تراجم بعض روّاد مدرسة التصوف الإسلامي في الصومال (12-12)

 الشيخ  عثمان “حِدج

    يقول عبد الحكيم : ” ولد  في مدينة ” عيل طير ([1])” بإقليم “جلجدود”  عام 1942م، ونشأ في بيت علم؛ حيث كان جدّه الشيخ داود علسو بن عبيد داعية إسلامياً كبيراً  أحيا تعاليم الإسلام في أقطار كثيرة، فحفظ الشيخ عثمان القرآن الكريم في العاشرة من عمره، والتحق وعمره ” 11″ عاماً بدروس عمه القاضي الشيخ عبد الله بن الشيخ داود في مسجد عيلطير ” ودرس عند اعيان علماء العصر، ومن اجلهم عميد القضاة الشيخ ابوبكر بن الشيخ محي الدين وفقيه  ديار الصومالية الشيخ حسين محمد محمود  ” عطا” والشيخ حسين بن الشيخ محمد، والشيخ عبد الرحمن طُوبْ، والشيخ احمد بَيرُوت الهرري وغيرهم  من كبار الشيوخ،واجازه في الحديث الشيخ محمد احمد محمود الشهير بشيخ” ابا”ْ والشيخ محمد نور بن شيخ ابراهيم بن معلم سراج حفظهما الله، وقد أتقن الشيخ العلوم الإسلامية فقها و أصولًا وحديثاً وتفسيراً ولغة، وبعد أن ضرب بنصيب وافر في المعارف الشرعية واللغوية جنح إلى التصوف، وأخذ الطريقة الإدريسية عن عمه الشيخ أحمد بن الشيخ داود عن الشيخ محمد بن الشيخ علي “ميه” عن أبيه الشيخ علي “ميه” المركي عن الشيخ حسن معلم مؤمن البصري عن الشيخ عبد الرحمن بن محمود عن أحمد بن إدريس، وله أسانيد أخرى في هذه الطريقة، وقد أذن له في التسليك وإرشاد المريدين“( [2])

معلم محمود شيخ حسن فارح :

     كان من أوائل ممن تخرج من هذا المركز الديني (جامعة رَقَيْ) حيث تلقى التربية والتعليم الشرعيّ على يدّ الشيخ يوسف إبراهيم مفتي زمانه ومحلّل ما أشكل من المسائل الفقهية، وصار معلم محمود بعد وفاة شيخه خليفة له في العلم والتربية؛ حيث كان يقوم بتدريس جميع الفنون العلميّة للطلبة في مركز (جامعة رَقَيْ)الدينيّ، وكان كثيراً ما يهتمَ بتهدئة الفتن المشتعلة بين القبائل المتناحرة، وكان يصلح بينهم، وكان ممن لا يردّ كلامه، كما كان ذا هيبة ووقّار، كما يراه كل من التقى به،  وأسّس معلم محمود  في الصومال معهداً يسمى ” معهد المأمون” التابع للأزهر الشريف عام 2001م، وذلك لسدّ حاجات طلبة حلقات المساجد،  والمعلوم أنه  بعث عدداً من طلبة العلم ممن تخرج من  معهد المأمون الثانوي الأزهري ونهل من منابيع حلقات العلم في المساجد إلى بعض جامعات الدول العربية مثل جامعة الأزهر الشريف في جمهورية مصر العربية، و إلى جامعة الأحقاف بالجمهورية اليمنية، وغيرها.

الهوامش


[1]– كانت مدينة “عَيْلطَيْر” من المراكز المهمة في نشر الدعوة والعلم وتعليم طلبة العلم، وهي مدينة ساحلية تقع وسط الصومال، وهي مدينة يوجد فيها أتباع المدرسة الأدريسية التى ينتسب إليها الشيخ عثمان حدج  كما يوجد في المدينة أتباع المدرسة القادرية، منهم معلم نور محمد سياد وغيرهم، وفي مدينة “عَيْلْطيْري” علماء بارزون لعبوا دوارا مهماً في نشر الدعوة الإسلامية في تلك المدن.

 [2] –   عثمان حدج، إقناع المؤمنين بتبرك الصالحين، ص 2.

3 تعليقات

  1. والله لم يدمر الصومالي الا طبقة الكهنة هذي شوه كل شيء حتى طرد عديد الذي قتل 300الف طفل للأمريكان جعلوه عمل بطولي حسبي الله ونعم الوكيل

  2. الفقير الى ربه

    حقا إنها سلسلة تحمل الكثير من المعلومات عن تاريخ علمائنا الشوامخ الذين افنوا اعمارهم في خدمة الإسلام فجزاهم الله عناخير لجزاء
    والشكر موصول كذلك لكاتب هذه الحلقات الشيخ حسن البصري

  3. نبعث هنا شكرنا وتقديرنا لفضيلة الشيخ حسن معلم محمود سمتر المعروف بشيخ حسن البصري الباحث القدير على ما قدمه من تراجم مفيدة لأعلام مهمة في 12 حلقة على مدار شهر كامل ، وكنا نتابع تلك النفحات بكل أرحية وشوق ، علما أن هؤلاء الأعلام جهابذة قدمت لأمتنا أعمالا جليلة في سبيل نشر الإسلام وثقافته السمحة ليس في بلاد الصومال فحسب ، وإنما في منطقة شرق إفريقيا، بدءا بالترجمة الضافية للشيخ حاج أويس بن حاج محمد بن محاذ بشير البراوي وانتهاء لشيخنا الحبيب – حفظه الله وبارك عمره – الشيخ عثمان حدج الفقيه الزاهد المربي، و من بعده معلم محمود شيخ حسن فارح – رحمهم الله جميعا- ومن خلال جهود الشيخ حسن تعلمنا منه الأمانة العلمية وعزو الأقوال إلى أصحابها ، كما تعلمنا تلك المدرسة العظيمة التي شملت الفقيه المتمرس والأصولي المرن والداعي الصبور والصوفي العابد والزاهد العفيف والمفسر الماهر والقارئ المجود واللغوي الفصيح والمؤرخ الفطن والواعد البليغ والمربي الجلد… وأكثر من ذلك عرفنا الكنوز الثمينة التي تختبؤ في ثنايا الرفوف بمكتبة سمية في الأحقاف باليمن بين مخطوط ومطبوع والتي أنتجتها أيادي العلماء من أهل الصومال.، فالشكر موصول بشبكة الشاهد العربي الصابرة المشرقة ، وأرجو من فضيلة الشيخ حسن أن يتحفنا مقالات أخرى تغطي جوانب أخرى لها صلة بتاريخ المسلمين في تلك المنطقة الثرية بالتاريخ والحضارة والتي أدهشت المستشرقين من قبل.

%d مدونون معجبون بهذه: