علاقة السلطنة البيمالية بزنجبار وبحركة الدراويش

أولا: علاقة السلطنة البيمالية بزنجبار

كان للسلطنة البيمالية علاقات واتصالات ببعض بلدان العالم الخارجي، وخير دليل على ذلك علاقتها الظاهرة الأثر بالسلطنة الزنجبارية والممالك العربية الساحلية التابعة لها في شرق أفريقيا.

وأدى عدم دراسة هذه العلاقات بشكل دقيق إلى قلة تفاصيلها والمراحل المختلفة التي مرت بها من حيث القوة أو الضعف، إلا أنه يؤكد بأنه في عام 1870م/1284هـ أرسل الشيخ حسين موسى شيخ السلطنة البيمالية في مركا رسالة إلى سلطان زنجبار مجيد بن سعيد عن طريق التاجر الزنجباري عثمان لامو بامختار، طالبا إياه بإرسال قوات تدافع عن مركا وضواحيها من هجمات قبيلتي ” التني ” و ” الجيدة ” الصوماليتين، واللتان كانتنا تشنان هجوما مشتركا على السلطنة البيمالية للسيطرة على مركا، واستجاب السلطان الزنجباري لذلك الطلب وأرسل إلى ساحل بنادر جيوشا قوية.

وفي أواخر القرن التاسع عشر عندما نما إلى علم الصوماليين بأن قوى الاحتلال الأوروبية بزعامة بريطانيا وإيطاليا وفرنسا تتقاسم أراضي السلطنة الزنجبارية وتعقد في هذا الصدد اتفاقيات جائرة فيما بينها من جهة وفيما بينها وبين السلطان الزنجباري الضعيف من جهة أخرى، أسرعت السلطنة البيمالية في عام 1876م/1290هـ بإيفاد بعثة إلى السلطان الزنجباري، تطلب منه أن لا يتفق مع أية جهة ـ مهما كانت ـ في شأن الاستيلاء على أرضهم، وهددوه بأنه في حال إقدامه على ذلك سيضطرون إلى سحب اعترافهم عنه كإمام للمسلمين وسيحاربون سويا هو ومن منحهم أرضهم من المحتلين الأوروبيين.

قبل السلطان الزنجباري بهذا التحذير وتعهد بعدم تسليم شبر من أراضي المسلمين للغزاة الأوروبيين، إلا أنه لسوء الحظ لم تكن صلاحياته تخوله قبول المعاهدات أو رفضها حيث بلغ منه الضعف مبلغه، فكان يتعهد بذلك في وقت كانت فيه أساطيل الاحتلال الأوروبي ترسو في سواحل شرق أفريقيا والمحيط الهندي التابعة للسلطنة الزنجبارية، وتستبد بأهلها وتدير شئون حياتهم اليومية، مما أدى في نهاية المطاف إلى سقوط ممتلكات السلطنة الزنجبارية نفسها تحت الاحتلال البريطاني عام 1886م.

ثانيا: علاقة السطنة البيمالية بحركة الدراويش

عاصرقادة السلطنة البيمالية النضال الدامي الذي خاضه زعيم الدراويش السيد محمد عبد الله حسن مع المحتل البريطاني في شمال الصومال، وكان لهم اتصالات به وبرجاله تقوى تارة وتضعف تارة أخرى بل وتتوقف تماما في بعض الأحيان.

ففي عام 1904م التقى وفد من السلطنة البيمالية مع عدد من رجال الدراويش، أرسلهم السيد محمد عبد الله حسن لدراسة نضالهم المسلح ضد إيطاليا والغاية منه وإيجاد آلية للتعاون بين الطرفين، وكانوا يحملون معهم عددا من البنادق وذخائرها أهداها السيد محمد عبد الله حسن إلى السلطنة البيمالية.

وفي أواخر نفس العام تسلمت السطنة البيمالية من الدراويش عددا من البنادق بالإضافة إلى عدد من المستشارين العسكريين الأمر الذي أدى إلى تجدد المواجهات بينهم وبين الإيطاليين عام 1905م، وكانت الدراويش قد عقدت في نفس هذا العام مع إيطاليا الاتفاقية التي سميت باتفاقية ” إلك “، والتي بموجبها حرمت السلطنة البيمالية من دعم الدراويش.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن السياسة الإيطالية العامة في ذلك الوقت كانت تتمحور حول تحجيم تأثير حركة الدراويش على الأقاليم الجنوبية الخاضعة للاحتلال الإيطالي، بسبب خوف الإيطاليين من اندلاع ثورة عارمة منظمة مثل ثورة الدراويش في ساحل بنادر، لذلك كان الإيطاليون حريصون على عدم انتقال عدوى الدراويش – إذا صح التعبير – إلى الأقاليم الجنوبية وتطويقها في الأقاليم الشمالية الغربية، لذلك أخذت إيطاليا نصيب الأسد في محاربة قائد الدراويش السيد محمد عبد الله حسن والقضاء عليه، ويعزى تأييد إيطاليا لبريطانيا في حربها ضد السيد محمد عبد الله حسن للتعبير عن شكرها وامتنانها لبريطانيا بوقوفها إلى جانبها في صراعها مع كل من ألمانيا وفرنسا بشأن سواحل بنادر.

إلا أنه عندما علم السيد محمد عبد الله حسن بأن بريطانيا وإيطاليا خرقا الشروط المتفق عليها وفقا لاتفاقية “إليك” عام 1906م ـ والتي يقال عنها بأن السيد محمد عبد الله حسن ذاته وقع عليها من أجل كسب الوقت ـ عاود إرسال الأسلحة إلى السلطنة البيمالية، ومع أن الإيطاليين كانوا يدركون عدم خلو تشجيع الدراويش من التحركات المناهضة للاحتلال الإيطالي في الأقاليم الجنوبية إلا أن موقعة “طناني” عام 1907م أكدت لهم بأن الدراويش يمدونهم بالأسلحة أيضا، ووصفوا ذلك خرقا لاتفاقية “إلك” من قبل الدراويش.

وقبل موقعة “طناني” أرسل قادة السلطنة البيمالية بعثة مكونة من 500 رجل حاملين معهم المواشي الحية والمذبوحة للسيد محمد عبد الله حسن؛ لاستبدالها بالأسلحة والذخائر، وهكذا كان الطرفان يتبادلان البعثات بين الحين والآخر في تلك الفترة.

وهناك قصة تقول بأن قادة السلطنة البيمالية أرسلوا بعثة مكونة من خيرة مناضليها إلى الدراويش بعد موقعة “طناني”، تعرض معظم أعضائها للقتل والإبادة على أيدي الدراويش، وحدث ذلك نتيجة لنجاح خديعة دبرتها إيطاليا للإيقاع بين الدراويش والسلطنة البيمالية.

وتفاصيل الخديعة أن إيطاليا استولت من مقاتلي السلطنة البيمالية على بعض الأسلحة الإنجليزية الصنع التي اشتروها من السيد محمد عبد الله حسن في موقعة طناني، والذي تمكن هو الآخر من الظفر بها عن طريق معارك شرسة خاضها مع الاحتلال البريطاني كانت الغلبة فيها للدراويش، فأطلع الإيطاليون هذه الأسلحة على الدراويش وأخبروهم بأن أهالي السلطنة البيمالية سلموا إليهم هذه الأسلحة طواعية وأنهم راضون بالحكم الإيطالي، ولم يتثبت رجال الدراويش من صحة هذه الأخبار ففتكوا برجال بعثة السلطنة البيمالية.

تعليق واحد

  1. الله يعطيك العافية على المجهود

%d مدونون معجبون بهذه: