مفهوم الانسانية في أرض الصومال

منذ عقدين وبعد أن استعادت حريتها وادعت بانفصالها عن الصومال كما يشاع في ما بات يعرف بجمهورية أرض الصومال نراها تعيش في أجواء من قمع واضطهاد سياسي وتمييز عنصري و انتهاكات مستمرة لحقوق الإنسان منذ بدايتها تحت حكم القوي على الضعيف المنبثق من رحم القبلية، و الذي لم يترك حرية الفكر وإقرار بعض حقوقهم الأصيلة لبعض من فئات المجتمع هناك، إلا ونظام تلك الجمهورية الفاقدة للشرعية الدولية قام باضطهادها بشكل من الأشكال’ غير أن أبناء العشائر والقبائل الذين يطلق عليهم بالأقلية أو برعايا من الدرجة الثالثة ومنهم قبيلة غبويي تحديدا كانوا و مازالوا هم الأكثر تعرضا للاضطهاد والحرمان والتمييز العنصري وانتهاك لحقوقهم الإنسانية فهم يعانون من ظلم قومي مزدوج وفقدان العدالة الاجتماعية بالإضافة إلى ظلم التجاهل التام لإنسانيتهم من قبل حكومة أرض الصومال وهذا التجاهل لا يقل ألما عما تعرضوا له في السابق من قتل وقهر وظلم على أيدي بعض أفراد النظام الذين يتوارون خلف رداه’ برغم المناشدات من أبناء قبيلة غبويي حول العالم المستمرة والصيحات الإنسانية لتطبيق العدالة الاجتماعية وإقرار حق من حقوقهم السياسية لعقلاء حكومة أرض الصومال ، إلا أن مناشداتهم لم تلقي أذانا صاغية ، هذا في الوقت الذي نشاهد دعوات وصيحات كبار صانعي القرار في أرض الصومال تملأ الدنيا ضجيجا بحديثها عن الرغبة بالاعتراف الدولي ،وتطبيقها الديمقراطي إرسائها لقواعد الأمن والعدالة الاجتماعية واحترامها لمبادئ مواثيق وعهود حقوق الإنسان لكنها تتجاهل متعمدة معانات أكثر من نصف مليون شخص من الغبويي في ارض الصومال تمارس بحقهم أبشع أنواع التمييز القبلي والاضطهاد القومي ونكران وجودهم كمواطنين لهم حقوق وعليهم واجبات مثل غيرهم.

إن النظام في ارض الصومال المتعصب قبليا في باطنه وظاهره يزعم قادته أنهم يدينون بالإسلام ويسعون إلى تطبيق دستورا غالبية أحكامه مستوحاة من الشريعة الإسلامية نجدهم لا يتركون مناسبة أو منبرا إعلاميا أو مؤتمرا أو اجتماعا معينا إلا واستغلوه لترويج لأكاذيبهم ومزاعمهم الواهية ’ فهم لا يجدون في انتهاك حقوق الغبويي واضطهادهم وحرمانهم من أبسط حقوقهم الإنسانية وعدم مشاركتهم في صنع القرار أمرا مخالفا لشريعة دستورهم وعرفهم الاجتماعي بل إن اضطهاد الغبويي بالنسبة لهم يعد واجبا عقائديا وموروثا قوميا منذ الأزل.

ولهذا نجد قد حرّم الدستور أرض الصومال على مواطني الغبويي بل وجعلها جريمة في حق البلد كتوليهم لمنصب رئاسة الجمهورية’ أو تعينهم محافظا أو عضوا في مجلس من مجالس المحافظين والوكلاء والعقلاء والعشائريين …كما يحرم عليهم تولي حقائب الوزارية أو الدبلوماسية أو حتى أن يتولى رئاسة أو إنابة مجلس الشورى أو في مجلس صيانة الدستور..يؤخذ من طلبتهم قليلي العدد في جميع مراحل الدراسية رسوما دراسيا دون غيرهم ، أيضا يحرم عليهم أن يمارسوا أنشطة اقتصادية حتى وان سُنحت لهم تفرض عليهم نسبة مضاعفة من الضرائب، وكثيرا لا توفر لهم الحكومة حماية من الضرب والاعتداء وخير دليل على ذلك “واقعة عينبا- وحرق شاب داخل كوخه – وقتل الشهيد خضر عثمان ليلا ” ناهيكم عن أحكام البراءة لكل من قام بتلك الأفعال ،حقيقة يشيب لها الرأس ما يحدث لهم في القرى والمحافظات الأخرى من اعتداءات وحشية …تحرم الزيجة نهائيا منهم ولهم.

إن المتتبع لتاريخ الأمة الصومالية يثبت أن هؤلاء كانوا أصحاب حضارة عريقة وكانت لهم مملكة تسمى بون، فكانوا حرفيين وأصحاب مهن متعددة ،إلا أن الزمن قد جار عليهم بعد انهيار مملكتهم نتيجة المعارك والخيانات والمكايد التي كان لبعض مدعي الكثرة والأصالة النسب والحسب الذين تلطخت أيديهم بدمائهم عبر العصور حتى وصلوا إلى هذا الحال اعتذر لا يسعني ذكر الأحداث التاريخية كاملة في هذا المقال ..إلا أننا نجد المفارقة من المتصومليين الجدد فاقدي الشرعية الدولية حينما ينكرون عمدا وجودهم ويحرمون قصدا من أبسط حقوقهم ومن جهة أخرى يظهرون أنفسهم للعالم بأنهم ضحايا الفقش، رافضين ربط مسيرهم بوحشية الدمار والقتل في الصومال الجنوبي كما يدعون مطالبين بذلك العالم الاعتراف حتى يصبحوا دولة مستقلة !!!

بالله عليكم عن أي اعتراف تتحدثون وتطالبون بأحقيته وأقدام أقزامكم تدنس رؤؤس هؤلاء الذين يشاطرونكم في ريح الوطن والعادات والتقاليد واللون والشكل والدين واللغة وقد قيدتم بحبل العنصرية الجاهلية وسلبتم منهم حقوقهم الإنسانية ؟!!..حتى وصل بكم الأمر أن تشرعوا وتقرروا قوانين سميتموها بـ” قوانين الأقلية والضعفاء” معتقدين بذلك أنكم منحتموهم حقوقهم وخاصة في حقهم السياسي ، لكن الرياح أتت بما لا تشتهي السفن وكانت النتيجة سلبية أكثر مما هي إيجابية أي”نسبة 1الى 8 بنظام “الكوتة”تمنح من خلالها النساء في ارض الصومال 8 مقاعد بينما يكون مقعد واحد من نصيب رجل واحد من قبيلة الغبويي التي أسيئ لها عمدا بما تضم هذه القبيلة ومثقفين وعقلاء وسلاطين وملوك وأمراء وسياسيين… أي هراء وعبث هذا ؟ هل أجريتم تعدادا لسكان أرض الصومال حتى يقال عن هؤلاء بأنهم أقلية؟!!

عجبا لأمر تلك العقول التي تماثل حق الرجل بحق المرأة ؟!!.. الم يفرق الله بينهما في الحقوق والواجبات ؟!!فعلى أي حائط استندتم على ذلك هل هي الشر يعه الإلهية التي جعلت للذكر مثل الحظ الأنثيين أم دستوركم المستوحاة من تراثكم الأصيل ومرجعياتكم الفكرية النيرة ؟..

إن هؤلاء أشرف من أن يدخلوا نظام الكوته مع نساء نكن لهن كل التقدير والاحترام ،فذلك يعد سجنا وانتهاكا لحقوقهم نرفضه كل الرفض بل ونستنكره ولا يقبله عاقل يعيش في هذا العالم ينتمي نسبا إلى الأمة الصومالية .. أو هذا جزاء من يطالب برفع الظلم والتمييز العنصري والقبلي عن أبناء جلدته وأراد أن يعاملوا كمواطنين في أرضهم وتراب وطنهم الغالي وليس رعايا من الدرجة الثالثة؟!!! .

وبعد هذا يبقى السؤال الذي يتبادر إلى ذهن المتتبع المنصف هو’ إذا كان النظام في ارض الصومال الجائر قد انتهك حقوقهم وحرمتهم الإنسانية، بل وضرب بعرض الحائط بكل الأعراف الدينية والعادات القومية الصومالية الأصيلة، وبعد توددت إليهم عاطفيا كثير من المنظمات الحقوقية حول العالم لسماع قضيتهم وقضية كل من المضطهدين في القرن الأفريقي بشكل عام وخاصة في تلك الجمهورية الفاقدة للشرعية هل سيولد ذلك الكبت انفجارا يحرق الأخضر واليابس ويدفع هؤلاء من منبر المطالبة لحقوقهم باللين والطيبة إلى لجوئهم لصوت البنادق والمدافع لوضع نهاية تجاه هذا المفهوم العقيم عبر العصور والمشوه لمفاهيم الإنسانية ….؟

10 تعليقات

  1. احيك يا اخي الدكتور بس احبيت اظيف لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وقبيلة غبوبي ظلمو انفسهم قبل ان يظلمووو …. وان شاء الله يقوموا من سباتهم فهم في غفلة لا يعلمها الا الله فهم بحاجه الى من يوعيه ويغسل اذهانهم …
    وسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

  2. مشكور يا دكتور على ها الحقيقه والحمدلله رب العالمين إننا نفتخر بك وكل من يقول الحق لأن نكون أخي مظلومين خير من أن نكون ظالمين فالله لنا إن صبرنا مع المطالبة بحقوقنا وعدم السكوت .
    فالساكت عن الحق شيطان أخرس أخوكم الغالي ولد القبايل غابويي

  3. مواطن من جمهورية أرض الصومال

    مقال صادر عن حقد قبلي صرف ليس إلا .

    إن قضية هذه القبيلة هي قضية في كل الصومال ، وليس في جمهورية أرض الصومال فقط ، فلماذا كل هذا التحامل على ارض الصومال ؟.
    ثم إن ما فعلته أرض الصومال بحجز كرسي لهم في البرلمان ، يدل على أن وضعهم في تحسن ، وأن هناك من ينتبه لهم ، فلماذا كل هذا الحقد على أرض الصومال ؟.

    هل لأنها وفرت الأمن النسبي وبعض الديمقراطية للناس ؟. فقط تريد تدمير كل هذا ؟. ثم من تشجعه لكي يحمل السلاح ضد صوماليلاند ؟. هذه الأقلية ؟. تشجيعك هذا هو فخ لهم لكي يتم إبادتهم ، وهذا يعني أنك ضد قبيلة الغبوبي أنفسهم ولا تتكلم لصالحهم .

  4. somaliland 4 ever no matter what u say

    خخخخخخخخخخ بصراحة كلام فاضي ومال أمه داعي ياخي خلصت مواضيع ومشاكل الصومال عشان تقطون بلااكم ع صوماليلاند , لهالدرجة يهمكم أمر الاقليات والظلم وين كنتوا يوم كل هاي صار من 21 سنة يوم الابادة الجماعية لكل سكان ارض الصومال لا تتغنى اخي الكريم بالعدل والمساواة ونظام وحقوق الاقليات لانك ماتعرف عنها شي…… بيس

    • الله عليك جبتها صح وين كانوا ومن ضمن الكاتب!!!!! قبل 21 سنة من الإبادة الجماعية ودمار عجيب!!!!!

  5. Somalidu waxay ku maahmaahda laangaab janadda magalo iyagoo ula jeda in qofkaas ay cuqdad iyo xaasid nimo ka buuxdo taasina qoraaga aad ayay hadalkisa uga muuqata oo hadal naxli ka buuxo ayu soqoray.
    Takale Dr iyo degree ayan sita iyana kala daa oo titleka ad ledahay so qoro.
    Inta kadib walal wax in gabooye loo koteya yidhi wa siilaanyo isman lahayn waa lagu amani moye waa lagu eedayn waa nasiib darro in cida wax qabata ayni cayno anu wan ogolahay in gabooye iyo cidkasta sinaato adiguna naxli iska daa oo wax aad reerka wx u dhimaya haso qorin akhiradadana u tudho wallal.

  6. بارك الله فيك دكتورنا ,, فعلا اثرت موضوعا اعتقد ان الكثيرين تناسوه !! ازال الله الغمة غن اخوتنا الغبويي ، و نؤكد تأييدنا الكامل لهم في حقوقهم ,,, اجمل التحايا لك

  7. مواطن من صوماليلاند

    هذا المقال كله خرافات ، ومحموعة غبوبي لا يزيد عددها في جمهورية أرض الصومال عن مائتين شخص . فلماذا هذه الجعجعة . جمهورية أرض الصومال واحة الديمقراطية والحرية والانسانية في أفريقيا

  8. أولا تحياتي واحترامي للدكتور جاس لصوته العويل لنصرة اخواننا المظلومين في أرض الصومال.
    ثانيا: نعم أن في المجتمع الصومالي مظالم واعتداءات كثيرة وفاحشة والتي معظمها تنبثق من عادات و تقاليد غير متماشية مع الاسلام والعقل والعلم. واستئصال هذه تتطلب إلى جهود متناسقة متتالية إلى إعادة الأمور إلى مجاريها الصحيحة مع رعاية الزمن..
    لذا، هل بامكاننا أن نقول أن الجهود الأولية لأرض الصومال لحجز كرسي واحد لغبويي في كل مجلس اقليمي، أن هذه الجهود أخذت ولو خطوة نحو الجهة الايجابية وان كانت نسبيا ضئيلة أمام المظالم القائمة..
    والواقع يملي أن سياسة الرجل الصومالي لا تقوم إلا على دعائم قبلي مهما ادعى من ديمقراطية وحرية.. وليس بامكانا التخلص من هذا السقم بين عشية وضحاها.
    لذا، أرى أن نشجع أرض الصومال على ما قامت به، مع إخبارها أن المطلوب والمتوقع منها أكثر بكثير مما قامت لرفع الظلم الاجتماعي.
    وشكرا أيها الدكتور على هذا العمل النبيل. تقدم إلى الأمام ان شاءالله تكن مأجورا عند الله ومشهودا عند الناس.

  9. محمود محمد حسن عبدي

    تحية لك أستاذي الدكتور، حقيقة يسعدني أن أجد صوتًا واضحًا يدافع عن الأقليات المضطهدة، وأسأل الله أن يهدي القوم، ويردنا إلى دينه ردًا جميلًا، وأحييك ثانيًا وأرجو أن تتقبل تأييدي للمطالبات المحقة، وتقديري الكبير لقلمك وتوجهك.

%d مدونون معجبون بهذه: