أزمة السياسة في الصومال (8)

قدم الصومال    دعوى قضائية ضد كينيا أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي التابعة للأمم المتحدة بتاريخ 28 أغسطس 2014، في مسعى لحل خلاف مزعوم في الحدود البحرية بين الصومال وكينيا وسبب النزاع يرجع إلى اكتشاف كمية احتياطيات نفطية كبيرة في المحيط الهندي ، وطلب الصومال من محكمة العدل الدولية في لاهاي توضيح الحدود البحرية التي تدعيها كينيا على حقوق التنقيب عن البترول بدعم من شركات نفطية غربية، وذكر بيان أصدرته المحكمة الجمعة 29 أغسطس 2014 م أن الصومال طلب منها التدخل، قائلا إن المفاوضات الدبلوماسية التي تبادلنا فيها وجهات النظر بشكل كامل فشلت في حل الخلاف. وقال الطرف الصومالي إن المخاطر الناجمة عن الخلاف تثني شركات عالمية عن استكشاف النفط والغاز قبالة ساحل المطل على الحدود البحرية بين البلدين. وحددت كينيا في الآونة الأخيرة ثمانية امتيازات بحرية مطروحة للترخيص، يقع سبعة منها في المنطقة المتنازع عليها.

ويهدد الخلاف حقوق الاستكشاف التي منحتها كينيا لشركات نفط وغاز بدأت بالفعل التنقيب بالمنطقة، وتشير التقارير إلى امتلاك الصومال معادن ومخزون نفط، فبعض الدراسات تقول إن الصومال يحتل المرتبة 20 إذا نظر إلى النفط في اليابسة أما إذا أضيف إليه الاحتياطات الموجودة في الجرف القاري فيحتل الصومال في المرتبة السابعة، ولولاية جوبا المحاذية للحدود الصومالية الكينية نصيب الأسد في الثروة البترولية المحتملة؛ حيث أثارت النرويج انتباه الصومال بسعيها الاستثمار مع كينيا على الحدود البحرية الصومالية الكينية وأوقفت النرويج المشروع بعد علمها أن أغلب النفط موجود على الجانب الصومالي من الحدود البحرية.

يمتلك الصومال أطول ساحل في أفريقيا ولهذا لديه إمكانيات هائلة في الثروة السمكية والقشريات والأحياء البحرية الأخرى ويقدر حجم الأسماك التي يمكن اصطيادها في السنة حوالي (200-300 ) ألف طن و10 آلاف طن من القشريات والتي يمكن أن تدر على الصومال ملايين الدولارات سنويا.

الأطماع الأجنبية.

يعتقد الكثير من الصوماليين أنَّ تدخل كينيا في الصومال تحركه دوافع توسعية وخاصة بالأطماع في المنطقة الاقتصادية الخالصة (EEZ )    في الحدود البحرية رغم أن الدولتين طرف في قانون البحار لعام 1982، وترد كينيا على هذه الاتهامات بالنفي القاطع وتبرر تدخلها بحماية حدودها من الهجمات المستمرة من الإرهابيين والقراصنة الأمر الذي ضرب السياحة التي تعد في كينيا من أهم مصادر الدخل القومي لديها، والذي أثر سلبا على الاقتصاد الكيني.

رغم ذلك فإن كينيا جزء من قوات حفظ السلام الأفريقية العاملة في الصومال وتتولى إدارة قطاع من القطاعات الأربعة العاملة في الصومال، وتعتبر العلاقات بين البلدين متقلبة وغير مستقرة ومتوترة أحيانا بسبب عدة عوامل من بينها أن التدخل الكيني في ولاية جوبا أتى بدون رغبة الحكومة الاتحادية ، ورغبة كينيا في إعادة اللاجئين الصوماليين المقيمين على أراضيها على الرغم من عدم تعافي الصومال كاملا من أزمته، يضاف إلى ذلك التوجس بأطماع كينيا على الأراضي الصومالية وخاصة على الحدود البحرية.

يرى خبراء قانون البحار أن النزاع الحدودي البحري قد ضخم ويؤكد أولئك الخبراء أن النزاع على الحدود البحرية يمكن أن يأتي في حال النزاع على الحدود البرية التي يمكن أن تكون أساسا لنزاع بحري ، وبما أن الحدود البرية واضحة ولا إشكال عليها، وسعي كينيا للاستثمار في المياه الصومالية يعد انتهاكا للقانون الدولي واعتداء على السيادة الصومالية على إقليمها.

من جانب الحكومة الكينية فإنها لم ترد مباشرة على تقديم هذه الشكوى وإنما أبدت استغرابها لخطوة الحكومة الصومالية وقالت آمنة محمد وزيرة الخارجية الكينية وهي دبلوماسية محنكة ذات خبرة واسعة في منظومة الأمم المتحدة إن كينيا حريصة على الحفاظ على علاقات جيدة مع الصومال ويعتبر الصومال دولة صديقة هو جارنا، وسوف يظل كذلك ونبذل كل جهد ممكن لإيجاد حل للأزمة مما يبعد شبح اشتعال المنطقة بالتوترات.

وعقد اجتماع في نيويورك بين الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود والرئيس الكيني كينياتا على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة كجزء من جهود دبلوماسية لتسوية المشكلة. وقد علمت صحيفة صنداي نيشن أن الجهود الدبلوماسية استمرت والنائب العام جيتومويغاي من المقرر أن يحدد موعد لقاء مع رئيس محكمة العدل الدولية لبحث سبل التعامل مع الأزمة.

والمطلوب من الحكومة الصومالية حشد جميع طاقاتها لكسب هذه القضية وتوفير المحامين الضليعين في قانون البحار وعدم الاتكال على ميل القضية للجانب الصومالي لتواتر الأدلة المؤيدة للصومال وتهرب كينيا من المحكمة الدولية وعدم ترك المجال للدبلوماسية الكينية للتأثير على القرار الدولي.

وحددت محكمة العدل الدولية تاريخ بدء النظر في الدعوة المرفوعة من الصومال ضد كينيا وقال رئيس المحكمة بيتر تومكا أنه يحق للطرفين تقديم جميع المستندات التي بحوزتهم التي تثبت لملكية البحر الإقليمي في 13 يوليو 2015  وملء استمارات القضية في 27 مايو 2016م،    ويعد هذا نكسة في جهود كينيا للحيلولة دون مضي هذه الدعوى مفضلة تسوية مع الصومال.   الجدير بالذكر أن مثل هذه الدعاوي تأخذ وقتا طويلا حتى البت فيها وربما تستغرق عقدا من الزمان أو ما يزيد.

%d مدونون معجبون بهذه: