الغرب وقضية الإرهاب في أكثر من ثوب (3)

 نظرة أهل الفكر والابداع الأوروبي تجاه اليمين المتطرف:

وتكملة للحلقة السابقة والتي تناولنا فيها خطر اليمين المتطرف في القارة الأوروبية بسبب ما ارتكبه من أعمال العنف والقتل والإرهاب النفسي والسياسي، وما تلاه من انتباه المجتمع الأوروبي ذلك الخطر في الآونة الأخيرة، نستكمل بأنّ الكتُاّب وأهل الفكر والابداع للقارة أنتجوا ملامح فكرية وأدبية تضاهي وتقارع هذا التطرف، بل وتكشف القناع واللثام عما ارتكبه من الهمجية البغيضة بعيدة عن الإنسانية والتحضر.

 وقد رأينا مجموعة من الكتب والبحوث ألفت حول ذلك بعد ممارسة هؤلاء أعمال العنف والتفجير في القارة مستهدفة للجميع وخاصة تلك الأحداث الأليمة التي زلزلت في السويد والنرويج.

ومن تلك الكتب : كتاب “الوجه الإرهابي” Terrorensansikt لمؤلفه توم إيغال هفرفن Tom EgelHverven والكتاب من إصدارات مؤسسة Flammeforlag في أوسلو- النرويج في هذا العام 2013م. وهذا الكتاب تناول المؤلف فيه الأحداث الإرهابية المؤلمة[1]التي ارتكبها أندرس بهرنغ بريفيك Anders Behring Breivik ومحاكمته العلنية المفتوحة، وفي ذيل الكتاب أردف المؤلف بصور كاريكاتورية لمرتكب الجريمة، والتي تظهر نفسيات الرجل وتقلباته إبان مدة المحكمة التي استغرقت خمسة شهور تقريبا.

والحق أنّ عددا كثيرا  من أهل الإبداع الأوروبي أنتجوا ملامح كثيرة ومتنوعة في أكثر من مكان ومجال من تأليف كتب ومسرحيات وأفلام وثائقية وأغاني وأناشيد بغية إظهار خطر اليمين المتطرف في القارة الأوروبية برمتها وسبل معالجة ذلك، كما أن الحكومات الأوروبية وعلى رأسهم الدول الشمالية بذلوا جهودا جبارا في سبيل إخماد شرار النار التي أشعلها اليمين المتطرف، وكان الصراع دوما قائما بين المعتدلين والمتطرفين، وقد ظهر ذلك جليا عقب التطور تكنولوجيا ومن خلال حوارات ساخنة بين الطرفين عبر الشبكة العنكوتية.

 ويكفينا أن نضرب مثلا كتاب: ” شبكة الإنترنت الظلام. من اليمين المتطرف، مكافجة الجهادية والإرهاب في أوروبا”

Det mørke nettet : om høyreekstremisme, kontrajihadisme og terror i Europa.

 من تأليف  Øyvind Strømmen في عام 2011م.

 والكتاب حصيلة حوارات ودرود عملها الكاتب مع المتطرفين عبر الشبكة. وقد برز الكاتب قصة الإرهاب اليميني في العقود الأخيرة، كماتحدث القنبلة التي فجرها المتطرفون في أوسلو عاصمة النرويج في عام 1985، وكذلك الحرق العمد ضد مركز اللجوء في عام 1980م وعام 1990م، وأنواع أخرى منا لعنف السياسي من جانب اليمين المتطرف.

787878وفي يوم الثلاثاء الماضي الموافق 15 شهر مايو الجاري تابعت الجماهير الأوروبية عبر الوسائل الإعلام المرئية والمقروءة لقطات من أحد عناصر الخلايا اليمين المتطرف الإرهابية في ألمانيا بعد القبض عليه هو يخفي وجهه أثناء محاكمته.

وهو عضو من شبكة واسعة من الإرهاب اليميني، وقد تجمع بعض تلك العناصر المتطرفة أمام المحكمة منادية وبأعلى صوتها ” الذئاب ليست واحدة ” .[2]

وللحديث بقية. ولكن مع  من يرتكب الإرهاب والتطرف باسم الإسلام.

الهوامش:

 


[1]– هذا العمل الإرهابي عبارة عن مجزرتين: الأول تفجير كبير في مقر المبنى الحكومة النرويجية بما في ذلك مكتب رئيس الوزراء، والثاني عملية إطلاق نار كثيرة بطريقة منظمة في ملتقى منظمة شباب حزب العمال الحاكم في جزيرة أُوتايا Utøya خلال قضائهم في المهرجان السنوي. وقد راح ضحية هذا المجزرة ما يربو 77 شخصا وأغلبهم شباب الحزب الحاكم، الحدير بالذكر كان من ضمن هؤلاء الفتاة الصومالية منى عبدي نور والشاب إسماعيل حاج أحمد من أصول صومالية. انظر بعض مراسم تشييع الضحايا مثل جنازة منى عبدي نور.  http://www.youtube.com/watch?v=-dVMyn2ogyk

%d مدونون معجبون بهذه: