الوضع الصومالي…نظرة من زاوية معاكسة(2)

mustaqbalسؤال عن الوطنية:

سألني أحد زملائي في العمل “هل أنت وطني… حتى أسجل اسمك في قائمة الوطنيين” ؟ فقلت له ببساطة : إن إثبات الاتصاف بالوطنية الصادقة بحاجة إلى اختبار من نوع آخر، والأمر ليس بالسهولة التي يتصورها البعض!، وإذا أردنا معرفة مدى اتصاف شخص ما بالوطنية الحقيقية؛ فلا بد من إخضاعه لاختبارات عملية؛ كأن أن يتم توليته مسؤولية عامة؛ و عندها يمكن التحقق من مستوى تجرده عن نواقض الوطنية.

تساءل هام !

 وفي هذا الصدد نتساءل- مَن منا لم يعمل مع مسؤول أشعرَهُ بأنه لو كان من قبيلته لقرَّبه إليه أكثر؟ أو من منا لم يشعر بأنه يتمتع بأفضلية وامتيازات خاصة دون أقرانه في العمل بسبب انتمائه لقبيلة مسؤول الهيئة أو المؤسسة التي يعمل فيها؟

ولعل الأمثال الشعبية التي تتناقلها الأجيال في هذا الشأن خير دليل على انتشار هذه الظاهرة في الصومال، ولولاها ما صار بلدنا في صدارة قائمة الدول الأكثر فشلا في العالم، مع وجود العوامل الأخرى.

اختبر وطنيتك !

ومن المعروف أن الإنسان الصومالي يحب التفاخر بالوطنية وحب الوطن؛ ولكن الواقع يشهد بأن ذلك مجرد ادعاء فارغ ينكشف في أول وهلة يواجه فيه اختبارا حقيقيا حول ذلك، بسبب البيئة المشحونة بالكراهية والنعرات القبلية مع تزايد التعصب الأعمي والمناطقية؛ بحيث يصعب على الكثيرين التجرد للمبادئ والثبات عليها بعيداً عن تأثيرات القبيلة.

في بعض الدول هناك اختبارات معروفة يخضع لها المسؤولون والمواطنون في مرحلة من المراحل لمعرفة مدى ولائهم لأوطانهم، واقتباسا من ذلك نطرح السؤالين التاليين :

  •  ماهو شعورك تجاه المسؤول أو الوزير الذي يخدم أبناء قبيلته على حساب الآخرين؟
  •  إذا رزقك الله خيراً، وأردت أن تنفذ مشروعاً خيرياً – كحفر بئر ارتوازي- هل تبحث عن المحتاجين بغض النظر عن انتمائهم القبلي وخلفياتهم الفكرية، أم تعطي الأولوية لقبيلتك وجماعتك؟

  استثناءات

وفي المقابل هناك استثناءات وتصرفات شخصية مشجعة على كافة الأصعدة، فمثلا عندما تسمع أن عشيرة الرئيس الصومالي الحالي تعارضه وغير راضية عنه بسبب عدم حصولها على الإمتيازات التي كانت تأملها من ابنها الرئيس، وبغض النظر عن الحاجة إلى التأكد من صحة هذه المعلومة من عدمها إلا أنها مؤشر إيجابي ودلالة على وجود النزعة الوطنية لدى القيادة العليا للوطن، وإذا صح ذلك فإنه يصبح خطوة في الاتجاه الصحيح نحو الانتقال إلى الإصلاح المؤسسي والحكم الرشيد، بعيدا عن معايير التفاضل المبنية على الأسس القبلية. وفي نظري أن يعاب الرئيس بانحيازه لقبيلته أقبح من أن يعاب بميله لفئة أو جماعة أو حزب على أساس فكري أو صداقات خاصة، وفي كلتا الحالتين فهذا سلوك لا يليق بمقام الأوفياء.

 ومن الأمور المشجعة ما نسمعه أو نراه في وسائل الإعلام المحلية حول إعلان وظائف حكومية شاغرة؛ لا يشترط في المتقدمين لها سوى الكفاءة والمهنية، وإن كان هناك شكوك تثار حول جدية المسألة؛ حيث أن الأمر-كما يقال- مرتبط بمزاج المسؤول أثناء المقابلة الشخصية النهائية مع الموظفين؛ حيث يتم توجيه سؤال مباشر أو غير مباشر عن انتمائهم القبلي.

 إذاً؛ فالمسافة التي تفصلنا عن النجاح في غرس روح الولاء وحب الوطن الحقيقي في نفوس الجيل الجديد ليست بالقصيرة، وسيظل الوضع الصومالي يراوح مكانه؛ طالما هناك نظام المحاصصة القبلية(4.5) الذي يضطر المسؤولون بموجبه إلى توزيع كافة الفرص على أسس قبلية، إلى جانب وجود مؤسسات تعليمية و وزارات وهيئات خيرية تُستغل لتحقيق أهداف فئوية أو قبلية، وقد يصح التعويل على حدوث نوع من التميز لدى الجيل القادم في هذه المسألة؛ إذا هيأنا له مرافق تعليمية وتأهيلية يرضع منها الوطنية منذ ولادته في بيئة نظيفة خالية من نواقض الوطنية مع الاحتفاظ بالموروثات الاجتماعية الإيجابية في إطارها الصحيح.

2 تعليقان

  1. كنت أعتقد أن ظروفنا الإجتماعية فعلت مفعولها على كثير من متعلمي الشعب الصومالي، فضلا عن غير المتعلمين حتى لا يبقى منهم أحد، نظرا لقوة تأثير العادات والتقاليد، خاصة أنه إذا كانت هذه العادات متأصلة في شريحة كبيرة مختلفة التوجهات والإنتماءات، ولو كانت تلك العادات والتقاليد تتناقض مع تعاليم دينه، ومقتضيات إيمانه، وتتعارض مع أغلى ما يملكه. ومن تلكم العادات العصبية البغيضة، المرض العضّال الذي أنهك مقدّرات الأمة وأهدر جهودها، وافقدها الوعي ومازال يسري في جسدها متقطعا أوصالها، ومتآكلا مفاصلها، حتى أنه لم يترك شيئا من دينها وسياستها، وحياتها الإجتماعية إلا نال منه نصيبا وافيا حتى بالغ في إفسادها وإضرارها. ولكننا ولله الحمد ما زالت فينا بقيّة خير وذلك لوجود فئة باسلة تبث الأفكار السليمة بين المجمتع وترد الحقائق إلى مظانها التي يجب أن تكون عليها. فأنا لا أستغرب من الأستاذ الفاضل حسن مودي عبد الله أن يكون من طليعة هؤلاء الأحرار الذين يضحون أفكارهم وأعمارهم لتوعية الشعب الصومالي، فتوعية الشعب الصومالي أمر مطلوب في جميع المراحل والأزمان. ومعالجة قضايانا الشائكة تتطلب منا النظر للأوضاع الحالية من زوايا مختلفة كثيرة وأخرى معاكسة، كما يفعله الأستاذ حسن مودي عبدالله حفظه الله. ومثل هذا المقال يترك في نفوسنا الأمل الكبير، ويدخل فينا الثقة على وجود المخلصين من الأمة والحمد لله. وشكرا جزيلا الأستاد الفاضل.

  2. صرخة فارس الصومال الملثم بالمرصاد

    بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الأستاذ والسيد المحترم / حسن مودي عبدالله ، أود أن أهنئك على مقالك الوطني التذي يؤجج المشاعرالجياشة لكل صومالي فخور ببلاده مبروك وبرابو عليك وألف تحية وأجلال لسيادتكم الموقرة ، في رأي المتواضع قد أصبت الحقيقة وهي مكنونه في صميم الشعب الصومالي وستلاحظ سيادتكم في الحوارات بين الأجيال هناك تشرذم شيطاني قبلي التي لا سيتفاد منها سوى الشيطان ، وهل بهذا قد نجح الشيطان عن الأيمان بالله أو الوطن نعم ، أذاً لماذا لا يعي المثقفون قبل غيرهم من أفذاد الشعب حقيقة الأمر وستنجح الفكرة أذا أوخذت بجدارة وهمة من المثقفين من كل القبائل بتعاونهم فيما بينهم ونبذ التعصب الذي لا يصب في مصلحة المواطن المشرد في أسقاع بلاد العالم ، والبداية من الحكومة الصومالية لازاماً منها التنوع القبلي في كل المجالس والمشارق حتى يراء الشعب بأنه تحت حكم جميع القبائل أي والله وأقول هذه الفرصة الأن مواتيه لرئيس المنتخب ، وأرجو من شبكة الشاهد المحترمة ترجمة هذا المقال للغة الصومالية حتى يستفاد منه الشعب الصومالي وأحب أن أطرح أقتراح يضاف مع التعليقات من الشعب الصومالي من جميع الجهات القبلية حتى يتواصلوا بى بعضهم البعض لأطول فترة ممكنة دعوهم يعبرو عن مشاعرهم الوطنيـــــة والسلام أنتهى صرخة فارس الصومال الملثم بالمرصاد نوحد ام نموت للنتصر

%d مدونون معجبون بهذه: