قضية ديسمبر(2012): قراءة الخريطة السياسية لأرض الصومال بعد الانتخابات المحلية

77المقدمة

أرض الصومال أعلنت انفصالها عن بقية جمهورية الصومال في شهر مايو عام 1991م إلا أنها لم تحظ حتى الآن اعترافا رسميا من قبل المجتمع الدولى؛ رغم تمتعها باستقرار أمني وسياسي مقارنة مع أخواتها وبقية الصومال، وشهدت أرض الصومال مؤتمرات مصالحة بين العشائر القاطنة فيها تم بموجبها تأسيس كيان أرض الصومال، وأجريت عدة انتخابات محلية والتشريعية والرئاسية منذ عام 2003م.

 وقد تم أيضا استفتاء على الدستور وإنشاء أحزاب سياسية؛ مما  أدى إلى تداول السلطة بصورة حضارية وديمقراطية منذ انفصالها عن الصومال الآخر، وتناوب على سدة الحكم في أرض الصومال أربعة رؤساء، و يعتبر هذا تحديا كبيرا؛ لأن النجاج في تداول السلطة بطرق سلمية في منطقة أبتليت بالنزاعات والصراعات المسلحة جعل أرض الصومال مثالاً في الاستقرار والأمن، رغم وجود عقبات جمة في طريقها إلى إقامة دولة مبنية على الشفافية وذات هيئات قضائية وتشريعية وتنفيذية مستقلة بعضها عن بعضٍ، بعيدا عن المحسوبية الملموسة في كثير من هيئاتها المختلفة إن لم تكن في معظمها.

تزاوج بين السياسة والقبيلة

كما هو معلوم فإن سوء استخدام السياسيين الصوماليين للقبيلة أمر واضح لا لبس فيه، وهذه من البديهيات التي تشكل أبجديات السياسة الصومالية منذ الاستقلال إلى يومنا هذا، كما أن هذا لا يحتاج إلى برهان، فقبيل الانقلاب العسكري على الحكم في الصومال كان عدد الأحزاب يبلغ ثمانين حزبا، كل هذه الأحزاب كانت تمثل عشائر وقبائل معينة، وعندما ادعى الحاكم العسكري “سياد برى” أنه دفن القبيلة؛ فقد أحياها من جديد وجعلها أداة للتمسك بالسلطة والدفاع عن حكمه، ومن يريد مزيدا من التوضيح عن هذه النقطة فليرجع إلى كتاب “أسباب انهيار الصومال” لمؤلفه عبد القادر أرومو، ومذكرات الرئيس الصومالي الأسبق عبد الله يوسف أحمد “كفاح ومؤامرات

الجبهات المسلحة التي حملت السلاح في وجه حكومة “سياد برى” كانت تنتمي إلى قبائل معينة، وما كان لديها أي برنامج سياسى لإنقاد الوطن، وكان همُّ قادتها الوحيد كيف تستولي قبيلتهم على مقاليد السلطة، وتستحوذ وحدها على منافع الكرسي، ولولا هذا التفكير المعوج لما وصل الصوماليون إلى هذه الحالة التى يرثى لها من الضياع والهوان.

الأمة الصومالية كانت معظمها تعيش في البدو، وكانت بينهم عادة نهب الإبل، وعندما انتقل البعض إلى المدن مارسوا مهنتهم القديمة؛ الشيء الذي تغير  هو  الإبل فأصبح كرسي الرئاسة.

وما يسمى بمحاصصة 4.5 أليست هي استخداما سافرا للقبيلة ومعطياتها؟!

والجدير بالإشارة هو أن جمهورية أرض الصومال ليست مستثناة من هذا؛ فكل ما ذكرنا ينطبق عليها، وليس هناك فرق بين الصوماليين حيثما كانوا.

فالانتخابات البلدية التي تم إجرؤها مؤخراً وتنافس فيها تسعة أحزاب عززت دور القبيلة في الحياة السياسية في جمهورية أرض الصومال، فلو تابعت الحملات الانتخابية للمرشحين للبلديات في الآونة الأخيرة، لرأيت في أول الوهلة كيف أن كل مرشح يذهب إلى الميادين العامة بمعية قبيلته وفخذه، نعم ليس هناك أى شخص آخر، والأدهى من هذا أنك ترى بعض القبائل قد رشحت عدة مرشحين فأصبحت النتيجة أن كل فصيل وفخد يؤيد مرشحه لا غير، ومن المحتمل أن يُحدث هذا شرخا عميقا داخل القبيلة الواحدة.

إن هناك أمرا لا لبس فيه، وهو أنك لو جمعت المرشحين الذين يمثلون الأحزاب المتنافسة وسألت جميعهم سؤالا واحدا عن برنامجهم الانتخابي الذى يميز حزبهم عن بقية الأحزاب؟ لأجاب كلهم بأجوبة متماثلة.

إذا كان الأمر على ما وصفناه فلماذا لم يُكتف بالأحزاب الثلاثة الموجودة فى الساحة سابقا؟ الجواب بسيط وهو أن بعض السياسيين وبعض القبائل لم يكن لهم تمثيل مناسب في الأحزاب الثلاثة على حد زعمهم.

وهناك نقطة أخرى وهي -كما هي عادة الأحزاب- أن الحزب إذا خسر في الانتخابات فإنه يعقد مؤتمرا عاما وينتخب قيادة وزعامة جديدة، وهو شيء مفقود في هذه الأحزاب الثلاثة الأولى؛ وبالتالي أصبح الحزب متجرا مالكه رئيس الحزب أو مؤسسه يضم من يشاء ويفصل من يشاء؛ وعلى هذا شعر أعضاء الأحزاب من جميع المستويات أن هناك حاجة ماسة لفتح باب الأحزاب.

لكن الذي يحرك هذه الأحزاب ويضخ عليه الموارد ويسانده من الخلف هي القبيلة.

 حزب التضامن الحاكم ماله وماعليه

حزب التضامن -ويسمى بـ”كُلمِيَة”- هو الحزب الحاكم، وكان في سدة الحكم منذ عامين ونصف، وإذا نظرنا  في هذه الفترة نلاحظ بأنه ليس هناك أي تغير  طرأ على حياة المواطن العادى، ومع ذلك يقول في دعايته الانتخابية  إنه حقق سبعين فى المائة مما وعد لناخبيه.

ويقول المراقبون إن حزب التضامن مبالغ فى هذا الإدعاء، فمثلا قال الشيخ “آدم سيرو” فى كلمة ألقاها في خطبة العيد إن الحزب الحاكم لم يحقق أكثر من عشرة في المائة، وأضاف إلى أن هذه النسبة نفسها غير متفق عليها بين المحللين.

في الوقت الذي كان “كُلمية” يسعى للانتخابات الرئاسية كان من ضمن ما وعد للناخبين أن يجعل التعليم الأساسي مجانا، وهو وعدٌ وفَى به الحزب عندما وصل إلى سدة الحكم؛ إلا أن المشتغلين فى شؤون التعليم يقولون إن مجانية التعليم أفسد أكثر مما أصلح، وأضعف مستوى المدارس الحكومية، وعزز المدارس الأهلية الخاصة، والسبب هو ليس هناك موظف يكفيه الراتب الذي يتقاضاه من الحكومة، أيا كانت الوزارة التى يعمل فيها، من هذا المنطلق فعندما كان يؤخد من طلاب هذه المدارس النقود -كما في غيرها من المدارس غير الحكومية- كانت هذه المدارس على مستوى المنافسة مع المدارس الخاصة.

أما الآن فقد أصبح دور مراقبة المدرس منعدما؛ لإن الرواتب تتأخر بعض الأحيان، وإذا تأخرت فإن بعض المدرسين يعملون فى بناء البيوت، ولا أحد يدرّس للطلبة، فإذا اتصل مدير المدرسة بالمدرس يقول له ليس في ببيتي فحم اليوم، والمرتبات تأخرت كما تعلم فما الحل؟ فيسكت المدير.

الشيء الثانى الذي يؤخذ على حزب “كُلمية” هو عدم صبره وتحمله للنقد المؤجه إليه، فعندما كان هذا الحزب فى صفوف المعارضة فقد كان شديد الانتقاد للحكومات السابقة له؛  إلا أنه عندما وصل إلى كرسي الرئاسة فقد أصبح قليل الصبر للنقد الموجه إليه.

وهنا -في جمهورية أرض الصومال- اعتقاد سائد هو أن حكومة “ريالي” كانت أكثر تحملا وصبرا للنقد الموجه إليها من الحكومة الحالية.

الشيء الثالث الذي يؤخذ على حزب “كُلمية” هو أنه كان ينتقد على الحكومة السابقة بأنها فاسدة وأنها تهدر المال العام، وإن حزب “كُلمية” إذا تولى الحكم سيطهر المؤسسات الحكومية من العناصر الفاسدة التي تأخذ الرشوة وتعمل على المحسوبية والفساد والاحتىال.

وكان من ضمن الأشخاص الذين كان يُتهم بجميع أشكال الفساد من جانب “كُلمية” السيد علي حُورحُور مسؤول ميناء “بَربرا” في عهد حكومتى “عجال” و “ريالى” لكن الشيء الغريب هو أن رئيس “سلانيو” عين السيد حُورحُور مرة ثانية لميناء “بربرا”.

أليس هذا نفاقا سافرا وسياسة ميكافيلية هدفها الوصول إلى الحكم ليس إلا، وإذا وصل الحاكم إلى سدة الحكم يمارس نفس الأساليب التي كان يمارسها الحزب السابق.

في الوقت الذي عين الرئيس “سيلايو” حُور حُور مرة الثانية لميناء “بربرا” قال وزير المالية فى حكومة ريالي إن هذا التعيين دليل واضح على كفاءة السيد حُورحُور، وإن حزب “كُلمية” كان مخطئا حين كان في صفوف المعارضة؛ حيث كان يعيب ويشكك في قدرات هذا الكادر والمسؤول المحنك.

يضاف مما سبق أن هناك أشخاص كثيرون كانوا من حزب الحاكم السابق وهم الآن من رواد حزب “كُلمية” الحاكم.

أليس من السخرية أن تكوِّن حزبا سياسا معارضا تنادي بالشفافية وعدم إهدار المال العام وحين تأتي إلى السلطة التنفيدية تدعو بعض الأشخاص الذين كنت تتهمهم بالفساد والرشوة والاحتىال ثم تسند إليهم بعض المؤسسات المالية؟ متى كنت مخطئا ومتى كنت على الصواب؟ حين كنت في صفوف المعارضة أم في الوقت الذي أنت في دفة الحكم؟

يضاف ممّا سبق أن حزب “كُلمية” يمارس سياسة قبلية صارخة والمحاباة والمحسوبية وتمييزا عنصرا سافرا.

إن كنت تحتاج إلى دليل وبرهان ما عليك إلا أن ترجع إلى المقالات المنشورة في الآونة الاخيرة في بعض المواقع الإلكترونية والصحف الصادرة من مدينة هرجيسا بقلم الكاتب بوب يوسف دُعالي، الذي أصبح مرة من المرات وزيرا للإعلام وهو –بالمناسبة- كاتب معروف ومشهور.

 مقارنة بين انتخابات عامي2002م و 2012م 

بعد رحيل الرئيس الأسبق لأرض الصومال محمد إبراهيم عجال بشهور قليلة تنافست الأحزاب والمنظمات السياسية وأفرزت هذه الانتخابات فوز ثلاثة أحزاب وسقوط أربعة آخرين، وحسب الدستور المعمول به فإن الأحزاب الفائزة تكون أحزابا وطنية أي قانونية.

و بالتالي أصبح في قائمة الأحزاب الوطنية كل من حزب الشعب الديمقراطي(أُدُب) وهو حزب حكم البلاد أطول فترة منذ انفصالها عن الصومال، وحزب التضامن(كُلمية) وهو حزب الحاكم الآن، وحزب الرعاية والعدالة (أُعِد) وهو في صفوف المعارضة منذ إنشائه، وشهد انشقاقات خطيرة بعد انتخابات الرئاسية في عام 2010م.

وكان من المفترض أن تُعقد انتخابات البلديات في كل خمس سنوات مرة، وقد أجلت أكثر من مرة،  وكان تأخيرها غير مبرر، ويتنافس في هذه الانتخابات خمسة عشر حزباً وتنظيماً، وسقط في بداية التسجيل الأولى أحزاب ستة، أما التسعة الباقية فقد سقط منها اثنين أثناء عرض مرشحي البلديات في ثلاثة عشرين منطقة التى يتكون منها البلد، بحيث لم يتمكنا من إكمال عدد مرشحيهما في الفترة المحددة لهما قانونيا، وهما حزب الشعب الديمقراطي (أدب) وتنظيم سياسي جديد أنشئ في الفترة الآخيرة، وكان يسمى مظلة الوطنيين (نَسِيِه).

  أما السبعة الباقية في حلبة صراع الانتخابات فكان السباق محموماً بين أربعة أحزاب فقط، وهي: حزب التضامن الحاكم، والحزب الوطني برئاسة رئيس البرلمان الحالى، وحزب الأمة بزعامة السياسي المخضرم الدكتور محمد عبدي جَبُوسِي، وحزب العدالة والرعاية بعد أن تغيرت بعض ملامح قيادته، والثلاثة الباقية حسب توقعات المراقبين ما هي إلا ديكورات في العمل الديمقراطي الجارى في البلد، ويعتقد كثير من المحللين أن وزنهم السياسي ضعيف في كثير من أنحاء البلاد.

لجنة الانتخابات الوطنية

لجنة الانتخابات الوطنية الحالية هي ثالث لجنة انتخابية تشكل منذ 2002م، الأولى أدارت انتخابات المحلية والرئاسية والبرلمانية في الأعوام 2002م و2003م و2005م، وبالفعل أدارت بصورة جيدة، وأما اللجنة الثانية التى شكلت عام 2008م فقد قامت بتسجيل الناخبين لأول مرة في تاريخ البلاد؛ ولكنها فشلت ولم يستخدم رسميا السجل الذي أعدته، وكانت تلك اللجنة فاشلة أيضا في التعامل مع وسائل الإعلام لما كانت تصدره من أقوال متضاربة في كل مرة تريد تناول قضية ما؛ مما أدى إلى إلغائها في نهاية المطاف.

 و قد تم تشكيل اللجنة الحالية في عام 2009م، وقانونياً تتكون لجنة الانتخابات الوطنية من سبعة أعضاء، ثلاثة منهم يعينهم رئيس الجمهورية، واثنين من الحزبين المعارضين، ومجلسي الشيوخ والنوانب كل منهما يعين عضواً ثم يصادق مجلس النواب على الأعضاء المعينين بالتوافق، وبعدها يصدر الرئيس مرسوما رئاسياً تصبح اللجنة بمقتضاه لجنة شرعية تستطيع مزاولة عملها وفق الدستور.

هذه اللجنة استفادت من كل أخطاء اللجنتين السابقتين بحيث قامت بتنفيذ وإشراف الانتخابات الرئاسية في عام 2010م، وعينت متحدثاً باسمها يتعامل مع وسائل الإعلام، وتجنبت كثيراً أن تنشر خبراً غير مؤكد، وأسهمت هذه العملية إدارة عملها  بصورة مرضية.

وقد قسم البلاد إلى ستة أقاليم وثلاثة وعشرين منطقة وحوالى ألف وأربعمائة دائرة انتخابية.

وقد خسرت لجنة الانتخابات كثيراً من ثقتها في انتخابات البلديات الحالية بسبب شكوك شابت في كثير من عمليات الانتخابية وعودة بعض الناخبين إلى صناديق الاقتراع عدة مرات أثناء إدلاء أصواتهم،  ولم يكن هذا التكرار حكرا على حزب معين، ولكن كل المنافسين شجعوا مؤيديهم إلى فعل هذا العمل، وصاحب هذه الانتخابات عنف أدى إلى مصرع عدة أشخاص في بعض المناطق مثل “هرجيسا” و “لُجهَيا”.

واتهمت أحزاب ومنظمات سياسية اللجنةَ الوطنية للانتخابات بعدم حسم الخلافات التى أعقبت إعلان نتائج اللجان المحلية في مدينة هرجيسا، وعندما أعلنت النتائج في هرجيسا وألغيت النتيجة من قبل اللجنة الوطنية ورفعت القضية إلى المحكمة العليا ثم طلبت المحكمة من اللجنة إيضاحات وتكميل عملية فرز الأصوات كانت المفاجأة أن أعلنت اللجنة نتيجة مغايرة للسابقة؛ مما أدي الى انتقادات واسعة ضد اللجنة.

موقف المراقبين الدوليين

المراقبون الدوليون جاءوا من الدول المانحة من أوربا الغربية والولايات المتحدة وبالإضافة إلى بعض هيئات حقوقية، وشارك لأول مرة في مراقبة انتخابات أرض الصومال مراقبون صوماليون جاؤوا من جنوب البلاد ووسطه وبونتلاند، وقاموا بزيارات ميدانية في جميع أنحاء البلاد.

ووصف المراقبون عملية الاقتراع بأنها كانت جيدة بصورة عامة، وذكروا أنهم لم يتلقوا أي شكاوى من الاطراف المتنافسة في الانتخابات، ووصفت “مراقِبة صومالية” عودة المقترعين لأكثر من مرة للتصويت بأنها كانت عملية تزوير مكشوفة، والغريب أن الجميع كانوا متفقين لمثل هذا العمل، وماداموا راضين فلم يكن هناك داعٍ للقلق حيال هذا الأمر.

النتائج المتوقعة من الانتخابات

النتائج المتوقعة من هذه الانتخابات هي أن تفرز ثلاثة أحزاب ستكون خلال الأعوام العشرة القادمة أحزابا وطنية، وإسقاط الأحزاب الأربعة الباقية من القائمة، وفوز ثلاثمائة وأربعة وستين نائبا في عضوية المجالس المحلية.

وتشير إعلان النتائج الأولية لهذه الانتخابات فوز حزب التضامن الحاكم في المناطق ذات الكثافة السكانية الكبيرة، ومنظمة “الوطني” التى حلت المرتبة الثانية برئاسة رئيس البرلمان الحالي عبدالرحمن محمد عبد الله (عيرو) وحزب الرعاية والعدالة (أعد) الذي يرأسه فيصل علي ورابي.

أما الأربعة الباقية وهم: منظمة الأمة، وحق سور، و ريس، و دلسن، فتشير النتائج الأولية سقوطهم وخروجهم من حلبة المنافسة، وقد أقر بعضهم بقبولهم النتائج رغم عدم اقتناعهم بشفافية ونزاهة الانتخابات، ومنهم الدكتور محمد عبدي جَبُوسي رئيس منظمة الأمة،  وحسن محمد علي رئيس منظمة ريس.

الخاسرون والرابحون في الانتخابات 

الخاسرون في هذه الانتخابات كثير والرابحون أكثر، ويمكن القول بأن الخاسر الأول هو اللجنة الوطنية للانتخابات؛ حيث فقدت كثيرا من ثقة السياسيين وشرائح مختلفة من الشعب، والخاسر الثاني -كما يعتقد البعض- هو الحزب الحاكم رغم فوزه بالمرتبة الأولى وفق النتائج المعلنة؛ إلا أنه فقَدَ ثقة كثير من مؤيديه، ويعتقد على نطاق واسع أنه زوَّر  الانتخابات ومارس ضغوطا على اللجان المحلية والوطنية.

والخاسرون أيضاً أربع منظمات سياسية سقطت في حلبة الصراع بعد أن أنفقوا أموالا وجهودا جبارة لنيل الفوز والربح بالمباراة، ومؤيدوا الأحزاب السياسية سقطوا أيضاً في وحل استخدام النعرات القبلية، وهم أكثر الخاسرين في هذا الصراع السياسي؛ ولكن الله –سبحانه- سلم الناس من شرورها.

وأما الرابحون -وهم كُثر- فأولهم شعب أرض الصومال الذي سحب البساط من تحت دعاة القبلية، وفضل عدم الانجرار وراء دعاة الشرور، والرابحون الآخرون هم هؤلاء الساسة الذين تشير النتائج الأولية بأنهم سقطوا في الانتخابات، وهنؤوا الفائزين رغم امتعاضهم لبعض الإجراءات والسلوكيات الشاذة، وفضلوا التنازل لشعبهم وعدم استخدام العنف لأغراض سياسية.

   الخلاصة

 وفي الخلاصة نشير إلى الأمور التالية :

  1. إن ما يجري في أرض الصومال تجربة رائدة نرجو أن تحذو حذوها بقية الصومال، حيث أثبت أفراد شعب صوماليلاند حلمهم بسبب اختيارهم أسلوب استخدام المفاوضات ومعالجة الأمور بصورة سلمية في أغلب الأحيان.
  2.  إن القبيلة كقشرة البصل وليست لها نهاية، وفي هذه الانتخابات انقسم الشعب إلى عشائر  وأفخاد وفصائل.
  3. المراقبون الدوليون لا يقولون الحقيقة دائماً؛ بل ربما يسعون لإرضاء أنظمة معينة على حساب أنظمة أخرى.
  4. كان الشعب قد حبس أنفاسه أثناء حملات الانتخابات، وكان الجميع يخشى اللجوء إلى العنف؛ إلا أن الغمامة السوداء قد انقشعت بعد بدء عملية التصويت بقليل.
  5. كان لنائب رئيس أرض الصومال عبد الرحمن زيلعي دوراً كبيراً في تقريب وجهات النظر  بين المتنافسين؛ وكان قد تمكن من فض النزاع في منطقة “لُجْهَيا” بطريقة سلمية وحكيمة.
  6. وأخيرا تجدر الإشارة إلى أن معظم أعضاء مجالس المحليات المنتخبين كلهم من الجيل الجديد على الساحة السياسية مما يعكس أن دور الأجيال القديمة في أفول.

 مراجع:

1- مقابلات شخصية و ملاحظات ومراجعات غير منشورة (ضمن متابعات شخصية للكاتب) حول الأوضاع السياسية في صوماليلاند.

2- اقتباسات غير مباشرة من المواقع التالية:

*  www.necsomaliland.com

*  geestiir.com

5 تعليقات

  1. صوماليلاند دائما في المقدمه

  2. هدا المقال تدوق فيه بعضها رئى شخص للكاتب ويفتقد فيه ايضاّ الشفافية الكاتبة او النحياد الصحفي ،،،،،،،،،الكاتب جاهل المشهد السياسى فى مدن لقهيا وزيلع والتى نعرف مايجرى لتوسيع خارطة قيطبورسى للمحلين عيسى ::::::::::: اقول للوحدوين قوموا عن النعاسة والنوم “””””””” انتم تتكلمون فى كوكب اخر :::::::: أعود بالله من مقديشوا .

  3. عبدالله عيسى آدم

    كل ما كتبته أخي الكريم ليس افتراضا، بل قرائن رتبتها وفق تعاقب الأحداث الجسام التي لاتزال طاغية حتى الآن، وتحمل طابعها المشين رغم مرور عقدين ونيف في جغرافيا دولة الموز. فيأتي تحليلك منسجما ببعد المسالة من حيث النظرية المعرفية وكذلك الخبرة الحسية النقدية. وذلك أمر نفتقده في كثير من تحليلات الصوماليين عن هذه المسألة تحديدا.

    أعجبنى قولك: “أن عادة نهب الإبل القديمة إستبدلت بسلب كرسي الرئاسة أخيرا” حقيقة لايضع في باله إلا كاتب عاقل محترف.
    لك رأي ولك رجاحة أيضا. لكن الذى الشيء الذى لم تقله بعد في مقالك/ مقالاتك هو:

    نظرتك أنت ككاتب صومالي يحتوى ما يحتوى من فكر هادئ …
    إلى أين مستقبل الصومال؟ وأين الحل في نظرك؟
    هل نجلس فننتظر إلى يزول دولة الصومال مثلا؟
    أم أن علينا فقط أن نوكل أمر جهورية الموز جيوش الأحباش، والزنوج، و WFP وكل دابة على الأرض؟!
    ليضيع مستقبل بلادنا كما ضاع مستقبلنا.

    أعتقد أنك كنت قريبا على المرمى بطرح تلكم الفكرة. لكنك ربما أو كلتها لغيرك أن يفعلها. وللعلم يستحيى بعضنا أن يقول رأيه في أمر يتلق بمصير الصوما (أقصد دولة الموز) لكنه يحسب حسابا لبعض الأصوات التي تنال منه فتحاكمه على صفحات المواقع بسيل من الطائفية أو النعرات الدبقة كما هي العادة.

    أخيرا…
    أؤكد لك أن في يراعك حبرا، وفي رأسك حكرا، وفى هدوئك ندية ننظرها حينا بعد حين.
    كل عام وأنتم بخير.

  4. هذا المقال لا يتحدث عن الوحدوين الرافضين للإنفصال بسبب بسيط جميع الأحزاب المشاركة في هذا السباق يجهرون علنا أنهم يعترفون بإنفصال أرض الصومال ومن المتوقع إذا لم يجدوا مكانا ان يذهبو إلى مقدشو ويتولو مناصب وزارية كمافعلت فوزية حاج يوسف فقبل ان تصبح نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية كانت رئيسة حزب تسعى لخوض الإنتخاب ولكن حين رفض حزبها من قبل لجنة تسجيل الأحزاب في أرض الصومال تقلدت هذه المناصب
    فالمقال يتحدث عن هذا الواقع الموجود
    والوحدويون ليسوا موجودين في الداخل وأعتقد أن الوحدويين يستحقون مقالا مستقلا

  5. السلام عليكم ورحمة الله وتحية للأخ الكاتب.من الغريب أن يطرح هذا المقال كقضية لشهر ديسمبر فالمقال به قصور واضح لتلمس المشهد السياسي في شمال الصومال,ولم يتحدث عن واقع الرافضين للمشروع القبلي المدعو(أرض الصومال) اليست فرضا على الضمير الفردي أن يعرض كل المشهد وعدم تجاهل جزء أساسي من المشهد السياسي في هذا الجزء من الصومال؟ أين مشهد الوحدويين والمطموس من قبل هذا المقال القصير؟ عموما يمكن اطلاق مسمسى واقع أدارة أرض الاسحاق على المقال وليس قراءة الخريطة السياسية……….

%d مدونون معجبون بهذه: