اختلافات الإصلاح بين الواقع والتاريخ

حركة الإصلاح الإسلامية في القرن الافريقي هي من الحركات الإسلامية التى ظهرت في نهاية السبعينات وبالتحديد عام 1978م من القرن الماضي في الصومال وقامت بدور بارز في نشر الصحوة الإسلامية في ربوع المناطق الصومالية من جيبوتي، وجمهورية الصومال،وإيثوبيا، وكينيا وحتى الصوماليين في المهجر.

وتبين لوائحها وبرنامجها الأساسي ونظمها الإدارية وقوانينها أنها تستمد من الشريعة الإسلامية.

وتقول أدبيات الجماعة عن نفسها إنها “حركة قديمة ذات تاريخ طويل في تربية وإرشاد المجتمع الصومالي على المبادئ الإسلامية” ومن أهداف الحركة حسب ما ورد في وثائقها “الإطاحة بالنظام الجائر… وإقامة دولة إسلامية تستمد كل نظمها وقوانينها من الشريعة الإسلامية السمحاء”.

ويلخص الأمين العام الثاني للحركة الدكتور محمد علي إبراهيم أهداف الحركة في ثلاث نقاط:

1- قيادة الشعب الصومالي نحو الحياة الإسلامية بكافة مظاهرها في إطار دولة إسلامية.

2- توحيد أهداف وطاقات الشعب الصومالي من أجل تحقيق ذلك الهدف.

3- توحيد القوميات الإسلامية في منطقة القرن الإفريقي.1

ومرت الحركة بفترات صعود وهبوط كأي حركة ناشئة منذ تأسيسها ويعتقد المراقبون أن حركة الإصلاح شهدت أزهي عصورها ما بين عامي 1990-1999م واستطاعت خلال هذا العقد استقطاب أكبر عدد ممكن من شريحة الشباب المثقف الصومالي من المهجر وفي داخل البلاد من مختلف التخصصات.

ونجحت في الأصعدة المختلفة كنشر التعليم وأسست مؤسسات تعليمية عملاقة من المدارس والمعاهد العلمية وجامعة مقديشو وساهمت في عمليات المصالحة بين المجتمع الصومالي ولها دور ملموس في مساعدة المحتاجين وكذلك نجحت أيما نجاح ألا يمضغ أحد أفرادها القات الذي ابتلي به أفراد الشعب الصومالي.

وأخفقت حركة الإصلاح الإسلامية في أصعدة أخرى، فمثلاً لم تستطع استيعاب الأعداد الغفيرة من الشباب الذي يقبلون على الحركة من كل حدب وصوب وهم جاءوا من مختلف المشارب ويحتاجون إلى قوالب تستوعبهم وإشباع رغباتهم الفكرية، وكذلك فشلت الحركة في إعداد قادة جدد من الجيل الثاني للحركة، وكذلك فشلت الحركة في استخدام الوسائط الإعلامية المختلفة المرئية والمسموعة والمقروءة وأصبح موقعها الالكتروني مهجوراً وآخر تحديث له بنسخته العربية 28/07/12م اما نسخته الصومالية فهي 24/07/12م وكل ما يحتوي الموقع هو عبارة عن بيانات وبعض المواعيظ.2

وشهدت حركة الإصلاح انشقاقات في داخل صفها في  العقدين الماضيين كما شهدت انضمام جماعتين إسلامتين في أزهى عصورها التي ذكرناها وهما حركة وحدة الشباب الإسلامية في شمال الصومال وحركة الإخوان المسلمين المحلية في الصومال المعروفة بـ (بآل الشيخ) وكان إنضمامهم الى الإصلاح في وقت متقارب جداً، ولكن لم تلبث الحركتان أن عادتا إلى قواعدهما بعد أن رأت عدم إفساح المجال لكوادرهما داخل الحركة.

وكانت الانشقاقات التى عصفت بالجماعة في هذين العقدين ثلاثة انشقاقات كل واحدة أسوء من أختها وكان الأول في عام 1992م حيث انفصلت عن الجماعة غالبية أعضائها من منطقة الصومال الغربي (الأوغادين)  وكان مبررهم الأول ازدواجية معايير الحركة في تعاملها مع حزب التضامن الإسلامي الذي انشأته الحركة بمشاركة علماء آخرين في المنطقة إثر إعلان حكومة إيثوبيا حرية إنشاء أحزاب سياسية.

وفي عام 2007م حدثت هزة زلزلت أركان الجماعة وبرزت مجموعة اشتهرت بـاسم (الدم الجديد) التى طالبت باصلاحات شاملة داخل الحركة واتهموا قيادة الجماعة بالتقاعس عن متطلبات المرحلة الراهنة والقادمة وشهدت هذه الفترة تجاذبات بين الفريقين (ما سمي داخل الأطر الحركية بـ”الدم الجديد”، و”الدم القديم”) ووصل الأمر إلى إعلان إقالة قيادة الحركة وإحلال قيادة جديدة محلها، وتدخل في حل هذه المشكلة مكتب الإرشاد للإخوان الدولي وانحاز إلى قيادة الحركة، وظلت التوترات بين الجماعة واستمر الانقسام داخل الحركة.

وحدثت الطامة الكبرى في 4 من شهر أغسطس الجارى حين أعلن عبر وسائل الإعلام الشيخ محمد أحمد نور (جريري) إقالة المراقب الحالي وتجميد كل من المراقب السابق ومسؤول الحركة في جنوب الصومال ووصل الأمر إلى حد الاتهام بالعمالة والخيانة العظمي (وهما التهمتان اللتان كانتا تدوران في أوساط أبناء الحركة، دون أن يتجرأ أحد بإعلانها) ورغم محاولة مكتب الإرشاد للإخوان الدولي إلا ان الأزمة تبدو مستعصية هذه المرة حيث وصل الأمر الى انقسام مؤسسي الحركة وتحتاج إلى لم شملها من جديد، أو ربما تحتاج إلى توافقات بين الجانبين.

ويبدو للمراقبين في شأن حركة الإصلاح الإسلامية الصومالية أنها تساهلت في الانشقاقات الأولى وتعاملت معها على أنها أمر ثانوى حتى وصلت المشكلة إلى ما وصلت إليه اليوم وفي مجملها وصف البعض على أنه بركان يحرق الاخضر واليابس ولم تستخلص الحركة دروساً وعبراً من الأحداث التى مرت بها في أيامها من مرها وحلوها.

  1. مقال نشر بشبكة الشاهد بعنوان: حركة الإصلاح الإسلامية –  لمحمد الأمين محمد الهادي []
  2. Islaax.org []

3 تعليقات

  1. الحركة ستتجاوز هذه المنح بإذن الله

  2. الحركة في مفترق لطرق ومما يؤسفني ان شخصيا هو ات الحركة في انشقاقات واتهامات في حين تتجه الحركات الاسلامية في صعود مثل حركة الاخوان المسلمون في مصر التي تربعت في كرسي الرئاسة والمغرب وليبياوتونس وسوريا عما قريب

  3. من التنظيمات الإسلامية التي ظهرت في عهد الجيل الثاني من الإسلاميين الصوماليين “حركة الإصلاح الإسلامية” التي تأسست في يوليو ١٩٧٨م بعد اجتماع بعض المغتربين الصوماليين في مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية، منطلقة من فكر الإخوان المسلمين، ونشرت الجماعة خبر تأسيسها في العام نفسه في مجلة المجتمع الكويتية. وفي فبراير 1990 أعلن الأمين العام للحركة الشيخ محمد أحمد نور ” قريري” الحركة وأهدافها مرة أخرى عبر القسم الصومال لهيئة الإذاعة البريطانية.

%d مدونون معجبون بهذه: