حسابات الإخوان في رفض المشاركة بحكومة “إنقاذ وطني”

في خطابه أعلن المشير حسين طنطاوي، قبول استقالة حكومة الدكتور عصام شرف، وكان ذلك إذانا ببدء المشاورات لتشكيل حكومة إنقاذ وطني “تلتزم بتحقيق أهداف الثورة”، وهي الحكومة التي اتفقت عليها القوى والأحزاب السياسية خلال اجتماعها مع رئيس الأركان الفريق سامي عنان قبل ساعات من خطاب رئيس المجلس العسكري.

المعلومات المتوفرة حول هذه الحكومة تشير إلى ما يشبه الإجماع على تولية الدكتور محمد البرادعي تشكيلها، على أن تكون كافة القوى والأحزاب ممثلة فيها بشكل أو بآخر، إلا أن حزب (الحرية والعدالة)، ذراع الإخوان المسلمين السياسية، كان له رأي آخر ـ على ما يبدو ـ فهمه البعض، ما جعل الحزب يسارع إلى نشر توضيح على لسان أمينه العام د.سعد الكتاتني نفى فيه “ما تردد عن تأييد الحزب أو رفضه للدكتور محمد البرادعي رئيسا للحكومة المقبلة”. وقال الكتاتني إن رأي الحزب في هذا الصدد هو أن “الانتخابات البرلمانية ستنتهي في غضون شهر ونصف، وسيتم تشكيل حكومة تساندها الأغلبية البرلمانية”.

وبينما لم تعلن أية تفاصيل حول طبيعة هذه الحكومة، أو المدة التي ستتولى خلالها مهامها، وما إذا كانت ستنتهي بانتخاب مجلس الشعب. يبدي الإخوان رغبة في أن يغلب عليها التكنوقراط ، فقد نقلت صحيفة (فيننسيال تايمز) عن عصام العريان ـ نائب رئيس الحرية والعدالة ـ قوله: “إن حكومة تكنوقراط ستفي بالغرض في الوقت الحالي”، مفضلا أن تفرز الانتخابات القادمة “أول حكومة سياسية في مصر”.

وفي محاولة لفك غموض توضيح “الكتاتني” بمعنى توضيح التوضيح، أفادت مصادر صحفية في القاهرة بأن جماعة (الإخوان المسلمين) “لن تشارك في أي حكومة إنقاذ وطني قبل الانتخابات المقبلة”، لأنها ترى الانتخابات “الحل الوحيد لتحقيق الاستقرار”.

إذن وبصريح العبارة: لا يرضى الإخوان المسلمون أن يشاركوا في حكومة انتقالية لأنهم بانتظار الانتخابات، حتى تتشكل حكومة منتخبة مسنودة بالبرلمان إلى جانب الأغلبية الشعبية في الشارع.

مثل هذا الموقف ـ لا شك ـ يفتح على الإخوان بابا واسعا من النقد، تجد فيه بعض الصحف والفضائيات مادة جيدة للحديث عن براجماتية الجماعة ومصالحها التي تضعها في المقام الأول، وقبل كل شيء. لكن التساؤل المشروع في ظل نقاش هاديء ربما يكون أصوب للنظر في مثل هذه المواقف أو تحليلها.

يحرص الإخوان دائما على عدم الزج بجماعتهم في مهمات غير مضمونة العواقب، وهو موقف لا يعطي مجالا لعاقل كي ينتقدهم فيه، فهي جماعة كبيرة وذات تاريخ يصعب المقامرة بسمعتها. وفي شأن الحكومة المنتظرة تدرك قيادة الجماعة جيدا وضع حكومة انتقالية تتولى مسؤولية البلاد في ظل اضطرابات شعبية، وقلاقل أمنية، وأزمة اقتصادية، وانتخابات على الأبواب تتطلب ترتيبات معينة لحمايتها وتنظيمها حتى إعلان النتائج، كل ذلك في مدة أقل من شهرين.

صحيح أن الإخوان رحبوا بها كمخرج من هذه الأزمة، وتعهدوا بدعمها، لكن وقفوا بعيدا في شأن المشاركة فيها، انتظارا لظروف أفضل ربما تكون قادمة في أعقاب الانتخابات التي تؤكد كافة التقديرات حصولهم على نتائج جيدة فيها، ما يجعلهم مطمئنين لمهمة تولية الحقائب الوزارية المدعومة من البرلمان وأصوات الشارع.

اتهامات المصالح وعدم الوطنية والتنصل من المسؤولية هنا ـ برأي ـ لا تستحق عناء الرد، لأن “ألف باء سياسة” لا تقر تجاهل العواقب مع أي مغامرة. وإذا كان حزب الإخوان “الحرية والعدالة” بوصفه قوة سياسية يتعرض بالنقد لهذه الحكومة أو تلك فهذا أصل وجوده، ولازم من لوازم دوره لا يمنعه منه رفض الدخول في حكومة. خاصة إذا كنا أمام رأي عام بات لا يرحم، ويراقب أمور السلطة بمنظار دقيق، وأيضا قادر على المحاسبة، كأحد نتائج ثورة الـ 25 من يناير.

%d مدونون معجبون بهذه: