قراءة تلخيصية لرسالة “مقاصد الشريعة الإسلامية وأثرها في رعاية حقوق الإنسان”(5-5)

الباب الرابع: المقاصد المالية وأثرها في حقوق الإنسان، وفيه ثلاثة فصول:

الفصل الأول: مفهوم المال: وفيه مبحثان:

المبحث الأول: مفهوم المقاصد المالية: أورد الباحث مفهوم المال لغة وفقها: وهو: كل ما له قيمة يلزم متلفه بضمانه، وهذا يشمل المنافع والأعيان، ذكر الباحث عددا من التعاريف ثم مناقشتها مناقشة علمية، ذكر كل الاحترازات والاستثناءات؟

 المبحث الثاني: أهمية المال في الحياة الإنسانية: تكتسب المقاصد المالية أهميتها من أهمية المال في الحياة الإنسانية، وهو أمر لا يخفى على أحد: فـالمال وهو الوسيلة الأساسية التي تساعد الناس على تأمين العيش وتبادل المنافع والاستفادة من جوانب الحياة الكثيرة، وهو ما سخره الله تعالى للإنسان في هذا الكون، ولذلك كان المال مصلحة ضرورية، وإلا صارت حياة الناس فوضى وبدائية وهمجية، وقد نص القرآن ذلك فقال: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً )[سورة النساء، الآية: ٢٩]، وتحدث الباحث حول دور المقاصد المالية في تحقيق الشريعة تتلخص بالآتي:

– دور المقاصد المالية في تحقيق مقاصد الشريعة الإسلامية: الإنسان مكلف بعبادة الديان باكتساب في القلوب والحواس والأركان ما دامت حياته، ولم تتم حياته إلا بدفع ضروراته وحاجاته من المآكل والمشارب والمناكح، فحفظ الدين بالمال يكون بإقامة الضروريات وجوبا بالجهاد والزكاة والصوم وغيرها.

– دور المقاصد المالية في تكييف القضايا المالية المعاصرة: أهمية المقاصد المالية تتمثل أيضاً في الاستعانة بها في تكييف المسائل المالية المعاصرة، والقضايا الاقتصادية المستحدثة، من قبيل الإيجار المنتهي بالتمليك، وكذلك في معالجة الأزمات الاقتصادية العالمية، مما تصبح معه ملجأ لمؤسسات الاجتهاد الجماعي والمجامع الفقهية وعموم المفتين.

الفصل الثاني: المقاصد المالية ووسائل تحقيقها، وفيه مبحثان.

المبحث الأول: الدراسات المعاصرة للمقاصد المالية، ذكر الباحث عدد من الباحثين المعاصرين في هذا المضمار، ومن أهمها العلامة ابن عاشور وغيره، يمكن أجمال أرائهم بالآتي:

  • مقصد العبادة: والعبادة حاصلها امتثال الأوامر واجتناب النواهي، والمال ميدان من ميادين العبادة فهو مناط الركن الثالث من أركان الإسلام الزكاة، كما لا يتحقق ركن الحج إلا به.
  • مقصد الابتلاء: وهو مقصد كبير يترجح بين القدري والتشريعي.
  • مقصد العمارة: وعمارة الأرض تكون بطرق شتى منها: التناسل، إيجاد الوسائل الضرورية للحياة بالتعامل مع الأرض وما ذرأ الباري جل وعلا فيها من حيوان ونبات، من إثارة الأرض، والزراعة والغرس، وحفر الآبار فيها لاستخراج المياه الجوفية والكنوز المعدنية والذهب الأسود وجميع خيراتها الطبيعية.
  • مقصد الاستخلاف: وهو أن يقوم النائب عمن أنابه بتنفيذ أمره في هذا الكون، ومقصد الاستخلاف يحمل الإنسان واجباً للقيام بعمارة الأرض قياماً بمهمة الخلافة من جهة، ويجعله من جهة أخرى مقيداً بأوامر وتعاليم من استخلفه.
  • مقصد العدل: وهو مقصد عام لكل شئون الحياة وللمال منه نصيب، فلا قوامة بدونه، وبه تعمر الأرض، ويكشف العلم.

المبحث الثاني: المقاصد المالية ووسائل تحقيقها، تحدث الباحث عن مفهوم مقصد التوفير والتنمية: وتوفير الثروة المالية وتنميتها هو المقصد الأول من المقاصد المالية، ويقصد به كسب المال بالإنتاج وتنميته بالاستثمار، تحقيقاً لمقصد الاستخلاف وعمارة الأرض كما سبق ثم تحدث بالإسهاب عن الوسائل التي تُحقق توفير الثروة المالية وحفظها ثم صيانتها وكيفية تداولها وإنفاقها تتلخص بالوسائل لآتية:

– وسائل تحقيق مقصد توفير الثروة المالية وتنميتها: إن من أهم وسائل تحقيق مقصد توفير الثروة المالية وتنميتها ما خلقه الله تعالى في الإنسان من دوافع فطرية تحمله على إنتاج مختلف أنواع الثروة المالية، وتوزيعها واستهلاكها لحفظ حياته وسد حاجياته وتوفير متطلباته ومساعدة المحتاجين إليه والتزين به( وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً ) [سورة الفجر الآية: 20].

– وسائل تحقيق مقصد حفظ الثروة المالية وصيانتها: والتشريعات التي جاءت بها الشريعة الإسلامية للحفاظ على الثروة المالية وحريم إتلاف الثروة المالية ومنع إضاعتها مطلقاً، كما حريم أكل أموال الناس بالباطل ومنع الاعتداء عليها مطلقاً، والتشريعات الوقائية التي تهدف إلى الحفاظ على الثروة المالية والتي جاءت بها الشريعة الإسلامية الوضوح والشفافية في إجراء المعاملات المالية في وفق الشريعة وضوابطها، وعدم انتهاكها.

– وسائل تحقيق مقصد التداول والرواج: ولتحقيق هذا المقصد جاءت الشريعة الإسلامية بجملة من التشريعات والتوجيهات، تدور حول الأمر بالإنفاق وجوباً أو ندباً، والنهي عن الكنز والاحتكار تحريماً أو كراهة. وشُرع المواريث لتفتيت الثروة وتوزيعها على أفراد العائلة الورثة بأنصبة معروفة، فليس للفرد في الإسلام الحق في تقرير مصير ثروته بعد وفاته، وإنما يقرر مصيرها الشارع ابتداء، ضمن أحكام الميراث والتشريعات التي تنظم توزيع التركة بين المستحقين بضوابطها وشروطها وأنصبتها، وأمر الشارع بمقصد الاقتصاد في الإنفاق، نقصد به: الاعتدال في الإنفاق وترشيد الاستهلاك، ومنع الإسراف والتقتير، وحسن توظيف الثروة المالية في تحقيق أهدافها ومقاصدها، ثم فصَّل القول في استقراء تطبيقات هذا المقصد من الأدلة والأحكام في مختلف المجالات، فذكر: الاقتصاد في الطاعات كلها والنهي عن التنطع في العبادات، والاقتصاد في الموعظة، وفي الدعاء، وفي المدح والهجاء، وفي العقوبات، وفي دراسة العلوم بين الإكثار المؤدي إلى الملل والسآمة والتقليل المؤدي إلى التقصير.

– وسائل تحقيق مقصد الاقتصاد في الإنفاق والاستهلاك: ذكر الباحث أوجه التدابير في الإنفاق، منها:

  • حسن الإدارة والتدبير: وقد حرصت الشريعة الإسلامية على حسن إدارة المال وتدبير الإنفاق، ونهت عن التبذير والإسراف، قال تعالى: (إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً (27) وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمْ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُوراً (28) ) [سورة الإسراء: 27-28].
  • الادخار: وهو الاحتفاظ بجزء من الدخل للمستقبل، وهو ظاهرة اقتصادية أساسية في حياة الأفراد والمجتمعات؛لأنه فائض الدخل عن الاستهلاك، أي الفرق بين الدخل وبين ما يُنفق على سلع الاستهلاك والخدمات الاستهلاكية فجاء القُرآن مُرشداً على ذلك فقال: ( قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّا تَأْكُلُونَ )[سورة يوسف الآية، 47].
  • الوسطية في الإنفاق والاستهلاك: فقد أرشد الله عباده ووجهم إلى الاعتدال والوسطية في الإنفاق والاستهلاك فقال: ( وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً) سورة الفرقان، الآية: 67؛ وقال تعـــالى: (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً ) [سورة الإسراء، الآية: 29]، فهذا توجيه رباني ارشادي في طرق الإنفاق والتخطيط للمستقبل والتكهن للأزمات المالية.

الفصل الثالث: أثر المقاصد المالية في رعاية حقوق الإنسان: ويشمل هذا الفصل على مبحثين:

المبحث الأول: أثر المقاصد المالية في رعاية حق العمل: يتناول هذا المبحث حق العمل والمقاصد المالية التي تكتسب أهميتها من كونها وسيلة لتحقيق سائر مقاصد الشريعة، سواء أكانت متعلقة بحفظ الدين أو حفظ الأنفس أو الأسر أو الأموال؛فإن العمل يكتسب أهميته من كونه أهم وسيلة لتحقيق المقاصد المالية، وهي.

الحض على العمل والنهي عن البطالة: أمرت الشريعة الإسلامية العمل والسعي والتكسب في وجه الحلال، وعقب أمر ذلك بعد نهاية الصلاة المفروضة فقال: (فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) [سورة الجمعة، الآية: 10]، كما عبر النبي صلى الله عليه وسلم أفضلية العمل وهو من أهم ما يتقرب به العبد إلي الله وهو صفة الأنبياء عليهم السلام فقال”ما أكل أحد طعاماً خيراً من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود كان يأكلُ من عمل يده”.

– رعاية حقوق العمال: العمال هم دعامة كل مجتمع وأسس بنائه، وقد أصبحوا في النظام الاجتماعي الحديث، خاصة بعد الثورة الصناعية والتكنولوجية مهددين بالبطالة والفقر والاستغلال، لذا سنَّت معظم الدول تشريعات خاصة لحمايتهم، وهو ما دعت إليه الإعلانات والمواثيق العالمية، وما عملت على تطويره المؤسسات الدولية كمنظمة العمل الدولية، ومن هذه الحقوق التي راعت شريعتنا الوفاء بالعقود وعدم إبطاله جزافاً، وعدم البخس عن حقوقهم فقال تعالي: ( وَالْمِيزَانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ ) [سورة الأعراف، الآية: 85]، الرفق والرحمة بالعاملين فقال صلى الله عليه وسلم”إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم، ولو شاء لجعلكم تحت أيديهم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يطعم ويلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم”.ويعتبر هذا أدق التعبير وأشمله في حق العمال ورعايتهم الإنسانية.

– مسؤولية الدولة والمجتمع عن رعاية حق العمل وحقوق العمال: وتحقيق مقاصد الشريعة في توفير حق العمل ورعاية حقوق العمال واجب الدولة؛لأن مسؤولية ضمان استمرار حياة الأفراد ومعيشتهم كما تقع على عاتقهم، تقع أيضاً على عاتق الدولة بشكل مباشر، وبذلك تكون الشريعة الإسلامية قد جعلت للفرد حقاً في العمل تجاه الدولة، يتمثل في وجوب تهيئة فرص العمل وحماية حقوق العمال، وجعلت من ناحية أخرى حق العمل واجباً على الفرد تجاه نفسه وتجاه عائلته، كما جعلت القيام بالأعمال الضرورية لصالح المجتمع من الواجبات الكفائية على أفراده.

– حق العمل في الوثائق والإعلانات الدولية: كما اهتمت المواثيق الدولية حق العمل والعمال، فجاء في المادة الثالثة والعشرين منه على أن: “لكل شخص الحق في العمل، وله حرية اختياره بشروط عادلة مرضية كما أن له حق الحماية من البطالة، وجاء في الإعلان الإسلامي لحقوق الإنسان في المادة الثالثة عشر منه على أن: “العمل حق تكفله الدولة والمجتمع لكل قادر عليه، وللإنسان حرية اختيار العمل اللائق به مما تتحقق به مصلحته ومصلحة المجتمع، وللعامل حقه في الأمن والسلامة وفي كافة الضمانات الاجتماعية الأخرى

المبحث الثاني: أثر المقاصد المالية في رعاية حق الملكية: ويشمل هذا المبحث عدد من نقطتين:

الأولى: إقرار حق الملكية ورعايته: إن الاعتراف بحق المالك في الانتفاع والتصرف بما استبد به نتيجة عمله وجهده الشخصي، أو نتيجة سبب شرعي دون جهد كاستحقاق النفقة والميراث والهبة ونحوها، هي الخطوة الأولى لرعاية المقاصد الشرعية لحق الملكية الخاصة، وذلك ما تكفَّله مقصد الاستخلاف وعمارة الأرض أولاً، ومقصد الحفظ والصيانة ثانياً، ومقصد التوفير والتنمية ثالثاً.

الثانية: ضبط حق الملكية بالمقاصد المالية: لا يعني حظوة حق الملكية بالإقرار والرعاية من الشريعة الإسلامية ومقاصدها أنه حق مطلق من القيود والضوابط، ويتصرف فيه المالك كيف شاء، دون خضوع لقانون الشرع ومقاصده، ولا مراعاة لحقوق الجماعة ومصالحها، بل لا بد من التقيد؛”لأن الملكية المطلقة من كل قيد هي ملكية الله للكون، لا ينازعه فيه منازع، ولا يشاركه فيه شريك، ولا يحكم عليه أحد، أما ملكية الفرد من البشر، فهي مقيدة بقيود فرضها صاحب الملك الأصلي وهو الله”، ويُقصد هذا الضبط، ضبط حق الملكية بمقصد الاستخلاف العام، ضبط حق الملكية بمقصد حفظ الثروة المالية وصيانتها، ضبط حق الملكية بمقصد حفظ الثروة المالية وصيانتها، وطرق كسب حق الملكية بالمشروعية، وعدم الإضرار بالآخرين، ضبط حق الملكية بمقصد التداول والرواج، وحق الملكية في الإعلانات والوثائق الدولية، وقد جاءت إعلانات حقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية بإقرار حق الملكية فنص المادة السابعة عشر منه: “لكل شخص حق التملك بمفرده أو بالاشتراك مع غيره”، كما لا يجوز تجريد أحد من ملكه تعسفاً”، واهتمت الملكية وضوابطها في الإعلانات الإسلامية، فنصت في المادة الخامسة عشر منه على أن: “لكل إنسان الحق في التملك بالطرق الشرعية، والتمتع بحقوق الملكية بما لا يضر به أو بغيره من الأفراد أو المجتمع، ولا يجوز نزع الملكية إلا لضرورات المنفعة العامة ومقابل تعويض فوري وعادل.

فختم الباحث رسالته عدداً من النتائج وزعها على النحو الآتي: المقاصد وحقوق الإنسان، المقاصد الدينية، المقاصد الإنسانية، المقاصد المالية، وذكر تحت كل الفقرات عددا من النقاط وهي عشر صفحات تقريبا.

ومن أهم اقتراحات الباحث:

  • إنشاء مؤسسات علمية متخصصة تعمل علي تطوير الدراسات المقاصدية.
  • تضمين مقاصد الشريعة في المناهج الدراسية بمختلف مستويات المؤسسات التعليمية في البلاد الإسلامية.
  • وتفعيل آليات حقوق الإنسان في البلاد الإسلامية محليا وإقليميا.
  • وتسويق المقررات الإسلامية المتعلقة برعاية حقوق الإنسان في المحافل الدولية والإقليمية.

ختاما فإن دور الباحث لا يحتاج إلي تعليق، وهو ما حملنا على قراءة أطروحته وتقديم خلاصة جيدة منها حتى تعم الفائدة، وقد استخدم الباحث لغة سليمة وسليقة بعديدة عن الركاكة والسجع والتكلف.

قد يشتكي بعض القُراء من فلسفة الموضوع مما يحمل على كثير من طلاب العلم صعوبته وغرابته، فحاول التقلب من هذه الصعوبات وقرب ألفاظها ومضامينها إلي الأذهان، مستخدما بين الأصالة والسهولة، مفيداً للمتقدمين والمبتدئين في هذا الفن، وقد استحسنت تسميتها “بداية المجتهد ومفتاح المبتدئ”.

وفي النهاية أُوصي الجامعات خاصة كليات الشريعة والإنسانية بتدريب عدد من طلاب العلم علي هذا الفن، خاصة جامعة إفريقيا العالمية، وتذليل الصعوبات والعقبات التي تواجهها الطلاب من هذا الفن ، وذلك بتوفير المصادر والمراجعة المتعلقة به، وإيجاد أساتذة أكاديميين أكفاء في هذا المجال، وترغيب الطلاب فيه، وافتتاح شعبة مقاصدية مُتخصصة ، وأن تُدرس هذه المادة بدءا من السنة الأولي حتي يذوق الطالب حلاوتها ويتغلب من صعوبتها.

فإن مستوى الرسالة بينة وواضحة، ففي أثناء قراءتي استوقفني بعض الأمور القليلة، وأكثرها شكليات وفنيات منها:

أولا: الباب الأول: كان أولى جعله فصلا تمهيدياً يحتوي في مبحثين بدل فصلين، وتحت المبحثين مطالب وتحت المطالب فروع ومسائل.

ثانيا: هناك تداخل بيّن ومباشر حول الكُليات وأقسامها المقاصدية بين الفصل الثالث من الباب الأول والباب الثالث، فكان الأولى دمج تلك المسائل المتداخلة مع بعضها البعض في باب واحد.

ثالثا: عند سرد بعض الدراسات يخلو منها التقييم والنقد العلمي.

رابعا: أثر الحرب في رعاية حقوق الإنسان، وهو موضوع مُهم وله علاقة مباشرة على الرسالة، وكان ينبغي جعله فصلاً مُستقلاً عنه، علما بأنه تطرق إليه العلامة الدكتور وهبة الزحيلي حيث قدم رسالة دكتوراه إلي جامعة الأزهر – قبل خمسة عقود- بعنوان: “آثار الحرب في الفقه الإسلامي، دراسة مقارنة مع القانون“، أبدع فيها، وقدمت مكتبة الكونجرس الأمريكية ديباجية ممتازة تتكون أكثر من أربعين صفحة، ركز فيها الجانب القانون مبرزاً موقف الشريعة من الحرب والأعراف المتعلقة به.

خامسا: وهناك كتب في غاية الأهمية في المقاصد لم يرجع إليها الباحث([1]) وهو “نظرية المقاصد عند الإمام ابن عاشور”، للباحث الحسني إسماعيل، وهي رسالة علمية ممتازة تقدم بها الباحث لنيل على درجة الماجستير إلي جامعة محمد الخامس، ثم قام بطبعها المعهد العالمي للفكر الإسلامي(1995م) وحجم الكتاب يبلغ أربعمائة صفحة مقياس ب 5، و”المقاصد الشرعية من الإمامة الكبرى عند شيخ الإسلام ابن تيميه: دراسة مقارنه بالأنظمة”مسفر علي محمد الخداش القحطاني، و”علاقة الكليات بالجُزئيات وأثرها في الاجتهاد الفقهي”كمال راشد، “ورعاية المقاصد في فقه عمر بن الخطاب” أحمد الغزالي، و”مراعاة المقاصد عند الخلفاء الراشدين تطبيقاً ومنهجاً”محمد اللياوي، و”مقاصد العقيدة ومقاصد الشريعة عند الإمام فخر الدين الرازي”، يامنة هموري، و”الاجتهاد المقاصدي مجالاته وضوابطه”عبد السلام آيت سعيد، و”الفكر المقاصدي عند الإمام شهاب الدين القرافي” لحبيبة أحادوش، و”دور مقاصد الشريعة في الترجيح الفقهي وتطبيقاتها”تميم سالم سعيد شبير، و”القات وحكمهُ في ضوء مقاصد الشريعة”علي موسى علي الحكمي، و”المصالح الضرورية التي لا تستقيم الحياة إلا بصيانتها”عبد السلام عبد الرحيم أحمد، و”مقاصد الشريعة الإسلامية في حفظ المال وتنميته: دراسة فقهيه موازنة”محمد سعد المقرن.

سادسا: ركز الباحث في مناقشة المصادر علي الكتب المعاصرة؛ حيث قلت مناقشته على الكتب القديمة.

سابعا: لا توجد في الرسالة مصادر أجنبية، علما بأن هناك كتب ورسائل علمية قيمة في هذا المجال سواء كان مؤلفوها مستشرقين أو مسلمين متأثرين بمناهجهم، وقد يرجع سبب ذلك عدم إجادة الباحث لغتي الإنجليزية والفرنسية علي ما اعتقد، والله أعلم.

ثامنا: فهرس الآيات والأحاديث تحتاج إلي إعادة النظر؛ بحيث لا ينطبق رقم الصفحات كما ورد، مثلا: صوموا تصحوا وقال الباحث رقم الصفحة 244، وهي 243م وغيره كثير.

تاسعا: درجة بعض الأحاديث تحتاج إلي دقة ومراجعة كتب الجرح والتعديل أكثر، ولا يُكتفي بالعزو، مثل “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق” وغيره.

 تنبيه:

قمت بكتابة تلخيص الرسالة بعد أسبوعين من مناقشتها بالتنسيق مع الباحث حيث أرسل لى جزاه الله خيرا نسخة منها، اعتكفت عليها قُرابة شهر كامل قرأتها سطراً سطراً ثم أرسلت النسخة النهائية للباحث ليبدي رأيه فيها، ثم رأيت نشره بهذه الصورة الوجيزة، لمعرفة طلاب العلم والباحثين دور الرسالة.

 والله ولي التوفيق.

الهامش

[1] معظم هذه الكتب رسائل علمية بالمملكة العربية السعودية، والمملكة المغربية، والمملكة الأردنية الهاشمية، والأزهر الشريف.

%d مدونون معجبون بهذه: