ترجمة للشريف محمود عبد الرحمن، رئيس الرابطة الاِسلامية ١٩٥٠-١٩٧٠م (٢\٣)

هذه الترجمة للشريف محمود عبد الرحمن كتبها السفير بطلب وضغط خاص من إدارة موقع الشاهد.. حتى يؤرخ لتاريخ والده الذي كادت تنساه الأجيال الحاضرة أو ربما لم تعرف عنه شيئا. ونظرا لعدم توفر المراجع اللازمة من الوثائق الخاصة للشريف بتلك المرحلة والتي ضاعت خلال الحرب الأهلية. فإن السفير وهو ابن الشريف المترجم له اكتفى بوضع نقاط فقط مما يتذكره من ذاكرته الخاصة .. ولكنه وعد بالسعي إلى البحث عن المراجع في مظانها في مصر وإيطاليا .. حتى يستطيع إخراجها بالطريقة اللائقة. ونحن نتوجه بالشكر للسفير محمد شريف محمود على الاستجابة لطلبنا وتخصيصه لنا بنشر هذه الترجمة. وسننشرها في ثلاث حلقات … إدارة موقع الشاهد.
————-

الرئيس جمال عبد الناصر يستقبل الشريف عبدالرحمن في إحدى زياراته لمصر

الرئيس جمال عبد الناصر يستقبل الشريف عبدالرحمن في إحدى زياراته لمصر

  • وقد نجح بفضل مثابرته واتصالاته مع قادة مصر وصداقاته الحميمة مع ممثلى مصر فى لجنة الأمم المتحدة للإشراف على نظام الوصاية الدولى المعتمدين فى مقدشوة وهم على التوالى السفير محمد رستم والسفير طلعت راغب والسفير صلاح الدين فاضل والسفيركمال الدين صلاح والسفيرمحمد حسن الزيات الذى أصبح فيما بعد وزيرا لخارجية مصر فى الحصول على منح دراسية للطلبة الصوماليين للدراسة فى مصر. وقد سافرت المجموعة الأولى المكونة من 25 طالبا فى 9 يناير 1952، وهى تعتبر أول دفعة طلابية منظمة تسافر إلى الخارج للدراسة على وجه الإطلاق. وقد تتابعت البعثات التعليمية إلى مصر تقريبا كل عام للدراسة فى المدارس المدنية والمعاهد الدينية ولاسيما الأزهرية وفى المعاهد الفنية، وبناء على مساعيه أيضا أرسلت جامعة الأزهر بعثة دينية اِلى الصومال لتولى الإشراف على التدريس الدينى واللغة العربية فى المدارس والمنتديات الأهلية والوعظ فى المساجد والقيام بالتوعية السياسية..
  • لما كانت اتفاقية الوصاية تنص على وجود مجلس استشارى يمثل الأمم المتحدة فى مقدشو، يختص بالإشراف والرقابة على أعمال وتصرفات الإدارة الإيطالية ، ورفع التقارير الدورية إلى مجلس الوصاية التابع للأمم المتحدة عن مدى تنفيذها ووفائها بالالتزامات والتعهدات التى قطعتها، ولما كان هذا المجلس لا يملك من القدرات والإمكانيات للاطلاع على تصرفات الإدارة الوصية فى عموم القطر، لا سيما وأن الإدارة الإيطالية كانت تناور لعزل المجلس وحرمانه من الإطلاع .ومتابعة التطورات والأحداث ، فإنه كان يقوم بتقديم تقارير دورية مرفوقة بالأدلة والشهادات إلى هذا المجلس عن انتهاكات إيطاليا لاتفاقية الوصاية، ومن بينها الممارسات القمعية ضد العناصر الوطنية، وإثارة الفتن القبلية وتحريض عملائها على استفزاز الشعب، والامتناع عن تنفيذ الالتزامات المتعهد بها فى اتفاقية الوصاية. وكانت هذه التقارير التى كانت ترفع الى مجلس الوصاية خير معين للمجلس على القيام بدوره الإشرافى والرقابى على الإدارة الإيطالية..
  • بعد عودة إيطاليا إلى الصومال فى أوائل الخمسينيات، بدأ التبشير التنصيرى البروتستانتى ينتشربجرأة وإقدام، فما كان منه إلا أن شن حملة توعية وإنذار للأخطار الكامنة وراء هذا التهديد على مقدسات الأمة وقيمها ونظم مقاومة قوية، وقد وقعت مواجهات مع المبشرين تسببت فى سقوط ضحايا وحوادث قتل. وقد سرد الكاتب المصرى أحمد بهاء الدين تفاصيل هذا الموضوع والدور الذى لعبه الشريف محمود فى محاربة التبشير فى الصومال فى كتابه “مؤامرة فى أفريقيا”.الذى يتناول قصة اغتيال السفير المصرى صلاح الدين كمال عضو المجلس الاِستشارى للأمم المتحدة المشرف على الإدارة الوصية.
  • أثناء العدوان الثلاثى على مصر فى عام 1956 قاد حملة على المستوى القومى للتضامن مع مصر، وكونت لجنة تضم فى عضويتها كل الأحزاب والقوى الوطنية المختلفة ، تولى هو رئاستها لتعبئة موارد وقدرات الشعب للمشاركة فى المجهود الحربى المصرى. ولما كانت الحرب قد وضعت أوزارها بسرعة.، فاِن التضامن اقتصر على جمع التبرعات بكل أشكالها فى جميع أنحاء البلاد وقد كلف هو برئاسة الوفد الذى ضم أيضا السيد محمد عسبلى عضو اللجنة المركزية لحزب وحدة الشباب الصومالى الذى سافر إلى مصر فى عام 1957 لتسليم حصيلة التبرعات التى جمعت.
  • وفى زيارته اِلى مصر، قابل الرئيس جمال عبد الناصر الذى أعرب له عن امتنان الشعب الصومالي على دور مصر الدبلوماسى فى دعم الصومال لتحقيق الاستقلال، والمساعدات المقدمة بسخاء من قبلها من أجل النهضة التعليمية والثقافية، وطلب منه اتخاذ التدابير اللازمة بالمساهمة مع الدول العربية الأخرى لصد أى محاولة من جانب إيطاليا للالتفاف على تنفيذ الالتزامات الدولية تجاه تحقيق الاستقلال فى الأجل المحدد، كما طلب منه زيادة المساعدات التعليمية للصومال. وبعد الزيارة، أدلى بتصريحات صحفية أشاد فيها بجهود مصر من أجل تحقيق الاستقلال والمساعدات التى قدمتها فى المجال التعليمى، وقد غطت وسائل الإعلام المصرية هذه المقابلة.. وفى 24 سبتمبر 1957 نشرت مجلة التحرير المصرية تحقيقا صحفيا عن مقابلة معه تناول فيه وصف الأوضاع المأساوية فى البلاد سياسيا واقتصاديا وتعليميا، وتطرق فيه إلى المخاوف التى تراود الوطنيين من احتمال التنصل من تحقيق الاستقلال، ودلالات مقتل السفير المصرى الذى كان عضوا فى المجلس الاستشارى للأمم المتحدة. وقد أثار هذا التحقيق حفيظة وغضب السلطات الايطالية التى ردت عليه بعنف فى وسائل الاعلام التى تسيطر عليها فى إيطاليا وفى الصومال.. وفى أثناء هذه الزيارة قابل السيد محمد أنور السادات الذى كان عضوا فى مجلس قيادة الثورة المصرية ورئيسا للمؤتمر الإسلامى والذى أصبح فيما بعد رئيسا لجمهورية مصر، الذى رحب بزيادة حجم المساعدات التعليمية للصومال، ووافق على ,نشاء مركز ثقافى فى مقدشو يضم مكتبة ومقر سينما وناديا ثقافيا، ومدرسة ثانوية كبيرة، ومدارس ابتدائية واعدادية فى جميع عواصم الأقاليم، وكذلك إنشاء معهد دينى ومضاعفة عدد أعضاء البعثة الأزهرية. والمدرسة الثانوية المشار إليها هى التى عرفت باسم (الله) ، التى خرجت أعدادا هائلة من الطلبة الذين واصلوا دراساتهم الجامعية فى مصر والبلدان الأوربية وأمريكا والاتحاد السوفيتى. ولدى انتهاء زيارته لمصر، قام بجولة إلى كل من السعودية والسودان وسوريا والكويت حيث عرض على رؤساء دولها تقارير عن الوضع الراهن فى الصومال، وتطلعات الشعب فى الاستقلال فى حينه المحدد، وطلب تدخلهم الايجابى فى الأمم المتحدة لضمان الوفاء بالتزامات الدولة الوصية فى أجلها المحدد دون مراوغة، وكانت الشائعات رائجة بأن إيطاليا ستحاول تمديد الأجل إلى ثلاثين عاما. وفى نفس الوقت طلب منهم تقديم المساعدات التعليمية والثقافية والمنح الدراسية للطلبة الصوماليين فى جميع المراحل التعليمية. وقد أثار الترحيب الذى لقيه من القادة المصريين ومن رؤساء الدول العربية والإنجازات التى حققها والبيانات الصحفية التى أدلى بها والتغطية الاِعلامية الواسعة التى حظى بها انزعاج واستياء السلطات الاِيطالية ، وانتشرت شائعات فى مقدشوة مؤداها أنه سيلقى مصير الشهيد المصرى كمال الدين صلاح. وقد قدم نائب فى البرلمان الإيطالى اسمه فاوستو استجوابا ملخصه “هل الحكومة على علم بالبيانات الصحفية للشريف محمود عبد الرحمن رئيس الرابطة الإسلامية، وبأنه استقبل من قبل الرئيس المصرى، وبأنه طلب منه العمل على إنهاء الإدارة الإيطالية فى الصومال، وبانضمام الصومال إلى الجامعة العربية، وهل الوزير على اطلاع بانه يقوم بزيارة إلى سوريا والسعودية والكويت والسودان لمواصلة دعاياته المعادية للغرب، والموجهة بصفة خاصة ضد إيطاليا ؟! وقد رد وكيل وزارة الخارجية الإيطالية ، بأنه على علم بأنه قابل الرئيس جمال عبد الناصر فى سبتمبر 1957. أما فيما يتعلق بالمقالة التى نشرت فى المجلة المصرية، فاِن الحكومة طلبت من سفيرها فى القاهرة لفت نظر الحكومة المصرية إلى هذا الموضوع، وإبلاغها شعور إيطاليا بالأسف الشديد على هذا النشر.
  • فى أعقاب العدوان الثلاثى على مصر فى 1956 ، أقامت إسرائيل مركزا تجاريا فى جيبوتى ، وكذلك خطا ملاحيا بين إيلات وجيبوتى . وحاولت بتشجيع من إيطاليا القيام بنشاط تجارى مماثل فى الصومال ، والبحث عن موطئ قدم لبناء نفوذ سياسي فى البلاد، وفعلا بدأت بفتح شركة لتصدير اللحوم إلى أسرائيل.وقد استطاع الشريف محمود عبد الرحمن تنظيم حركة احتجاجات شعبية واسعة النطاق نجحت فى دفع الحكومة الإيطالية إلى وقف وإغلاق هذه الأنشطة. وفى أثناء التحضيرات لحفلات عيد الاستقلال المقررة أن تتم فى أول يوليو 1960، وجهت الحكومة الإيطالية دعوة إلى إسرائيل للاشتراك فيها، ولم يغب عن بال الناس المغزى السياسى لهذا الإجراء ، الذى لم تعارضه إدارة الحكم الذاتى حينئذ، بحجة أنها لا تملك السيادة والصلاحية لتحدى مثل هذا القرار، ولما كانت الاحتجاجات التى قدمها لم تجد آذانا صاغية لدى الحكومة الإيطالية ، ولا لدى الإدارة الذاتية ، فما كان منه إلاّ أن نقل المعركة اِلى دور العبادة والمنتديات الشعبية والشوارع فى مظاهرات صاخبة وعنيفة وبدون توقف ضد مشاركة إسرائيل فى عيد الاسقلال، أدت إلى انزعاج وقلق السلطة ، الأمر الذى دفع الحكومة الإيطالية اِلى إلغاء هذا القرار بدون رجعة ، ودفن أحلام إسرائيل فى إقامة علاقات دبلوماسية إلى الأبد..
  • %d مدونون معجبون بهذه: