ترجمة للشريف محمود عبد الرحمن، رئيس الرابطة الاِسلامية ١٩٥٠-١٩٧٠م (٣\٣)

هذه الترجمة للشريف محمود عبد الرحمن كتبها السفير بطلب وضغط خاص من إدارة موقع الشاهد.. حتى يؤرخ لتاريخ والده الذي كادت تنساه الأجيال الحاضرة أو ربما لم تعرف عنه شيئا. ونظرا لعدم توفر المراجع اللازمة من الوثائق الخاصة للشريف بتلك المرحلة والتي ضاعت خلال الحرب الأهلية. فإن السفير وهو ابن الشريف المترجم له اكتفى بوضع نقاط فقط مما يتذكره من ذاكرته الخاصة .. ولكنه وعد بالسعي إلى البحث عن المراجع في مظانها في مصر وإيطاليا .. حتى يستطيع إخراجها بالطريقة اللائقة. ونحن نتوجه بالشكر للسفير محمد شريف محمود على الاستجابة لطلبنا وتخصيصه لنا بنشر هذه الترجمة. وسننشرها في ثلاث حلقات … إدارة موقع الشاهد.

————-

الشريف محمود عبد الرحمن يلتقي السيد محمد أنور السادات الذى كان عضوا فى مجلس قيادة الثورة المصرية ورئيسا للمؤتمر الإسلامى والذى أصبح فيما بعد رئيسا لجمهورية مصر

الشريف محمود عبد الرحمن يلتقي السيد محمد أنور السادات الذى كان عضوا فى مجلس قيادة الثورة المصرية ورئيسا للمؤتمر الإسلامى والذى أصبح فيما بعد رئيسا لجمهورية مصر

  • كان عضوا مؤسسا فى ” المؤتمر القومى الصومالى” الذى أنشئ فى عام 1958 ، والذى تقلد رئاسته الزعيم الخالد الذكر محمود حربى، رئيس وزراء الحكومة الذاتية فى الصومال الفرنسى (جيبوتى حاليا) قبل انتخابه عضوا فى البرلمان الفرنسى، والمعروف بمواقفه الشجاعة من على منصة البرلمان الفرنسى ضد العدوان الثلاثى على مصر فى عام 1956، وتأييد الثورة الجزائرية، والذى طالب باستقلال بلاده فورا، والذى أسس فيما بعد جبهة تحرير الصومال الفرنسى. وقد كان هذا المؤتمر يضم كل الأحزاب الوطنية التى تدعو الى الاستقلال والوحدة فى جميع الأجزاء الصومالية المحتلة. وأهمية هذا المؤتمر فى أنه كان بمثابة جبهة وطنية عريضة، الذى نجح فى وضع استراتيجية ثورية شاملة للتحرير.
  • ساهم مع غيره من رفاق السلاح بممارسة ضغوط على القيادة السياسية لحزب وحدة الشباب الصومالى الذى كان يملك الأغلبية فى الجمعية التشريعية، وعلى لجنة صياغة الدستور الصومالى التى كان معظم أعضائها من الخبراء القانونيين الإيطاليين، إلاّ قلة قليلة، بأن يتضمن الدستور نصا يقضى بأن الشريعة الاٍسلامية مصدر التشريع، وقد تحقق ذلك بعد مقاومة شرسة من الإدارة الايطالية بتدبيجه بمادة مستقلة فى صلب دستور 1960، الذى ألغى بالانقلاب العسكرى فى عام 1969..
  • بعد إعلان الاستقلال، تافف من التهالك على الجاه والمزايا الاقتصادية والتنافس على الوظائف العليا السياسية والتمثيلية، مكتفيا بالتفرغ لتحقيق المثل العليا التى كان يؤمن بها دون أن يضطر إلى مسايرة الالتزامات الرسمية والأهواء السياسية، وكرس نفسه لتدعيم مكانة الثقافة العربية الاسلامية فى مواجهة الغزو الثقافى الغربى ولا سيما سيادة اللغات الأوربية كلغات رسمية وإدارية.
  • وأمام ازدياد الحاجات الوطنية اِلى نشر التعليم ، وعدم قدرة النظام التعليمى الرسمى على تلبية هذه الحاجات، استطاع أن يقنع قادة الرأى فى المدن المهمة على أن تقوم كل فئة قادرة على تمويل فتح مدرسة ابتدائية وإعدادية بجهودها الذاتية عن طريق تحصيل رسوم ميسرة أن تفعل ذلك، مقابل أن توفر البعثة التعليمية المصرية المعلمين، وتتحمل مستحقاتهم . وبهذا الجهد الذاتى أمكن فتح مدارس تدرس باللغة العربية فى معظم أنحاء القطر الجنوبى.وقد استطاعت هذه المدارس أن تفوق المدارس الحكومية عددا، من حيث نسبة التلاميذ المنخرطين فيها، ومن حيث النوع من منظور المستوى التعليمى.
  • وفى الفترة التى أعقبت الاستقلال ، ظهر تياران بارزان على مسرح الصراع السياسى فى العالم الإسلامى، أحدهما يقوده جمال عبد الناصر رئيس جمهورية مصر الذى دعا إلى تحرير البلاد الإسلامية من الاحتلال الاستعمارى والأحلاف العسكرية، والآخر بزعامة الباكستان وإيران والعراق وتركيا الذى كان يؤمن بالتحالف مع بريطانيا والولايات المتحدة ضد الشيوعية. وقد وضع كل ثقله فى تأييد التيار الأول. ولما عقد المؤتمر الإسلامى الذى مقره فى الباكستان مؤتمرا للتنظيمات الإسلامية الشعبية بقصد جر الصومال إلى المحور الغربى بتشجيع من الحكومة، عارضه بشدة ، محذرا من مغبة السير فى هذا الاتجاه، دون أن يرفع وتيرة المعارضة اِلى المقاومة الإيجابية، نظرا لمحدودية تأثير هذا المؤتمر على المستوى الإسلامى ، وضآلة الدور الذى يمكن أن يلعبه الصومال فى مساندة هذا التيار. وإن كان الاتجاه الغالب فى البلاد هو فى صف التيار المعادى للاستعمار والأحلاف والحروب العدوانية والتوسعية رغم موقف الحكومة الرسمى المحافظ .
  • وكان على صلة مستمرة بقادة الدول العربية ويكاتب ملوكها ورؤساءها. ولكن هذه المكاتبات انحصرت بعد الاستقلال بالبحث عن مصادر دعم النهضة التعليمية والتربوية فى الصومال. وكان على صلة حميمة بالأمين العام لجامعة الدول العربية منذ عام 1952 الدكتور عبد الخالق حسونة، وكذلك مع خلفه محمود رياض. وقد قام الأخير بطلب من المعنى بالأمر، وبعد اتصالات مع الدول العربية، بعرض الموضوع على مجلس الجامعة العربية الذى وافق على إنشاء جامعة فى الصومال على نفقتها، وتقوم بتمويلها وتشمل جميع الكليات ابتداء من الكليات النظرية، الحقوق والآداب والتجارة، إلى الكليات العلمية كالطب والهندسة والزراعة وغيرها. وبمجرد أن علم بهذه الموافقة، قام باِبلاغ الرئيس محمد زياد برى الذى كان رئيسا للدولة حينئذ فى عام 1971، ولم يكن على اطلاع بالمشروع لأنه بدأ قبل الانقلاب العسكرى بمدة طويلة. وقد رحب زياد برى بالمشروع أيما ترحيب. ووافق على اِرسال وفد من المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم لتقصى الحقائق ولدراسة الجدوى الاقتصادية للمشروع والحصول على قطعة أرض لبناء المشروع عليها ، وبحث التفاصيل مع الوزارات المعنية. وقد وصل الوفد وتمت لقاءات مع المسئولين، إلاّ أن المشروع تعرض لمعارضة شرسة من قبل بعض الأجنحة فى الحكومة الموالية لإيطاليا، التى سارعت إلى تقديم مشروع آخر مماثل لاِنشاء جامعة وطنية تدرس باللغة الإيطالية ومسنودة ماليا من دول السوق الأوربية المشتركة (الاتحاد الأوربى حاليا), وضغطت ايطاليا للاستعجال فى تنفيذ مشروعها، وأمام العراقيل التى وضعت أمام مشروع الجامعة العربية، انسحب وفد المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بخفى حنين، واللبيب بالإشارة يفهم. ولا شك أن إيطاليا استشعرت الخطر من الأبعاد السياسية لمشروع الجامعة التى كانت ستمول من الدول العربية فسارعت إلى وأده بسرعة خاطفة، وإحلاله بمشروعها الخاص.
  • سعت السلطة العسكرية التى امتلكت مقاليد الحكم فى عام 1969 بالتودد إليه واستمالته وعرضت عليه ترشيحه قاضيا فى المحكمة العليا، إلا أنه رفض ذلك شعورا منه بأنه محاولة لإرشائه وإبعاده عن ممارسة نشاطه التنويرى والسياسي
  • وبدأت السلطة الجديدة فى ممارسة العنف ضد الخصوم، وقامت بمحاصرته وتهديده ومطاردته وإطلاق المخبرين لتعقب تحركاته، الأمر الذى دفعه إلى التوقف عن إلقاء الخطاب الأسبوعى التوجيهى الذى كان يلقيه فى جامع مرواس بمقدشو.
  • ولما اشتدت عليه المراقبة والمضايقة والتهديد بالاعتقال، آثر العزلة والإقامة الطوعية فى منزله، ومع تقدم العمر وعدم التمتع بالصحة، لم يكن فى استطاعته متابعة التطورات الدامية التى عصفت بالبلاد، ولاسيما ثورة الجماهير ضد قانون الأحوال الشخصية الذى اعتبر منافيا للنصوص الصريحة للقرآن الكريم.
  • وقد عانى الأمرين من محنة الحرب الأهلية حيث كان محصورا فى منزله فى التسعين من عمره بدون غذاء أو ماء لمدة أسبوع بسبب العمليات الحربية، وفى نهاية المطاف نقله بعض الأخيار إلى مدينة براوة، حيث لاقى الويل من هجمات قطاع الطرق من المليشات القبلية التى أهلكت الحرث والنسل فى مدينة براوة، وتضور جوعا من جديد بسبب هذه النكبة، وركب زورقا صغيرا مع غيره من الهاربين من جحيم النهب والقتل الأعمى إلى مدينة ممباسا بكينيا، ثم انتقل إلى مصر حيث قضى فيها أيامه الأخيرة مع أولاده وأحفاده، وقضى نحبه ودفن بها فى 1994.
  • تعليق واحد

    1. الله يرحمه ويجزيه خير الجزاء
      مثل هذا الرجل يفتخر الصوماليون
      وهو نجم في سماءنا

    %d مدونون معجبون بهذه: