فاطمة في الخامسة من عمرها تكره الشباب وتحب الحكومة!!

عاشت الصومال عقدين من الزمن في أوضاع من التوتر الأمني والمعارك بين الفصائل المتناحرة في البلاد وهي التي أهلكت الحرث والنسل.

وتلك الأجواء العنفية التي سادت معظم المدن في البلاد ما عدا المناطق الشمالية والشمالية الشرقية ( أرض الصومال وبنتلاند) جعلت الشعب متأثرا بها إد تعلم كل فرد من أفراد المجتمع المقيم في المناظق المتدهورة في الصومال من الفوضى دروسا جعلته متأقلما معها أكثر من كل شيئ.

الأطفال في الصومال بدورهم تدربو على الأجواء الساخنة في الساحة، وكثيرا ما كنا في سنوات الحرب نرى أطفالا يحملون الألواح والأخشاب وغيرها من الأدوات العادية والتي صنعوها كالبنادق ويحملونها على أكتافهم بإستخدامها كأسلحة للمشاركة في ألعاب تشمل معارك غير حقيقية بين الأطفال وهم منقسمون الى فئات قبلية بحسب ما يجري في أرض الواقع.

استمرت تلك الأحوال حتى وصلنا الى هذا اليوم في حين خفت الحروب في مقديشو وبعض المدن الأخرى وذلك بعد ثلاث سنوات من سيطرة حركة الشباب المجاهدين على أجزاء في العاصمة حيث كانت تلك الأجزاء خالية من السكان ودمرت منازلها بالكامل نتيجة القدائف والرصاصات المتبادلة بين مقاتلي الشباب والقوات الحكومية المدعومة من قبل قوات أميصوم الإفريقية في مقديشو.

عاد سكان مقديشو الى ديارهم بعد إنسحاب مقاتلي الشباب من المدينة وبعدها تلت توسع السيطرة الحكومية على كثير من المدن المجاورة للعاصمة تحت لواء حملات عسكرية واسعة النطاق تقودها قوات أميصوم بهدف طرد الشباب من الأقاليم الجنوبية في الصومال.

هذه قصة مضحكة تعتبر من النتائج التي خلفتها الفوضى في الصومال والتي جعلت الأطفال وفي سن مبكر دوي قدرة على التماشي مع الواقع ومعرفة كل ما يدور حولهم من أحداث سياسية وأمنية.

فاطمة هي بنت في الخامسة من عمرها، وكانت قد رحلت مع أمها وأربعة من إخوتها من منزلهم الواقع في ناحية ورطيغلي عقب إندلاع المعارك بين الشباب والحكومة الصومالية في مقديشو في عام 2009.

أسرة فاطمة عادت الى منزلها في مظلع العام الجاري ووجدت الإبنة الصغيرة بيتهم وهو مهدم على الرغم من أنها لم تكن تعلم شيئا عن سبب هدمه كما لم يكن لها علم بما كان البيت عليه قبل الآن وذلك لصغر سنها في وقت رحيل أسرتهم من المكان.

لكن الكبار في الأسرة بدأو يتبادلون الأحاديث حول البيوت المهدمة في الحي وما حصل في السنوات الماضية عندما كانت حركة الشباب تسيطر على تلك المناطق.

معظم السكان في المنطقة يحملون حركة الشباب مسؤولية هدم البيوت قائليين ” لولاها لما كنا نازحين من بيوتنا والبيوت لم تلق ما لقيته الآن من دمار”.

ربما سمعت فاطمة تلك الاتهامات الموجهة للشباب والتي تصدر من أفواه الكبار في أسرتها وغيرهم من سكان الحي الذين بدأوا يجتمعون في اماكن مخصصة لشرب القهوة في المساء حيث يتبادلون المعلومات ويتساءلون عن الأحوال فيما بينهم بعد تفرقهم لسنوات.

في ذات يوم وانا مع مجموعة من رجال الحي مستمعيين الإداعة، جلست فاطمة بالقرب منا وسمعت من الإذاعة خبرا حول حركة الشباب المجاهدين وفجأة قالت وبصوت عال “كرهت الشباب والله!!”.

جَذبت كلمات الصغيرة انتباه الجميع وساد الصمت عليهم كما قام أحدهم بإغلاق الراديو وأردف آخر قائلا لفاطمة “ولماذا تكرهيين الشباب يا صغيرتي؟”.

لم تأخد الصغيرة وقتا طويلا للرد على هذا السؤال وقالت “كيف تقول هكذا؟ الا تعلم ان الشباب هم الذين هدموا بيتنا وإضطرو أبي لدفع مبالغ مالية ضخمة لإعادة بناء البيت؟ هم يذبحون الناس! ويفجرون الأماكن ولا يتركون أحدا للحياة!”.

وسئلت فاطمة سؤالا آخر حول نظرتها تجاه الحكومة الصومالية فقالت بتلقائية “أنا أحب الحكومة!! الحكومة هي التي تبني البيوت بينما الشباب تهدم!!”.

والعجب في أمر فاطمة هو أنها تعرف بعض أسماء قادة الحكومة إضافة الى قيادات مقاتلي الشباب. قالت لي حول هذا “رئيس الصومال هو شيخ شريف- رئيس الوزراء هو عبدالولي- لكنني أحب فرماجوا لأن الناس يحبونه. وأعرف وزير الداخلية عبدالصمد وعمدة مقديشو محمود ترسن”. وأضافت قائلة “وفي الشباب ثمة أبو منصور وعلي طيري وفؤاد شنغلي وأبو مصعب”.

للبيئة تأثير على كل من يعيش فيها، وهذا هو السبب الذي أدى الى ان نجد صغيرة كهذه تعرف كثيرا عن الأحوال الأمنية والسياسية الجارية حولها مما لا يدعو للدهشة والإسغتراب.

7 تعليقات

  1. اشكر الاخ محمد عبدالله طالي
    علي الكلام جميل واسأل الله تعالي ان يحفط وطننا الحبيب ويعيد لنا الامن والاستقرار

  2. محمد عبدالله طالي

    الشكر لجميع الاخوة المعلقين أمثال إبراهيم وبشكه او بشير والأخ شباب.

    وأود الرَد على ما سرد لنا الأخ شباب -يا أخي رغم انني لا أدري لماذا أطلقت على نفسك بإسم الشباب . أتعني بتلك الحركة ام له هدف أخر؟ مهما كان, فإن تعليقك يحوي معلومات مفيدة جدا وهو يعبر عن وجهة نظر مواطن حقيقي غيور لوطنه ويبدو لي بأنك ترغب عن الخروج من الأزمة في البلاد وبطرق فعالة…صحيح ان الشعب الصومالي -وليس سكان مقديشو فقط حسب اعتبارك- كان ومازال يصفق لجهات ربما تنطق بلسان الوطنية وتقول تصريحات جدابة ولكن أقولهم بعيدة عن أفعالهم بكل البعد ( لم تقولون ما لا تفعلون) هكذا قال عز وجل، صدق قوله.

    نحن في حاجة مآسة للحصول على الأمن والإستقرار ولإستعادة مجدنا وشرفنا بعد أن ضاعت منا واستمر الضياع لمدة عقدين من الزمن.

    ما نحتاج اليه هو الجدية والإخلاص في العمل لتحقيق تقدم في مشورانا . وإذا حققناهما فلن يكون ثمة من يعرقل أعمالنا وسنتغلب على جميع هؤلاء الذين يقولون فقط ولا يغعلون شيئا. شكرا جزيلا لك

  3. اهلا وسهلا
    من الطبيعي ان تكره فاطمة من هدم بيت والدها, ولكن انا لاصدق ولا اكدب هده القصة لأ نها قد تكون مفبركة.

  4. .. ماذا نسفيذ اذا صفقنا لتيار معين ونصدق ما يقوله لأسباب بعضها لها علاقة مع القبيلة ونكتشف في النهاية أن هذا التيار ومنطريه ليسوا الا شلة متغطرسة لا ترحم الصغيرو الكبير وتقود الشعب باكمله الي الهلاك والضياع..

  5. سكان مقدشو هم الذين كانوا يطبًلون ويهللون لحركة الشباب والإسلام المتشدد بصورة عامة. هم الذين كانوا يوفرون التمويل والغطاء السياسي والعسكري اللازم لحركة الشباب.. هم الذين كانوا يبررون الإغتيالات التي كانت تنفذها الحركة بحق قيادات وعمال الحكومة الصومالية السابقة بقيادة الراحل عبدالله يوسف أحمد. المحطات الاذاعية التي ذكرت أنك كنت تستمع اليها هي التي كانت تذيع الأغاني الوطنية الحماسية لاستنفار الشعب بغرض مقاتلة حكومة عبدالله يوسف أحمد والقوات الإثيوبية.. القيادات التقليدية لمقدشو هم الذين كانوا يمجدون حركة الشباب ويصفونهم بالمجاهدين الابرار أمثال أحمد ديرية وحسن حاد..هم الذين كانوا يطلقون العنان لمحاربة حكومة عبدالله يوسف ومؤازرة حركة الشباب..
    بعد كل هذه المساندة والطاعة العمياء لحركة الشباب ومنظريها ها هم غيروا ولائهم وتاييدهم نحو الحكومة الصومالية رغم أنها امتداد لحكومة عبد الله يوسف.. القوات الإثيوبية تحتل أقاليم واسعة في جنوب الصومال ولا ينبس أحمد ديري وحسن حاد ببنت شفة.. ماذا تغيير في اثيوبيا وقواتها؟ ومتي اصبح العدو صديقا؟..وماذا تغير في سلوك حركة الشباب ؟..
    لم يتغير شيئا، حركة الشباب كانت تمارس العنف في ظل حكومة عبد الله يوسف وما زالت تمارس. كانت تنفذ الاغتيالات ومازالت تنفذ.. المناطق التي ذكرتها كانت مهجورة في وقت عبدالله يوسف، ونزح قاطنوها من منازلهم ومازال سكان مقدشو ينزحون.. ولكن الذي تغير هو القبيلة وراجالاتها.. رحل عبدالله يوسف-الذي كان ينعت بالخائن والمآمر، وجاء شريف شيخ أحمد –إبن العشيرة رغم أنهما يوجهان من أديس أبابا وواشطنتون ونيروبي وعواصم اخرى ..
    هذه الفتاة الصغيرة الذكية نسبيا تردد ما سمعت من والديها والبيئة المحيطة بها.. وكلامها لا يعبر عن حقيقة علي أرض الواقع لأن المشكلة لا تكمن في الشباب وغير الشباب ولكنها تكمن في رغبة الشعب لبناء وطنه ومحاربة كل من يفسد أمنهم واستقرارهم بعيدا عن القبلية، ومناصرة كل قائد حكيم يرغب ويستطيع في اخراج الصومال من دوامة العنف بعيدا عن القبيلة التي ينتمي اليها.
    المشكلة تكمن مدي استعداد الشعب-خاصة الشريحة المؤثرة فيه- لمعرفة المخاطر التي تحدق بهم ومن يعكر صفو حياتهم في وقت مبكر ومحاربته بكل السبل الممكنة قبل أن تستفحل الأمور وتقوي شوكته.. محاربته في وقت مبكر قبل أن يتحول الي عقبة كبيرة يصعب التغلب عليها.. ماذا نسفيذ اذا صفقنا لتيار معين ونصدق ما يقوله لإسباب بعضها لها علاقة مع القبيلة ونكتشف في النهاية أن هذا التيار ومنطريه ليسوا الا شلة متغطرسة لا ترحم

  6. تحية طيبة لك اخي الكاتب ولفاطمة ،
    من الطبيعي ان تكره من اساا إليك وان تحب من أحسن إليك ( جبلت النفوس بحب من أحسن اليها وبكره من اساا اليها ) .
    كيف تحب من اعلن الحرب علي الشعب الصومالي قاطبة ،،وقتل كل من يخالف رأيهم ،. يفجر الاماكن العامة والتجمعات للطلاب الغلالة ثم يتباهى علي الملأ بانه نال من أعدا الله الجواسيس ،.
    من منا لا يتذكر حينما التقم علي ديري المتحدث الرسمي للشباب الميكروفون ايام المجاعة حيث قال بملأ فيه انه ليس هناك مجاعة في الصومال ، ولا يجوز الاستعانة بالتبرعات الدولية ؛(؛؛؛ عليه من الله ما يستحق ؛؛) وهو نفسه الذي كان يتباهى بالتفجير الدموي الذي استهدفوا فيه النساا والأطفال والطلاب والحوامل ، مستبشرا ومنهللا فرحا بما آتاهم الله من فضله ، متمنيا الشهادة لزميله الذي قام بهذا العمل الاستشهادي ( بزعمهم )!

  7. تحية طيبة لك اخي الكاتب ولفاطمة ،
    من الطبيعي ان تكره من اساا إليك وان تحب من أحسن إليك ( جبلت النفوس بحب من أحسن اليها وبكره من اساا اليها ) .
    كيف تحب من اعلن الحرب علي الشعب الصومالي قاطبة ،،وقتل كل من يخالف رأيهم ،. يفجر الاماكن العامة والتجمعات للطلاب الغلالة ثم يتباهى علي الملأ بانه نال من أعدا الله الجواسيس ،.
    من منا لا يتذكر حينما التقم علي ديري المتحدث الرسمي للشباب الميكروفون ايام المجاعة حيث قال بملأ فيه انه ليس هناك مجاعة في الصومال ، ولا يجوز الاستعانة بالتبرعات الدولية ؛(؛؛؛ عليه من الله ما يستحق ؛؛) وهو نفسه الذي كان يتباهى بالتفجير الدموي الذي استهدفوا فيه النساا والأطفال والطلاب والحوامل ، مستبشرا ومنهللا فرحا بما آتاهم الله منفضله ، متمنيا الشهادة لزميله الذي قام بهذا العمل الاستشهادي ( بزعمهم )!

%d مدونون معجبون بهذه: