جامعة عربية أم جامعة مصرية؟!!

أسِّست جامعة الدول العربية عام 1945م أي بعد نهاية الحرب العالمية الثانية بأيَّام قليلة، وقد وقَّع على تأسيسها سبع دول عربية كما أوضح ذلك ميثاقها في المادة السابعة وهي المملكة الأردنية الهاشمية، والمملكة العراقية في ذاك الوقت، والمملكة العربية السعودية وجمهورية سوريا، وجمهورية لبنان، والمملكة المتوكلية اليمنية في ذاك الوقت إضافة إلى الدولة المضيفة في مقرها الرئيسي وهي المملكة المصرية في ذاك الوقت [1].

وتولى أمانتها العامة منذ إنشائها سبعة أمناء، ستة منهم مصريون وواحد تونسي، وهم عبد الرحمن عزام (1945-1952م)، ومحمد عبدالخالق حسونة (1952-1972م)، ومحمود رياض (1972-1979م) و الشاذلي القليبي (1979-1990م) وهو التونسي الوحيد الذي اعتلى الأمانة العامة للجامعة الدول العربية وجاء اختياره لهذا المنصب بعد طرد مصر من الجامعة إثر توقيعها على معاهدة كامب ديفيد مع إسرائيل، ود. أحمد عصمت عبد المجيد (1990-2001م)، وعمرو موسى (2001م- 2011م)، ود. نبيل العربي وهو أمينها العام الحالى. [2]

وتتكون الجامعة من عدد لا بأس به من المنظَّمات غير الحكومية متخصصة في العلوم والثقافة والسياسة والشؤون الاجتماعية الأخرى، وعندها إمكانيات هائلة من الأموال والكوادر لإنجاح مشاريعها المختلفة، غير أنه لا توجد أية مشاريع أنجزتها جامعة الدول العربية ولا تستطيع حل الخلافات الأخويَّة التى تحدث بين الدول العربية، ربما يستطيع البعض أن يقول إن جامعة الدول العربية هي التي أنجزت الاستقرار النسبي في لبنان بعد توقيع اتفاقية الطائف في عام 1991م بين الفرقاء اللبنانيين وإرسال الجيش السوري إلى هناك، أقول: هذا غيض من فيض منظمة إقليمية كبيرة كجامعة الدول العربية تقوم بفعل واحد منذ ما يقرب سبعة عقود، هذه فضيحة كبرى لم يشهد لها العالم مثيلاً .

ما يهمني في هذه العجالة هو هذا السؤال البسيط الذي ربما يتسائلها كثير من مواطني الدول العربية: ماذا عملت جامعة الدول العربية للشعوب العربية من الخليج إلى المغرب العربي؟.

وإذا قارنَّا جامعة الدول العربية بمثيلاتها من المنظمات الإقليمية الأخرى كالاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي فإن الجامعة لم تقم بأيّ عمل يذكر لشعوبها، فالاتحاد الإفريقي استطاع حلّ بعض مشاكل القارة السمراء مثل تدخّله في مالي والصومال والكونغو الديمقراطية والسودان، وعدم اعترافه بالدول التى يحدث فيها انقلاب عسكري خير دليل على ذلك، ورفض أيضاً الاتحاد الإفريقي اعتراف قرارت محكمة الجنايات الدولية وجميع مذكرات الاعتقال التى أصدرت المحكمة بحق بعض رؤساء أفارقة، واعتبرتها استعماراً جديداً يستهدف القارة، ولكن الجامعة العربية لم تحرك ساكناً ضد مثل هذه الترَّهات التى يتعامل بها النظام الدولى الجديد.

الأمين العام الحالي السيد نبيل العربي يستنكر ويشجب التفجير الذي هزَّ الضاحية الجنوبية من العاصمة اللبنانية بيروت وقتل ما لا يقل عن سبعة وعشرين شخصا، ويشجب ويندد جرائم النظام السوري أيضًا وآخرها مذبحة أمس في الغوطة الشرقية والتى راح ضحيتها أكثر من ألف إنسان بريء، ولكن الأمين العام لا يستطيع أن يقول ولو بكلمة واحدة ما يحدث في مصر من انقلاب وجرائم قتل جماعية وحرق الناس، ولذا فالنظام الانقلابي المصري هو الذي يدير الجامعة التي لا تستطيع أن تفعل شيئا حيال هذا النظام الذي مارسه كل أنواع الإرهاب خلال أيام معدودة.

الهوامش:

[1]http://www.yabeyrouth.com/pages/index1646.htm
[2]المصدر نفسه

تعليق واحد

  1. هي لم تكن يوما جامعة عربية بل كانت مفرقة عربية وستبقى كذلك

%d مدونون معجبون بهذه: