قضية يناير (٢٠١٢): الجوار الإقليمي وأزمة التدخل العسكري في الصومال

«توغلت قوات إثيوبية داخل مدينة بلدوينى (حاضرة إقليم هيران) مزودة بأعتى آلاتها العسكرية لتدخل حرباً حامية الوطيس مع حركة الشباب، التى أجبرتها الآلة الأثيوبية على الإنسحاب من المدينة الاستراتيجية وصفته الحركة بانها خطة تكتيكية…»

اضغط على الصورة لتنزيل ملف بي دي أف

[download id=”33″] على هذه المادة الخبرية استيقطنا صباح الـ 31/12/2011هـ وهي حرب عسكرية جديدة تضم الإقليم الأوسط إلى الجبهات العسكرية المفتوحة من هجمات الكر والفر بين حركة الشباب من جهة والقوات الأثيوبية والقوى المشتركة معها (القوات الحكومية والمليشيات التابعة لـ «حوض شبيلى» والصوفية) من جهة ثانية، وهو بلاشك ماسيفتح جبهة ثالثة من جبهات القتال الدائرة في القرن الأفريقي الذي يعج بمتناقضاته السياسية ووتشابكاته العسكرية لردح من الزمن.

التدخل العسكري الإثيوبي في الصومال لم يكن بحد ذاته خبراً مهماً يستحق التناول وعرضه على أولويات الأجهزة الإعلامية إذ أنه يحدث بين الفينة والأخرى، لكن الأمر الجديد الذي أضفى على الخبر أهمية ودلالة سياسية وفرض على الإعلام المحلي والدولي تناوله كسبق صحفي بالدرجة الاولى، هو توقيت الضربة العسكرية الأثيوبية التى قضت على «الشباب المجاهدين» بشكل شبه كامل، والتنسيق العسكري الذي جري بين القوات الصومالية والأثيوبية، وهو تنسيق عسكري بنظر الخبراء العسكريين كان يحمل في طياته عوامل النجاح أكثر من عوامل الفشل هذه المرة، رغم أن الوطأة العسكرية الإثيوبية على التراب الصومالي من جديد، لقيت استهجانا شديداً واستنكاراً من قبل شرائح عديدة من المجتمع الصومالي أيا كانوا وأينما صارواً.

وطالما الأمر يتعلق بالتدخل العسكري من قِبَل دول الجوار الإقليمي للصومال فإن الأمر يحتاج إلى تناوله بشكل عميق والتفاعل مع مفرداته للوقوف على أهداف الحملة العسكرية من الدول الإقليمية وتداعياتها على الأزمة الصومالية وأثارها على الجهود الدولية لاحتواء «معضلة» الصومال.

أهداف معقدة ومصالح متناقضة

قد تتغير الأهداف وتتناقض المصالح عند الدول الإقليمية التى رمت بنفسها وسط أزمة قاتمة قائمة في القرن الأفريقي، فكينيا تسعى في الصومالي إلى تحقيق جملة من الأهداف الممنهجة، بينما أثيوبيا التى يعتقد الصوماليون أنها الخصم التقليدي والمعاصر لهم، لن تألوَ جهداً في سبيل تحقيق أهدافها القديمة والجديدة في سياسة مرسومة لخراب الصومال، إلا أن التقلبات السياسية في البلاد قد تعكر صفوها أحياناً، وقد تخونها في أحيان أخرى القدرة السياسية و العسكرية لدى الادارة الأثيوبية.

وفيما يلي نستعرض جملة من الأهداف الكينية في الشأن الصومالي:

أولاً: ضم إقليمي جوبا السفلى والوسطى إلى أراضيها

وهي محاولة خطيرة تحاول كينيا بها ضم تلك الأقاليم إلى ربوع أرضها، عبر تشيكل ولاية إقليمية باسم (عزانيا) وهي التى يتزعمها البروفيسور الصومالي محمد عبدي غاندي، وهو رجل يجد دعماً سياسياً وعسكرياً من كينيا وفرنسا اللتين تعتبران الحليف الأقرب له، وعبر تلك الولاية ستصبح تلك الأراضي الصومالية أجزءاً أساسية من الديمغرافية الكينية، بما تنعم بها تلك الأقليم الصومالية من ثروات طبيعة وأراضي زراعية خصبة.

ثانياً: محاربة الثقافة والهوية الصومالية

ويتركز هذا الأمر في إقليم أنفدي الصومالي الذي ضمه الاستعمار البريطاني إلى الأراضي الكينية بعد الاستقلال وما زالت تحت الاحتلال الكيني منذ ذلك الحين، حيث تنشر كينيا ثقافتها في الأوساط الصومالية القاطنة في هذا الإقليم، سعياً وراء الحصول على صوماليين متعصبين للثقافة والهوية الكينية، ويصبحون كينيين هوية وثقافة بل ودينا وليس جغرافيا فقط وينسون انتمائهم للجنس الصومالي والهوية العربية الإسلامية.

ثالثاً : سياسة الاستحواذ على مساحات بحرية صومالية

وتلك هي سياسة قديمة جديدة تطمح كينيا الاستحواذ على أجزاء بحرية تقع في الشريط البحري بين الصومال وكينياً، حيث تدرس خططاً وسبلاً لاغتصاب تلك المساحات البحرية على غرار اغتصابها الأراضي الصومالية، غير آبهة بالقوانين والمواثيق والعهود الدولية.

ومن المؤكد ان الغزو الكينى للصومال سوف يلحق ضرراً بالتجارة المتبادلة بين الجانبين، وأيا كان المبرر للغزو فإن المستقبل قد لا يكون مريحا لكلا البلدين بسبب هذه الخطوة. كما أن كينيا – ولوكتب للمشهد الأمنى المتدهور في الوضع الراهن حالة من الهدوء – لاتزال تسعى جاهدة لتنفيذ تلك السياسات لابتلاع أراضي صومالية (بحرية أو برية). فمتى يستفيق الصومال ياترى ؟!..

رابعاً : حيازة لقب «الشرطي الجديد»

وقد يعتبر كل من كينيا واثيوبيا أذرعاً خفية للغرب المتصهين، إلا أن التنافس الحميم بينهما حول من يمثل القوى الغربية في إقليم شرق أفريقيا يجعل الصومال تترنج تحت أثار حرب خفية بين أديس أبابا ونيروبي، وبهذا الأساس تتوق نيروبي إلى أن تحل محل اثيوبيا، وهو ماسيفتح حرباً سياسية جديدة بين الجارتين الإقليميتين، تكون الصومال ساحة تعرض عليهما عضلاتهما العسكرية والسياسية.

خامساً : ابعاد خطر حركة الشباب

الهدف الأخير الذي أصبح مبرراً للضربات العسكرية الكينية والأثيوبية وطائرات «الشبح» الأمريكية هو ذلك الذي يتعلق بـ «حركة الشباب» وهو مبرر بنظر البعض ممنهج من قبل الغرب لاستباحة الأراضي الصومالية للهيمنة والسيطرة عليه، فكينا تسعى إلى إبعاد خطر حركة الشباب، لدرجة أن مسؤوليها يعلنون بين الفينة والأخرى أنهم يخططوا لإنشاء جدار عازل بين الصومال وكينيا على غرار جدار الفصل العنصري الصهيوني في فلسطين المحتلة، وهو جدار ـ بتقديري ـ يهدف إلى فصل (إقليم انفدي) من بقية أجزاء الصومال ديموغرافياً وبشرياً، فحركة الشباب ليست الخطر الأكبر الذي يهدد مستقبل كينيا فحسب، بل إن قيام دولة مركزية في القرن الأفريقي في المستقبل المنظور تحاسبها وتثير ضجة في أحقية استرداد هذا الإقليم هو القلق الأكبر الذي يهيمن على الإدارة الكينية.

أما اثيوبيا التى تصوغ أجندات متنوعة وسياسات متعددة للتعامل مع التقلبات السياسية التى تطرأ على الصومال، حيث التغيرات التى تطرأ على الحكومات الصومالية التى تتشكل في الدول الإقليمية تفرض على السياسية الأثيوبية على تغيير لعبها وأوراقها السياسية من أجل مواكبة التغيرات الطارئة بين حين وآخر في القرن الأفريقي.

و فيما يلي ننتاول الأهداف الأثيوبية تحاه الصومال على السبيل الذكر لا الحصر، لأن الأقلام لامستها سابقاً وربما تناولتها بشكل عميق.

  • خلق دويلات وولايات داخل الصومال صديقة مع النظام الاثيوبي تتماشى مع المصالح السياسية والاقتصادية لـ «أديس أبابا».
  • الاستفادة من الخيرات البرية والبحرية للصومال والحصول على منابع لاستيراد البضاعة والسلع التجارية، فميناء بربرة الخاضع لادارة أرض الصومال الذي تستغله اثيوبيا بمقابل ضئيل خير دليل على ذلك. لأن أثيوبية تعتبر دولة حبيسة في القرن الأفريقي.
  • إجهاض كل الحكومات الصومالية التى تحظى بزخم دولي واهتمام عالمي خشية أن تتطلع تلك الحكومات إلى استعادة هيبتها وقوتها من جديد.
  • تفكيك أجزاء الصومال وجعله ولايات اقليمية يكون الجدال السياسي والصدام المسلح أحياناً يدور بينهما، وهي صراعات تندلع لأتفه الأسباب، والصراع الدائر بين أرض الصومال وولاية بونتلاند شاهد على ذلك، وهو صراع غير أزلي وغير موجود على أرض الواقع، سوى أن ذيل الحية الأثيوبية هي التى تتحرك وراء الستار وتشعل فتيل الأزمة بين الصوماليين في الضلع الشمالي من البلاد (أرض الصومال وبونتلاند).
  • إبقاء الصومال على حاله وهو خيار يأتي في حال عدم تحقق بقية الأجندات والأهداف الأثيوبية في المسألة الصومالية، ولأن إبقاء الصومال في المستنقع الآسن سيجعلها مفككة وقابلة لعملية التقسيم المزدوجة بين كينيا وأثيوبيا.

تنسيق مشترك أم تنافس استراتيجي؟

السؤال الذي يثار الجدل حوله هو: هل هناك تنسيق مشترك بين كينيا واثيوبيا لحسم مسألة حركة الشباب عسكرياً أم أن هناك تنافسا استراتيجيا جديدا بين الجارتين، وتعكس الحالة العسكرية الراهنة والتواجد العسكري الاثيوبي ـ الكيني في البلاد على أن السباق السياسي والعسكري بين نيروبي وأديس ابابا وصل إلى أشدّه، غير أن التفاهمات السياسية تجاه الشان الصومالي فيما بينهما يسوده غموض واضح، كما أن التفاعل مع حيثيات ومقتضيات الازمة الراهنة تجرى على وتيرة متسارعة تفرضها الأوضاع السياسية والعسكرية في الصومال.

ليست عملية التنسيق العسكرية بوجه عام والسياسية على وجه الخصوص تهيمن فقط على الاداراتين الأثيوبية والكينية فحسب، لكن هناك تنسيق مشترك بين القوى الصومالية (القوات الحكومية ومليشيات حوض شبيلى ومقاتلي الجماعات الصوفية) فهناك نوع من التنسيق العسكري فيما بينهم، فالقوات الأثيوبية التى كانت عوداً وسنداً للقوات الصومالية لم تدخل البلدة الصومالية «بلدوين» إلا بتنسيق مع القوات الحكومية، فهذا التنسيق والتعامل بين تلك القوى كان قوياً بقدر ماتكلل بالنجاح، إلا أن بعد حسم المدينة عسكرياً برزت مواقف جديدة من قبل القوى الصومالية العسكرية، فولاية «حوض شبيلي» نشرت مليشيات مسلحة في المدينة بحجة أنها هي التى تنحذر أصولها من المدينة، بينما القوات الصومالية أصبح دورها منحصراً فقط فيمايشبه الدور الاثيوبي، أما الصوفية فلم يكتب لها تقدم عسكري نحو البلدة، وكانت تعلن بين الحين والآخر أنها توجه ضربة عسكرية لحركة الشباب في مناطق أخرى، أسوة بماحصل لها من هزيمة نكراء في بلدوين.

إذا، فهل ثمة تنسيق عسكري بين تلك الجهات الصومالية والقوى الاقليمية أم تنسيق مشترك نحو تصفية حساب حركة الشباب في الإقليم الأوسط من الصومال فقط؟
الإقليم والأزمة الراهنة أشعلت الفوضى العسكرية في الصومال التى تثير غبارها الآلة العسكرية الكينية والإثيوبية في الإقليم المحلي، غير أن درجة الاهتمام متفاوتة من دولة لأخرى، وذلك بحسب القرب الجغرافي للصومال، فالدول المحاذية للصومال هي الأكثر اهتماماً للشأن الصومالي، وإن كانت هذه الدول هي التى تصب الزيت على النار الصومالية.
إذا، فماتفرزه الآلة العسكرية التى تدك الصومال دكاً شديداً في الآونة الأخيرة ليس الصوماليون وحدهم من يدفعون فاتورتها الباهظة للنجاة بحياتهم فحسب، بل إن المجتمعات الأخرى القاطنة في القرن الأفريقي ستتضرر بشكل مباشر أو غير مباشر، لأن الحرب العسكرية التى فتحت مصراعيها لتحصد الأبرياء في القرن الأفريقي ستطال ـ حتماً ـ الشعوب القاطنة في الدول الاقليمية المجاورة للصومال، ويكفينا استدلالاً واستشهاداً ماتعانية الأقاليم الشمالية من كينيا من ضربات موجعة تسقط عدد من المسؤولين الكينيين بين قتيل وجريح أو بين مخطوف يقع تحت رحمة حركة الشباب.

كما أن التفجيرات التى أزهقت أرواح عدد من الأغنديين في كمبالا لاتزال ماثلة في الأذهان، فأوغندا وكينيا مرشحتان لحدوث تفجيرات أو أعمال انتقامية من قبل حركة الشباب، وهو ماسيعكس تنامياً جديداً وامتداداً لأعمالها العسكرية خارج الصومال.

أما جيبوتي «الأخ الصغير» للصومال فلم يكن غائباً في المشهد العسكري في البلاد، حيث أرسلت وحدات عسكرية يصل قوامها إلى 200 جندي كنقطة انطلاق لتدخلها العسكري في الشأن الصومالي تحت غطاء القبعات الزرقاء حول إعادة السلام للقرن الأفريقي.

وما إن وطئت أقدام تلك القوات الجيبوتية مقديشو، حتى انخرطت في جبهاتها القتالية، لتدور عجلة الحرب بينها وبين حركة الشباب، التى ألصقت بهذه القوات تهمة ضرب مسجد الهداية بقذائف ثقيلة أودت بحياة عدد من علماء جماعة التبيلغ وألحقت ضرراً كبيراً بالبنى التحتية للمسجد، إلا أن السفارة الجيبوتية في مقديشو، لم تلزم الصمت بل أطلق مسؤولوها عبر الإعلام المحلي تصريحات تنفي تلك التهم «الشبابية» جملة وتفصيلاً.

التعامل الدولي مع مقتضيات الازمة

الأزمة العسكرية في القرن الأفريقي لم يكن صداها السياسي يتأرجح فقط بين الدول الإقليمية فحسب، بل أصبحت قضية تحتل الصدارة في أولويات الاهتمام الدولي المتزايد للشأن الصومالي، حيث أعلنت بعض الدول الغربية تأييدها للعملية العسكرية التى تجرى على قدم وساق في الصومال، ولم تكتف فقط بتصريحات تدعم الجهود الاقليمية فحسب، بل قررت تقديم دعم لوجستي لتلك الدول الاقليمية سواء في الخفاء أو في العلن.

وفي ظل تزايد الاهتمام الغربي بالشأن الصومالي يعيش العالم العربي حالة من اليأس وعدم المبالاة تجاه أختهم السمراء في شرق أفريقيا، أما الاتحاد الأفريقي فبارك العملية الكينية الأثيوبية، وطالب الأمم المتحدة بزيادة عدد القوات الأفريقية العاملة في الصومال إلى 18 ألف جندي.

وفيما يلي نتناول مواقف المجتمع الدولي حول التعامل مع مستجدات الأزمة العسكرية في الصومال التى ظلت ساحة حرب مفتوحة تكاد شلالات دماء الأبرياء توازي الأنهار.

أولاً : الموقف الغربي والصهيوني

لم تكن الولايات المتحدة الأمريكية اللاعب الأساسي حول مايجري في المنطقة من تقلبات سياسية وعسكرية فحسب، بل صرحت بموقفها تجاه الغزو الكيني للبلاد، حيث قال مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشؤون القارة الأفريقية جوني كارسون إن مواجهة القوات الكينية لحركة الشباب خطوة في الاتجاه الصحيح، وهو تكريس لمواقف أمريكية سابقة. وأوضح «كارسون» أن واشنطن ستوفر لكينيا دعماً عسكرياً لملاحقة مقاتلي حركة الشباب داخل الأراضي الصومالية، وتوفر لها كل ما من شأنه دحر نفوذ حركة الشباب، داعياً المجتمع الدولي مساندة تلك الخطوة الكينية لمواجهة تنامي المتشددين في القرن الأفريقي.

وتقوم طائرات أمريكية بدون طيار بقصف معاقل ومراكز يعتقد أنها موطن قيادات عسكرية لحركة الشباب، أو تحتضن عدداً من القياديين الأجانب الموصوفين بأنهم رؤوس «القاعدة» في القرن الأفريقي، وقالت مصادر إعلامية أمريكية: إن تلك الطائرات تنطلق من مطار مدني في إثيوبيا.

وصاحب ذلك اهتمام بريطاني متجدد بعد صمت دام عقودا من الزمن، ويطرح هذا الاهتمام البريطاني تساؤلات عدة حول مغزاه، ولكنه في جميع الأحوال يؤكد على مدى الأهمية الاسترايتجية والجيبولوتيكية للقرن الأفريقي لدى بريطانيا التى بدأت تزاحم أمريكا في الشأن الصومالي مؤخراً.

فقد أعلنت بريطانيا عزمها في عقد مؤتمر صومالي في لندن لإعادة الاستقرار والسلام للصوماليين، ومحاربة الإرهاب والقرصنة التى يتزايد نشاطها قبالة السواحل الصومالية، ومن المقرر أن تنطلق أعمال ذلك المؤتمر في لندن مطلع فبراير المقبل، وهو مايعطى المسألة الصومالية من جديد زخماً واهتماماً عالمياً.

الصهاينة بدورهم أعلنوا عن تأييدهم للغزو الكيني للصومال، وذلك من خلال سلسلة لقاءات جرت بين نتنياهو ورئيس الوزراء الكيني رايلا أودينغا الذي استنجد بالكيان الصهيوني من أجل الحصول على دعم عسكري ولوجستي في حربه ضد مقاتلي حركة الشباب، وما تمخض عن تلك اللقاءات كان يشكل اهتماماً صهيونياً للقرن الأفريقي، وتبدو كينيا في هذا التوقيت بوابة تغلغل صهيوني للمنطقة وذلك لاخضاع نفوذها الاقتصادي والسياسي للصهاينة.

ثانياً: الموقف العربي المتخاذل

الموقف العربي لم يكن واضحاً حول مايجري في المنطقة، وكان الغموض يكمن في تفاصيله، إلا أن تلك الدول العربية غارقة في سبيل دعم الصوماليين مادياً بالمعنى الإغاثي وليس سياسياً وعسكرياً، ودورهم اكتفى في إرسال مؤن غذائية للمتضررين من المجاعة والجفاف، بينما الجوار الإقليمي يبتلع أجزاء من الأراضي الصومالية واحدة تلو الأخرى.

فالمتتبع للموقف العربي الخجول تجاه الصومال يرى أن العرب لاذوا بالصمت حول مايجري في المنطقة من تجاذبات سياسية وعسكرية بين الدول الإقليمية على حساب الصومال، كما أن المبادرات العربية لعقد مؤتمر صومالي / صومالي لن تكون ناجحة بسبب الاخفاقات التى صاحبت جميع المبادرات العربية حول احتواء الأزمة الصومالية وعدم وجود استراتيجية واضحة تتجاوز مجرد الدعوة.

لكن يبدو أن صدور الصوماليين أثلجت وتعززت ثقتهم بأن قضيتهم لم تكن نسياً منسياً، عندما أعلنت دولة الامارات عن عقد مؤتمر صومالي في دبي مطلع فبراير المقبل أيضا، وقد جاء ذلك على لسان مسؤول رفيع المستوى من الخارجية الاماراتية. إضافة إلى ذلك أعلن الشيخ الأزهر أحمد الطيب عن مبادرة أزهرية جديدة للتوسط بين الفرقاء الصوماليين، إلا أن مدى نجاح تلك العملية الدبلوماسية الجديدة من قبل أشقائنا العرب أماراتياً أم مصرياً والجهود العربية المبذولة في لملمة البيت الصومالي من الداخل أمر ما زال محل تساؤل.

ثالثاً : موقف الاتحاد الأفريقي

أما الموقف الأفريقي فقد بدا واضحاً، حيث أعلن الاتحاد الافريقي أنه يؤيد التدخل العسكري الأثيوبية، وكان ذلك في بيان صادر في أعقاب اجتماع عقد في إثيوبيا حضرته الدول الأعضاء. وطلب الاتحاد الافريقي مؤخراً من الأمم المتحدة الموافقة الفورية على طلبه زيادة عدد قوات حفظ السلام التابعة له في الصومال والبالغ قوامها حاليا اثنا عشر ألف عنصر إلى نحو ثمانية عشر ألفا، وطالب الاتحاد بضرورة تعزيز الدعم المالي الدولي لقواته العاملة في الصومال بعدما أنجزت مكاسب كبيرة في المعارك على الأرض ضد حركة الشباب الصومالية.

وتضم القوة الافريقية الحالية 9 آلاف جندي من بوروندي واوغندا وجيبوتي. ووفقا لخطة الاتحاد الافريقي ستزيد هذه الدول من أعداد جنودها.. على أن تنضم القوات الكينية التي تقوم حاليا بعمليات عسكرية في الصومال ضد حركة الشباب تحت لواء قوات أميسوم.

من جانبه ألقى مفوض الاتحاد الافريقي للسلم والأمن رامتان لمامرا الضوء على المكاسب العسكرية التي حققتها قوات السلام الأفريقية في الصومال منذ أغسطس الماضي خاصة بعد إعادة السيطرة على العاصمة مقديشو التي كانت تخضع لسيطرة حركة الشباب مؤكدا أن حركة الشباب وحلفاءها في حالة “وهن” في أنحاء أخرى من البلاد.

وأشار إلى أنه على الرغم من كارثة المجاعة التي راح ضحيتها عشرات الآلاف العام الماضي وانقسامات الحكومة الصومالية إلا أن هناك فرصة غير مسبوقة لإحلال السلام والاستقرار في البلاد.

المنظمات (الإقليمية والدولية) والتعامل مع الأزمة

ومما كان لافتاً من قبل المنظمات الدولية العاملة في الصومال في التعاطي مع المتغيرات السياسية والعسكرية في البلاد، أنها تبدي قلقها، حول تعثر جهود التسوية في المنطقة، وإحلال منطق القوة محل العقل وسياسية إمساك العصا من الوسط، مماينبئ بنتائج وخيمة حتمية لاتحمد عقباها لمستقبل المنطقة الذي يبدو في الوضع الراهن أكثر قتامة من ذي قبل.

وأثار القرار الذي تبنته منظمة الصليب الأحمر الدولي حول امكانية بقائها في الصومال وتوقيف أعمالها لحين تحسن الأوضاع الأمنية في البلاد، قلق الكثيرين من الصوماليين، وليست تلك المنظمة الدولية تعمل في مقديشو فحسب، بل كان نطاق عملها يشمل مناطق متفرقة في جنوب ووسط الصومال، وما صاحب من أعمال الهيئات الإغاثية في القرن الافريقي من معوقات ومضايقات لأعمالها الإنسانية تأتي من قبل الجهات الصومالية والتى تصل أحياناً حد استهداف عمال الإغاثة في جنوب البلاد.

ومنذ بدء الأعمال الإنسانية في جنوب الصومال وصل عدد ضحايا عمال الإغاثة لتلك الأعمال الإجرامية إلى أكثر من خمسة أشخاص على الأقل تترواح جنسياتهم مابين فرنسي واسباني وأندونيسي، هذا فضلاً عن اختطاف خمسة أخرين، تم احتجاز اثنين منهم خلال عملهما في مدينة جالكعيو (حاضرة اقليم مدق) إلى جانب أخرين تم خطفهم في المناطق الكينية التى تقع على الشريط الحدودي الصومالي، وهذا مما يعيق العمل الإغاثي في القرن الأفريقي.

الصليب الأحمر الدولي ليست وحدها من اتخذ قرار تعليق أعمالها الإنسانية فحسب، فقبلها سربت أنباء أشارت إلى أن منظمة أطباء بلاحدود تدرس تعليق أعمالها الإنسانية أيضاً في جنوب الصومال، بعد حادثة قتل طالت عددا من المسؤولين الأجانب خلال تواجدهم في المقر الرئيس بمقديشو نهاية الشهر الماضي.

إذا، المنظمات الدولية تنظر بعين الترقب ما يجري في ساحة الأحداث الصومالية، فالمناطق الوسطى من البلاد أصبحت الأعمال الإنسانية فيها شبه مشلولة ناهيك عن مناطق الجنوب التى تتمتع بالسيطرة عليها حركة الشباب، وهي التى أوقفت أعمال قرابة 16 منظمة إنسانية قبل شهرين، لأسباب تراها الحركة أنها تهدد بقاءها على الساحة السياسية والعسكرية الملتهبة في البلاد.

ويخشى مراقبون محليون من أن تحذو منظمات إنسانية أخرى حذو كل من الصليب الأحمر الدولي ومنظمة أطباء بلاحدود، وهذا مماسيضع الأوضاع الإنسانية في البلاد في زاوية الإهمال والنسيان من قبل المنظمات الدولية.

تأثيرات أزمة التدخل العسكري

مما لا شك فيه أن التدخلات العسكرية من قبل الجوار الإقليمي ستترك تداعيات خطيرة على التراب الصومالي، وإن اختلف حجم أثارها من منطقة لأخرى، إلا أن الذي سيتضرر هو الشعب الصومالي، الذي عانى كثيراً من ويلات الحرب الإقليمية والدسائس السياسية التى تحاك وتطبخ بالعواصم الإقليمية حتى لاينهض الصومال من كبوته المزمنة.

أولاً : التداعيات والأثار المترتبة

الأثار المترتبة على الحرب الإقليمية للصومال الجريح التى تجري وسط إهمال عربي وصمت دولي مريب تجاه الانتهاكات التى ترتكبها الآلة العسكرية الكينية والإثيوبية تتمثل في البنود الآتية : ـ

  • استمرار عملية الجرح المفتوح والدماء المهدورة من هنا وهناك، فالمقاتلات الكينية لاتزال تستهدف المدنيين الأبرياء على منازلهم في قراهم النائية، بالإضافة إلى أن القصف الكيني المتواصل الذي يطال المدن الصومالية سيلحق ضرراً نفسياً ومادياً للصوماليين.
  • نزوح هائل من المناطق الصومالية القريبة للحدود الكينية، بعد أن تحولت تلك المدن إلى مناطق تقتحمها القوات الكينية بحثاً عن مشتبهين بتورطهم أو انتمائهم لـ”حركة الشباب” ممايجبر الكثير من الصوماليين على النزوح إلى البلدات الصومالية الأخرى.
  • إعاقة الجهود الإنسانية التى تبذلها المنظمات الإنسانية بشقيها (المحلي والدولي) في الصومال، وهذا مماسيقلل فرص تراجع الأزمة الإنسانية من مستواها المخيف الحالي.
  • تفكيك التركيبة السكانية للمجتمع الصومالي القاطن في المناطق الجنوبية، وهو ماسيؤثر حتماً على النسيج الاجتماعي للشعب الصومالي. الذي بدأ بالأمس القريب يلملم بيته جراء مجاعة قاتلة وحرب طاحنة.
  • وقف الحركة التجارية والاقتصادية في الأقاليم الجنوبية التى تعتبر من المناطق الصومالية ذات الثروة الزراعية والحيوانية الهائلة، فكينيا مثلا تستورد من الصومال عدداً لايحصى ولايعد من المواشى وتحديداً الأبقار، فالحرب الكينية أثرت بالفعل على تلك التجارة بين البلدين.

ثانياً : معضلة التفكك العسكري

الحكومة الصومالية لم تضع في حسبانها العواقب المحتملة من الانجرار وراء القوات الإثيوبية، فأصبحت تلك القوات الأثيوبية بالنسبة لتلك القوات الصومالية الأعين التى تبصر بها والأيدي التى تبطش بها، فحكومة عبدالله يوسف كان من عوامل سقوطها ضم أعدادٍ كبيرة من الصوماليين إلى القوات الأثيوبية لتقاتل جنباً إلى جنب مع الاثيوبيين ضد إخوانهم الصوماليين، وبعد انسحاب الغزو الاثيوبي من الصومال أصبحت تلك القوات الصومالية عبئاً على الحكومة الصومالية وكانت عامل هدم ولم تكن عامل بناء.

فالقوات الصومالية التى تقاتل اليوم مع القوات الأثيوبية في وجه حركة الشباب ليست على مستوى واحد من الادراك والوعي، وربما البعض منها يحمل الثقافة الوطنية في مكنون صدره، وهو ما قد يدفعهم في المستقبل القريب إلى الانسلاخ من رحم تلك القوات الأثيوبية، وربما سيفّضلون الانضمام إلى صفوف حركة الشباب، ليصبحوا شوكة جديدة على ظهر القوات الأثيوبية والصومالية.

ثالثاً : مواقف التناقض والانقسام

أثار التدخل العسكري جدلاً واسعاً في الأوساط الشعبية فمنهم من يستنكر بشدة حول هذا التدخل العسكري، بينما البعض منهم يرحب بالتوغل الاثيوبي والكيني لتوجيه ضربة قاضية لحركة الشباب فقط. كما أن العديد من الصوماليين يئسوا من العيش تحت حكم حركة الشباب، وليس من الممكن أن يدعم الشعب الصومالي «الشباب» مادياً وفكرياً، وهذا ممايعزز المواقف الإقليمية لمواصلة ضرباتهم العسكرية ضد حركة الشباب، إيماناً أن الحركة تعاني من ضعب اقتصادي وعسكري وحانت الفرصة لاستئصالها نهائياً.

التدخل الاقليمي..مخرج أم تأزيم؟

يظل السؤال عالقاً في الأذهان حول مفرزات ومخرجات التدخل الإقليمي للصومال، فهل هذا التدخل يحمل في طياته عوامل النجاح ليحقق نصراً عسكرياً وسياسياً للحكومة الصومالية التى استدعت القوى الإقليمية؟ الكثير من المراقبين لايرجحون نهاية إيجابية لتلك الحملة العسكرية الإقليمية بل الفشل السياسي، والنكسة العسكرية ستكون عنواناً ملازماً لها.

فالصومال كان على مدى عشرين عاماً ساحة مفتوحة للاستخبارات الغربية والإقليمية سواء بشكل مباشر أو بوكالة محلية، كما أن التدخلات العسكرية كانت حاضرة في المشهد الصومالي، فبعد سقوط الصومال بعد عامين وطئت الآلة العسكرية الأمريكية في الصومال، لكنها تركت الأرض وهي تجر أذيال العار ولم تزد الفوضى الصومالية إلا خراباً وتدميراً في كافة مناحي الحياة.

وبعدها جربت اثيوبيا تجربة التدخل العسكري على الأراضي الصومالية ابان حربهاً مع مقاتلي الاتحاد الإسلامي عام 1996 والتى انتهت بهزيمة «الإسلاميين» وشتت دورهم العسكري، ولم تكتف اثيوبيا عند ذلك الحد بل خربت الديار والعباد.

وبعد ظهور المحاكم الإسلامية في منتصف عام 2006 كانت العجلة الأثيوبية تتقدم شيئاً فشيئاً حتى وصلت إلى مشارف بيدوا، وفي نهاية ذلك العام اكتسحت مقاتلي المحاكم الإسلامية في حرب مريرة استغرقت زهاء أسبوعين على الأقل، والتى لم يكن النصر فيها أيضاً حليفاً للإسلاميين الصوماليين، إلا أن هذا التدخل العسكري من هذا القبيل قد استمر لمدة سنتين وأشهر عدة، عانى الصوماليون خلالها القتل المتعمد من القوات الأثيوبية حتى انسحبت في مطلع عام 2009 بموجب اتفاقية جيبوتي.

وتوهم العديد من الصوماليين أن انسحاب القوات الأثيوبية من الصومال يوقف بشكل نهائى التوغلات الأثيوبية على الشريط الحدودي بين البلدين، إلا أن التدخلات العسكرية من حين لآخر كانت مستمرة وتطال البلدات المحاذية لها تحت تبرير منع تسلل الجماعات الإسلامية إلى أراضيها، حتى وصل ذلك التدخل العسكري في مطلع الشهر الجاري عند منطقة جندكندشي ( على بعد 5 كلم شرقي بلدوينى) لتستقر معها سفينة التدخلات العسكرية الأثيوبية في عمق الأراضي الصومالية.

إذا السؤال المطروح هنا: هل التدخل الإقليمي للشأن الصومالي ينهي الأزمة السياسية والعسكرية في البلاد أم أنه سيؤجج ويؤزّم الوضع الصومالي ويرش مزيداً من الملح على الجرح الصومالي النازف لعقدين من الزمن؟

الخلاصة

والقول الأخير هو إن التدخلات الإقليمية في الصومال لاتزيد سوى خرابا وبحارا من الدماء وعلاقات متوترة وتصعيدا عسكريا بين أبناء المنطقة، فإخماد النيران المشتعلة والمتأججة في القرن الأفريقي أمر في غاية الأهمية وينصب في مصلحة الجميع، فليس هناك من يحصد عنباً من إكليل الشوك.

فكينيا سيصعب عليها في المرحلة المقبلة الخروج من النفق الصومالي المظلم، كما أن ضبط الأمن في المناطق الحدودية وتلك التى تتمتع بكثافة سكانية سيكون تحديا أخر، وهذا هو ثمن توغلها العسكري في البلاد، فحركة الشباب تحتجز في الوضع الراهن عدداً من المسؤولين الكينيين وأثخنت عدداً من قواتها بجروح بالغة،كما أن تهديداتها تخلق رهبة في نفوس الادارة الكينية التى تخشى من أن تتحول نيروبي إلى ساحة لتفجيرات تؤرق مضاجع الكينيين.

أما اثيوبيا التى تبدو أنها لم تأخذ درساً جيداً من خلال تجربتها السابقة فإنها ستدفع ثمناً باهظاً لمواصلة الحرب الروتينية مع حركة الشباب، كما أن الشعب الصومالي سيكون الأكثر تضرراً جراء الحملة العسكرية والتى يكون الغرب طرفاً قوياً فيها ومسانداً أساسياً للقوى الإقليمية لوضع خط عازل بين شمال الصومال وجنوبه.. والمشهد السوداني ليس ببعيد عنا.

7 تعليقات

  1. أخطر أنواع الإستعمار وأكبر خطر يهدد الكيان الصومالي هو الجهل والأمية وتفشي الأمراض الفتاكة والهدامة المتمثلة بتقديس القبيلة والمجاملة الجوفاء بين بعضهم البعض .

    إذا أردت أن تعرف الصومال بلدا وشعبا فلا تذهب بعيدا ولا تفكر طويلا فما عليك إلا أن تستمع وتتابع الأخبار من قنات الجزيرة ,والعربية وو …

    الصومال :تعنى التخلف ,الجهل,الفقر,المجاعة ,الدمار,الهلاك ,.

    أنا صومالى :مستعد ابيع بلدي بدراهم معدودة فلا يهمني الوطن ولا الشعب ولا الكرامة .

    وكأن لسان الحال الصومالين يقول كتالي:أدين بدين المال أنى توجهت / ركائبه فالمال ديني وإيماني.

    فسبحان قاسم العقول بجهل مصلحة الأمة…….؟؟؟؟؟؟؟

  2. ندعوه من الله ان يخرج منا رجلاً رشيد لانقاذ الصومال من محنته المدمرة

    مع الاطماع الاستعمارية الجديدة لدول الجوار يبقي المتضرر اولاً واخيراً الامة الصومالية التي ليس ناقة او جمل في هذا الامر لان كل الامور تدار بمصالح شخصية من قبل الساسة الصوماليين وليس بمصالح وطنية خالصة للوطن والامة بل الكرسي والكرسي وبس هذا هو مفهوم الساسة الصوماليين اليوم والله اعلم

  3. الصوماليون مستعدون ان يتعاونوا مع الشيطان والإبليس وفرعون وهامان ونمرود وحتى مع سيد ملس زناوي وسيد افورقي ومسفيني وكباكي وإله بودا وآلهة الهندوس ولكن هيهات ان يتعاونوا بعضهم بعضاً ! أتريدون معرفة السبب ؟ لانهم منافقون من درجة الاولى

  4. أتفق الصوماليون على أن لايتفقوا

  5. ——— حقيقة مؤتمر البريطاني ، لأجل الصومال ——————————–

    وكما قلنا سابقا، أن أهم شيء في الصومال ، أن تحدث معارك وتسيل الدماء،سواء يأيدي صومالية، أو غير صومالية.

    ولكن ومع إقتراب موعد ظهور السر الكبير الموجود في الصومال منذ آلاف السنين،والذي بداياته،من عام 2011 حتى ظهوره بشكل العلني،فإن الصومال ستتعرض لفتن كثيرة ومتنوعة،وحتى يتم هذا فلا بد لتجديد النشاط من جديد،وهذا هو سر مؤتمر لندن القادم لأجل الصومال،والذي يعقد تحت رعاية بريطانيا، وفي أيام( العيد……….؛ إبحثوا عن طبيعة أيام الذي يعقد فيه المؤتمر).

    ومن أهداف هذا المؤتمر أن يعم القتال جميع أنحاء الصومال،وأن يكون سفك الدماء قريبا من الساحل الشمالي لصومال!!!!!!!!

    لذلك ستجدون أن القتال قد إنتقل إلى مناطق كانت هادئة منذ عشرون عاما مثل SOMALILAND،.

    ———–وداعا، إلى لقاء عام 2015،إن شاء الله

  6. —-آخر كلمة في شأن الصومالي، ولكنها كالعادة غير معقولة!!!———-
    —- فلا تنسوها، فلا تنسوها، وتذكروها،دائما،وأخبرو غيركم.!!!——–

    الحقيقة، التي من الصعب تقبلها، ولكن هي حقيقة الحقائق،أن ما يجري في الصومال، من قتل، وقتال، وسفك للدماء،إنماهو من تدبير خارجي!!!!!!!

    وأن الدماء التي تتساقط من جراء القتال إنما هي (نوع من عبادة وثنية،لسر كبير موجود في الصومال منذ آلاف السنين.!!!!( تحملو إستعاب هذه العبارات).

    والحقيقة التى يجب أن يعرفه كل الصومالي هو أنه لا أطماع في أراضي ، ولا ثروات الصومالية من قبل دول الجوار، ولا غير جوار.

    ولكن ، ولكن،ولكن، إذا أمتنع الصوماليون، لقتال بعضهم بعض، ولم يريقو، أي دماء، في حينها سيتم دفع قوات خارجية ، لكي تحدث قتالا، وتريق دماء.!!!!!!!!!!!!!( يتبع،2، حقيقة مؤتمر بريطانيا، لأجل الصومال).

  7. مقال جميل ، ولكن وكما هي عادة أغلبية المثقفين الصوماليين تُلقى اللوم على دول الجوار وتدخلاتها ، وعلى الدور العربي الضعيف وعلى الغرب المتصهين .
    صديقي ، السياسة فن الممكن ، وإذا وقع الثور كثرت السكاكين ، فأصل وأساس مشكلة الصومال هي في الصوماليين أنفسهم وليس في أحد آخر ، وعندما انهارت الصومال ودمر الصوماليون بلادهم وشردوا أنفسهم فمن الطبيعي أن تحاول دول الجوار تحقيق مصالحها على حساب هذا البلد المنهار .
    فيجب ألا نلوم كينيا إذا حاولت أن توجد إقليما في جنوب الصومال يكون مواليا لصد حركة الشباب ، والاستفادة من السواحل والأراضي المهجورة منذ عقود، ولا يستفيد منها أحد . وكذلك اثيوبيا إذا حاولت الاستيلاء باتفاقيات طويلة المدى على ميناء بربرة ، وربطت اقتصاديات صوماليلاند وبونتلاند باقتصادياتها بحيث تكون جميع مصالح الاقليمين مرتبطة بالقرارات الاثيوبية ، ويجب ألا نلوم يوغندا إذا ارسلت الالوف من قواتها للحصول على الملايين الدولارات من الأمم المتحدة ، فالجندي اليوغندي راتبه في بلاد 12$ شهريا فقط وعندما يأتي للصومال 1200$ أي مائة ضعف ، والشقيقة جيبوتي قررت اللحاق بالركب ، وحصلت على تسليح مجاني وتدريب من الولايات المتحدة لترسل قواتها ، وسيحصل الجنود على رواتب ومزايا كثيرة .
    فالكل يبحث عن مصالحه ، وعلينا ألا نلوم دولة تبحث عن مصالحها ، ولكن السؤال موجه للصوماليين ، ماذا تريدون ؟

%d مدونون معجبون بهذه: