ترجمة الشريف محمود عبد الرحمن رئيس الرابطة الاِسلامية ١٩٥٠-١٩٧٠م (١\٣)

هذه الترجمة للشريف محمود عبد الرحمن كتبها السفير بطلب وضغط خاص من إدارة موقع الشاهد.. حتى يؤرخ لتاريخ والده الذي كادت تنساه الأجيال الحاضرة أو ربما لم تعرف عنه شيئا. ونظرا لعدم توفر المراجع اللازمة من الوثائق الخاصة للشريف بتلك المرحلة والتي ضاعت خلال الحرب الأهلية. فإن السفير وهو ابن الشريف المترجم له اكتفى بوضع نقاط فقط مما يتذكره من ذاكرته الخاصة .. ولكنه وعد بالسعي إلى البحث عن المراجع في مظانها في مصر وإيطاليا .. حتى يستطيع إخراجها بالطريقة اللائقة. ونحن نتوجه بالشكر للسفير محمد شريف محمود على الاستجابة لطلبنا وتخصيصه لنا بنشر هذه الترجمة. وسننشرها في ثلاث حلقات … إدارة موقع الشاهد. ————-

  • ولد الشريف محمود عبد الرحمن فى عام 1904م
  • عاش طفولته فى مدينة لوق حيث حفظ القرآن فى صباه .
  • سافر الى مصر لمواصلة تعليمه ، والتحق بجامعة الأزهر ، وعاصر الثورة المصرية الكبرى فى عام 1919 التى توجت بإعلان استقلال مصر فى عام 1923 ، وتابع بشغف واهتمام أحداثها، وكتابات وخطب قادتها ، ولاسيما دور علماء الأزهر القيادى والتحريضى فى دفع الشعب المصرى إلى الالتفاف حولها، وقد ساهمت هذه التجربة فى تشكيل وعيه السياسى. وقد كون صداقات حميمة مع علماء الأزهر، وخاصة مع الشيخ مصطفى المراغى ، الذى أصبح فيما بعد شيخا للأزهر، وظل يراسله بانتظام حتى بعد رجوعه إلى الصومال.
  • رجع إلى الصومال فى الثلاثينيات، حيث كان النظام الفاشستى الإيطالى. يمارس التفرقة العنصرية ونظام العمل بالسخرة فى المزارع الإيطالية وتطبيق العقوبة الجسدية بالكرابيج لأتفه الأسباب وفرض التحية الإجبارية لدى مشاهدة الرجل الأبيض وخلع الأحذية لدى الدخول فى المكاتب الحكومية وفرض خلع الكوفية والعمائم فى الدوائر الحكومية ، وقد ساهم بالوعظ فى المساجد فى نشر الوعى بضرورة الاحتجاج ومقاومة هذه القوانين والإجراءات المهينة. وقد كان يقود القيادات الدينية والتقليدية والعشائرية فى تنظيم احتجاجات جماعية وتقديم مطالب سياسية، وبسبب نشاطه السياسى تعرض للنفى إلى مدينة بندر قاسم (بوصاصو حاليا) التى كانت حينئذ تعتبر مدينة نائية وقاحلة وقائظة ومعزولة.
  • أثناء الحرب الايطالية الاثيوبية فى عام 1935م، و كان الجيش الإيطالى يضم فرقة من الصوماليين، طلبت منه الحكومة إبداء رأيا يجيز إباحة الإفطار فى شهر الصيام إذا كان المقاتل المسلم فى حالة حرب، وهو أمر تجيزه الشريعة الإسلامية فى نظرها ، مستغلة العداء التاريخى بين الصوماليين والاِيثيوبيين، فما كان منه إلا أن رفض ذلك، مشيرا إلى أن هذا لا ينطبق إلا فى حالة الحرب بين المسلمين وغير المسلمين، دفاعا عن حياض بلادهم ، وهم الأمر الذى لا يتوفر فى الحرب بين اِيطاليا المسيحية وإثيوبيا المسيحية، مما أثار غضب وسخط السلطة عليه، وحض العلماء على مقاومة استغلال الدين لخدمة المصالح الاستعمارية، كتصوير الحرب ضد إثيوبيا على أنه جهاد يفرضه الدين على المسلمين، وفى غيرها من المناسبات عندما تتعرض السلطة الاستعمارية لأزمات ومآزق..
  • أثناء الثورة الكبرى فى فلسطين فى 1936-1938 بقيادة المفتى أمين الحسينى ضد الغزو الاستيطانى الصهيونى والاحتلال البريطانى، قام بتنظيم حملة تضامن وتأييد واسعة، نجحت فى جمع تبرعات كبيرة وإرسالها إلى فلسطين..
  • ومع هزيمة ايطاليا أثناء الحرب العالمية الثانية، وبدء الحكم العسكرى البريطانى المؤقت. سعى وبتنسيق مع الأعيان والقيادات التقليدية لدى الإدارة الجديدة بطلب إدخال النظام التعليمى وفتح المدارس الذى كان ممنوعا بقانون فى العهد الفاشستى الإيطالى. ولبت الإدارة العسكرية بالشروع فى فتح مدرسة حكومية ابتدائية ومتوسطة ومدرسة لتخريج المعلمين فى مقدشو كنواة أولى لبدء النظام التعليمى الرسمى..وأعقب ذلك فتح مدارس ابتدائية فى معظم المدن الرئيسية فى البلاد بجهود أهلية ..
  • حاولت الإدارة البريطانية تبنى اللغة السواحلية كلغة للتعليم معللة ذلك بضرورات خلق وحدة سياسية وإدارية مع المستعمرات البريطانية فى شرق افريقيا، وقام بتأييد من أعيان البلاد بمعارضة هذا القرار، موضحا الخصوصية المتميزة للشعب الصومالى التى تتمثل قى كون الصومالية لغته الوطنية، وهويته الحضارية والثقافية عربية وإسلامية . وقد كانت اللغة العريية هى لغة التعليم والمعاملات على مدى العصور. وتمسك بأن تكون لغتا التعليم العربية والانجليزية فقط. وقد امتثلت الإدارة البريطانية لهذا المسعى الشعبى…
  • وبسسب دوره القيادى المتميز فى التأثير على الرأى العام نفته الإدارة البريطانية إلى مدينة براوة ، ومنعته من مغادرتها ، وكان تحت مراقبة الشرطة لمدة طويلة. ولم يتمكن من استعادة حرية الحركة فى التنقل والعودة إلى العاصمة إلاّ بعد نقل الحاكم العام البريطانى من البلاد.
  • كان عضوا قياديا فى حزب وحدة الشباب الصومالى الذى تولى قيادة النضال الوطنى من أجل الاٍستقلال، وفى حفلة تأسيسه ألقى خطابا جامعا شمل الخطوط الرئيسية لاستراتيجية الحزب من بينها رفض عودة الحكم الإيطالى وإلغاء قوانين التفرقة العنصرية والعمل بالسخرة فى المزارع الإيطاليية والمطالبة بتحقيق الوحدة الصومالية، والعمل على نشر التعليم كوسيلة رئيسية لتحقيق الرقى والتنمية والاستقلال. وكان عضوا فى الوفد الذى كان يمثل حزب وحدة الشباب الصومالى أمام لجنة الأمم المتحدة المكونة من الأعضاء الدائمين لمجلس الأمن والتى حضرت البلاد فى 1984 للتحقيق فى رغبات الشعب فى إطار مساعى الأمم المتحدة لتقرير مصير المستعمرات الإيطالية السابقة. وكان الناطق الرسمى للحزب الذى عرض بالتفصيل برنامج الحزب وسياساته وشرعية تمثيله للبلاد بل ولكل أقاليم الصومال المحتلة فى نضالها من أجل الاستقلال والوحدة الصومالية، ورفض إعادة إيطاليا إلى الصومال تحت أى مسمى، وعدم الممانعة فى خلق نظام وصاية دولية تحت إشراف الأمم المتحدة. وبنفس الصفة تولى الرد على الاستفسارات والأسئلة التى وجهت إلى الحزب.
  • وقد استقال من حزب وحدة الشباب الصومالى فى أواخر الأربعينات احتجاجا عل بعض الممارسات التى اعتبرها لا تتوافق مع ضميره .
  • فى عام 1950 أسس حزب الرابطة الإسلامية الذى تولى رئاسته. ويتلخص برنامجه فى العمل على تحقيق الاستتقلال والوحدة الصومالية وإعطاء الأولوية للنهضة التعليمية والمحافظة على الهوية الثقافية والحضارية الإسلامية للبلاد، وتعزيز أواصر التواصل والتعاون مع الدول العربية والإسلامية..
  • نظمت الإدارة الإيطالية الوصية بمجرد تقلدها زمام السلطة استفتاء حول تحديد اللغة الرسمية للبلاد، وقد استطاع أن يقنع كل القيادات الاجتماعية والسياسية فى عموم القطر كله باختيار اللغة العربية واللغة الايطالية كلغتين رسميتين.. وكانت نتيجة الاستفتاء مربكة وصادمة للسلطات الإيطالبة التى كانت تتوقع أن يختار الشعب الصومالى اللغة الصومالية، وكانت حجته أن اللغة الإيطالية كانت لغة رسمية بحكم الأمر الواقع، وأن إيطاليا كانت تريد التنصل من التزاماتها السياسية طبقا لاتفاقية الوصاية التى كانت تنص على تأهيل البلاد للاستقلال بإنشاء المدارس والمعاهد اللازمة لتخريج الكوادر والتخصصات المؤهلة لتقلد المناصب الإدارية، لاسيما وأن اللغة الصومالية لم تكن مكتوبة، ولم تكن لغة تعليم ، بل كانت العربية دائما عبر التاريخ لغة الصوماليين الثقافية والتعليمية، كما أنها كانت اللغة الرسمية ولغة التواصل والثقافة لكل الشعوب الإسلامية، وأنها دعوة إلى التجهيل فى بلد كان التعليم فيه ممنوعا بالقانون، ناهيك عن أنها محاولة لفصل الصومال عن الاتصال بالعالم وبصفة خاصة عن المحيط العربى الذى يجاوره…
%d مدونون معجبون بهذه: