أزمة السياسة في الصومال (7)

كما هو معروف فإن الصومال يمتلك أطول ساحل في أفريقيا وفي الوطن العربي؛ وفي سياق تسيس كل شيء لأغراض في نفس يعقوب أصبحت المياه الصومالية قضية مشتعلة، فحسب السياسيين الصوماليين فقد تم بيع البحر الصومالي أكثر من مرة ولجهات مختلفة، فمنذ العام 2009 طفت إلى السطح قصص وحكايات جديدة لبيع المياه الإقليمية الصومالية والمنطقة الاقتصادية الخالصة المعروفة ب ( EEZ) بطلها فلان أو علان من المسئولين الصوماليين ما يمكن وصفه بقميص عثمان في السياسة الصومالية.

وفي هذه المقالة أحاول الوقوف على حقيقة الأمر لفهم ملابسات الشأن الشائك في البحر الصومالي؛ حتى أن وزير الخارجية الصومالي قال متهكما على هذه الادعاءات وبشيء من الطرافة في برنامج لقاء الجمعة في إذاعة مقديشو الحكومية بتاريخ الأول من أغسطس 2014 للصحفي الذي حاوره : قل لي من باع البحر ؟ أنا سأقتله !

قانون البحار لعام 1982

الصومال طرف في معاهدة البحار لعام 1982 ضمن أكثر من 160 دولة موقعة ومصادقة على هذه الاتفاقية التي تمخضت عن المؤتمر الثالث للأمم المتحدة الذي بدأ في نيويورك في عام 1973 لصياغة قانون دولي للبحار واستمر حتى 10 ديسمبر 1982 في مونتيفيو باي بجاميكا، وسبق عقد مؤتمرين دوليين في جنيف في كل من عام 1958 و 1960ولم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي إلا في عام 1982 في المؤتمر الثالث للأمم المتحدة بشأن قانون البحار، وقانون البحار هو معاهدة دولية تحدد الحقوق والمسئوليات للدول في كيفية استعمال مياهها واستغلال ثرواتها البحرية وتؤسس قواعد تنظم التجارة والأعمال وحماية البيئة ومصادر الحياة البحرية والبيئة البحرية، وتعد الاتفاقيات الأربعة التالية هي الأساس في قانون البحار التي تم الاتفاق عليها بين الدول الكبرى في عام 1958؛ حيث كانت دول العالم الثالث مجرد ضيوف شرف في هذا المؤتمر، وأغلب الدول الإفريقية لم تنل استقلالها بعد في ذلك الحين:
1) اتفاقية البحر للمياه الإقليمية والمنطقة المجاورة
2) اتفاقية الجرف القاري
3) اتفاقية أعالي البحار
4) اتفاقية الصيد وصيانة مصادر الحياة البحرية

مصطلحات بحرية مهمة :

خط الأساس : يبدأ خط الأساس من أقصى نقطة على اليابسة على تماس مع المياه، وهو الخط المعياري الذي يكون الأساس في قياس المسافات للمياه الإقليمية وغيرها.
المياه الداخلية : تغطي جميع المياه والممرات المائية على جانب اليابسة من خط الأساس، لا يحق للسفن الأجنبية حق المرور في المياه الداخلية؛ لأنها تعد وكأنها جزء من اليابسة.
المياه الإقليمية : تمتد من خط الأساس 12 ميل بحري ( 22 كلم ) ويحق للسفن الأجنبية فقط حق المرور البريء، ومن الطبيعي أن للدولة صاحبة البحر الإقليمي أن تسن من القواعد واللوائح ما تراه مناسبا لحفظ الأمن و سلامة الملاحة ومنع التلوث وحماية الكابلات و خطوط الأنابيب والموارد الحية والثروة السمكية والحفاظ على البيئة والموارد السيادية من ضرائب وجمارك وخلافه وتنشر هده اللوائح لعلم كافة السفن العابرة للبحر الإقليمي.
المنطقة المتاخمة: تمتد المنطقة المتاخمة 12 ميلا بحريا (22 كلم ) خارج البحر الإقليمي للدولة مباشرة و يعترف للدول فى نطاقها بحقوق تتعلق بالعمل على حماية البيئة والثروة البحرية الحية و غير الحية و الحفاظ على النظام العام للدولة وملاحقة المهربين و المهاجرين بصورة غير شرعية و المتهربين من الجمارك و شئون الصحة و ذلك لا ينفى عنها كونها منطقة بحر عال. إن المنطقة المتاخمة يبلغ عرضها 12 ميلا بحريا تبدأ حيث ينتهى البحر الإقليمي أو بعبارة أخرى فان نهاية المنطقة المتاخمة هي 24 ميلا مقاسة من خطوط الأساس .
المنطقة الاقتصادية الخالصة: هي المنطقة خارج المياه الإقليمية أو البحر الإقليمي لكل دولة ساحلية و هى منطقة وضعها القانوني أنها منطقة بحر عالى و لكن تترتب فيها حقوق استغلال الثروات البحرية و الأسماك و حفر البترول، وكل هذه الأعمال و هي من مستجدات اتفاقية 1982 و تقاس من خط الأساس بعرض لا يزيد عن 200 ميل بحري ( 370 كلم ).
الجرف القاري: هو الرصيف الملاصق لأرض الدولة و ذلك حتى نهايته أو حتى عرض 200 ميل بحري من خطوط الأساس و في حالات امتداد الجرف إلى أكثر من ذلك فأقصى حد هو 350 ميلا بحريا من خطوط الأساس. من النظرة الأولى يبين أن المنطقة الاقتصادية الخالصة التى تم استحداثها في اتفاقية 1982 من شأنها إلغاء العمل بنظرية الرصيف القاري و لكن الدول تمسكت في مفاوضات 1982 بالإبقاء على الجرف القاري و ذلك لوجود عناصر داخل الجرف القاري لا تغطيها المنطقة الاقتصادية الخالصة؛ حيث يتعامل الجرف القاري في الأساس مع قاع البحر و كل ما يقع تحت قاع البحر من ثروات بينما تغطى المنطقة الاقتصادية الخالصة عامود المياه حتى القاع.
أعالي البحار: تشمل جميع المياه المحيطة باليابسة ما عدا تلك المنطقة الضيقة التي يتصل فيها البحر بالأرض والمعروفة بالمياه الإقليمية، ويسميها الجغرافيون بالمياه الدولية أو الحرة ولا تدخل أعالي البحار في ملكية أحد ولا تخضع لسيادة دولة أو دول معينة من غيرها ويسود فيها مبدأ حرية أعالي البحار الذي يشمل حرية الملاحة، حرية الصيد، حرية مد الأسلاك والأنابيب تحت الماء، وحرية الطيران.

ما وراء النزاع حول البحر الصومالي

السياسة في الصومال ذات مذاق خاص ونكهة لا يدرك كنهها إلى من عاش التجربة، فالمتاجرة بالقضايا الوطنية باتت السلاح الوحيد الفتاك الذي يستخدمه السياسي الفاشل الذي يجد نفسه خارج المطبخ السياسي،! إن المزايدة على الوطنية في حالة السقوط السياسي في حين يكون مستعدا لبيع كل مقدس عندما تكون السلطة بحوزته أمر مفضوح، حين نريد تشويه صورة الخصوم نتغنى بالوطنية والذود عن حمى الدين، لا نخجل من استعراض روحنا الوطنية.
رغم أن كل شيء واضح في الحدود البحرية الصومالية إلا أن التجاذبات السياسية واستغلال هذا الملف في أجندات سياسية بحتة وتوظيفها لكسب مزيد من التعاطف السياسي أدى إلى تقديم الصومال شكوى إلى محكمة العدل الدولية ضد كل من كينيا واليمن وهو ما لم يكن ضروريا لوضوح كل شيء، وكما يقول المثل العربي من المعضلات توضيح الواضحات.

 

تعليق واحد

  1. نشكركم على تقديمكم هذا المقال الرائع الذى هو بمثابة إنجاز للأمر الواقع فى شأن الجرف القاري

%d مدونون معجبون بهذه: