مذكرات داعية (10)

Mudakkiratتقييم لدور بعض العلماء الدعاة:

خلال المسيرة الطويلة في الصحوة الإسلامية هناك شخصيات كثيرة قدَّموا مساهمات كبيرة في الدعوة إلى الله سواء داخل الحركة أو من خارجها من العلماء، وهؤلاء يستحقون الوفاء والعرفان، ومن هؤلاء :

الشيخ محمد معلم حسن

 الشيخ محمد معلم حسن يعد بحق باعث الصحوة الإسلامية الحديثة في الصومال وملهمها الفذَّ[1]، وكان قد رجع إلى الصومال في أواخر عهد الحكومة المدنية قبل عام 1970م[2] وبدأ بإلقاء درس التفسير الشهير من مسجد المقام . وقد أشرت سابقا إلى مدى استحكام الغربة، وكساد سوق العلوم الشرعية، وانفضاض الشباب من المساجد باعتبار أن الاشتغال بها غير مجدٍ، ولا يؤدي إلى النجاح .

إبداعه في قراءة تفسير القرآن :

     ظلَّ العلماء سابقا يعتمدون على تفسير الجلالين في حلقة التفسير التي تعقد غالبا في شهر رمضان، ولم يعْدُ دور المفسِّر ترجمة المعاني إلى اللغة الصومالية دون إيلاء عناية خاصة لإرشاد المتلقي أو ربط الآية بالواقع والسياق الاجتماعي، ودون اعتبار القرآن كتاب هداية وإصلاح لأمراض المجتمع، ولذلك فقدت حلقات التفسير شعبيتها وبريقها، وقلَّ مرتادوها. الشيخ محمد –رحمه الله -نجح في إضفاء ثوب الجدية على تفسير القرآن، وجعله أداة إصلاح لواقع الأمة، وإزاح الحواجز النفسية أمام الشباب بتقريب المعلومات وتحسين أسلوب الأداء. وقد تمثَّل إبداعه في ميدان التفسير في الارتقاء بتدريسه شكلا ومضمونا باستحدثه نمطا جديدا، وهو إعطاء المتلقي زبدة الآية وخلاصة معناها دون الاعتماد على أي كتاب آخر – أي أثناء الإلقاء – مثل الجلالين حتى لا يتشوش ذهن المتلقي في خضم الإشارات النحوية والبلاغية، كما نجح في المجاهدة بالقرآن دفاعا عن الإسلام في وجه الشبهات المغرضة التي كان البعض يروِّجُ لها في الميراث وتعدد الزوجات وموقف الإسلام من الرق، وهي مسائل كانت لها صولة وجولة على أذهان الشباب بفعل التشكيكات التي أثارتها المناهج الوافدة وتلققها كثير من الشباب يومئذ.

  كان تركيز الشيخ منصبا على إعادة الثقة بالحضارة الإسلامية، وبيان أن العز يكمن في التمسك بكتاب الله المبين، وليس في الأهواء الشرقية أو الغربية، ومن ثمَّ يجب التحاكم إليه دون ما سواه من قوانين وضعية أو أهواء بشرية، وكان دَرْسُه مصباحا مضيئا في حالك الظلام، يتناقض بشدة مع المبادئ الإلحادية الطاغية بدعم الثورة العسكرية. وتجدر الإشارة إلى أن الشيخ أخذ يواصل قراءة درسه ست سنين متتالية تقريبا حتى سجنه عام 1976م، مع أعبائه الوظيفية حيث كان موظفا حكوميا في دائرة الشئون الإسلامية، وقد بدأ درسه في نهاية العهد المدني تقريبا 1968عام وقد مكَّنه من الاستمرار – بعد فضل الله – حكمته في التربية، ونهجه الهادئ البعيد عن الحماس والانفعال، وابتعاده عن الأسلوب الهجومي الذي يؤلب عليه الأعداء في تلك الظروف الحرجة.

 وهذا- في نظري – هو الأسلوب الوحيد الذي كان يتناسب مع الثورة التي كانت في عنفوانها وغطرستها، ولو ركب مركب العاطفة لما استمر يومين. وكانت الجماهير العريضة المرتبطة بالدرس تدرك جيدا مرامي كلام الشيخ كما كان النظام العسكري من جانبه يدرك مدى تأثير أفكاره، ولكنه حار في طريقة التعامل معه لأنه سدَّ عنهم كل الذرائع التي تسهل لهم إدانته بحكمته.

       نحى الشيخ محمد في نهجه التربوي منحى إخوانيا فكان يعتمدُ في إعداد درسه كتاب ” في ظلال القرآن” تقريبا، ولم يكن لتوضيح قضية التوحيد بأبعادها مثل توحيد العبادة والأسماء والصفات مساحة كبيرة في خطابه -رحمه الله-، ونحن نقدر الشيخ وعلمه وما حققه للدعوة من تصحيح الأخطاء ولا يحملنا خلافنا معه في بعض المسائل أنه نبخس حقه، لأن هذا مبلغ علمه وموضع تركيزه.

 ودرسُ الشيخ محمد فجَّر ثورة دعوية فالطلبة الصغار تحركوا في كل اتجاه يناقشون، ويقرؤون دروسا حتى في الاستراحة أو بين الحصتين في مدارسهم. والحقيقة أنني لم أتعرَّف على الشيخ محمد إلا بعد عودتي من الجامعة عام 1974م، وهو كان من العلماء الذين تلقوا العلوم الإسلامية واللغوية، وتخرجوا من حلقات العلم في غرب الصومال(أوجادين) ثم قصد الأزهر، مع زميله الشريف عبد النور، ونهل من علومها مدة طويلة ثم عاد إلى الوطن وقد حاز الماجستير في العلوم الإسلامية.

 الشيخ إبراهيم سولي:

تعرَّفت عليه سنة 1960م تقريبا، وكان يدرِّس آنذاك كتاب جواهر البخاري، عرَّفني به بعض طلبته، وهو من طبقة محمد غريرى وعبد الله عمر نور ، ونظراءهما وسمعت أنه ذهب مع هؤلاء إلى أرض الحجاز.وهم التحقوا الجامعات والمعاهد وانخرطوا في النشاط العلمي – كما أخبروني – أما هو فقد كان نافرا شديد الحذر من (الوهابية)! كالغول المخيف وخوفه منهم أداه إلى عدم الالتحاق بتلك المدارس والمعاهد فكان يدرس مع طلبة إندونيسيين في الحرم.. ورأيته بعد عودته من هناك وذلك سنة 1960م. وكنت أعرفه فيما بعد، وكان من جماعة من العلماء سُمُّوا بـ (حماة الدين ) وهي جماعة نشطت في منتصف الستينيات، هدفها الترويج للقيم الإسلامية واللغة العربية ومطالبة تطبيق الشريعة، ولكن لم تستمر جهودها، ولم يرتفع صوتها بحيث تلفت الأنظار إليها. وفيما بعد أصبح خطيبا في مسجد سيغالى Siigaale وواعظا، وكان قد غلب عليه تدريس كتابي جواهر البخاري ورياض الصالحين، وأظن في الأيام الأخيرة أنه قرأ صحيح البخاري لكن لست متأكدا من هذا .

كان الشيخ متأذبا خلوقا عفيفا قليلا الأذى لم يكن من شأنه المصادمات، حائزا لاحترام الأطراف، وأغلب ظني أنه كان منتميا إلى الطريقة الأحمدية متمسكا بمذهبه الأشعري مما جعله بعيدا عن التفاعل مع الدعوة السلفية، ولا شك أن الاختلاف في المعتقد يولِّد المعارضة ؛ لكنه لم يكن من ذلك الصنف العنيد في معارضته .

درس لنا كتاب (أطيب المنح في فن مصطلح الحديث)[3] وقد ألف لمعاهد الجامعة الإسلامية.

الشيخ نور علي علو:

   إذا أردنا التأريخ للدعوة السلفية فهل نؤرخ لها بدءًا من عهد الشيخ نور علي علو[4] أم عهد الذهاب إلى الجامعات مثل عهد الشيخ محمد معلم ورفاقه وبداية النشاط الديني أم نرجع إلى الوراء في عهد الشيخ علي المجيرتيني؟

للإجابة على هذا السؤال يمكننا القول بأن الشيخ علي المجيرتيني قديم لا أستطيع أن أحدد لك تاريخا معينا، وجل ما ينقل عنه كلمات وعظية على شكل شعر (مسفو) مثل قوله :

Aadane aqoon laawe

 aaway aabbayaashaa?

Urur noolba lagu waani

 arrafo iyo soonqaad

 Walina wax ma aabaynine

 ma ooboo kalaad tahay?

 ومعناه : يا ابن آدم الجهول . أين أسلافك؟ المواعظ جارية عليك في جميع المواسم . ولم تعِ بعدُ فهل أنت مثل الكافر ؟).

ونقلوا عنه قوله  wamaa uhilla iyo ma cuno ari qabuureedka

ومعناه : لا آكل ما أهل لغير الله والذبائح التي يتقربون بها إلى القبور

 كنا نسمعها من الشيوخ يرويها الجميع وتجد كلمات يرويها عامة الناس تدل على استنارته وتقدمه على عصره ….هاجر إلى مركة وتوفي في عغارن[5] وهي مقصد لبعض أهل منطقتي من الصوفية وقد زرتها سنة بضع وستين مع هؤلاء وكانت العجائز تقلن للزوار: إن الشيخ علي المجيرتيني لم يأذن أن تقتربوا من قبره أكثر من كذا مسافة فلا تجاوزوه، وعاش في آخر أيامه بمركة وقد سمعت أن كتبه ومؤلفاته وقعت بأيدي البنادريين البيض(سكان منطقة بنادر أي مركة ومقديشو وبراوة) وقد رفضوا السماح حتى برؤيتها، وهنا (يعني مدينة جاروى) أسرة تنتسب إليه، وأثناء إعدادي لبحث حول الدعوة وجدت رسالة مخطوطة، ونقلت عنها . والمخطوط يحمل كثيرا من الفوائد ومن الإشارات ذات الدِّلالة أنه حين تعداده المجددين عدَّ الشيخ محمد عبد الوهاب مجدد عصر الشيخ –رحمه الله – والأخبار عنه شحيحة.

أما الشيخ نور علي علو فعندي عنه أخبار، وقد تكونت لديَّ فكرة جيِّدة عنه، وأنا واثق فيما أنقل عنه، عقلت وأنا في مدينة أيل Ayl وهو مقيم في جالكعيو ثم انتقل منها إلى بلدوين.

وحين ناهزت البلوغ والتحقت بالمساجد رأيتهم يلومونه وأنا دون العشرين، يرمونه بالبدع والعظائم .

  الشيخ نور علي علو نشأ نشأته الأولى بمنطقة شرق الصومال، ومن شيوخه الأوائل الشيخ المعروف بـ(حاجي آدم ) وأظن أنهما كانا متقاربين في السن، وكان الحاج يقيم آنذاك بمدينة حافون Xaafuun التي كانت عامرة آنذاك، وقد سمعت من الشيخ نور نفسِه يقول :” لقد استفدنا من الحاج آدم ودرَّسَ لنا العلوم المعهودة في الساحة العلمية ما كان بوسعه، ثم ارتحل الشيخ نور -رحمه الله -إلى أرض الحجاز وغيرها، وقد حججت معه (أي الشيخ نور علي) سنة 1972م وذكر لي أنه حج قبل ثلاثين سنة، وجمرة العقبة كان بموضعها جبل وهو الآن مقطوع فقال : (ما ورد أن النبي كان استدار الوادي ورمى؛ لأن الجبل كان يعترضه ولولا ذلك لرماه من الجهة الأخرى).

  ومنذ فترة بعيدة ارتحل إلى أرض الحجاز فتلقى هناك العقيدة السلفية[6] التي جددَّها الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأدرك بعض آثارها، فتشربها وأحبها ثم انتقل إلى مصر -كما يظهر لي- والتقى هناك بجماعة أنصار السنة المحمدية وهناك تأثر بالمذهب العقلاني الذي تأثَّر به أيَّما تأثرٍ[7]. التقيت معه في آواخر عمره – رحمه الله – في أوغندا وكنت ألقي درسا في العقيدة الطحاوية، وكان يتابع درسي وحين وصلت إلى (باب الشفاعة) حلَّلت الموضوع وفصلته وبينت الشفاعة الممنوعة والشفاعة المشروعة ؛ فلم يعجب هذا الصنيع الشيخ فاستدعاني في بيته، وانخرط معي في نقاش حاد ليغير موقفي منها وهو إيماني بالشفاعة ؛ لأنه كان يرى أن من مات متلبسا بالمعاصي فهو مخلد في النار ولا تدركه شفاعة .. وهذا عين مذهب المعتزلة الصُّراح، وكان معروفا أنه كان ينكر كثيرا من الأحاديث ولو كانت من النوع المتفق عليه إذا لم توافق ذوقه . كان يقول عن هذ الأحاديث : (ليست بشيء) رأيت ذلك منه في مواقف كثيرة وهو أمر معلوم لدى الكثيرين من المتابعين لحاله. حين كان يقرأ البخاري إذا صادف حديثا لا يوافق رأيه قال : (إن في البخاري لحياتٍ وثعابين)!! . ومرَّة كنا في الحرم فقرأ حديث : (إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر) فأنكره فناقشته وقلت له : أخرجه مسلم وغاب عني أن البخاري أخرجه[8] أيضا لأني كنت حديث العهد بصحيح مسلم فأجاب : (أتظن أن ما في صحيح مسلم كتب من فم النبي -صلى الله عليه وسلم!؟ ) فقلت : ياشيخ هل وجدت من يطعن في إسناد الحديث ؟ فقال : ” لم أجد من يطعن سنده ..ودعني من هذا ..هذا ليس بحديث عندي كيف يقوي الله الدين بالرجل الفاجر ..وهل فقد الله رجلا صالحاً ؟ “![9] هذه الأفكار متواترة عنه بل أنا أعتقد أنه لم يكن يفرق بين المتواتر وغيره بل يعارض كل حديث لا يوافق رأيه وذوقه، في أيامه الأخيرة بمقدشو كان يقرأ كتب الأصول في مسجد (وهليي) وأحيانا في بيته (أي الأصول الحديثية مثل مسلم وأبو داوود ) كان كثير من الشباب ارتبطوا بدروسه لكن ضلالاته لم تجد رواجا عندهم ؛ لأنه سبق لهم أن درسوا أصول الفقه ومصطلح الحديث وكتب العقيدة التي تربَّى الشباب في ظلها .

  ركز الشيخ نور – رحمه الله – على توحيد العبادة والرد على الشركيات التي تناقضه، وكان في أسلوبه جفاف، ولذلك لم يترب على يده جيل طبًّق الإسلام بمفهومه الواسع في العقيدة والعبادة والمظاهر الاجتماعية مثل الحجاب، وغيرها، بل لم يكن يعجبه هذا الحجاب الذي انتشر فيما بعد ..أما الحديث عن تطبيق الشريعة فلم يكن ضمن برامجه التي كان يتحدث عنها.

 وإذا تساءلنا ما دور الشيخ نور ومساهمته في الدعوة السلفية ؟ تحيط به علامات استفهام كثيرة تشكك في أصالة سلفيته بعد ما مرَّ بنا بعض أخطائه العقدية، ولم أر له عناية بالسنة في الاستدلال .. فقد حضرتُ في أوغندا وهو يشرح أركان الصلاة فما أظن أنه استشهد نصا من الحديث بل فقها مجردا أخذه من المنهاج، وكان له إلمام جيد بالمصطلح وأصول الفقه.

  ما سبق يظهر أن الرجل لم تكن عنده سياسة دعوية شاملة، ولم يمتلك منهجا تربويا متكاملا، بل ركزَّ على جانب توحيد العبادة، قرأ بعض الدروس مثل التفسير في مسجد أربع ركن، وكانت مجرد ترجمة.. كما كان يدرس لشخصيات في الحكومة منهم الجنرال محمد أبشر موسى الذي كان قائدا للشرطة في أيام الحكومة المدنية، وكان يقرأ دروسه في منزله.

ومع كثرة مجادلاته لم يخرج جيلا تربى على العقيدة السلفية المتوازنه .. لكن تأثر بأفكاره في محاربة الانحرافات المتعلقة بالقبور، والبعد عن الشركيات كثيرون في مناطق شتى من الصومال، وأغلبهم لم يتأثروا بأفكاره العقلانية.

ويمكن أن أستدل لذلك أن مدينة جالكعيو وهي أكثر المدن التي سكنها وترك فيها بصماته وكسب منها الأنصار، ومع أني لم أدرك ذلك العهد ؛ لكني التقيت ببعض من تخرجوا على يديه، فألفيتهم بعيدين عن الشركيات وأشكال الخرافة، ولكن الدعوة السلفية شاملة، ولا تعني التركيز على جانب معيّن مع إهمال أبعادٍ أخرى في غاية الأهمية أو إنكار الأحاديث النبوية فهذا ليس بتوحيد ولا سلفية..وأيضا سمة المتخرجين على مدرسته الجفاف والغلظة، والنقد اللاذع، وشدة السخرية والتهكم من أخطاء المجتمع، وهذا يناقض أخلاقيات الدعوة الإسلامية. وخير من يمثِّل هذا النموذج الشيخ محمد حسين المشهور بـ (محمد جالكعيو) [توفي في آخر عام 2008 في لندن] وانحرافات هذا الرجل وصلت إلى حد لا يطاقُ فقد أنكر نزول عيسى –عليه السلام -وقال إن إنكار نزوله متواتر !! وزعمَ : (أن ابن كثير نقل النصوص المتكاثرة في آخر سورة النساء ليدلنا على أنها متناقضة وليس بقصد إثباتها)، أصيب باعوجاج في الفهم وانقلبت عليه الأمور، وحارب الحجاب في بيته، انقض على الدعوة أثناء وجوده في نيروبي ثم انتقل إلى أديس أبابا، وهناك أرسل شريطا لنشر آرائه .

الشريف عبد النور حسن:

 الشريف عبد النور تعرفت عليه في مقديشو، وكان من طبقة الشيخ محمد معلم الذين التحقوا بالأزهر، وعادوا إلى البلاد في وقت متقارب، وقد درسَ أولا في منطقة غرب الصومال (أوجادين) ثم ارتحل إلى مصر، ودرس في الأزهر إلى مستوى الماجستير، والفرق بينهما أن الشيخ محمد معلم لم يكن يهتم بالبحوث في ميدان السنة بخلاف الشريف الذي اعتنى كثيرا بهذا الجانب.

 وسمعتُ أنه كان كثير التعلق بالمكتبات متفوقا في دراسته، وأنه اتصل بجماعة (أنصار السنة) في مصر[10]، وبعد عودته أصبح أستاذا في الجامعة أو في قسم الدراسات العربية.

 كان بقية العلماء صموتا قليل الأذى كثير التعبد، وكان يسكن منطقة لفولى Lafoole بعيدا عن الاحتكاك بالعاصمة، وفي بداية بروزه بدأ إلقاء درس ليلي في التفسير في لفولي.

 أظن أنه في مراحله الأولى لم يحصل له اقتناع ببعض المسائل في باب الأسماء والصفات بحكم تعليمه الأول، وقلة احتكاكه بالدعاة من جيل الشباب.

وأخيرا تلقى منحة دراسية دبلوم تربية هو والأستاذ عبد الرحمن يوسف (كارامرط)Kaara mardha وقد كان الأخير أستاذي في معهد التضامن مدرسا في مادة أصول الفقه، وكانت المنحة سنتان في الرياض، الأستاذ كارمرط عاد بسرعة بعد انتهائه من الدبلوم، ولكن الشريف واصل في الطلب وسمعت أنه طلب منهم تكملة الماجستير فلم يوافقوا وقالوا له عندك ماجستير، ثم عاد إلى مكة وهذا في بضع وثمانينيات القرن الماضي تقريبا، والتحق بمعهد الدعاة التابع لرابطة العالم الإسلامي، وتم تطويره إلى مستوى الماجستير سنتان بعد أن كانت الدراسة فيه سنة واحدة، وفي هذه الأثناء تعرف على العديد من رجال الدعوة السلفية، ومن الحركة أمثال أحمد الحاج عبد الرحمن وعبد القادر غرى[11] -رحمهما الله- فتعامل معهم، وعرفهم عن كثب، وبهذا فإن تعامله المباشر مع الحركة بدأ في الخارج، ولم يكن بكلية لفولي وأنا صحبته مدة سنة وسكنت معه، وكان إذا قدم جدة نزل في أحد منازل أحمد نور على جمعالى[12] ورجال آخرين .

سكنت معه فوجدت أن اليوم والليلة الــ24 ساعة موزعة عنده بنظام فالنصف يقضيه بالنوم والحاجات الأساسية ونصف الباقي يقضيه في المطالعة، وكان صموتا قليل المخالطة، وإذا لم تفاتحه بالحديث يظل في صمته وورده اللهم إذا كنت مخالطا له (عيش وملح) يمكن أن تنتزع منه بعض المعلومات.

   عرفته بالدأب والصبر على المطالعة فربما قرأ الكتاب الضخم من بدايته إلى نهايته دونما كلل، وفي تلك الأثناء وجد فرصة جيدة للمطالعة، فطالع فتاوى ابن تيمية، واكتسب الثقة والقرب من المنهج السلفي أثناء وجوده في مكة وجدة، ومن احتكاكه ومناقشاته لهؤلاء الرجال عرف عن قرب أخلاقهم وأهدافهم، وبعد عودته إلى مقديشو تفاعل مع الدعوة، واتصل بها اتصالا مباشرا مع أنه كان يسكن لفولى. وقد بدأ بتدريس (صحيح البخاري) في مسجد بحي (المدينة) ينتقل بالسيارة ويلقي محاضرات وخلال فترة وجيزة أصبح أحد مراجع الدعوة الكبار، وأطمئن أن أقول إنه كان أوسعُ من لقيتهم اطلاعا[13]، من العلماء الصوماليين.

 الشيخ محمد أحمد (بُقُلْسُون):

    شخصية مؤثرة جدا –رحمه الله- محبا للإسلام، وجهوده كانت فريدة من نوعها في تلك المرحلة جزاه الله خيرا. وأعتقد أنَّ إخلاصه من أسباب بقاء أشرطته وبقاء تأثيرها إلى يومنا هذا.

أول ما عرفته أنه جاءني وهو شابٌ ظاهر الوسامة غض الإهاب، في أواخر السبعينيات –أي من القرن الميلادي الماضي -يطلب مني إقْراءَه لبعض كتب السنة فاعتذرت عنه لأشغالي وظروفي غير المواتية يومئذ. ولكنَّه ظلَّ يدأبُ في همة عالية؛ فقد كان يستمع إلى شرحي لصحيح مسلم في مسجد (عيل هندي) وقد توقف هذا الكتاب بعد مغادرتي من مقدشو إلى ألمانيا في رحلة علاج سنة 1406هـ1986م .

 أما مكانته العلمية فيظهر من تدريسه للكتب الحديثية، ومن محاضراته استحضاره للمتون المتشابهة والمتعارضة – في الظاهر – والتوفيق بينها بسرعة عجيبة، وذكر صحيحها من عليلها، وفي الحقيقة كان شخصية متميِّزة زاهدا عن الدنيا، قليل التعلق  بها، ولم يكن يتمتع بالصحة الجسمية فكانت تعتريه علل باستمرارٍ ولعلَّ ذلك لعدم اعتنائه بالطعام، وعندما نلقاه كنا نرثى لحاله ونخاف عليه، وقد نصحناه مرارا في تغيير هذا النمط ؛ لكن جهوده وذكاؤه ومطالعته كانت في القمة.

 وَهبَ – رحمه الله -جلّ وقته للإفادة والمحاضرات ويبدو أنه كان يقضي وقتا كثيرا لمطالعة كتب السنة.. لا أعلم له دراسة نظامية متينة، ويظهر لي أنه حصَّل ما عنده بجهوده الشخصية ولا أعرف عن نشأته العلمية الأولى وأغلب الظن أنه كانت له قراءة تقليدية في الفقه الشافعي في منطقته جلجدود .

كان ثائرا بكل ما تحمله الكلمة من معنى كما تَلمَسُ ذلك في محاضراته، شجاعا لا يعرف الخوفُ سبيلاً إلى فؤاده، منقبضاً عن التنظيمات والحركات ينحو منحى الاستقلال، بينما كنا نتحفَّظ في تصريحاتنا ونراعي بعض الظروف أما هو فيلقي كلمة الحقِّ لا يبالي بالنتائج. وعندما تنظر إلى حديثه ومنهجه بمنظار الدين والتقوى وليس بالمعيار الحركي أحس أننا كنا على طريق واحد تجمعنا العقيدة والهدف، ورباط المبادئ بيننا أقوى من كلِّ شيءٍ.

كان –رحمه الله – صادق اللهجة شديداً على الحكام، وكانت به حدَّة طبعيَّة[14].

الشيخ محمد نور قوي

عرفته مجتهدا في تدريس العلوم الشرعية، وفي بداية أمره كان حليقا يدخن السيجارة، رأيته حين خرجت من السجن، وكان يدخِّن، وهذا كان عام 1978م. وكان يجادله بعض العلماء مثل الشيخ عبد الله لكري، وكان ينكر المهدي وأفادته المناقشات مع دعاة الصحوة. في مسجده كان يعدُّ الخطبة ويرتجلها، وكنت أحضر خطبته، وكان يركز على توحيد العبادة، وقرأ كثيرا من الدروس مثل الأصول ومصطلح الحديث والأصول الستة (أي كتب الأمهات الست مثل البخاري ومسلم..) وربما أثرت فيه تلك القراءات وتدريس كتب السنة فعفا لحيته وترك التدخين، وأصبح من خيرة الدعاة إلى الله[15] .

الشيخ علي الصوفي المقرئ رحمه الله

 الشيخ علي الصوفي-رحمه الله- أعاد إلى القرآن مكانته وتكريمه، ومهد السبيل لبناء الأجيال وتربيتهم على القرآن .

في الماضي لم يكن لنا مدارس نظامية، ولا جامعات، وكانت الكتاتيب أساس التعليم في بلادنا، وكانت الحلقة تعقد تحت شجرة أو سقيفة بالإضافة إلى حلقات المساجد، وتُعنَي هذه الكتاتيب بتحفيظ القرآن الكريم، وتقديم مبادئ الكتابة والقراءة العربية .

 وحين قامت الصحوة المباركة، التي أنقذ الله به الكثير من أبناء أمتنا اعتمدت بالدرجة الأولى علي المدارس القرآنية، فلم يكن هناك مدارس نظامية  ناهيك عن الجامعات والمعاهد، فالدولة لم تكن تسمح بإنشاء مدارس أومعاهد تعني بعلوم الإسلام .

وقد حاول الشيخ على الصوفي-رحمه الله -إنشاء معهد لتدريس علوم القرآن، فلم ينجح فى ذالك، وقد فاوض لأجل ذلك الرئيس محمد سياد بري فرفض لسبب معروف، بل قد أممت الدوله المعاهد الدينية ومنعتها من أداء رسالتها.

 الهوامش:


[1]  يعني أن ما سبقه مجرد إرهاصات وتمهيدات ؛ ولكن والحق يقال فقد سبق الشيخ محمد قادة ومصلحون في التوعية والدفاع عن القضايا الإسلامية بدءا من المناضلين الذين كافحوا المستعمر، ودعاة الاستقلال، وأولئك الذين رفعوا لواء المقاومة الثقافية والفكرية ومن تتبع جهود مرحلة الخمسينات والستينيات من القرن الميلادي الماضي يدرك ذلك بسهولة.

[2] – ذكر الشيخ محمد معلم في حوار له مع بي.بي.سي القسم الصومالي في إبريل عام 1994م أن عودته إلى الصومال كانت في فبراير عام 1968م.

[3] – من تأليف الشيخين الجليلين الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد -حفظه الله تعالى -والشيخ العلامة المحدث عبد الكريم مراد الأثري رحمه الله.

[4] – أن الشيخ محمد غريري قال: إن أول حركة منظمة في الصومال هي حركة سلفية التنظيم أسسها الشيخ نور الدين علي علو وكانت بمعنى تنظيم. في حواره مع إذاعة صوت أمريكا القسم الصومالي 30 أكتوبر2012

[5][5]  وفاته كانت في حدود عام 1852 تقريبا كما ذكره المؤرخ جامع عمر عيسى في كتابه عنه وهو مطبوع متداول.

[6] – المشهور الذي يردده كثيرون أن الشيخ نور علي الصومالي تأثر بعلماء الدعوة السلفية في العقيدة بعد ارتحاله إلى الحجاز، ولكن الشيخ جامع عمر عيسى وهو تلميذه الذي ربطت به علاقة حميمة أربعين عاما ذكر أن الشيخ توجه إلى الحجاز بعد تبنيه النهج السلفي وإقامته مركز دعوته بجالكعيو، وكسبه الأنصار والأعداء، وقال: سمعتُ أن بداية تبنيه لهذا المذهب أنه تأثر بكتب أخذها من أحد الشيوخ الذين رجعوا من الحج قال للشيخ نور: (إنهم أعطونا كتبا لا أدري ما هي فخذها فاستفد منها) وكان منها كتابان أثرا فيه أشد التأثير وهما : كتاب (حياة القلوب) للشيخ عبد الظاهر أبو السمح إمام الحرم المكي، وكتاب (تطهير الاعتقاد من درن الشرك والإلحاد للشيخ أحمد بن حجر آل بوطامي) وعندما قرأ الكتابين تأثر بهما وعلم موافقتهما للصريح القرآن الذي ينعى على دعوة غير الله، ثم أخذ الشيخ يبشر بتلك الأفكار بكل ما أوتي من قوة، وهذا قبل أن يزور أرض الحرمين 1948 تقريبا. [ مقابلة مع المؤرخ جامع عمر عيسى].

[7] – اشتهرت مدرسة الأفغاني ومحمد عبده وتلاميذهما بالمدرسة العقلانية الحديثة –عند الكثيرين – أو التنوير أو التجديد كما عرفتْ بردها للنصوص الشرعية بالآراء العقلية أو تأويل كثير منها بدعوى معارضتها للعقل أو للحضارة المادية المعاصرة. وهؤلاء تأثروا بالفكر المعتزلي القديم، وأهم مبدأ ساروا عليه هو الزعم بأن العقل هو الطريق الوحيد للوصول إلى الحقيقة، حتى لو كانت هذه الحقيقة غيبية شرعية، رغم تفاوت المنتمين إلى هذا الفكر. وأخطر ما في هذا الفكر الاعتزالي .. محاولة تغيير الأحكام الشرعية التي ورد فيها النص اليقيني من الكتاب والسنة .. مثل عقوبة المرتد، وفرضية الجهاد، والحدود، وغير ذلك .. فضلاً عن موضوع الحجاب وتعدد الزوجات، والطلاق والإرث .. إلخ . http://www.saaid.net/feraq/mthahb/3.htm

[8]– الحديث أخرجه البخاري في صحيحه (كتاب الجهاد) برقم (3062) وفي كتاب (المغازي) برقم (4204)، عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة، وأخرجه مسلم في صحيحه (كتاب الإيمان) برقم (111)، وهو قطعة من حديث طويل بوَّب له البخاري: (باب إن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر) وقال ابن المنير- أحد شراح البخاري-: موضع الترجمة من الفقه أن لا يتخيل في الإمام إذا حمى حوزة الإسلام، وكان غير عادل أنه يطرح النفع في الدين لفجوره فيجوز الخروج عليه، فأراد أن هذا التخيل مندفع بهذا النص، وأن الله قد يؤيد دينه بالفاجر، وفجوره على نفسه.(فتح الباري ج6 ص 179-180 ط دار المعرفة بيروت).

[9] – سئل الشيخ ابن باز –رحمه الله – ما مناسبة قول الرسول صلى الله عليه وسلم: إن الله يعز هذا الدين بالرجل الفاسق، أو فيما معنى الحديث؟  فأجاب بأن هذا قد يقع، مثلما قال – صلى الله عليه وسلم-، أنه قد يتكلم الفاسق بشيء فينفع الله به المسلمين ويحصل به نفع المسلمين الخير، إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر، إذا فعل شيئاً ينفع الله به المسلمين وينصر به الحق ولو كان في نفسه فاجراً قد يقع هذا، قد يقع المظلوم وراء الفجرة، ينصر الله بهم الدين وإن كان عنده فجور، قد يقع. http://www.binbaz.org.sa/mat/12145

[10] –  تأسست بمصر عام 1345هـ الموافق عام 1926م أسسها الشيخ محمد حامد الفقي ممن تولوا رئاستها عبد الرزاق عفيفي والشيخ عبد الرحمن الوكيل-ويكيبيديا ]

[11]  – توفي رحمه الله 29 شوال 1430هـ الموافق 18 أكتوبر2009 في مستشفى بجيبوتي، أول رئيس لجامعة شرق إفريقيا ببوصاصو، وكان من دعاة الصحوة الأوائل.

[12] –  رجل أعمال مشهور في الصومال، مؤسس شركة بركات للتجارة وتحويلات الأموال (أوقفت أمريكا أنشطة الشركة بتهمة تمويل الإرهاب وجمدت أرصدتها بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001) ثم أسس شركات أخرى للاتصالات في أنحاء الصومال، سكن جيبوتي، وأسس بنك السلام الإسلامي.

[13] – ما زال الشريف عبد النور على قيد الحياة، وقد أصيب بمرض الفالج أنهك قواه، وفقد ذاكرته كما سمعتُ ممن زاروه عجَّل الله شفاءه.

[14] – توفي الشيخ محمد أحمد روبلى المشهور بـ [ بقلسون] عام 1412 أي 1992 مقتولا مظلوما .  تراثا من الأشرطة سجل بها دروسه ومحاضراته.

[15]  – الشيخ محمد نور عثمان بن وربا المشهور بـ[ محمد نور قوي] أحد الدعاة المشهورين في الصومال . ولد في بلدة هرمايا تقع بين مدينتي هرر ودردوا عام 1930م درس في بلاد الأورمو التي ينتمي إليها ثم سافر إلى للدراسة في الأزهر عام 1950م ثم انتقل إلى الصومال في أواخر ستينيات القرن الميلادي الماضي ضمن بعثة من الأزهر فطاب به المقام في الصومال، شغل منصب أستاذ في كلية تدريب المعلمين من الجامعة الوطنية. اعتقل في عام 1986 وسجن فى معتقل (لباتن جرو) الشهير، ودام اعتقاله ستة أشهر ثم نقل الى سجن (لانتبور )ومكث هناك –أيضا-سنتين و ستة أشهر ثم أفرج عنه عام 1989 مع من أفرج من الدعاة. عاش في مقديشو أثناء الحرب الأهلية حتى عام 1999م ثم انتقل إلى الإمارات العربية وما يزال مقيما بإمارة عجمان، حفظه الله. [ المرجع: مقابلة مع الشيخ غير منشورة].

 

7 تعليقات

  1. هناك عدة ملاحظات أود أن أشير بها :-
    1- هناك اشارة من الشيخ عبدالقادر نور فارح رحمه الله لجميع العلماء الذين لم ينتموا الى الدعوة السلفية بأنهم لم يهتموا بقضية التوحيد ومن الصعب فهم التوحيد الذى يقصده الشيخ ، وبعض العبارات يقول ” الاختلاف في المعتقد ” والأفضل أن يقول الاختلاف في الفكر .
    2- أعتقل الشيخ محمد معلم عام 1975م وليس عام 1976م .
    3- الشيخ محمد أحمد روبله بقلسون كان عضوا في حركة الاصلاح الى نشوب الحرب الأهلية ثم جمد عضويته في الاصلاح لأسباب لم يفصحها الا أن وافنه المنية ، وكان صديقي ورفيق دربى بالمعايشة والمدارسة في السكن والملبس والمشرب ، ولم يدرس في المدارس النظامية بل درس الحلقات العلمية في المساجد والزوايات وأخذ العلم من الجميع دون النظر لى انتمائه الفكرى .
    4- أما فضيلة الشيخ نور على علو رحمه الله فنزعته العقلانية كانت واضحة المعالم لجميع الطلبة الذين استمعوا الى دروسه ، فقد استمعت منه كتاب رياض الصالحين وهو يقراء حديث ” كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها” وهو يشرح بهذا الحديث ويقول الحديث جميل وممتاز لو حدف الكلمة الأخيرة ” فزوروها ” .

  2. عبدالله فارح مري

    شكرا جزيلا للكاتب محمد عمر… تعتبر مذكرات الشيخ غزيرة الفائدة لجيل الشباب ومن المعلومات الجديدة التي قرأتها لأول مرة أن الشيخ نور علي علو كانت لديه نزعة عقلانية، فالشائع عنه أنه كان سلفيا قحا، ووقع في يدي نسخة قديمة من كتاب “هداية المستفيد في علم التوحيد” ضمن مكتبة أبي ولم أعرف أنها للشيخ نور علي إلا من خلال تعليق الاخ عبدالفتاح شيخ…فعلا إستفذنا من هذه المذكرات وننصح طباعتها في كتاب .

  3. أشكر الأستاذ محمد عمر
    قرأت هذا العدد بنفس واحد ، لما فيه من المعلومات والصياغة الجميلة.
    شكرا

  4. أعدت استماع حوار إذاعة صوت أمريكا مع الشيخ محمد أحمد نور (غريري) فوافق ما قاله المؤرخ جامع عمر عيسى فقال: ( إن الشيخ نور علي علو اعتنق الأفكار السلفية قبل أن يتوجه إلى مصر والحجاز ) لكن الشيخ غريري أشار إلى أنه أخذه عن أحد شيوخه الذين نسي اسمه وقال: ( ثم توجه بعد هذا إلى مصر قبل توجهه إلى السعودية، والتقى بعلماء هذا الفكر واقتبس منهم ). ولكن المؤرخ جامع عيسى تحدث بالتفصيل وبالسنين وذكر أنه:
    1- اعتنق الفكر السلفي قبل توجهه إلى السعودية ومصر ،بتأثير كتب حصل عليها من بعض العائدين من الحج كما في صلب الموضوع.
    2- توجه ثانيا إلحجاز عن طريق ميناء بربرا ومرَّ بعدن وطبع أول رسائله حول التوحيد وعنوان :( القول السديد في نفي التنديد ) أو عنوانا قريبا من هذا . وكانت قليلة الصفحات ،وبعد وصوله الحجاز قابل هناك الشيخ ابن باز وتعرف على كثيرين ودرس دار الحديث حوالي ستة أشهر ثم رجع إلى الصومال.
    3- حوالي عام 1955 توجه إلى مصر عن طريق سفينة توجهت من مقديشو ،، ومكث في مصر مدة لا تقل عن أربع سنوات تقريبا والتقى هناك بأقطاب جماعة أنصار السنة، وحين رجع إلى الصومال افتتح فرع جمعية أنصار السنة في الصومال، وأنشأ مكتبة كبيرة كانت مقصدا للباحثين في مقديشو.

  5. عبد الفتاح شيخ رشيد

    شكرا لللكاتب محمد عمر احمد على هذه المذكرات التاريخية التي تحمل معلومات قيمة
    1- لو استفادت فصائل الصحوة الإسلامية من منهج الشيوخ: محمد معلم حسن والشيخ إبراهيم سولي والشيخ على عبد الرحمن صوفي لكان للصحوة الإسلامية في الصومال وجه أخر غير الذي عليه اليوم .لكنهم اختاروا منهج الصدام مع المجتمع الصومالي المسلم والهجوم على عقيدته الأشعرية المجمع على أنها رأس طوائف أهل السنة والجماعة، قكانت النتيجة الثمار المرة التى نجنيها اليوم لأنه كما قيل : من زرع شوكا لايجني عنبا
    2- الشيخ نور على علو رحمه الله رحمة واسعه تعرفت عليه في حدود عام 1987حيث كان يدرس لنا كتاب منتقى الأخبار ومن بعده سنن أبي داود وذلك في منزليه في حيّ هدن ووابري. الشيخ كان سلفي المعتقد مشربا بنزعة عقلانية الا أنه كان ينتقد في اخر حياته تصرفات السلفية الوهابية. وللشيخ كتاب في العقيدة أسمه: هداية المستفيد في علم التوحيد، طبع في حدود عام 1956 وعليه بعض التقريطات لبعض العلماء الأزهريين، وله ايضا كتاب في الفرائض كان مخطوطا يمليه علي طلابه
    فرحم الله الذين مضواإلى ربهم واصلح الباقين

  6. تعليقات قوية في سيرة عدد من أعلام الدعوة الإسلامية في الصومال من رجل خبير …رحمه الله..
    سأستفيد منها في الطبعة الثالثة لـ (نيل الآمال).
    وشكرا جزيلا لراوينا الجليل، صديقنا محمد عمر..
    وأجزل الله مثوبته..

    • ماشاء الله جزاك الله خيرا على هذه المذكرة الجميلة ، وأسأل الله العلي العظيم سبحانه أن ينفعني وإياك أخي محمد بالإسلام والمسلمين وأسأل الله أن يجعلني وإياك وجميع إخواني المسلمي هادين مهديين وأسأله سبحانه أن يجعلني وإياك وجميع المسلمين سهما من أسهم الحق التي يضربها الله بأعداء الإسلام وأنصار الباطل وأسأله سبحانه أن يجمعني وإياك وجميع إخواني المسلمين مع الحبيب المصطفى في حوضه المبارك وأن يسقينا بيديه الشريفتين شربتا لا نظمأ بعدها أبدا ونسأله سبحانه أن يجمعنا مع الحبيب وصحبه في الفردوس الأعلى إنه ولي ذلك ومولاه وإن ربي على كل شيء قدير . سبحانك رب العزة والجبروت عما يصفون وسلام على المرسلين والحمدلله رب العالمين . وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه غر الميامين وسلم تسليما كثيرا طيبا وباركا فيه . اللهم آمين آمين

%d مدونون معجبون بهذه: