لماذا يرفع الصوماليون آيات العرفان والتقدير لتركيا؟

رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الصومالي الشيخ شريف وهما في المنصة في مطار مقدشو يستقبلان التحية العسكرية، ويستمعان إلى النشيدين الوطنيين لدى قدوم الرئيس التركي للصومال.

[sws_blue_box box_size=”630″] هذا المقال كتبه بالاشتراك كل من عثمان جامع على، رئيس المبادرة الصومالية للحوار والديمقراطية، نائب رئيس الوزراء سابقا. ومحمد شريف محمود، نائب رئيس المبادرة الصومالية للحوار والديمقراطية، سفير سابق للصومال وللجامعة العربية. ونشر بالإنجليزية في القسم الإنجليزي من الشاهد ويمكنكم قراءة النسخة الإنجليزية من هذا الرابط: http://english.alshahid.net/archives/25133 [/sws_blue_box]عانى الصومال في العشرين السنة الأخيرة، الويل والثبور وعظائم الأمور، من انهيار للقانون والنظام، والكوارث منها ماكان بفعل الطبيعة، وما كان من صنع الإنسان، والنزوح، وانتشار القرصنة البحرية، وتسلط حركات التمرد والمليشيات المسلحة، التي لم تنزل الخراب بالبلاد وتهدد حياة الشعب بالفناء فحسب ، بل حطمت الروح المعنوية للشعب، وجرحت مشاعر الكرامة الوطنية. ولقد باءت كل الصيغ التي طرحت لحل الأزمة من قبل القوى الأجنبية بالفشل، لأنها كانت تتجاهل عن عمد وسبق إصرار تطلعات الشعب الصومالي الأساسية في السيادة الوطنية ووحدة التراب الوطني وحقه في تقرير المصير.

وفي هذا العام بالذات خرجت الأمور عن نطاق السيطرة ، عندما عصفت المجاعة الأسوأ في العالم منذ الستين عاما الأخيرة بالبلاد، وعرضت حياة 750,000 لخطر الموت جوعا.

إن المأساة الإنسانية المروعة أيقظت الضمير الإنساني للعالم، وتجلت مظاهر التضامن الدولي في أعلى صورها بتدفق وكالات الإغاثة العالمية، ولاسيما الوكالات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة، رغم التحديات التي واجهتها من قبل حركة التمرد “الشباب”، التي وقفت سدا منيعا أمام توزيع المعونات الإنسانية.

لكن الاستجابة التركية كانت فريدة في نوعها، ولا مثيل لها، وزاخرة بالدلالات والمعاني. لقد كانت تعبيرا عن التضامن مع الشعب الصومالي في ساعة محنتها، وفي أبهى صورها، وتحركا استثنائيا ومثيرا، للفت انتباه المجتمع الدولي إلى المعاناة الصومالية، وتحد لكل التصورات التي طرحت بأن الصومال وطن لا وزن له. بادرت تركيا ممثلة في شخص قائدها ورجل دولتها الأول، رئيس الوزراء طيب رجب أردوغان، بالنزول في مقدشوة في 19 أغسطس، ترافقه زوجته وأولاده، ووفد كبير من الوزراء ونواب من البرلمان وكبار رجالات الدولة التركية، لإظهار التضامن والتعاطف مع الشعب الصومالي، وبأنه ليس وحيدا، وبأن تركيا تقف إلى جانبه في ساعة الحاجة، في بادرة لم يجرؤ أحد على محاولتها منذ العشرين عاما الأخيرة في ظل جو أمني في غاية التوتر والحرج. إن الشعب الصومالي يقدر هذه اللفتة التي تنم عن الشجاعة والشهامة والنبل من كل أعماقه. لذلك أطلق على الألآف من الأطفال الذكور الذين ولدوا بعد الزيارة اسم أردوغان، وعلى الإناث استنبول. ولقد ألهم مثله الآخرون في المنطقة بأن يحذو حذوه، وتدفق الوفود من دول المنطقة، من أعلى المستويات إلى مقدشوة، من بينهم سمو الأمير الملكي السعودي الوليد بن طلال وحرمه ووزير خارجية إيران علي أكبر صالحي.

وكان رئيس الوزراء التركي الوحيد من بين قادة العالم الذي وقف على منصة الدورة الأخيرة للجمعية العامة للأمم المتحدة الذي عرض أمامها بإسهاب الدراما التي يعيشها الشعب الصومالي في العشرين السنة الأخيرة، وفظاعة المجاعة التي نكبت البلاد، وناشد الضمير الإنساني وباسم قيم الحضارة أن يرتفع المجتمع الدولي إلى مستوى مسئولياته.

ولقد كانت هاتان المأثرتان في حد ذاتهما كافيتين لأن تطبع ذكرى أردوغان في ذاكرة الصوماليين إلى الأبد. لكن جود الزعيم التركي إزاء الصوماليين لاحدود له. فاستثمر هيبته ونفوذه لدى دول أعضاء منظمة التعاون الإسلامي، لعقد اجتماع في استنبول في17 أغسطس على المستوى الوزاري، التي أقرت تخصيص مبلغ نصف بليون دولار لمواجهة المجاعة في الصومال. إن هذا الإنجاز العظيم يعكس السلطة المعنوية التي تتمتع بها تركيا، والدور القيادي الذي تلعبه تركيا كقوة إقليمية في الشرق الاوسط وفي القرن الإفريقي وفي نطاق المجموعة الإسلامية.

وعلاوة على ذلك، فإن الشعب التركي انطلاقا من روح التضامن مع الشعب الصومالي، قد جمع بسخاء تبرعات تصل مقدارها 280 مليون دولار، لدعم جهود الإغاثة في الصومال، لتمكين البلاد من التغلب على هذه الكارثة.

إن تركيا تساند الصومال لتحقيق السلام والإستقرار فيه، ولذلك فإن الطريق إليه يمر عبر إقامة المؤسسات الحكومية والتنمية الإقتصادية، وتحقيق التنمية البشرية بتوفير الصحة العامة والتعليم والمواصلات. وقد ساهمت تركيا في هذا الصدد بنصيب الأسد. وعلى نقيض المساعدات المقدمة من الدول الغربية المكرسة فقط للمقاصد الحربية والعسكرية لمحاربة المتمردين، فإن المساعدات التركية تغطى مجالات واسعة ومتعددة من بينها دعم مقومات وجود الامة، ودعم البنية التحتية الإقتصادية وبناء المشروعات التي تخلق فرص العمل كأساس لاستعادة الأمن والطمأنينة في العاصمة. ويجري العمل على قدم وساق لتنفيذ المشروعات المتعهد بها من الجانب التركي. لقد قام نائب رئيس الوزراء التركي مؤخرا بزيارة رسمية إلى مقدشوة لافتتاح توسيع مطار مقدشوة، ومشروعات أخرى. ومن المشروعات ذات الأهمية الإستراتيجية التي وعدت تركيا بتنفيذها، العمل على تحقيق التنمية الزراعية والحيوانية وبناء الآبار التي تعتبر حيوية لقطع دابر الجفاف والمجاعة، وكذلك تجديد وبناء المباني الحكومية ومقر البرلمان. وتعتبر هذه المشروعات حيوية وضرورية لتمكين الحكومة من الوقوف على قدميها ولتلبية الحاجات الأساسية للشعب.

ومن المشروعات المهمة الأخرى التي تحظى بقيمة مما ثلة، التي سيستفيد منها سكان مدينة مقدشوة، بناء مستشفى يضم 400 سريرا، ورصف الطريق بين المطار ومركز المدينة، وتوفير عربات نقل القمامة لتنظيف المدينة ومحرقة للتخلص من النفايات.

لقد لاحظ أردوغان العزلة المفروضة على الصومال، وفي نظره أن ذلك لا يصب في مصلحة السلام والاستقرار، ولذلك فإنه في مقاله الذي نشر في 12 أكتوبر الماضي في المجلة التركية ” السياسة الخارجية” الذي عرض فيه تصوره للمساهمة التركية في إعادة تأهيل الصومال، ناشد رئيس الوزراء التركي الأمم المتحدة أن تنقل وكالاتها المتخصصة المعنية بتقديم الخدمات للصومال ، الموجودة حاليا في نيروبي، إلى مقدشوة. وفي نظره أن مثل هذه البادرة ترمز إلى ثقة المجتمع الدولي بالصومال. وهذه رسالة مهمة. وهذه دعوة حق جاءت في الوقت المناسب، لأن مقدشوة آمنة، طالما أن المتمردين قد أزيحوا عن العاصمة. وما يثبت ذلك، أن تركيا فتحت سفارتها هناك، وأن جالية تركية كبيرة تتألف من الخبراء والفنيين تعمل باطمئنان في مقدشوة.

لقد فعلت تركيا للصومال ما لم تفعله دولة أخرى، وقدمت له الدعم المعنوي، والمساعدة الإنسانية والتنموية نوعا وكمّا، ما لم يستطع أحد أن يضارعها. إن هذه المأثرة العظيمة قد أغرقت مشاعر الصوماليين بالإمتنان والعرفان في داخل الجمهورية وخارجها وفي المهجر، ورفع سقف تطلعاتهم وآمالهم إلى عنان السماء، وعزز ثقتهم بالنفس وبالمستقبل، والإيمان بالتغلب على كل التحديات. من أجل ذلك، يرفع الصوماليون آيات العرفان والإمتنان والشكر لتركيا.

3 تعليقات

  1. ان تركيا لها مكان في قلوب الشعب الصومالي

  2. لأن الصوماليين بإنتمائهم للإسلام العظيم يكنون المحبة لكل المسلمين فى كل أنحاء العالم.

  3. عاشت دولة الخلافة الاسلامية تركيا و عاش خلفية المسلمين

%d مدونون معجبون بهذه: