عادات وتقاليد الحرب عند أهالي السلطنة البيمالية

أولا: أسلحتهم:

كان مقاتلو السلطنة البيمالية في الغالب يستخدمون السهام والرماح والخناجر في حروبهم مع الإيطاليين أو مع غيرهم من القبائل الصومالية.

وكان المقاتلون المرابطون في الصفوف الأمامية للحرب مسلحون بسهام مسمومة، وفي الغالب لم تكن سهام المقاتلين تخطئ أهدافها؛ نظرا لكون المقاتلين قد تدربوا على مهارة الرمي منذ نعومة أظفارهم.

ومن الأدوات التي كان يحارب بها مقاتلو السلطنة البيمالية الرمح المحمول على الكتف والسيف والخنجر ذو الحدين (وهو خنجر قصير خاص بالصوماليين ويحفظ في غمد مصنوع من الجلد مربوطا بالهميان، سائبا من الظهر، وعقبه إلى أعلى)، وكانوا يفضلون استخدامه في الحروب عند الالتحام والاختلاط بين الجيشين، أما ترسهم فكان مصنوعا من مستخلصات أجسام فرس النهر ويسمى بـ “مرغ ” بفتح الميم وضم الغين، وكانوا يتدرعونه من الرمح والسهم والسيف والخنجر.

وكانت لهم تسميات خاصة يسمونها بالمحاربة بهذه الأسلحة مثل:

1- أطود (U-dhood): المحاربة بالعصا.

2- ألحور (Ul-xoor) : المحاربة بالرمح والترس.

3- كبطود (Kab-dhood): المحاربة بالسهام.

ثانيا: أسلوب قتالهم:

كانوا يعيشون في حروب مستمرة سواء أكان سبب الحرب اقتصاديا أم انتقاميا وكان مألوفا لديهم أن تستولي الجهة المنتصرة على كل مملتكات الجهة المهزومة، وكان كل شخص يصنع أسلحته بنفسه، وفي نفس الوقت كان مسئولا عن ملبسه ومأواه ومأكله، وكان يجب على كل شخص من القبيلة أن يقاتل من أجلها ويتحمل أعباء نفقاته بنفسه ويساهم في الإنفاق على الحرب، وفي معاونة الأرامل اللاتي فقدن أزواجهن في الحرب.

ويروى بأن مقاتلي السلطنة البيمالية كانوا بطبعهم يحبون قتل الرجل الأبيض الكافر، كما يتضح لنا من هذا البيت الشعري الذي قاله شاعر مجهول:

Intii la I jiijiidi lahaay janaaso lay aan jarihaa

والمعنى المختصر لهذا البيت: بدل سحل جثتي أطلب الشهادة.

وقبل بدء الحرب بستة أشهر كانوا يعقدون أربع مؤتمرات كبيرة تحت إحدى الأشجار، ويشارك في المؤتمر الأول شيوخ القبيلة وعلماؤها، وبعد مناقشة الكثير من الأمور يمد الإمام العام للقبيلة يده إلى أعلى، وهو يشير بأصبعه إلى عدة جهات وفي النهاية يثبت الإشارة في الجهة التي يظن بأن فيها العدو قائلا: ” تلك هي البقعة المظلمة “، وفي المؤتمر الثاني الذي يعقد بعد أيام فقط من المؤتمر الأول يقرأون القرآن ويدعون الله ـ سبحانه وتعالى ـ ويتقربون إليه بذبح بقرة بيضاء ذات سنتين يقرأ الإمام عليها القرآن سائلا الله النصر.
وفي المؤتمر الثالث يلتقي الكتاب الصغار باعتبارهم الجيل الصاعد من المقاتلين، ويقرأون القرآن على ماء (وهو ما يسمى بالتحليل عند الصوماليين)، ويرش هذا الماء المبارك بالنسبة لهم على المقاتلين المقبلين على الحرب، ويعتقدون بانه يزيدهم جرأة وشجاعة وثقة وصلابة، وذهب البعض منهم إلى أبعد من ذلك حيث اعتقد بأنه يمنعهم من رصاص الكفار.

وفي المؤتمر الرابع وهو الأخير قبل الحرب يصدر القائد الأعلى للجيش أمرا بالانطلاق، ملقنا للمقاتلين الشعر الذي سيتغنون به أثناء الهجوم والمباغتة.
وغداة عودة المقاتلين من الحرب منتصرين، ينظمون احتفالا كبيرا يشارك فيه النساء والأطفال، وينشدون أشعارا وأغاني حماسية تعبيرا عن الفرح والسرور، وقبل انطلاق فعاليات الحفل تقرأ آيات من القرآن، ويدخل الإمام ساحة الاحتفال وهو لابس عمامته وفي يده هراوى غليظة، حيث يعرض للناس المتخلفين من الحرب بسبب الجبن أو العناد، ويضربهم بالهراوي في غير مقتل من أجسادهم؛ لتترك في أجسادهم أثرا لا يزول حتى تأتي المعركة اللاحقة.

ومن تكتيكاتهم العسكرية أنهم كانوا يدخلون الحرب وهم مقسمون إلى عدة مجموعات حسب نوع أسلحتهم، يتقدم كل مجموعة منهم الملاق (وهو قائد المجموعة الواحدة من الجند) أما قائد كل المجموعات فكان يسمى ” هدمان Hadmaan “.

ويمر الجيش عبر الغابات بحذر شديد وهو في غاية الدقة والتنظيم، ويسيرون على هذا النحو حتى تحين ساعة الصفر، ويتقارب الجيشان قاب قوسين أو أدنى، فتخترق مجموعة السهام الخط الأمامي للعدو بالسهام ـ وإذا هطلت أمطار بشكل غير متوقع كانوا يوقفون رمي السهام؛ لأن الماء يلين حزام قوس السهم، وبالتالي فإن قدرة السهم في الوصول إلى الهدف ستقل ـ أما إذا ارتفعت حرارة الشمس فإنهم يواصلون رمي السهام ولا يوقفونها. وبعد فترة قصيرة يهتفون بهتافات رهيبة كالرعد، ويلقون بأنفسهم في الخط الأمامي للعدو، وهم يتغنون بأشعار حماسية من مثل:

“Nooleey ma waartee nuuxiyaay
Nebigaaba waayee nuuxiyaay
Naxariis allaa lee nuuxiyaay”

ومعناها:
الأحياء لا يخلدون حرِّكوهم…

حتى النبي لم يخلد حرِّكوهم …

الرحمة لله حرِّكوهم ..

ومنها أيضا:

Kaama rooraayee hayga roorin
Ruuxa gooye rabbi waayee
Rasaas waa loo roogsan karaa

ومعناها:

لا أهرب منك لا تهرب مني ..

متوفي النفس هو ربي ..

يمكن الصمود أمام الرصاص..

ولإرهاب العدو وتفتيت شمله وإجباره على الاستسلام تدخل مجموعة الفرسان الحرب من إحدى الجهات وقد اختلطت أصوات حناجرهم بصهيل فرسانهم، وكان الدرويش (صاحب البندقية) يكون في الصف الخلفي للحرب؛ لأنهم كانوا يقولون: الدرويش رجلان: هو رجل وبندقيته هي الأخرى رجل.

وعندما يخوضون حربا مع الإيطاليين، كانوا ينفردون بمهارات لا يجيدها المحتلون الإيطاليون، حيث كانت تساعدهم معرفتهم الواسعة لأرض المعركة، واعتقادهم بأنهم بمحاربتهم الإيطاليين سيضمنون لأنفسهم الشرف والكرامة في الدنيا ودخول الجنة في الآخرة.

كان المقاتلون يتمتعون بمهارات قتالية كثيرة أهمهما:

1- مباغتة العدو وتخويفه خلال الليل.

2- الانبطاح أرضا، والزحف فوق الأرض لمسافات طويلة، والاختفاء تحت ظلمة الليل.

3- العوم تحت الماء لمسافات طويلة.

هذه المهارات كانت تخيف الإيطاليين كثيرا، وتحيرهم في كيفية الرد عليها؛ لأنهم لم يستطيعوا تحديد أوقات هجوم المقاومة البيمالية، مما أدى إلى استمرار أعمال المقاومة لمدة عشرات السنين؛ رغم أن المقاومة البيمالية كانت تمتلك أسلحة متخلفة جدا مقارنة بتلك التي كان يستخدمها المحتلون الإيطاليون.

تعليق واحد

  1. شكرا جزيلا على مشاركتنا هذه المعلومات التاريخية الجميلة

%d مدونون معجبون بهذه: