قضية ديسمبر (٢٠١١): النزوح الداخلي في الصومال، التحديات والتوقعات

[download id=”32″] [toc]

كان هناك ما يدعو إلى التفاؤل في الصومال في بداية 2009، حيث خفت حدة القتال بعد انسحاب القوات الإثيوبية من الصومال، الأمر الذي سمح للسكان النازحين داخليا بالعودة المطردة إلى مقديشو، وفي نفس الوقت انتخب رئيس جديد بموجب محادثات السلام في جيبوتي تحت إشراف الأمم المتحدة. وفي الفترة بين يناير وأبريل 2009، عاد ما يقدر بسبعين ألفا إلى ديارهم في مقديشو.

إلا أن قتالا شرسا نشب من مايو 2009، كما نشأ وضع شبيه بالمجاعة في 2011 نكّص هذا الاتجاه على عقبيه وتسبب في تجدد النزوح من مقديشو ومن المدن الأخرى. وانتشر القتال في المدن الأخرى عندما التحمت المجموعات المتمردة وحلفاء الحكومة في اشتباكات للسيطرة على الأقاليم في جنوب ووسط الصومال. وفي أكتوبر 2011، تدخلت كينيا عسكريا تحت ذريعة درء بلادها عن المجموعات المتمردة الصومالية التي اتهمتها باختطاف السياح من الساحل، وعمال الإغاثة من مخيمات اللاجئين في داداب في الجزء الشمالي والشرقي من البلاد.

وأجبر سكان المدن والقرى المجاورة لأفجوي وبلدوين وكسمايو وجلجدود على الفرار إلى القرى الأخرى وإلى البوادي خوفا من أن يصبحوا ضحايا القتال. وقد تأثرت المساعدات الإنسانية بذلك تأثرا شديدا، كما أن التوترات المرتبطة بالعمليات العسكرية والتي استهدفت عمال وكالات الإغاثة والممتلكات قد أدت إلى نفس النتيجة، الأمر الذي جعل تسليم الغذاء الذي يحتاج إليه الناس جدا والمؤن المتعلقة بإنقاذ الحياة في المناطق الآهلة بالسكان النازحين أمرا غير ممكن. وتشمل الانتهاكات الأخرى تجنيد الأطفال وقصف المناطق المدنية بدون تمييز، كما ترددت تقارير عن العنف الذي يمارس على أساس الجنس.

اضغط على الصورى للتنزيل

ومنذ نوفمبر 2011، أصبح عدد النازحين في داخل الصومال تقديرا، مليونا وخمسمائة ألف بسبب الحرب الدائرة بين الحكومة الفدرالية الانتقالية وحلفائها مثل قوات الاتحاد الإفريقي (الأميصوم) وأهل السنة والجماعة من جهة والمجموعات المتمردة مثل الشباب والحزب الإسلامي من جهة أخرى، وفيما بين المجموعات المتمردة ذاتها، وكذلك بسبب التدخل العسكري الكيني في الجزء الأخير من عام 2011.

وقد بلغ عدد الذين ماتوا في القتال في الفترة بين 2007 و2011 عشرين ألفا، أغلبهم من المدنيين. كما أن المعارك بين القبائل في صوماليلاند الآمن نسبيا قد أفضت إلى نزوح مئات الأشخاص في الفترة بين 2009 و2011م.

إن النزاع الصومالي قد أضر ضررا بالغا بوضع إنساني كان في الأصل سيئا، وبالغ الخطورة في جنوب ووسط الصومال. واستمر يحد بشدة إيصال المساعدات الإنسانية إلى السكان النازحين في الداخل نظرا لاستهداف موظفي وكالات الإغاثة وممتلكاتهم بازدياد، بصفة خاصة من قبل “حركة الشباب”، أكبر مجموعة متمردة والتي تسيطر على معظم القطر في جنوب وسط الصومال. وقد صرحت “حركة الشباب” علنا بأنها تحظر على بعض وكالات الأمم المتحدة العمل في المناطق التي تخضع لسيطرتها، وأجبرت برنامج الغذاء العالمي واليونيسيف على وقف المساعدات التي تقدمها للنازحين في أجزاء من جنوب وسط الصومال. وفي يوليو 2009 منع مخيم في جوهر الذي يؤوي أربعا وتسعين ألفا من السكان النازحين داخليا من الحصول على المساعدات بسبب التهديدات الأمنية. وقد اضطرت اليونيسيف إلى وقف إرسال المؤن الخاصة بإنقاذ الحياة إلى أولئك الذين يعانون من سوء التغذية بين الأطفال.

وروت تقارير عن انتهاكات للقانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان في المناطق الآهلة بالسكان النازحين داخليا. ولقد أثارت منظمات حقوق الإنسان ومصادر الأمم المتحدة الانتباه إلى حالات كان يقوم فيها المتمردون على تجنيد الأطفال من مخيمات السكان النازحين داخليا للقتال بجانبهم. وأشارت التقارير أيضا إلى وقوع المعارك على مقربة من المناطق الآهلة بالمدنييين ومجاورة لمخيمات النازحين داخليا. إن السلامة البدنية للنازحات داخليا كانت معضلة في كل المخيمات، وتحدثت تقارير عن حالات اغتصاب، علاوة على اعتداءات أخرى على القاطنين في المخيمات، ولاسيما في جالكعيو.

إن الأوضاع في مخيمات النازحين داخليا في عام 2011 لم تكن ترقى إلى المستويات العالمية. ففي أفجوي خارج مقديشو، حيث يوجد أحد أكبر التجمعات في العالم للنازحين داخليا كانت مثالا للاكتظاظ والنقص في الخدمات الأساسية وبيوت النظافة، مما أدي إلى حدوث حالة انهيار في الصحة العامة في المخيم. وفي عام 2009، كانت نسبة الماء المخصصة للاستحمام في المتوسط 8 لتر في اليوم، ولو أنه في مناطق محاذية فإن النازحين كانوا يحصلون على قدر ضئيل من الماء لا يتجاوز لترين في اليوم. وبهذا القدر الضئيل من الكميات المنخفضة، فإن الصحة العامة، التي تعتبر ضرورية للوقاية من الأمراض المعدية في حالات الازدحام، قد تدهورت بشكل دائم. ويعتبر الحد الأدنى من الماء الذي يحتاج إليه الإنسان للبقاء ما بين 7.5 و15 لتر.

إن بيوت النظافة في أفجوي، كما في مخيمات النازحين داخليا في الصومال، لم تكن مرضية إطلاقا. وقد اكتشف تقرير مشترك للوكالات في عام 2009 أنه كان هناك مرحاض واحد لكل 212 شخص نازح، ولو أن المستويات المقررة هي تخصيص مرحاض لكل عشرين شخصا. وتطلب الأمر في الصومال تخفيض المستوى إلى مقدار الضعفين. وكنتيجة لذلك، فإن حالات الإسهال الحاد المترتب عن الماء قد انتشرت في مخيمات النازحين داخليا.

إن الوضع الإنساني في الصومال في عام 2011 كان هشا. وتقريبا فإن نصف سكان الصومال كانوا غير مطمئنين على قوتهم، بما فيهم مجموع السكان النازحين داخليا، وقد أعلنت الأمم المتحدة تفشي المجاعة في معظم جنوب الصومال بما في ذلك المناطق التي تؤوي النازحين داخليا.

وكانت فرص التعليم والصحة العامة للأطفال للنازحين داخليا في عام 2009 من بين الأسوأ في العالم. وكان كلّ طفل من بين خمسة يعاني من سوء تغذية حاد، وأن مئات الآلاف كانوا مهددين من خطر الموت. وما زاد الطين بلّة، استمرار القتال والعوائق التي وضعت أمام تقديم المساعدة الإنسانية التي أجبرت الوكالات مثل برنامج الغذاء العالمي واليونيسيف وأطباء بلا حدود إلى تقييد ووقف عملياتها. وقد اكتشفت دراسة معدة من وكالات متعددة أن مستويات حالات الطوارئ لسوء التغذية الحاد قد استمرت بدون توقف في عام 2009، حيث كان كل طفل من بين أربع يعاني من سوء التغذية.

وقد قطع بعض المانحين تمويلاتهم للوكالات في عام 2009 خوفا من أن تنتقل هذه المساعدات إلى المتمردين الذي يحاربون الحكومة الفدرالية الإنتقالية المعترف بها دوليا، ولقد نبهت اليونيسيف بأن قطع التمويل عنها يجبرها على تخفيض برامجها.

لقد واجه توفير المساعدة الإنسانية تحديات جسيمة من 2007 إلى 2009 مثل تلك المتعلقة بتقديم العون للسكان النازحين. ومنذ عام 2008 إلى نوفمبر 2009 قتل حوالي اثنان وأربعون من عمال إلإغاثة، واختطف ثلاث وثلاثون منهم. ولقد أجبر عدم الأمن المستمر معظم الوكالات على نقل عدد موظفيها العاملين في الصومال الذي كان أصلا ضئيلا إلى نيروبي حيث كان يتم فيها معظم عمليات التنسيق والإدارة الميدانية المتعهد بها نظرا للوضع الأمني في الصومال. ولقد أدى تقلص مجال العمل الإنساني إلى تعاسة السكان النازحين داخليا مثل فقدان المساعدات الغذائية والمساعدة الطبية والرعاية الصحية والماء وتنظيم الصحة العامة لمنع تفشي الأوبئة.

ولقد حاولت المنظمات المحلية سد الفراغ الذي تركته المنظمات الدولية ولكنها أيضا تفتقر إلى العدد الكافي من الموظفين كما تنقصها الموارد.

خلفية النزوح

ربما كان الصومال البلد الأكثر تأثرا في القرن الإفريقي بالأزمات السياسية والإنسانية. وحتى من بين الدول الفاشلة، وهي البلدان غير القادرة على ممارسة السلطة في أقطارها وتقديم الخدمات لشعبها، فإن الصومال يظلّ متميزا. لقد كان بدون حكومة مركزية، وقد دمره العنف لمدة عقدين من الزمان.

إن انتشار العنف والفقر المتجذر وتكرار الجفاف والفيضانات منذ عام 1991 قد خلق حالة مستمرة من الطوارئ وتشتيت أعداد كبيرة من الشعب. وقد ازداد معدل النزوح على مدى العقد الأخير.

ومن ديسمبر 2006 إلى يناير 2009 دارت رحى المعارك بين الحكومة الفدرالية الانتقالية تساندها القوات الإثيوبية والقوات الدولية (الأميصوم) من جهة والمجموعات المعارضة من جهة أخرى، التي فاقمت تدهور الحالات الإنسانية. وفي أعقاب انسحاب القوات الإثيوبية في يناير 2009، فإن النزاع بين المجموعات المسلحة استمر يدفع إلى المزيد من نزوح السكان وتقييد الوصول إلى المناطق المتضررة.

واستمر النزاع بلا هوادة في أكتوبر 2011 في جنوب ووسط الصومال، مسببا خسائر فادحة في الإصابات المدنية ونزوحا كبيرا. وعلاوة على القتال بين القوات وحلفائها من جهة والمجموعات المتمردة من جهة أخرى، فإن الصراع بين المجموعات المتمردة فيما بينها والعنف المحلي حول الماء وموارد الرعي قد استمر يسبب النزوح.

المجاعة

إنّ تراكمات تأثير النزاع والعنف المحلي والجفاف قد دفع الأمم المتحدة إلى أن تعلن حالة المجاعة في معظم أجزاء جنوب ووسط الصومال، بما فيها المناطق التي توجد فيها مخيمات السكان النازحين.

وتواجه البلاد أسوأ جفاف منذ ستين عاما، وما يقرب من أربعة مليون (نصف عدد السكان) يعتمدون على المساعدات الغذائية. وقد دمر الجفاف المحاصيل وأتلف الماشية وأضنى قدرة الناس على إيجاد آليات للتغلب عليه. وقد أدى إلى غلاء فاحش في أسعار المواد الغذائية فوق طاقة الفئات الفقيرة وبصفة خاصة السكان النازحين في الداخل.

وفي سبتمبر 2011، وطبقا لوحدة تحليل الأمن الغذائي والتغذية وشبكة نظم الإنذار المبكر للمجاعة، فإن أربعة مليون يعيشون في ضنك شديد في عموم البلاد، من بينهم ثلاث مليون في جنوب الصومال. وقد حذروا أن على الأقل 750.000 منهم في المناطق المتأثرة بالمجاعة يتعرضون لخطر الموت في الأشهر الأربعة القادمة، مالم ترفع فورا درجة الإستجابة الطارئة. وقد حدث فعلا، أن مات عشرات الآلاف من أفراد الشعب، أكثر من نصفهم أطفالا.

ويعتقد المحللون أنه كان يمكن تجنب هذا الوضع لو استمع المانحون والمجتمع الإنساني إلى تحذير نظم الإنذار المبكر التي تنبأت بالجفاف الذي كان يلوح في الأفق.

تعداد النازحين وأنماط النزوح

لقد تشتت تقريبا ربع سكان الصومال البالغ عدده سبعة ملايين نسمة ونصف بسبب العنف والجفاف.

النزاع

طبقا لتقرير متابعة تحرك السكان الشهري للمفوضية السامية للاجئين التابعة للأمم المتحدة، فإنه تم تسجيل 42,000 نازح خلال شهر أغسطس. وهذا يمثل انخفاضا عن أعلى رقم مسجل في عام 2011، عن 6,000 نزوح في شهر يوليو. وفي شهر أغسطس كان عدد النازحين ثلاثة أرباع الشعب (73 في المائة) بسبب الجفاف. وتحدثت الأنباء عن أن غالبية عمليات النزوح كانت في منطقة جيدو حيث تجاوز عددهم 16,000 نازح. ومن هؤلاء، 12,000 كانوا من بين المنطقة، بينما 6,000 كانوا نازحين من بلدة بولو حاوة من ناحية جبرهري بسبب الجفاف.

وروت تقارير عن حالات عدم الأمن في ناحية أفجوي وجوهر ومركا في منطقة شبيلي السفلى وفي أجزاء من مقديشو التي استوعبت 24 في المائة من النزوح الكلي. وتحدثت الأنباء عن وصول أكثر من 4,500 إلى أفجوي، ونزح 3,200 من مقديشو بسبب عدم الأمن، أما البقية فقد نزحوا من شبيلى السفلى بسبب الجفاف . كما ترددت تقارير عن نزوح 12,000 في داخل مقديشو، 4,800 منهم لأسباب متعلقة بعدم الأمن، بينما 2,600 كان نزوحهم متعلقا بالجفاف من منطقة شبيلى السفلى. وتم تسجيل أكثر من 600 حالة نزوح متعلقة بالجفاف من مقديشو وأفجوي إلى ناحية زيلع.

الجفاف

فر على الأقل 160,000 من بيوتهم في المناطق المتأثرة بالقحط بحثا عن المساعدة في المخيمات في الصومال وفي كينيا وإثيوبيا.

وفي سبتمبر، ما يقدر ب 34,000 من السكان النازحين داخليا الذين كانوا قد أجبروا على الفرار من منازلهم المتأثرة بالقحط بحثا عن الطعام اضطروا على النزوح من جديد بسبب القتال بين القوى الموالية للحكومة والمجموعة المتمردة «الشباب» في مدينة عيل واق على الحدود الكينية الصومالية.

وتناقلت الأنباء عن تشتت السكان النازحين داخليا في البوادي حيث ظلوا بلا معين، يواجهون مخاطر حقيقية تهدد سلامتهم البدنية وصحتهم.

حالة السكان النازحين داخليا

الحصول على الضروريات الأساسية

يفتقد الناس في الصومال الحصول على الغذاء المناسب، والماء النظيف وحماية النظافة العامة والمأوى والرعاية الصحية. وما يفاقم من سوء حالة السكان النازحين داخليا هو تكدسهم وعيشهم في مناطق كثيفة الإزدحام، الأمر الذي يترتب عنه الإصابات بسبب تلوث المياه التي تنتشر مع حلول موسم الأمطار. وطبقا لتقارير المفوضية السامية للاجئين التابعة للأمم المتحدة، فإن معظم السكان النازحين يعيشون في مخيمات مؤقتة في مناطق كثيفة السكان، دون الحصول على القدر الكافي من الحاجات والخدمات الأساسية.

ولا تتوفر في هذه المخيمات مياه كافية، ويضطر بعض السكان النازحين داخليا شراء ماء غير نظيف. أما النساء فإنهن يضطررن إلى المشي مسافات بعيدة لنقل الماء، الأمر الذي يعرضهن لمخاطر الاغتصاب وأشكال أخرى للعنف. وأن أغطية البلاستيك التي تمنح للسكان النازحين داخليا لا تصمد أمام قسوة الطقس، وتحتاج إلى التغيير باستمرار.

ويحصل عدد ضئيل من النساء والبنات النازحات داخليا على المواد الصحية للتنظيف الداخلي، وغالبا بكميات غير كافية وفي فترات غير منتظمة. وأن النقص في تموين أدوات التنظيف المنزلي والصحة العامة يمنع الكثير من النساء والبنات النازحات داخليا في المخيمات وفي المجتمعات المضيفة من المشاركة في المناسبات الاجتماعية.

وتواجه البلاد تفشي الكوليرا والإسهال الحاد الناتج عن المياه والملاريا وأمراض الحصبة والإلتهاب الرئوي، التي معظمها تنتشر في المناطق المضيفة للسكان النازحين في الداخل في الجنوب. إن شيوع نسب عالية من سوء التغذية الحاد والوفيات بين الأطفال دون الخمس سنوات يبرز مدى خطورة الوضع بين السكان الأكثر ضعفا. وحتى قبل تدهور الوضع الإنساني في عام 2011 في الصومال، فإن معدلات سوء التغذية كانت فوق مستويات الطوارئ في معظم مناطق الصومال، ولاسيما في المناطق الرعوية وبين السكان القاطنين في المناطق النائية.

ويعتبر النازحون داخليا بسبب النزاع أكثرهم تعرضا لعدم الأمن الغذائي، وكذلك الأطفال النازحون داخليا أكثرهم تأثرا بسوء التغذية. إن عدم الأمن الغذائي والوضع الصحي للنازحين داخليا قد تدهور بشكل أكثر خطورة بسبب الجفاف.

ولقد قامت كل من وحدة تحليل الأمن الغذائي والتغذية واليونيسيف بين مايو ويونيو 2011، بالتعاون مع وزارتي الصحة في صوماليلاند وبونت لاند ومع عدة منظمات غير حكومية ومنظمات دولية أخرى، بإجراء 12 مسح لتقدير ظروف التغذية بين السكان النازحين داخليا وفي وسط خمس مناطق ريفية لمعرفة مصادر أرزاقهم في وسط وشمال شرق الصومال. وأظهر المسح استمرار سوء التغذية بين السكان النازحين داخليا في أفجوي، حيث سجل المعدل العام لسوء التغذية الحاد فوق 15 % ومعدل سوء التغذية الحاد الخطير بنسبة 7.1%. وطبقا لوحدة تحليل الأمن الغذائي والتغذية، فإن تحقيق التحسن في التسهيلات المتعلقة بالنظافة العامة ومياه الشرب الصالحة قد خففت من حالات الإصابات بالأمراض ومنعت من معدلات سوء التغذية بين السكان النازحين في أفجوي. وتشمل العوامل الأخرى المخففة زيادة فرص العمل والقوة الشرائية بين السكان النازحين داخليا عقب هطول الأمطار بنسب فوق العادي.

مهما يكن، فإن الوضع الصحي للسكان النازحين داخليا قد تدهور في عام 2011 بسبب استمرار الصراع والمجاعة. وقد ازداد الانتشار العام لسوء التغذية بين السكان النازحين في مقديشو بدرجة كبيرة من 39% في شهر يوليو إلى 46% في شهر أغسطس، بينما لدى أولئك الذين في أفجوي ارتفع من 41% في شهر يوليو إلى 46% في شهر أغسطس.

مشاكل الحماية الأخرى

إن السكان النازحين داخليا القاطنين في مستوطنات مقامة على أراضي مملوكة للخاصة يتعرضون باستمرار لمعاملة سيئة من ملاك الأراضي. إن وسائل التعيّش المحدودة المتاحة لهم تجعلهم عرضة لمخاطر حماية إضافية. هناك حاجة لتوسيع تدريب المهارات المهنية والاعتماد على النفس وفرص الحصول على الرزق، ولاسيما بين النساء النازحات داخليا الضعيفات.

إن وضع النازحين داخليا الذين قدموا من جنوب ووسط الصومال إلى الولايات المتمتعة بالحكم الذاتي في بونت لاند وصوماليلاند بصفة خاصة محفوف بالمخاطر، نظرا لأن الكثيرين منهم يعتبرون مهاجرين غير شرعيين من قبل السلطات هناك. وكانت هذه السلطات تخطط في سبتمبر 2011 لطرح مشروع لإصدار بطاقات هوية للسكان النازحين محليا من جنوب الصومال. وقد بين مسئولو بونت لاند أن المشروع قد يساعد في التمييز بين «المليشيات والعناصر الإجرامية الأخرى» «وبين السكان النازحين الحقيقيين». وقد أنكر وزير الداخلية البونتلاندي الإتهامات المتعلقة يالتمييز ضد الناس من جنوب الصومال، لكن السكان النازحين داخليا قد أشاروا إلى أنهم في الماضي كانوا يتعرضون للتمييز.

الاحتمالات لحلول دائمة

إن الصراع الراهن، والعنف في مختلف أجزاء البلاد وكذلك الجفاف المستمر سيظل يعرقل عودة السكان النازحين محليا وتحقيق حلول دائمة.

الجهود الوطنية والدولية للمعالجة

الجهود الوطنية

باءت بالفشل الجهود المتكررة لتكوين حكومة وطنية قابلة للبقاء. ولذلك، فإن المؤسسات الوطنية التي كانت تقدم الحماية والمساعدة قد وهنت على مر السنين، وانتقلت مسئولية ومساعدة الفئات المستضعفة إلى المجتمعات المضيفة لهم وإلى المانحين الدوليين وإلى المجتمع الإنساني. ومع ذلك، فإن الحكومة الصومالية كانت من بين النزر اليسير من مجموعة الدول الأعضاء في منظمة الاتحاد الإفريقي التي وقعت وصادقت على اتفاقية الاتحاد الإفريقي لحماية ومساعدة السكان النازحين داخليا.

الجهود الدولية

طبقا لمكتب التنسيق للشئون الإنسانية بذل المجتمع الإنساني جهودا مهمة لإنقاذ حياة الناس خلال النصف الأول من عام 2011، لقد حصل مليون شخص على مساعدة غذائية، كما تلقى مساعدات غذائية عن طريق التدخل الغذائي 145,000 من الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد والحاملات والأمهات المرضعات. وحاز أكثر من 250,000 شخص على الأقل خمس لتر ماء في اليوم، كما استفادوا من برنامج الزراعة الطارئة والمساعدة في التشغيل للحصول على دخول. أما خدمات الطوارئ الصحية فإنها غطت 40 في المائة من مجموع المليونين المحتاجين، وما يقرب من 42,000 من التلاميذ والمعلمين استفادوا من المساعدة التعليمية الطارئة.

مهما يكن، ورغم الجهود الحميدة التي بذلت من المجتمع الإنساني، فإن الوضع الإنساني السيئ يؤثر تقريبا على نصف الشعب الصومالي، وأن هناك مخاوف من أن يتعرض 750,000 شخص للتضور جوعا حتى الموت إذا لم يتحسن التمويل والوضع الأمني.

فرص الحصول على المساعدة الإنسانية

كانت الصومال لمدة طويلة بيئة عمل محفوفة بالتحديات لوكالات الإغاثة، وقد أشير في 2010 أنه من أخطر الأماكن في العالم للعاملين في المجال الإنساني. ونظرا لحالة الصراع والعنف بين المجموعات المختلفة، فإن القدوم إلى الصومال كان دائما تحديا كبيرا للعاملين في المجال الإنساني ولا يزال كذلك في معظم أنحاء البلاد.

ومع ذلك، فقد أعلن الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة المكلف بالشأن الصومالي اتساع نطاق مجال المساعدة الإنسانية بعد انسحاب الآلاف من مقاتلي “الشباب” من محيط مقديشو. وأشيع أيضا في يوليو أن حركة “الشباب” قد منحت عددا محدودا من وكالات الإغاثة الدخول في المناطق التي يسيطرون عليها.

وقد ساهم موظفون من المنظمات غير الحكومية الدولية مثل الإغاثة الكويتية والصليب الأحمر الدولي في تقديم المساعدات في منطقة شبيلي السفلى الخاضعة لسيطرة الشباب. هذا، ولا يزال تقديم المساعدة الإنسانية يمثل أكبر تحد حتى الآن، وأن كلا من الحكومة والمتمردين يواصلان تعطيل تقديم المساعدة للسكان النازحين داخليا والحيلولة دون وصول الإغاثة المخصصة لهم.

الخيارات السياسية المطروحة

نظرا لتعقد الوضع السياسي والإنساني، يتحتم إشراك كل المعنيين في البحث عن التسوية السياسية الدائمة والأزمة الإنسانية كما يجب أن يشمل حلا دائما للسكان النازحين داخليا.

  1. يجب أن تضم العملية السلمية كل المجموعات الراغبة في السلام، بما فيها عناصر من حركة التمرد التي تنبذ العنف.
  2. ضمان اعتبار السكان النازحين داخليا كجزء لايتجزأ من المفاوضات، وأن الحلّ الدائم لهذه المجموعات يشكل جزءا من جدول أعمال السلام.
  3. الإستعانة بخدمات مفاوض خبير، ويفضل أن يكون مقبولا من كل الأطراف المتحاربة، للتفاوض حول التمكين من الحصول على المساعدات الإنسانية.
  4. بناء قدرات المنظمات المحلية حتى تتمكن من تقديم المساعدات الإنسانية والقيام بأعمال الرصد وتقييم المشروعات.
  5. دعم السلام في كل من صوماليلاند وبونت لاند وطلب مساعدتهما لتوفير الحماية والمساعدة للسكان النازحين من جنوب ووسط الصومال.
  6. يجب على المانحين زيادة تمويل المساعدات الإنسانية.
  7. يجب على العرب والمانحين من الدول الإسلامية أن يلعبوا دورا نشطا في توفير التمويل والمساعدات المباشرة في داخل الصومال.

4 تعليقات

  1. اخواننا في الجنوب لا ادري لماذا يتخذون من التسول مهنة لاتقول لي فقراء فهناك عندنا في جدة والدمام يجلسون في الشوارع خصوصا في رمضان للتسول مع انهم يجدون اعمالا جيدة والكثير منهم يعمل مع ذلك يتسولون لزيادة دخلهم بينما نجد ان الصومالي من قبائل الشمال يموت جوعا ولايمد يده .لقد صعقت يوما من اعترافات بعض النساء من جنوب الصومال وهم يجاهرون بانهم يمتهنون الدعارة لاعالة عائلاتهم بينما هناك نساء كثيريين يعملون في الخدمة في البيوت لتوفير لقمة العيش بصراحة يا اخواننا في الجنوب تحتاجون الى تاهيل اخلاقي كبير حيث تنشرون الدعارة والتسول والتزوير اينما حللتم

  2. فقدان الكرامة الصومالية سببها الساسة الصوماليين والعصابات التي تعيش على دماء المواطن الصومالي المغلوب على امره حتى يومنا هذا ومالنا الا الله سبحانه وتعالى ان يخرجنا من هذه المحن التي تتهاوى على الصومال والصوماليين اينما كانوه متى سوف نرى رياح التغيير الذي يجري حولنا كما نسمع الان عن الربيع العربي اين الربيع الصومالي اليوم؟

  3. من المؤسف جدا أن نصبح نحن الصومالين رمزا للتخلف ,رمزا للمجاعة رمزا في الفشل ,وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على ضعف المثقفين الصومالين الذين لا عهد لهم بالوطنية إلا من رحمه الله وهم قلة قليلة والله المستعان على هذا الوضع ز

  4. اخ اخ نور محمود شيخ / السلام عليكم , انتم تكلمتم عن النوزح الداخلي في الصومال
    متمادا عن النزوح الخارجي لدى الاجئين الصومالين في الدول المجاوره مثل اليمن , وانا خاصه اعيش في اليمن وارى الاجئيين الصومال في ارتى صوره منهم ومعضم النساء يتسولون في الشوارع مع اطفالهم والرجال يمسحون السيارات يعني يشوهون صورة الصومالين المحترمين منهم, يجب عليكم ايها الصومالين النظر في قضية النازحين في اليمن ارحموا هؤلاء الناس بصراحه يمزقوا القلب كاننا نحن هكدا في نظر اليمنين شحاتين سارقين اقل درجه عندهم مثل المهمشين عيب هدا يحل لنا نحن الصومالين الاكرماء , ارجوا ان ترد لي اخ نور الشيخ

%d مدونون معجبون بهذه: