توصيات على هامش مؤتمرات حركة الإصلاح في الصومال

xaraka

تقوى الله في مجال التنظيم:

خلال الأسبوع الأخير من شهر شوال/1434هـ/ أغسطس 2013م تم الإعلان عن حدثين مهمين في داخل حركة الإصلاح الصومالية.

أحد هذين المشهدين كان الإعلان عن دمج جناحين من أجنحة حركة الإصلاح، وهما الجناح الذي كان يرأسه الشيخ عثمان (الدم الجديد) والجناح الآخر كان يقوده الشيخ محمد جريري من القيادات التاريخية للحركة؛ حيث تم اختيار الدكتور محمد حاجي مراقبا أو رئيسا لهذا الجناح واختيار الشيخ إسماعيل طيغ رئيسا للشورى. الحدث الثاني كان انتخاب الدكتور/ علي باشا عمر رورايي مراقبا أو رئيسا لجناح الإصلاح القديم. وكلا الحدثين  وقعا في مقديشو في يوم واحد أو في يومين متتاليين.

المعلوم أن حركة الإصلاح هي حركة إخوانية كانت عضوا في التنظيم الدولي قبل الخلافات التي دبت في داخلها، ولا زال جناح من أجنحة الحركة في التنظيم الدولي للإخوان، وهو الجناح الذي يقوده د. علي باشا. وتأتي هذه المستجدات داخل الحركة في وقت عصيب تواجه حركة الأم (الإخوان المسلمون في مصر) استهدافا ظالما من قبل العسكر والقوى العلمانية المتطرفة المتحالفة مع العسكر في مصر، وهو تآمر داخلي وخارجي كبير.

عودة إلى العنوان الرئيس للمقال ” تقوى الله في مجال التنظيم”، فإنني أردت من كتابة هذا المقال إسداء النصح لهذه الأطراف ولغيرها من التيارات الآسلامية في الصومال وفي غير الصومال. والسبب الذي حملني على كتابة المقال كذلك هو أن كثيرا من الحركات الإسلامية وقياداتها، سواء في الصومال أو في غير الصومال نسيت أو تناست قيما إسلامية حقيقية في مجالات التنظيم والدعوة إلى الله تعالى وغيرها من مجالات الحياة التي يتناولها مفهوم الإسلام كنظام شامل للحياة.

ومن تلك المجالات التي تم تناسيها:

  1. تحقيق قيم الوحدة وإصلاح ذات البين بين المؤمنين عند حدوث أي خلل بينهم. قال تعالى: {فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين} [الأنفال/ 1]  وقال تعالى: {شرع لكم من الدين ما وصّى به نوحا والّذي أوحينا إليك وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرّقوا فيه}، [الشورى الآية 13] وقال تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرّقوا، واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألّف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النّار فأنقذكم منها، كذلك يبين الله لكم الآيات لعلّكم تتفكّرون} [آل عمران/103] وقال تعالى في مجال تأكيد ضرورة  تحقيق الأخوة والإصلاح بين المؤمنين  {إنّما المؤمنون إخوة، فأصلحوا بين أخويكم} [الحجرات الآية 10].
  2. تأكيد الولاء بين المؤمنين: قال تعالى : {إنّما وليكم الله ورسوله والّذين آمنوا، الّذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون، ومن يتولّ الله ورسوله والّذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون}.. وقال تعالى: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويطيعون الله ورسوله، أولئك سيرحمهم الله}، [التوبة الآية 71].

إن هذه النصوص تدعو – بما يدع مجالا للشك – إلى كل مسلم ومسلمة بأن يسعوا إلى توحيد صف المسلمين والإصلاح في ذات بينهم، وتأكيد أهمية تقديم أحقية الولاء بين المؤمنين عن أي رابط وأي ولاء آخر. وخاصة إذا كان هؤلاء المسلمون المؤمنون في قطر واحد، وخاصة إذا لم يكن بينهم ما يدعوا إلى الخلاف أصلا. خاصة إذا كان البلد في وضع يتعرض فيه إلى استهداف خارجي وداخلي كما في الصومال.

  1. تحقيق الشورى في إدارة الأمور: غياب الشورى في حياتنا اليومية أمر لا يحتاج إلى برهان، وهنالك فرق شاسع بين التشدق بالشورى أحيانا وبالديمقراطية أحيانا أخرى إلا أن النتيجة هي أنه لا يوجد لا هذه (الديمقراطية) ولا تلك (الشورى). وممارسة الشورى عبادة كما في الصلاة والزكاة، قال تعالى في سورة الشورى: {والذين استجابوا لربّهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم وممّا رزقناهم ينفقون}، انظر أن سورة بأكملها أخذ اسمها باسم ” الشورى”، وهذا يدل على أهمية الشورى وإلزاميتها.
  2. الالتزام بنهج الوسطية في فهمنا والتزامنا بالإسلام كمنهج شامل للحياة دون تفريط أو إفراط. والوسطية ضرورية اليوم لتجاوز الواقع الذي تعيشه الساحة الإسلامية عامة وفي الصومال على وجه خاص.
  3. الرحمة واللين فيمن تقودهم ومن معك في الصفّ: قال تعالى: ” ولو كنت فظّا غليظ القلب لا انفضّوا من حولك، فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر، فإذا عزمت فتوكّل على الله”. فما أكثر الفظاظة والفظاعة اليوم يا إخوتي الكرام.
  4. الصبر على الدرب وتحمل الأذى في سبيل الدعوة إلى الله تعالى: قال تعالى: ” والعصر، إنّ الإنسان لفي خسر، إلاّ الّذين آمنوا وعملوا الصالحات، وتواصوا بالحقّ وتواصوا بالصبر”.
  5. سلامة القصد والابتعاد عن المكايدات والمشاحنات والفساد والإفساد: قال تعالى: ” إنّما يتقبل الله من المتّقين” وقال تعالى: ” إنّ الله لا يصلح عمل المفسدين”. وقال تعالى: {ولقد كتبنا في الزّبور من بعد الذّكر أنّ الأرض يرثها عبادي الصّالحون، إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين}، والتقوى هي بيت القصيد ومربط الفرس في مجال الدعوة إلى الله وفي المجالات الأخرى كلها.

دواعي الوحدة وتوحيد العمل الإسلامي في الصومال:

إن توحيد العمل الإسلامي ضروري أكثر من أي وقت مضى في الصومال، وفي غير الصومال، للأسباب التالية:

  • حجم الاستهداف  والتآمر الذي تمر به التجارب الإسلامية اليوم، وما تواجه به من مكايدات ومؤامرات على المستوى المحلي والدولى. آخرها ما حدث للحركة الإسلامية الأم في الشقيقة مصر.
  • من أجل رفع المعاناة عن كاهل شعبنا المظلوم في الصومال، وتوحيد صفّ التيارات الإسلامية يمثل أولى خطوات الإصلاح في الصومال، فإن لم يتصالح الإسلاميون فلا يمكن أن يدعوا الصلح إلى الآخرين. قال تعالى: {أتأمرون النّاس بالبرّ وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون}، البقرة، الآية: (44).
  • من أجل إيجاد فهم إسلامي صحيح للإسلام يتجاوز التجارب القاصرة في فهمها للدين الإسلامي الحنيف. وذلك من خلال السعي إلى توحيد كل الفصائل الإخوانية في الصومال كمرحلة أولى وصولا إلى تحقيق خلق حركة إسلامية رائدة وقائدة في الصومال بكل ما تحمل هذه من معان وتجاوز التجارب الناقصة التي أضرت بمسيرة الحركة الإسلامية في الصومال عامة والإخوانية خاصة.
  • العمل على توحيد التيارات الإسلامية بمختلف توجهاتها الفكرية والتنظيمية كلها على ثوابت شرعية تستهدف تحقيق مقاصد الدين وحماية المكتسبات والمصالح العليا للأمة الصومالية.
  • من أجل التمكن على توحيد جميع مكونات الشعب الصومالي على كلمة سواء لخدمة الدين والعقيدة والوطن والدفاع عن العرض والشرف والكرامة وحماية المكتسبات وتحقيق المصالح العليا المشتركة.

التوصية الأخيرة التي أوصيها بنفسي وإياكم جميعا:

حذاري حذاري أن يكون الدين مطية للاستغلال لتحقيق منافع وأغراض دنيوية زائلة فقط، وأن يتم وضع العراقيل أمام الوحدة الشاملة. واعلموا أيها الإخوة جميعا أن ما يتحقق بالوحدة من فوائد وبركات أكبر بكثير من البقاء في التشرذم والتوقع وراء آراء وأهداف حزبية لا تسمن ولا تغني من جوع.

كما أرجو أن يستمر التواصل بين أجنحة التيارات ذات الطابع الإخواني (محلى- عالمي) في الصومال من أجل الوصول إلى وحدة شاملة لا تستثني أحدا حتى يتم تحقيق قوله تعالى  في سورة الشورى: {أن أقيموا الدين ولا تتفرّقوا فيه}، [الشورى/13].

اللهم اهدنا جميعا لما فيه صلاح الإسلام والمسلمين، آميـن يــارب.

تعليق واحد

  1. عبدالله فارح مري

    لقد أسمعت لوناديت حيا…. شكرا علي النصيحة القيمة يا دكتور.

%d مدونون معجبون بهذه: