الغرب وقضية الإرهاب في أكثر من ثوب (الحلقة العاشرة والأخيرة)

تنزيل (1)محاربة الإرهاب وحقوق الإنسان:

الحديث عن هذا الموضوع طويل وشائك، غير أننا نشير هنا فقط إلى أن كثيرا من المنظمات الحقوقية وغيرها في الغرب قلقة مما يجري في الساحة الأوروبية تجاه الإرهاب، كما أنهم قلقون أيضا تجاه محاربة الإرهاب ومعالجته من قبل الدول الغربية.

ويرى هؤلاء بأنّ الحرب ضد الإرهاب يشكّل بحد ذاته خطراً ملحوظاً ضد الديموقراطية عن طريق تآكل قيّم الديموقراطية الجوهريّة، ولاسيما حقوق الإنسان وقاعدة القانون والشرعيّة.

بالفعل، لقد خلق كل من الإرهاب والحرب ضد الإرهاب خللاً في التوازن الهشّ بين الديموقراطية والأمن، وعرّض الديموقراطية وإرادة الشعوب إلى الخطر.([i]) ومما يثير قلق هذه المنظمات أنه خلال محاربة الإرهاب تعرض المسلمون في الغرب لكثير من الإهانات لمجرد أنهم مسلمون؛ لأن إجراءات الأمن الأصلية التي تم اعتمادها باسم محاربة الإرهاب في الغرب قد استعملت بأساليب غير صحيحة بعيدة كل البعد عن معالجة المشكلة التي كانوا يبحثون عنها، وبالتالي، أسيء أحيانا كثيرة استخدامها؛ حيث رمت شباكها بدوائر لا تمت للإرهاب بصلة.

ومن هنا جاءت معارضة الهيئات الحقوقية والإنسانية في الغرب تجاه هذا الأمر؛ حيث كانت معارضة لكل هذه المحاولات التي تقودها الولايات المتحدة في محاربة الإرهاب من الغرب. بل وترى احترام حقوق الإنسان وتعزيز الديموقراطية وإرادة الشعوب في حفظ حريتها وحقوقها؛ لأن ذلك يعارض أيضاً استراتيجية الأمم المتحدة لمعالجة الإرهاب التي تؤكد على كفالة احترام حقوق الإنسان في سياق التصدي إلى الإرهاب.

ومن هنا نستطيع القول بأن الولايات المتحدة الأمريكية أثرت على نظيراتها الأوروبية بسياساتها تجاه محاربة الإرهاب؛ حيث نقلت الهاجس الأمني الكبير عبر أجهزتها الأمنية بمختلف عناوينها. وهذا الأمر هو الذي أثار حفيظة المنظمات والهيئات الحقوقية في الغرب؛ لأن الأجهزة الأمنية الغربية باتت تعمل بمقتضى قانون الإرهاب الذي أطلق يدها وأعطاها صلاحيات واسعة جداً.  وقد مارست هذه الأجهزة عمليات الاستجواب والتجسس والتنصت لكي تعرف أدق التفاصيل المتعلقة بهذا الشخص أو المجموعة، بمن يتصل هذا الشخص، لمن يرسل البريد الإلكتروني، وأي الرسائل يستقبل، ومتى يخرج من بيته، ومتى يتواجد في هذا المسجد أو ذاك؟!. ويحس المسلمون بأن مساجدهم ومراكزهم الإسلامية تحت مراقبة ورصد كامل، ويتم التنصت على مجمل المكالمات التي ترد إلى المسجد أو تخرج منه، بالإضافة إلى المؤتمرات الإسلامية التي تقام في هذه العاصمة الغربية أو تلك. ومما يثير قلق الهيئات الحقوقية في الغرب هو أنه أحيانا تستعين الأجهزة الأمنية الغربية بنظيراتها العربية، وخصوصا عندما يتعلق الأمر بمحاربة الإسلاميين.([ii])

العلاقة بين الإرهاب والجريمة المنظمة :

تنزيلعلى الرغم من أن موضوعنا لا يركز على جميع ما يتعلق بالإرهاب، إلا أنه ينبغي أن نشير هنا إلى رؤية كثير من الدارسين بأن هناك أوجه تشابه بين الفريقين، رغم أنهم متباينون في الأهداف؛ لأن عصابات الجريمة المنظمة تسعى إلى تحقيق أهداف ومكاسب مادية، في حين أن  جماعات العنف تهدف إلى تحقيق أهداف ومكاسب سياسية بحتة، ولتحقيق أغراض مذهبية، وتنفيذ العقيدة وأفكار يؤمن بها مرتكبوها، قناعة منهم بأنه بذلك يقدم خدمة للمجتمع وتضحية من أجله ولو بنفسه. ومن أوجه الشبه بين الإرهاب والجريمة المنظمة بأن كل واحد منهم يسعى إلى إفشاء الرعب والخوف والرهبة فـي النفوس علـى نحو منظم ومستمر في نفس الوقت. كما يعتمد كل من الجريمة المنظمة والإرهاب على تنظيمات سرية معقدة تضفيها نوعا من الرهبة والسرية على العمليات الإجرامية، التي تقوم بممارستها في ظل مجموعة من المبادئ والقواعد الداخلية الصارمة لكل من يخالفها من الأعضاء أو المتعاملين معها.([iii]) ومن هنا يرى بعض الباحثين بأن هناك أوجه تشابه بين الإرهاب والجريمة المنظمة.

 وبعد أحداث سبتمبر في أمريكا وما تلاها من التفجيرات والعلميات الإرهابية غيرت أنماط الحياة في الغرب، وزرعت الرعب والخوف، وهذا الأمر يلاحظه كل مسافر ومتجول في المطارات والموانئ الغربية مهما كانت جنسيته ولونه. كل ذلك خوفاً من العمليات الإرهابية المنتظمة في غاية السرية والكتمان.

وفي الختام نستطيع النقول بأن الإرهاب وأعمال العنف باسم الدين الإسلامي أضرت بالمسلمين في الغرب معنويا وماديا أكثر من غيرها، وهذا الأمر ليس له مبرر، لا من الدين ولا من العقل.

الهوامش

____________

([i]) د. أماني جمال: مرجع سابق ص 5.

([ii]) بقلم يحي أبوزكريا : المسلمون في الغرب تحت المجهر الأمني ( مقال). http://www.arabiancreativity.com/buzaKaria1.htm.

([iii]) الدكتور وليد هويمل عوجان : المرجع السابق ، ص 23- 24 ؛ ولمزيد من المعلومات حول الموضوع انظر عبد الفتاح مصطفي الصيفي؛ مصطفي عبد المجيد كاره؛ احمد محمد النكلاوي، الجريمة المنظمة، التعريف والأنماط والاتجاهات، أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية، الرياض ( 1419هـ – 1999م)، 35-42.

%d مدونون معجبون بهذه: