متى تنجح الفيدرالية؟

الفدرالية لا تنجح في كل الأحوال، كما أنها لا تفشل في كل الأحوال، تنجح في حال توفر مقومات نجاحها، وتفشل في حال غياب تلك المقومات، وقبل أن ندخل في تفاصيل تلك المقومات علينا أن نؤكد الفرق ما بين محاسن الفدرالية وما بين مقومات نجاح الفدرالية، لا شك أن للفدرالية محاسن جمة ولكن هل تنجح الفدرالية بمجرد وجود هذه المحاسن؟، محاسن الفدرالية ليست من ضمن مقومات نجاح الفدرالية، الفدرالية لا تنجح لوجود مبرراتها ومسوغاتها وإنما لوجود مقوماتها، إذا كانت المحاسن تشكل مخرجات النظام الفدرالي فالمقومات تشكل مدخلاته، أغلب من يدافعون عن النظام الفدرالي يدافعون من منطلق التبرير وحده (من منطلق وجود محاسن للفدرالية) التبرير وحده لن يكفي، لكي ندافع عن الفدرالية يلزم أن تتوفر المبررات الكافية للدفاع عن الفدرالية (المحاسن وراء تطبيق الفدرالية) وأن تتوفر كذلك المقومات الكافية لنجاح الفدرالية، بدون وجود المبررات مع توفر المقومات لن يكون هناك معنى للدفاع عن الفدرالية.

والآن دعونا ندخل في تفاصيل هذه المقومات:-

  1. قد تنجح الفدرالية في حالة التنمية الاقتصادية أي في وضع الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية وفي ظل سيادة الثقافة ذو الاهتمامات الواسعة كما في بعض البلاد الأوروبية.
  2. وقد تنجح الفدرالية في حالة وجود مؤسسات وطنية قومية عريقة تشكل مناعة قوية ضد الآثار السلبية للفدرالية وتحمي حمى الوحدة الوطنية وتساهم في نجاح المسار الفدرالي، ومن أهم تلك المؤسسات المؤسسة العسكرية العريقة القوية والساهرة من أجل الحفاظ على الاستقرار الوطني والانسجام الوطني كما في حالة البرازيل.
  3. وقد تنجح الفدرالية في ظل هيمنة الحزب الواحد على الحكم وفي ظل القبضة الحديدية لدكتاتورية الحزب الواحد كما في أثيوبيا.
  4. وقد تنجح الفدرالية ـ كما الديمقراطية ـ في ظل وجود رغبة دولية لإنجاح الفدرالية والمسار الديمقراطي في البلد المعني كما في كينيا بعد الدستور الجديد (في حالة الفدرالية) وقبل الدستور (في حالة الديمقراطية والاستقرار).
  5. وقد تنجح الفدرالية في حالة بروز قادة وطنيون مخلصون لوطنهم (صلاح الضمير)، استراتيجيون في رؤيتهم (صلاح الوعي) متفاهمون مع بعضهم (صلاح الفريق) ملتزمون في العمل من أجل رؤيتهم (صلاح العمل والتنفيذ) كما في الإمارات.
  6. وقد تنجح الفدرالية في حالة اجتماع كل تلك المقومات كما في أمريكا.
  7. أما في حالة غياب كل تلك المقومات حيث يسود في البلد المعني عكس تلك المقومات (حيث جهل الثقافة ـ سيادة الاهتمامات الضيقة التي من بينها التعصب ـ ، وحيث التدخل الخارجي السافر والسلبي، وحيث القيادة السياسية الفاقدة للضمير والفاقدة للمنظور الإستراتيجي العابر للمصالح القبلية الضيقة، وحيث تفكك المؤسسات الوطنية الحامية للمصالح الإستراتيجية والانسجام الوطني، وفي ظل الحرية السياسية المنفلتة العقد والقيد، وحيث الفقر المدقع) فلا أمل في نجاح الفدرالية حينها.

الصومال بلد يفتقر إلى كل تلك المقومات وحبنا العميق لمحاسن الفدرالية لن يعوض من هذه المقومات، إن كنا نحب الفدرالية حقا بدافع وطني بحت فما علينا إلا أن نبحث أولا عن المقومات الضرورية لنجاح الفدرالية (المدخلات) وذلك قبل أن ندعو لتطبيق الفدرالية (الدخول في العمليات).

تعليق واحد

  1. الفدرالية … فقط هي السبيل الوحيد للخروج من الازمه الصوماليه … وحقيقة من لا يريد الفدرالية عليه أن يأتي بحل

%d مدونون معجبون بهذه: