نظرة على حوادث الاغتصاب في الصومال

كَيْفَ يُقَدِّسُ اللَّهُ أُمَّةً لَا يُؤْخَذُ لِضَعِيفِهِمْ مِنْ شَدِيدِهِمْ؟

تابعتُ مؤخرا حوارات ومداولات بشأن حوادث الاغتصاب في الصومال، ورد فعل منظمات أجنبية. فقد خصصت كل من إذاعتي (بي.بي.سي) و (صوت أمريكا) VOA مناقشة خاصة لتسليط الأضواء على الموضوع الخطير، وكان هذا شيئا رائعا للغاية. استمعمتُ إلى أصوات متحدثين ومتحدثات من مخيمات النازحين في مقديشو يؤكدون أن حوادث الاغتصاب تناقصت في الوقت الراهن.

وسمعت صوت امرأة تبكي وتحكي قصتها التي تستجيش الدموع من العيون الصلدة وتقول ” إنهم اقتحموا خيمتي وضربوني..واغتصبوني” إلى آخر القصة المبكية.. واستمعتُ كذلك إلى وزير بريطاني يبدي تحمسا لإنقاذ هؤلاء الفتيات، وأن بريطانيا تسعى لعقد مؤتمر في بريطانيا للدول المانحة لمساعدة القوات الصومالية لتأهيلهم حتى يسهموا في حماية حقوق الإنسان، ثم جاءت زيارة  “زينب بانغورا ” وهي مبعوثة خاصة للأمم المتحدة ومسئولة في ملف ضحايا العنف في الحروب.. وقد أدلت بتصريحات في نيروبي ومقديشو، وسمعت نداءها إلى الحكومة الصومالية للقيام بدورها في حماية مخيمات النازحين في ضواحي العاصمة الصومالية مقديشو. وقالت:” إن ضحايا الاغتصاب بحاجة إلى تأمين سلامتهن إذا شهدن على الجناة الذين يرتكبون الجرائم ضدهن”، وأضافت:” إذا وجدن العدل للمرة الأولى ثم الثانية ثم الثالثة وهكذا سيطمئن إلى عدالة الدولة “. وقالت مخاطبة للدولة :” إن هناك 513 مخيما في العاصمة وضواحيها وأنتم تملكون مليشيات يعيشون مع النازحين، وهذه أكبر مشكلة “. والأدهى من ذلك أن تقرير الأمم المتحدة أشار إلى أن أكثر من 70% من حالات الاغتصاب التي سجلت ارتكبها قوات حكومية. وبدل أن تشجع الحكومة محاسبة المجرمين فإنها اعتقلت وسجنت امرأة قالت إنها تعرضت للاغتصاب والصحافي الذي روى القصة للإعلام. وحسب ناشطة صومالية تدعى حواء آدم فقد قالت لإذاعة صوت أمريكا أن حوادث الاغتصاب طالت المرأة الصومالية بدءا من الطفلة ذات السنوات الأربع وحتى النسوة ذوات السبعين من العمر !!

تدبَّرت كل هذا، وتساءلت : أليس هؤلاء بناتنا وأخواتنا وعماتنا وخالاتنا وبنات عمومتنا وسكان محلاتنا وبنات عشائرنا ؟

ألسنا مجتمعا مسلما وفينا علماء ودعاة، وشيوخ قبائل يتمتعون بالهيبة، ومسئولون حكوميون، ومنظمات مجتمع مدني وناشطون في التعليم ورؤساء جامعات….الخ.

أليس هؤلاء الذين يتحدثون بصوت عالي هم من العالم الغربي الذي نصفه بالظلم…ومحاربة القيم النبيلة.. وها هم اليوم حملوا على عاتقهم مسئولية إنقاذ هؤلاء المساكين.

   تدبرت قول الله تعالى :” كنتم خير أمة  أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ”  ما معنى ( خير أمة أخرجت للناس ) ؟ معناها أن وجود الأمة المسلمة خير وفائدة للبشرية جمعاء لقيامها بواجب الدعوة إلى (المعروف) ونهيها عن( المنكر).

 وقلتُ في نفسي لماذا لا أجد مثلا السعودية وقطر والإمارات ومصر وتونس والمغرب..[ عفوا من ذكر الأسماء هي للتمثيل فقط ] لماذا لا نرى الدول المسلمة ترفع صوتها عبر المنظمات مثل رابطة العالم الإسلامي، أو عبر منظمة التعاون الإسلامي  OIC [ منظمة المؤتمر الإسلامي، سابقا] تستنكر مثل هذه الشناعات أينما حلَّت في العالم.

كيف نكون “خير أمة للناس” إذا لم نسهر لحماية القيم النبيلة، وندافع عن المظلومين والمستضعفين ؟!

توصلت من هذا أن هؤلاء هم الذين يقودون العالم اليوم بقيمهم وأخلاقهم ليسوا المسلمين؛ لأن المسلمين اليوم لا قدرة لهم حتى في طرح صورة ناصعة تستحق الاحتذاء عن دينهم، لفشو الظلم والفقر والاستغلال والتحقير وانتهاك حرمات الناس في بلادهم.

ضاعت أعمارنا سنوات طويلة ونحن نتهم المنظمات الغربية بالاستغلال والانحياز والظلم… دون أن نبرهن كوننا (خير أمة) وأننا أفضل منهم بالأعمال.

 بسبب ما يجري في البلاد الإسلامية من ظلم واغتصاب واعتقال وفساد احتاج المسلمون إلى الجلوس موضع التمليذ لتلقي دروس في القيم الإنسانية الرفيعة؛ ليتعلموا كيف يتركون اغتصاب نسائهم وبناتهم، وكيف يوزعون أموالهم على مواطنيهم بالسوية، وكيف يتركون الاعتقالات بسبب كلمة يتفوَّه بها مصلح أو ناشط سياسي.

 يعني ذلك أنهم يصدرون إلينا قيم جميلة تكفل للإنسان حرية العيش في بلده بكرامة بسبب خوف حكومته من ضغط منظمات أمريكية.. والدليل الملموس أمامنا هو أن حوادث الاغتصاب في مخيمات النازحين قد تناقصت وتيرتها ليس لأن العلماء في مقديشو وفي أنحاء الصومال شنوا حملة وتواعدوا في المنابر، وأن شباب الجامعات من المدن قد شحذوا ألسنتهم وأقلامهم للاستنكار..بل لأن منظمات غربية ذات صوت مسموع رفعت صوتها بقوة وقالت : كفاكم اغتصابا يا مجرمون !!، وأن دولا غربية ضغطت على الحكومة الصومالية حتى شعرت الأخيرة بالإحراج والفضيحة الكبرى بعد الكشف عن أن القوات التي تلبس الزي الحكومي هي من تتولى أكبر قدر من  تلك الجرائم القذرة !.

    إن القرآن الذي نقرؤه صباح مساء ونفخر بالانتماء إليه هو أكبر نص في التاريخ حمى حقوق الضعفاء، وحمى عن حق المرأة [ وتأكلون التراث أكلا لما] [ للرجال نصبب مما ترك الوالدين وللنساء نصيب مما ترك الوالدان ] والمساكين واللاجئين [ ابن السبيل].والأرملة والمطلقة والطفل الرضيع [ والدات يرضعن أولادهن] واليتيم [ فأما اليتيم فلا تقهر] بل وحمى حقوق الحيوانات [ دخلت امرأة النار في هرة لا هي أطعمتها ولا تركتها تأكل من خشاش الأرض] كل ذلك ابتداء دون حدوث مظاهرات أو مطالبات تقوم بها ناشطات للمرأة أو حقوق الأطفال.

 تذكرت حديثا قرأته، فيه بيان أن الله لا يطهِّر أمة لا تأخذ بيد سفهائها وتناصر الضعفاء، ونصه كالآتي:

عَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَمَّا رَجَعَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُهَاجِرَةُ الْبَحْر قَالَ: «أَلَا تُحَدِّثُونِي بِأَعَاجِيبِ مَا رَأَيْتُمْ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ؟” قَالَ فِتْيَةٌ مِنْهُمْ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللَّهِ! بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ، مَرَّتْ بِنَا عَجُوزٌ مِنْ عَجَائِزِ رَهَابِينِهِمْ، تَحْمِلُ عَلَى رَأْسِهَا قُلَّةً مِنْ مَاءٍ، فَمَرَّتْ بِفَتًى مِنْهُمْ، فَجَعَلَ إِحْدَى يَدَيْهِ بَيْنَ كَتِفَيْهَا ثُمَّ دَفَعَهَا؛ فَخَرَّتْ عَلَى رُكْبَتَيْهَا فَانْكَسَرَتْ قُلَّتُهَا!
فَلَمَّا ارْتَفَعَتْ الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ؛ فَقَالَتْ: سَوْفَ تَعْلَمُ -يَا غُدَرُ!- إِذَا وَضَعَ اللَّهُ الْكُرْسِيَّ، وَجَمَعَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، وَتَكَلَّمَتْ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُلُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ، فَسَوْفَ تَعْلَمُ كَيْفَ أَمْرِي وَأَمْرُكَ عِنْدَهُ غَدًا!

قَالَ: يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَدَقَتْ، صَدَقَتْ، كَيْفَ يُقَدِّسُ اللَّهُ أُمَّةً لَا يُؤْخَذُ لِضَعِيفِهِمْ مِنْ شَدِيدِهِمْ؟ ” رواه ابن مَاجه، وحسَّنه الألبانيُّ -رحمهما الله- في صحيح ابن ماجه:(4000)
قال المنَّاوي رحمه الله- في فيض القدير (5/ 75):”«كَيْفَ يُقَدِّسُ اللَّهُ أُمَّةً لَا يُؤْخَذُ لِضَعِيفِهِمْ مِنْ شَدِيدِهِمْ؟ “. استخبار فيه إنكار وتعجيب؛ أي: أخبروني، كيف يُطهِّر الله قومًا لا ينصرون العاجز الضعيف على الظَّالم القويّ، مع تمكُّنهم من ذلك؟!

أي: لا يُطهِّرهم الله أبدًا، فما أعجب حالكم إن ظننتم أنَّكم مع تماديكم في ذلك يُطهِّركم!”. ا.هـ

 والسؤال: كيف يصلح الله حال بلادنا إذا كنا لا ننصر المرأة الضعيفة المغتصبة على يد عصابات مجرمة لم يبق لها من صفة الآدمية إلا الصورة ؟

 وكيف يصلح الله من حالنا إذا كنا فقدنا الإحساس والمسئولية للانتفاضة. !!

4 تعليقات

  1. الشيعة خطر قادم فالحقوا الشعب قبل فوات الان

    استاذي الكريم لا شك ان المصائب وسوء الأخلاق وضعف الوازع الديني تكالب على هالبلد في كل نواحي الحياة… لكن القضية المهمة جدا جدا والتي لم اسمع من يحركها ويتكلم عنها.. هي قضية نشاط السفارة الايرانية .. والتي فتحت مدرسة الخميني في مقدشوا كما سمعت والله اعلم… استاذي الكريم رغم كثرة المشاكل التي تراكمت على هالبلد .. لكن مشكلة ايران وتدخلها السافر ومحاولتها بخلق خليات اجرامية تابعة لها وتوالي عقيدتها الباطلة وفكرها الاجرامي .. مضيبة اعظم من كل المصائب.. اين دور الحكومة من هذا .. لماذا لا يراقبوا نشاطات سفارات الشيعة؟؟؟؟ اذا لم يقدروا مراقبتها لماذا لا يغلقوا.. ما منفعت فتحها في هالتوقيت الا استمالة لقبول الضعفاء والمحتاجين لكي يعتقوا بعقيدتهم ويولوا الفرس بدلا من بلدهم…. اين العلما؟؟ اين الدعاة؟؟؟ اين الكتاب ؟؟؟ اين شيوخ القبائل؟؟؟؟ هل الصوماليون على استعداد لدخول حرب عقدي مرير يكمل البقية الباقية… بربكم ماذا تنتظرون … الا تعلمون ان ايران فتحت جبهات عدة لبلة البلدان وان كثير من البلدان تعاني من اجرام ايران…. الا تعلمون ان نشاط ايرا اكبر من نشاط اغاثي او مساعدة … الموت على التوحيد افضل من انتفاخ البطن على شرك وكفر ولعنة لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ….. رضوان الله على الصحابة اجمعين … يا ناس الحقوا الامة قبل أن تندموا … اتقوا الله في بلدكم وفي شعبكم …. اكثر من 20 سنة وهذا الشعب المسكين في تيه حقيقي وفي حيرة واليوم ومع دخول ايران في البلاد لا ارى الا قدوم مصيبة اكبر من الاولة ان لم تقفوا وقفة جادة لسد هذه الثقرة الأفعية…. وقتل راس الأفعة من جحرها….

  2. وتستمر رحله الصعود لبلدي العزيز

    هناك ما هو اهم من حوادث الأغتصاب العرضيه وهو مجتمع مدمن بسب الذات الإلاهيه والنبي المصطفى رضوان الله عليه والدين الحنيف ويتعاطى اغلب نسائه ورجاله القات صباح مساء وتنتشر فيه الزنا في نفس جلسات المقيل والكل يعرف ذالك

  3. !!، وأن دولا غربية ضغطت على الحكومة الصومالية حتى شعرت الأخيرة بالإحراج والفضيحة الكبرى بعد الكشف عن أن القوات التي تلبس الزي الحكومي هي من تتولى أكبر قدر من تلك الجرائم القذرة !.)

    خراب على خراب ، فأين يبدأ المجتمع الدول، أبالبشر، أم بالحجر؟ ؟ ؟

    من الأمور المحيرة في هذا البلد ، أن كل شيء يحتاج إلى تصليح، وإصلاح، إبتداء بنظام الدولة ، وإنتهاء بالمنظومة الأخلاقية

    للمجتمع، والأفراد.

  4. وتستمر رحله الصعود لبلدي العزيز

    مقال رائع ويسلط الضوء على احد اكبر المشاكل الأجتماعيه في الصومال ولاكن أؤكد ان السبب يعود لضعف المؤسسه الأمنيه في البلاد رغم انها تحسنت كثيرا مؤخرا ولضعف الرقابه على القوات التي تحمي وتسيطر المخيمات وانت ذكرت ان عددهم 513 مخيم وهذا ليس بالرقم بسيط واعني بضعف الرقابه انه يتم نشر القوات مع عدد قلييل جدا من صف الضباط وصف الضباط هم من يدير تحركات القوات ويحسب العنصر الأمني لهم الحساب اما نشرهم بدون من يدير تحركاتهم ويراقب افعالهم فهذا من اكبر المصائب ثم يأتي دور بناء جيش عقائدي يؤمن بحمايه الفرد والمجتمع لا كيف يستغل الوضع .. وعلى كل حال الحمدلله ان صوتهم مسموع وكل حادثه تقع يتم الحديث عنها بصوت مسموع للجميع في الداخل والخارج وهذه المشكله موجوده في العالم كله ولا أحد يذكر احصائياتهم مع انها اعلى مما يذكر في الصومال بكثير ..

%d مدونون معجبون بهذه: