أخبار التراجم وسير الأعلام في التراث الإسلامي والصومالي [3]

إذا حاولنا سريعا تتبع ما أنجزه به علماء الإسلام من الإنتاج العلمي والثقافي حول السيرة النبوية نستطيع أن نشير إلى أن فئة من العلماء استطاعت إخراج مجموعة من الأسفار تتعلق بحياة الرسول( صلى الله عليه وسلم ) في وقت مبكر، وقد عكف بعضهم على تنفيد ذلك دون غيره ولذلك حبا بصاحب السيرة عليه أفضل الصلاة والتسليم.

ونجح الأخباريون والمؤرخون من حيث إنجاز سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم في وقت مبكر نتيجة اهتمام هؤلاء لها وحبهم لصاحبها وشخصه المطهر – صلى الله عليه وسلم – لذلك لم يتوانوا في إنجازها و تحقيقها بحيث عكفوا عليها يتقصون أخبارها ويدونون أحداثها ابتغاء رضوان الله سبحاته وتعالى بدون ملل وكلل.

والمصادر التي تناولت السيرة النبوية لم تكن على نمط واحد ، نتيجة اتباع مؤلفي السيرة إلى مناهج وطرق متعددة ، فمنهم من يسرد أخبارها شاملة تقريبا ، ومنهم من يركز على بعض جوانب منها ويفيض في الحديث عن هذا الجانب، ومنهم من يعرض فقظ لشمائل النبي صلى الله عليه وسلم .
ومن الجدير بالذكر أنّ سيرة نبينا – عليه أفضل السلام والتسليم- تمتاز بأنها السيرة الوحيدة التي رواها أفضل الجيل على وجه الأرض في التاريخ الإنساني على الإطلاق وهو جيل الصحابة – رضوان الله عليهم – المشهود عليهم بالعدالة.

ومن ثمّ تناقل أبناءهم وطلابهم التابعون أخبار السيرة وجعلوها في مدوناتهم، ومن بينهم أبان بن الخليفة عثمان بن عفان الأموي المتوفى عام 105هــ، وعروة بن الزبير بن العوام المتوفى 93ه ابن حواري رسول الله – صلى الله عليه وسلم –وهكذا تولى ذلك الجيل القرآني الفريد وأبناءهم ومن تربى ونشأ على مائده العلم والمعرفة في تلك القرون المفضلة.

وفي هذا المقام ليس هدفنا أن نسرد هؤلاء الأبرار الذين حملوا سجل حياة الرسول – صلى الله عليه وسلم – وسيرته العطرة عبر القرون الماضية، وذلك مدون في الصحائف السابقين واللاحقين، وهو أمر لا يتوقف أبداً من جيل إلى آخر.

ومن العجيب أن عملية التأليف في السيرة النبوية لم تأخذ على نمط واحد كما أنها لم تكن على طريقة معينة، ولشدة تعلق المسلمين بها أخذت أشكانا وألوانا مختلفة ، وقد جرى أصحاب التأليف والإبداع على طرق ومناهج متعددة حتى تطورت من حالة إلى أخرى ، وقد أدى ذلك التطور والإبداع بحيث تطور تأليفها إلى أن أفردت بعض نواحيها بالتأليف خاصة، كـ ” دلائل النبوة ” للأصبهاني ، ” والشمائل المحمدية ” للترمذي ، ” زاد المعاد ” لابن قيم الجوزية ، و” الشفاء للقاضي عياض، و” المواهب اللدنية” للقسطلاني.

ولعل من نافلة القول أن أول كتاب يتناول السيرة النبوية يُعدّ كتاب سيرة عبد الملك بن هشام التوفي سنة 213هـ المسمى (بسيرة الرسول) ثم تلتها سيرة محمد بن سعد بن منيع الزهري البصري المتوفى عام 230هـــ، في كتابه الطبقات الكبرى حول تراجم الصحابة رضوان الله عليهم.

بينما يعتبر أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري المتوفى سنة 276هـ من أوائل العلماء الذين ترجموا الشعراء من خلال كتابه الشعر والشعراء هو من أهم المراجع التي صنفت في تراجم الشعراء. الجدير بالذكر أن ابن قتيبة يعدّ أول من وضع مرجعا موسوعيا عربيا كبيرا وهو كتابه عيون الأخبار ، جمع فيه شتى المعارف وقسمه إلى كتب مثل كتاب الحرب، وكتاب الحوائج ، وكتاب النساء .. وما إلى ذلك.

وبعد مرور من الزمن استخدمت لفظة السيرة إلى أشخاص غير رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أشارنا إلى ذلك فيما سبق، بحيث طهرت مؤلفات عدة، مثل كتاب أحمد بن الداية المسمى بسيرة أحمد بن طولون . وكذا الكتاب الذي صنف أبو النصر غالعتبي المتوفى سنة 420ه كتابا في سيرة السلطان محمود الغز نويوفي مطلع القرن الخامس الهجري.

ولما جاء العلامة أبو الفرج ابن الجوزي المتوفى 597هـ وضع عدة كتب تناول فيها سير عدة عظماء مثل كتابه : سيرة عمر بن الخطاب. وكتاب سيرة ومناقب عمر بن عبد العزيز الخليفة الزاهد، وكتاب سيرة أحمد بن حنبل.

ثمّ بعد ذلك قام المؤرخون ترجمة بعض شخصيات مهمة في الإسلام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأفرد المؤرخون تراجم لتلك الشخصيات وأولهم الخلفاء الراشدون وبعض صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم خلفاء الإسلام الأخرى، إلا أن بعض الصحابة كانوا في المقدمة مثل أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي ابن أبي طالب وغيرهم.

جهود أهل الصومال في السيرة النبوية :

وإذا أردنا إبراز جهود أهل الصومال في السيرة النبوية فنستطيع أن نشير إلى ذلك المجهود العلمي والثقافي الذي بذل هؤلاء في هذا المضمار، ولكن ينبغي أن نعرف قبل ذلك أنه ليس بالضرورة أن يكون من ألّف بكتاب ما يتعلق بالتاريخ والأخبار أن يكون مؤرخاً له جميع صفات المؤرخ . ومن خلال تتبعنا بالإنتاج التاريخي لأهل الصومال يلاحظ أن من بين مَنْ كتب الكتب والرسائل في التاريخ، كانوا علماء اهتموا بالتاريخ، أوشاعراً ألفّ شعراً أوقصيدةًَ تطرقت في النواحي المتعلق بالسيرة النبوية وأخبار الأولين، بل أنه سيظهر لنا بأنهم ساهموا في وضع كتب ورسائل تتناول في السيرة النبويه الشريفه – علي صاحبها أفضل الصلاة والتسليم- غير أننا ينبغي أن نشير إلي أنّ ذلك الأمر جاء في أوجه مختلفة، فمنهم من ساهم في وضع كتب تناول هذا الجانب، بحيث أن بعض الآخرين شرعوا بوضع قصائد وأشعار تناولت في حياة الرسول وفضله ومدحه وأبدوا قرائحهم وشاعريتهم، في ذلك حبّاً للرسول- صلي الله عليه وسلم- وتبركا بهذا الطريق والأسلوب العلمي. وأغلب من عبر فكره وعلمه عن طريق الشعر والقصيدة هم من أهل الصوفية والطرق الصوفية. ومثل هذه الكتب التي تحدثت عن سيرة الرسول كتاب: (دليل العباد إلي سبيل الرشاد ) وهو ديوان جمع فيه مجموعة من قصائد ونظم وشعر وضعه الشيخ العلامة عبد الرحمن بن عبد الله المعروف (بحاج صوفي) الشاشي المقدشيّ -طيب الله تراثه- وقد تناولت أغلب هذه القصائد سيرة الرسول صلي الله عليه وسلم ومولده وشيء من حياته الإجتماعية والدينية.

ولأهمية هذا الكتاب وتعلق بعض الباحثين من أهل العلم به قيام بعض المؤلفين بشرح بعض قصائد أو أشعار للحاج صوفي، ولا شكّ أنّ قيمة هذا الديوان ظهرت بعد صدور هذه الشروح ، ومن الذين قاموا في ذلك الشيخ: أحمد بن عثمان الشاشي المقدشي الذي ألف كتاباً سمّاه :(جواهر البحر المعين شرح القصيدة اللامية شجرة اليقين) وهذا الكتاب يشرح إحدي قصيدة الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله الشاشي المقدشي وهذه القصيدة العصماء والدرة البيضاء والروضة الفيحاء، وردت في ديوان الشيخ عبد الله الصوفي المسماة : (دليل العباد إلي سبيل الرشاد) وقد جاؤوا اختيار الشيخ أحمد بن عثمان المنظومة اللا مية حيث قام بشرح وتعلق عليها، والحق أن هذه المنظومة جديرة بالشرح والدراسة، وقدم بمقدمته ” تريك أنك تقرأ كتاباً بكلّ معنى الكتاب وتقرأ لأديب كبير له اقتدار علي القول وسيطرة تامة علي الصياغة الرفيعة والتراكيب الجميلة والمعاني الجمة والفكر الناصح الحضب، وهذا الشرح الوافي وإنما فعله الشارح لينتفع بها الطالب المحب ويفلح ويتخلق بالأخلاق المحمدية ويقتفي سنته البهية . الجذير بالذكر أن قصائد الشيخ صوفي في متنهي الجمال وفي الدرة العليا، غير أن أورع ما تميز به تلك القصيدة اللامية التي مدح بها سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم من خلال الكتاب نلمح أن مؤلفه فيه الذكاء الفذ والخيال الخصيب والحكمة السديدة، وحسن التصوير والتعمير، والكتاب يقع في 306 صفحة.

والحق أن هذا الديوان يحتوي على قصائد وأبيات تحتوي علي تقديسات الله تعالي ومعجزات الرسول الاعظم وصلوات الله وسلامه وعلي جانب كبير من علم التوحيد وعلم التصوف ومدحه صلي الله عليه وسلم وبعض التوسلات.

والشيخ عبد الرحمن بن عبد الله له أيضاً كتاب آخر غبر ما ورد في هذا الديوان المسماة: (دليل العباد إلى سبيل الرشاد) ومن هذه القصائد ما ورد في كتابه المسماة:( أنسية العاشقين في معجزات سيد المرسلين) ، وقد قام أحد الشيوخ الصوماليين في جيبوتي بشرح هذا الكتاب وهو الشيخ بشير بن محمد بن عبدالرحمن حيث قام المؤ لف بشرح الكتاب المذكور حيث شرع بضبط أبيات هذه المنظومة الشعرية التي تقع في ثلاثمأئة وثمان وستين بيتاً ، وشرح بعض ألفاظها الغامضة ليقرب معانيها إلي القارئ البسيط الفهم والادراك ، والحقيقة أن هذه المنظومة الشعريه تعرض جزء من سيرة المصطفي عليه السلام ومعجزاته الخالدة وشما ئله الكريمه الفواحة العطرة الشذى إلى الوجود.

ومن الكتب التي تناولت سيرة المصطفى – عليه أفضل الصلاة والسلام – كتاب موسوماً بـ (تنبية الأنام في مدح سيد المرسلين) للشيخ خليف بن زياد ، وهو كتاب كبير حلّي ببعض الدرر والنظم والقصائد النفيسة في مدح النبي صلي الله عليه وسلم.

وللحديث له بقية ولاسيما فيما يتعلق بالإنتاج الثقافي والعلمي لأهل الصومال في السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي.

6 تعليقات

  1. شكرا للدكتور. محمد حسين معلم على ما تفضل بإظهاره من الكنوز لدى علمائنا وشعراء بلدنا , ورغم أنه غيض من قيض وقُل من كثر لكنه يدل على بعض ما بذلوه من جهودهم الجبارة وملكتهم اللغوية والشعرية والعلمية , فجزاه الله وإياهم خير ما جازى ورثة أنبيائه عليهم الصلوات والتسليمات .
    أما الإشكال الذي أورده الأخ المشارك : عمرحسين ,عند قول الشارح: ((…وغاية قصدي في شرحه الاستئناس بسيرته ، بعد أن فقدت أوزاري نظر ذاته العلية..)) فإنه في رأيي إشكال وارد , لكن الجواب قد يكمن في نص كلام الدكتور محمد حسين معلم , عند ما ذكر أنهم من الصوفية وقال : (( وأغلب من عبر فكره وعلمه عن طريق الشعر والقصيدة هم من أهل الصوفية والطرق الصوفية.)) فلا عجب حينئذ كما قيل : اذا عرف السبب بطل العجب . وأيا كان الجواب عما في كتبهم من الإشكال فإنهم استحقوا علينا الثناء والدعاء . ربنا اغقر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان .

  2. أشكرك جزيل الشكر على ماأتحفتنا من فوائد، وتتبع نادر أظنه فريد النوع من أهل بلدنا.
    أنبه إلى أن هناك إشكال في قول الشارح: ((…وغاية قصدي في شرحه الاستئناس بسيرته ، بعد أن فقدت أوزاري نظر ذاته العلية..))
    كيف فقد أوزاره هل هي في نظر ذات الرسول العلية، أم ماذا؟؟ لم يتضح لي مراد الشارح! والله وحده هوالذي يحط الأوزار عن عباده، لاملك مقرب ولانبي مرسل يملك هذا.
    ومرة أخرى شكرا لدكتورنا.

  3. محمد حسين معلم علي

    أخي عمر حسين مثل هذه الكتب لا توجد في الأنترنت أو ما يسمى بالشبكة العنكبوتية. عندي نسخة ولكنها في مكتبتي في الصومال، والكتاب متوفر في أروقة الكتب ومحلات البيع في مقديشو.غير أنني سأعطيك هنا نبذة مقتصرة تتعلق بالمؤلف والكتاب معاً عسى أن تشفي عليلك. في البداية ياأخي عمر أن شارح القصيدة ومؤلف الكتاب هو الشيخ أحمد بن عثمان الشاشي المقديشي ، والملقب بأحمد منير, شاب عالم ومتمكن في علوم كثيرة، حتى استطاع أن ينجز مؤلفات عديدة. لأن نشأ في بيت علم وعلماء، وخاله فضيلة الشيخ محمد أحمد المعروف بشيخ أبا رحمه الله، كما أن – أي الشيخ أحمد – متزوج ببنت خاله هذا. وقد تربى على حجر خاله حتى أنه لم يكن يفارق في حله وسفره، وكأنه أراد أن يكون خليفته في بيبت الشاشي. وحينما تعرف فضيلة الشيخ أبا في منتصف التسعينات كنت أرى الشيخ أحمد ملازما ومرافقا مع شيخه، سواء في الجلسات التي كان يعقدها في بيته أو مع تلك الجلسات والحلقات العلمية والتربوية التي كانت مسجدهم في حي حمروين بمقديشو. ومن هنا فقد استفاد أستاذه وخاله وشيخه الشيخ أبا علوما كثيرة مثل : اللغة العربية وأذابها، الفقه أصوله، القرآن وعلومه ، الحديث وعلومه ، إضافة إلى علم الطب وما يتعلق بالطب الشعبي المعروف بالطب العربي. وبعد وفاة الشيخ أبا أصبح الشيخ أحمد
    بن عثمان شيخ الشاشية وغيرهم ، وكأـن صار كما كان يحب خاله وشيخه في وراثة البيت .

    هذا الكتاب يشرح إحدى قصائد الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله الشاشي المقدشي المشهور بحاج صوفي أو الشيخ صوفي، وهذه القصيدة العصماء والدة البيضاء والروضة الفيحاء وردت في ديوان الشيخ عبد الرحمن صوفي المسماة ” دليل العباد إلى سبيل الرشاد” .
    وجاء اختيار الشيخ أحمد عثمان المنظومة اللامية حيث قام بشرح وتعليق عليها. والحق أن هذه المنظومة جديرة بالشرح والدراسة، وقدم بمقدمة ” تريك أنك تقرأ كتابا بكل معنى الكتاب ، وتقرأ الأديب كبير له اقتدار على القول ، وسيطرة تامة على الصياغة الرقيقة ، والتراكيب الجميلة ، والمعنى الفحمة ، والفكر الناضج الحضب” .
    والشارح وضع هذا العمل لينتفع بها الطالب المحب ويفلح ، ويتخلق بالأخلاق المحمدية ، ويقتفي أثار سنته البهية ، وقام المؤلف شرح هذه النظم نتيجة تشجيع من شيخه محمد أحمد محمود المعروف ” بشيخ أبا” وطبع الكتاب على نفقة الشيخ نفسه. ويقول المؤلف معبرا عن ذلك : ” وها أنذا أود مع تقصيري أن أخوض في بحار معانيها ، وإن لم أكن ممن يجيد السباحة فيها ، لأستخرج منها نفائس الجواهر ، وأقتطف من رياضها أطالب الأزهر، مبادرة للامتثال بأمر استادي الممجد ، والشيخ محمد بن الشيخ أحمد، صاحب السر والعز المؤيد من ظهرت سريرته ، وحسنت سجيته، عين الأعيان ، وعنوان الزمان ، وهو الذي شجعني في شرح هذا النظم مع عدم أهليتي لاستنباط مسائل العلم ، وسميته جواهر البحر المعين شرح القصيدة اللامية شجرة اليقين، فعسى الرحمن يمنحني تلك الجواهر المكنونة فيها، ويفتح على من مواهبه فهم دقائق المعاني وخوافيها ، وغاية قصدي في شرحه الاستئناس بسيرته ، بعد أن فقدت أوزاري نظر ذاته العلية ، وسوف أبدل جهدي ف حلّ ألفاظها ومشكلاتها ، وفي ذكر أحاديثها وأوجه بلاغاتها ، ومتوخيا بإعراب بعض كلماتها ، راجيا من الله القدير تيسير كل عسير ، وأن يوردني صافي منهل الشيخين الآمر والناظم، ويرزقني الاعتراف من بحر فيضها المتلاطم ..” انتهى كلامه.
    وقد فقه الله المؤلف إتمام هذه المنظومة الرائعة. واستطاع أن يبرز روعة شعر جده وفصاحة لسانه، ولم يقتصر عمله مجرد شرح إجمال للأبيات وإظهار خوافيها وإبداء معانيها . كما ذكر ذلك شيخنا عبد الغنى سراج بعد قراءته الكتاب واصفا إياه : ” لقد جعلت أتنقل في هذا الشرح الصافي والشافي بين غرائب العلم وعجائب المعرفة ، وقد صيغت في أسلوب أدبي رفيع .. يأخذ باللب ويستولي على الوجدان”. وقال أيضا: ” تقرأ فيه أسلوب المتبحرين في العلم ، فهو يعالج البيت معالجة تكاد تكون ” أكاديمته ” فهو يعرب البيت إعرابا يكشف المعنى ويجليه ، ثم قد يتناوله بلاغيا فيريك الروعة والجمال فيه ، ثم يريك من خلال وجوه الإعراب ، ومراجع الضمير ، كيف يتلوّن المعنى وجوها ويشكل في أثواب وأزياء مختلفات ، ثم يعطيك أخيرا المعنى الذي اختاره في إجمال ، بعبارة طلية ، وكلمات قوية ، فإذا بك تحسّ المتعة واللذة ، والابتهاج بما فهمته من كلامه الشيخ صوفي عليه الرضوان ” انتهى. وقصائد الشيخ صوفي في منتهى الجمال وفي الدّرة العليا ، غير أن أروع ما تميز به تلك القصيدة اللامية التي مدح بها سيدنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – والتعليم عليها والتي نحن بصددها. وقد علق الشيخ محمود عبد المتجلي خليفة – من علماء الأزهر الشريف- هذا الشرح وقال : حقا إن هذا ليدل علمه نجابة كاتبه وطول باعه في الغوص على المعاني واستخراج دررها الكامنة في قاع بحار العلم الزاخرة فجلاها لنا كالعروس ليلة زفافها ، فقرب قاصي والمعاني ووضح باذخ المباني بألفاظه السهلة وعباراته الجزلية وأسلوبه الشيّق وطريقته التي تدل على تمكنه من العلم وأخذه بنواصي البلاغة واقتياده لقواعد اللغة “. وقال أيضا: ” فكم حل فيه من لفظ غريب وأعرب ما يحتاج إلى بيان أنواع الأعاريب ، وبين محاسن ما في القصيدة من استعارات لطيفة وتشبيهات طريفة وكنايات ظريفة ومحسنات بديعة ونكت بيانيه وتقرب المعاني لطالبيها وتوضح حسن مبانيها ، وتنوع عباراتها وجميل قوافيها وفي الحق إن ذلك لجهد مشكور ، وعمل مأجور ، كتبه مؤلفه بنية صادقة ومحبة لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – جارفة ، وإخلاص للعلم ، ومع إدمان السهر وإعمال الفكر وإعمال النظر حتى جاء هذا الشرح المستطاب سائعا للناس عذب الشراب وهكذا الإخلاص يكون سببا في نجاح البغية وإدراك الأمنية ولقد شفع ذلك بحبه الجلي ووده الصافي لسيد البشرية جمعاء الذي هو أصل الممد وخير عون وسند، فمن قرأ هذا الشرح خرج منه بثروة علمية وفوائد سنية وإشراقات روحية لأنه في مدح خير البرية وشجرة النور الزكية له منا أفضل صلاة وأزكى تحية “. وقد أوصى فضيلة الشيخ محمود عبد المتجلي لمن يريد أن يتزود بزاد وفير من العلم الغزير أن يطالع هذا الكتاب وأن يحرص على اقتنائه .
    ومن خلال قراءة الكتاب نلمح أن مؤلفه فيه الذكاء الفذ والخيال الخصيب ، والحكمة السديدة ، وحسن التصوير ، والتعبير وقد كمل شرح هذا الكتاب أوائل جماد الآخر من شهور سنة ثلاث وأربعمائة وألف من الهجرة النبوية الشريفة ، أما طبعه فكان سنة 1987م في الديار المصرية . ويقع الكتاب 306 صفحة

  4. جزاك الله خيراً، لوساعدتني بكتاب (جواهر البحر المعين شرح القصيدة اللامية شجرة اليقين) فقد بحثت عنه في الانترنت فلم أجده.
    وإذا لم تجده فساعدني بأول بيت في القصيدة.

  5. الله يحفظك ويرعاك ,وسلمت يداك .

  6. شكرا على هذا الدرس العلمي الرائع عن تاريخ الصومال بشكل سلس و مفيد

%d مدونون معجبون بهذه: