الوضع الصومالي… نظرة من زاوية معاكسة(4)

mustaqbalنظرة في مفهوم الصوملة:

تزايدت في الآونة الأخيرة نداءات وحملات في بعض الدول العربية ضد صوملة أوضاعها، تُرى، لماذا كل هذا الفرار من الصوملة؟ وماذا تعني هذه الكلمة؟

يتصومل البلد عادة – وفق المفهوم الشائع – عندما يكون ضحية صراعات لا تتوقف في المدى المنظور؛ حيث تدمر مليشياته كل أوجه الحياة بدعم من قوى معادية[1] كما أن الصوملة تُستخدم عند الرغبة في التلويح بشبح حرب أهلية طاحنة أو للتعبير عن تحول أوضاع الناس من سيئ إلى أسوأ مثلما كان حاصلا إلى وقت قريب في الصومال[2] أو بالأحرى هي ذلك الوضع المأساوي الذي لا يزال الصوماليون يعانون من تبعاته؛ حتى صاروا مضربا للأمثال في الفشل الأمني والتناحر القبلي والتشرذم السياسي والتفكك الاجتماعي، وغير ذلك من المفاسد والمعاني التي تُختزل غالبا في كلمة “الصوملة”.

لا… للصوملة السلبية!

أن يكون بلدنا –الصومال- مثالا للفوضى والتخلف والجوع أمر محزن للغاية؛ إلا أن ذلك ينبغي ألا يكون مدعاة لليأس والقنوط، فكما ضربنا للعالم هذا المثال السيئ نستطيع أن نضرب أمثلة إيجابية يتفاجأ بها الناس؛ رغم كثرة من يعتبر تحقيق هذا الحلم ضربا من الخيال والوهم.

و بالطبع لا يتأتي ذلك إلا من خلال القيام بمجموعة من الخطوات الأساسية لتحسين صورة البلد على ضوء خطة محكمة ومبنية على دراسة علمية، وتكون تحت إشراف شركات عالمية في مجال العلاقات العامة؛ وذلك على غرار الإجراءات الناجحة التي تقوم بها الدول التي عانت – في يوم من الأيام – مثل ما نعانيه اليوم.

ويرى البعض أنه آن الأوان لرفع شعار “لا… للصوملة السلبية” تماشيا مع التغيرات الإيجابية التي تشهدها الساحة الصومالية في ظل دولة رسمية مدعومة دوليا، و في نفس الوقت جادة لإحداث نقلة نوعية بواسطة مشاريعها التنموية واستراتيجيتها الهادفة لتحقيق قدر لا بأس به من العدالة الاجتماعية المنشودة؛ وهذا يلزمنا أن نفكر بطريقة مختلفة عن الأولى؛ وأن نترفع عن التفاهات وقبول الصورة النمطية السلبية التي انغرست في أذهان الكثيرين عن بلدنا الحبيب.

التغيير ممكن .. ولكن !

من السهل جدا إيجاد استراتيجيات ومبادئ معينة لقلب الآية، واستبدال العادات السيئة بأخريات إيجابية، ولكن السؤال هو.. إلى مدى نحن – الصوماليين- مستعدون لتغيير نموذج الدولة الفاشلة والتمزق السياسي، وغير ذلك من الصفات الذميمة التي لا تتغير حتى نغير ما بأنفسنا وفق السنن الإلهية، وبالتالي فالمعادلة الصحيحة هي” كما تدين تُدان”، وإن “من يزرع الشوك لا يجني العنب” وعلى هذا الأساس يبدو أن الأمر يتطلب التحلي بشيء من الصبر، والتصبر، ونكران الذات، مع التغافل عن بعض الأخطاء والهفوات الصغيرة من أجل استنساخ صورة مغايرة قابلة للعرض في المحافل الدولية والإقليمية، إلى جانب خلق حالة من الاستنفار القصوى على كافة المستويات بهدف تحقيق أعلى قدر من المساهمة في حملة تحسين صورة الصومال؛ بعيدا عن التجاذبات السياسية والنعرات القبلية والحزبية والمناطقية، وكل ما من شأنه أن يؤدي إلى مزيد من تدهور أوضاع الوطن في الداخل والخارج.

تساؤلات

وأخيرا، نتساءل، لماذا لا يلقى هذا الملف الاهتمام اللازم لدى الجهات المعنية في المؤسسات الحكومية والمدنية؟ و إلى متى نتجرع مرارة إخفاقات وانكسارات من صنع حفنة من حثالة المجتمع الصومالي؟

أليس من الأجدر أن نعيد النظرة إلى هذه المسألة الحساسة المؤثرة سلبا على نفسية الأجيال القادمة فضلا عن الجيل الحالي، وإن اقتضى الأمر إلى رصد مكافأة مالية كبيرة لمن يأتي بفكرة إبداعية تُخلصنا مما نعانيه من الشعور بالنقص والدونية والانهزام أمام الغير بسبب تصدُّر بلدنا في قائمة الدول الأكثر فشلا في العالم؟

و في المقابل، أليست كل الفرص متاحة أمامنا؛ لنكون منارة للتميز والتقدم -كدولة سنغافورة- وغيرها من الدول الأكثر تقدما واستقرارا في العالم وفق تصنيف المنظمات الدولية المعنية في هذا المجال؟

 الهوامش

______________________________________________

[1] – http://www.aljazeera.net/home/print/7dcab3c3-3422-4c8b-b091-049383f5dada/fbb02151-2a46-47b4-8478-277e0cd6e780 (بتصرف)

[2] – http://adenalghad.net/news/38375/#.Ul2JNlBSi8o (بتصرف) مقال جيد لدبلوماسي صومالي في صحيفة عدن الغد، تحت عنوان” لا للصوملة… بعد اليوم”

%d مدونون معجبون بهذه: