المشكلة الصومالية والحاجة إلى التحليل الإستراتيجي (1)

بقلم : عبد الرحمن إسماعيل*

هناك قاعدة في التحليل السياسي : لمعرفة السر فتش عن المستفيد ، وتستخدم جنائياً لمعرفة الجاني فتش عن المستفيد، أتذكر هذه القاعدة كلما أسمع تصريحا أو تحليلا عن الأزمة الصومالية ، من سياسيين وصحفيين وكتاب ، حيث تصادفك عبارات من شاكلة :

·  المجتمع الدولي جاد في الحل هذه المرة

·  الساسة الحاليون أكثر إخلاصا من سابقيهم

·  الشباب تقف حجر عثرة في طريق بناء الدولة

وينسى هؤلاء أو يتناسون أن المجتمع الدولي الذي يتحدثون عنه هو نفسه قبل أربعة وعشرين سنة ، وأن الساسة الحاليين إخوة السابقين ، وأن الشباب لم يكونوا إلا صبية صغاراً عشية سقوط دولة زياد بري ، وعليه؛ فإن هذه المعطيات ومثيلاتها ليست مؤثرة في القضية الصومالية ، بل السبب الرئيس والمؤثر إلى جانب أخطائنا ونقاط ضعفنا هو مصالح الدول القريبة والبعيدة في بلادنا ، إذ لا يكمن إغفال أهمية ساحل بطول 3000 كم ، ومعبر مهم كمعبر باب المندب ، بالإضافة إلى البر وما به من ثروات ومميزات، يحملني على هذا القول ما نراه من طول ليل هذه الأزمة التي امتدت لأربع وعشرين سنة، وفي هذه الفترة نشبت حروب عدة دولية وداخلية سرعان ما هدأت وخمدت ، وهوت عدة دول نحو الهاوية وضاعت دول لكن ما لبثت أن تماسكت وتجاوزت تلك المحنة، وما خبر سيرلايون وروندا وموزنبيق والكونغو عنا ببعيد ، كل هذا و نحن نراوح مكاننا…!

أذكر مطلع سنة 1996 كنت مررت بموزنبيق وقد خرجت للتو من حرب أهلية استمرت 17 سنة ، وآثار الحرب ومخلفاتها بادية وماثلة في كل اتجاه من أضرار بالمباني وأضرار بالشوارع والطرقات، ومع كل هذا توقفت هذه الحرب وانصرف الناس إلى أعمالهم ، كذلك مذبحة القرن التي حصلت برواندا بين التوتسي والهوتو؛ حيث وصل القتلى إلى أكثر من مليون؛ ومع ذلك توقف القتل والقتال ورجع الناس إلى قراهم ومساكنهم.

وبناء على القاعدة السابقة لمعرفة السر فتش عن المستفيدتبرز الحاجة الى دراسات تعالج المعضلة الصومالية من وجهة نظر استراتيجية تصف الداء وتحدد الدواء؛ لتكون لبنة في طريق حل هذه الأزمة والوصول بالبلاد إلى بر الأمان ، وهذا غير بعيد ، وما التوفيق إلا من الله سبحانه وتعالى.

 ……………………………………………………….

** عبد الرحمن إسماعيل : من مواليد غالكغيو 1982 ، خريج علوم حاسوب؛ جامعة النيلين 2006 في السودان – ومقيم بالخرطوم.

تعليق واحد

  1. موضوع ذو أهمية وتوقيت مناسب فشكراً لمن كتب ونشر وننتظر المزيد

%d مدونون معجبون بهذه: