مشاهداتي في هرر العريقة

هرر مدينة تقع في شرق أثيوبيا وهي مدينة قديمة حكمها المسلمون قرونا طويلة، وهي توسعت الآن حيث أنشئت أحياء جديدة تعرف بهرر الجديدة، كما يقدر عدد سكانها الآن بـ150 ألف نسمة يشكل المسلمون الأغلبية.

في حديثي هذا سأكتفي فقط فيما يخص هرر القديمة التاريخية المسلمة في هذه العناوين الصغيرة.

أمراء هرر المسلمون

الأمير عبد الله آخر أمراء هرر ( 1884ـ1886م)

حكم هذه المدينة قبل ان يحتلها منليلك مللك الحبشة تحت قيادة قائده راس مكنن، وهو أبو هيلاسلاسي الذي اخذ الحكم من الملك المسلم إياسو.وليس كما قرات لبعضهم في الانترنت أن المدينة بعد ان استقلت من المصريين انضمت طواعية إلى الحكم الإثيوبي. حكم هذه المدينة اثنان وسبعون أميرا وكان أولهم الأمير حبوب الذي حكم من عام 969 إلى 1000م أما آخر الأمراء فكان الأمير عبدالله عبد الشكور عام 1884 ـ 1886 م وهو الذي أسقطه راس مكنن من الحكم. كما يظهر من التاريخ أعلاه نرى أن حكم الإسلام دام في هذه المدينة أكثر من ثمانية قرون.

مما يلاحظ أيضا في تاريخ المدينة أن جنسيات هؤلاء الأمراء لم تكن واحدة، بل تنوعت من أمير إلى آخر. حيث يوجد العربي والتركي والعفري والصومالي والأركبي والأرمي.

فمثلا حكم العفر المدينة عن طريق أميرين هما الأمير ايدال (أبدال) حكم ما بين عام 1067 و 1086. والثاني الأمير مايا لاما الذي حكم ما بين عام 1086 و 1105م.
ومن بين الصوماليين الذين حكموا مدينة هرر الأمير أحمد جري ما بين عام 1527 و 1543م رغم أنه كان قائدا ميدانيا مشغولا بالمعارك مع الاحباش ولذلك كان نائبه في هرر في نفس التاريخ المسمى بـ (العمرين). ومن بين هؤلاء أيضا الحكام المصريون الذين حكموا هذه المدينة في الفترة 1875 – 1884م وهذا ما دعا الإمام البنا – رحمة الله عليه – أن يدعو الحكومة المصرية التي عاشرها باستعادة مدينة هرر إلى حظيرة الدولة المصرية المسلمة.

سور المدينة وأبوابها

جانب من سور المدينة

المدينة القديمة محاطة بسور متصل من جميع الجهات. وقد قمت بجولة عليه استغرقت مني حوالي الساعة والنصف متأملا ومصورا في بعض الأحيان. يرتفع السور ما بين 3 إلى 7 أمتار. وكثير منه بُني بأحجار فخارية ما زالت متماسكة إلى الآن وستبقى ـ ربما ـ إلى قرون لاحقة.

أبواب المدينة

أما أبواب المدينة فهي خمسة اثنان منهما متقاربان هما في جهة الغرب والثالث في الشمال والرابع في الشرق والخامس في الجنوب.

متاحف المدينة

احد أعمدة المسجد

تحتوي المدينة حاليا أربعة متاحف متقاربة، وهي التي زرتها ـ وقد تكون أكثر ـ الأول هو الذي يملكه الرجل الهرري عبد الله علي شريف والثاني هو ذلك الذي أسسه الرحالة الفرنسي أرتيل رانبو والثالث يسمى المتحف الوطني والرابع يقع في المركز الهرري الثقافي. تحتوي هذه المتاحف الآثار القديمة لمدينة هرر. مثل الأواني التي كان يأكلون بها، والأحذية التي كانوا ينتعلوها، والسيوف التي كان يتدربون بها، وتلك الأخرى التي كانوا بها يقاتلون، وسيوف بعض الأمراء وملوك حبشة، وملابس الرجال والنساء، وحلي النساء باختلاف جنسياتهن، وغير ذلك من الآثار القديمة. ومن خلال تأملي فيها اتضح لي أن الموجود فيها متشابه إلا متحف رانبو الذي يحتوي صورا صورها هو بنفسه ليست موجودة في بقية المتاحف. والغريب الذي رأيته في متحف شريف معلومة تشير إلى نسبة المسلمين في إثيوبيا هي 40% وهذا تضليل لحقيقة المسلمين في إثيوبيا، حيث في الواقع يزيدون عن 60% من السكان.

مساجد المدينة

صورة المسجد قبل التحويل إلى كنيسة (عام 1889م)

لعل الظاهرة الأبرز التي يراها أي زائر في هذه المدينة هي كثرة المساجد رغم أن معظمها صغير جدا، ولا منابر لها، ولا تعرف إلا من خلال علامة الهلال التي تظهر عليها. قال لي خالد (وهو الرجل الذي كان يشرح لي الآثار الموجودة في متحف المركز الهرري الثقافي) أن عددها يصل إلى 82 مسجدا في داخل هرر القديمة.

وهي المنطقة المعروفة الآن باسم جوجل (jogal) ومن هذه المساجد ذلك المسجد العريق الذي بناه العثمانيون ذي الأعمدة الكبيرة جدا، (42 عمودا) والذي له أكثر من ألف سنة من حين بنائه إلى الآن. تظهر فيه روعة العثمانيين، ومدى تقدمهم في العمارة والبناء. وفي فناء المسجد توجد تلك العلامة التي كانوا يقيسون فيها أوقات الصلاة في النهار.

صورة المسجد بعد التحويل إلى كنيسة (عام 1898م)

الأمر المحزن في المساجد هو عندما ترى ذلك المسجد الواقع في ( فرس مجالة ) الذي حوله المجرم منليلك إلى كنيسة أسموها منقذة العالم ، وهي ليست منقذة العالم ، بل محزنة قلوب المسلمين الهررين الغيورين على دينهم . قال لي أحد هؤلاء بمرارة : كل المسلمين في أنحاء إثيوبيا استردوا جميع الممتلكات التي نهبها منهم الأحباش المسيحيون بعد سقوط نظام الدرج ومجيء النظام الحالي بقيادة ملس زناوي ، إلا مسلمي هرر فإنهم لضعفهم لم يطالبوا باستعادة المسجد الذي حول إلى كنيسة بعد احتلال منليلك لمدينة هرر . وهم يمتلكون برهانا واضحا في ملكية المسلمين له مهنا: تلك الصور التي صورها رانبوا في ساحة فرس مجالة . تجد في متحف رانبوا صورتين : الأولى تعود لعام 1889 م يظهر فيها المسجد بمنارته العالية . والصورة الثانية لعام 1898م يظهر فيها المسجد وفيه المنارة الطويلة والصليب . إما الآن فإن المنارة هدمت ، لكن المحراب ما زال حيا قائما . فمتى يطالب المسلمون في هرر باستعادة هذا المسجد؟

سكان المدينة

السكان الأصليون هم بقايا العرب ، والأركبو الذين ـ كما يقال في تاريخهم ـ هم من سلالة الأمويين . جاؤا إلى هنا بعد انهزام الدولة الأموية على يد العباسيين ، وكونوا لغة خاصة بهم ليست عربية ، وكذلك الأرميون والصوماليون ، وبقايا الأتراك هؤلاء من خلال التزاوج والمصاهرة اندمجوا وكونوا ما يعرف حاليا بالمجتمع الهرري وأنشئوا اللغة الهررية وهي لغة خاصة بهم.

9 تعليقات

  1. 15نفيبر2012 بالساعة 8:30ليلة
    أشكر الاخوة القائمين لاحياء هذا الترتث العلمي الذي نسيت به أمتنا الصومالية فيجب جميع باحثي الامة وكتابها أن يكررو مثل هذه التراثات العلمية البالية .

  2. I am from Harar and thank you the writer for the article in the Arabic.

    Even though I agree with Abdullah al Harari that Harar is led by Hararis, due to the Federalism.I disagree with his claim that the right of the Muslims are fully respected in the country.
    Let me give you few points:
    a) Muslims in the University are harassed fro wearing Hijab/Niqab
    and praying salah. Several times Muslims were forced to interrupt their education. In fact the worst case is reported in Mekele University, the region of Tigray where the ethnic on the helm of power is from. This happens to Muslims when Christians are allowed to have Church inside the university and!

    b) The hope of the muslims to end the era of the Haile sellasei is fading away after the recent government policies to create coflic muslims by interfering in their religios affairs..The Government is recently forcing the Muslims to follow the Deviant Ahbash movement (Firqatul Ahbash) by investing millions to import teh leaders of the Fitna from Lebanon, and arresting those who go against them.

    The government is now is preparing to ban Hijab and Salah in universities , as some insiders indicate. The government has restricted the role of Islamic organizations while christian
    missionaries are enjoying freedom more than ever.

    Therefore, though it is true that ethnic based right has significantly improved, religion based discrimination is still prevalent. We Hararis strongly support the current regime because it has give the right to administrate Harar though we are extreme minority of the city that linked with us historically. That is understandable, but our support should not be at the cost of our believe . It is however, true that Muslims Ethiopians primarily recognize itself by its ethnic, than religion.

  3. ما المشكلة بأن يتحدث أحد أبناء هذه الأمة عما كان الحال في هذا الربوع ،وما عاناه الأوائل من إضهاد ديني تارة وتمسبخ للهوية تارة أخرى ،مما يبرز تاريخ الإسلام وعراقته في المنطقة وجدوره الضاربة في القدم في تاريخ القارة السمراء، حيث لم تسبقه أية حضارة أخرى تذكر كما يعتبر ذلك إحياء لأمجاد كانت للأمة الإسلامية في القرن الإفريقي ،وفي جانب لا أحد يعارض إن وجدت دولة إثيوبية فدرالية تعطي كل ذي حق حقه ، أما ما يحصل الآن في أرض الواقع فهو خلاف ما يترنم به الأخ الهرري الذي يطير فرحا بالفتات ، والأ فلنسأل هل باستطاعة الهرريين ان يسترجعو مسجدهم الذي تم تحويله إلى كنيسة في عهد الدكتاتوريات هيلا سلاسي ومنجستو في ظل ديمقراطية الزناوية كمايدعي أخونا الهرري علمابأن التاريخ ثابت وأن المسجد معروف لدي الجميع .

  4. تحية طيبة لك اخي عبد الله محمد بوح يبدو انني ظلمتك اخي الفاضل حيث انتقدتك بشيء لم تفعله فانت نفيت صفة انضمام مدينة هرر إلى الأحباش طواعية وكنت من الرافضين لهذا الوصف في حين انني استعجلت كثيرا وظننت العكس تقبل اسفي اخي عبد الله محمود بوح

    ولقد صدق المثل الذي يقول في العجلة الندامة وفي التأني السلامة

    هههههههههههه

  5. يا أخي عبد الله محمد بوح ، أوﻻ أقول لك إن مقالتك تقصد تشويه صورة إثيوبيا من أولها إلى أخرها حيث لم تذكر المحاسين الموجودة في النظام الديموقراطي الحالي بقدر ما ذكرت المظالم التي كانت تمارس ضد المسلمين في العهود اﻹستبدادية السابقة،وبالتالي فإنك تريد أن تحرض المسلمين اﻹثيوبيين على إشعال نار الفتن مع أتباع اﻷديان اﻷخرى من المواطنين اﻹثيوبيين واﻹنتقام منهم بدافع ميلك إلى السياسة أكثر من ميلك إلى الدين اﻹسﻻمي الذي يدعو إلى اﻹعتدال والتسامح،

    إن عدم اﻹعتدال والتسامح الدينيين في معظم الدول العربية واﻹسﻻمية قد عرض المسلمين إلى أن يكونوا ضحية لكل اﻷفكار الرديئة المتناقضة التي توجه إليهم من ذوي المصالح المتناقضة التي تتحقق في نهاية المطاف على حساب دماء المسلمين كما يحدث الآن في الصومال،
    يا أخي هل ﻻ فكرت لحظة في وضع الصومال وحلول مشاكله ؟

    أما بالنسبة للمسلمين اﻹثيوبيين فإنهم معتدلون ومتسامحون حيث إنهم يفهمون اﻹسﻻم فهما صحيحا مما جعلهم ذلك يؤثرون في الكيان اﻹثيوبي ويتأثرون به على حد سواء مع أتباع اﻷديان اﻷخرى إمتثاﻻ بآي من الذكر ” لكم دينكم ولي دين “، فﻻ يقبلون أية إمﻻءات خارجية كانت أو داخلية،

  6. نقول لكاتب المقال نشكرك للاهتمام بهرر ونحن نعيش فى هرر المسلمة وليس كما تقول انت كل حقوقنا محفوظة فى الدولة الفيدرالية ونحكم بواسطة انباءؤنا
    ولتصحيح معلوماتك ومن بين الصوماليين الذين حكموا مدينة هرر الأمير أحمد جري وهو ليس بصومالي بل من الاورومو والعفر واسمه احمد جراي اي -الاشول –

    النقد الذي قدم ضد اثيوبيا هو كوابح العمل هو الذي يقيد كل طرف لكيلا يخرج قطاره عن القضيب وعلينا ان نسال ماذا فعلت الحكومات العربية بالمسلمين فى مصر وسوريا وليبيا وماذا فعل الصوماليين باخوانهم الصوماليين ولكن نتحدث عن اثيوبيا التى حافظت على الاسلام والمسلمين ، ويجب أن نعي حقيقة أولي أن أثيوبيا اليوم هي ليست أثيوبيا الإمبراطور هيلي سلاسي وليست أثيوبيا منغستو هيلي ماريام وإنما هي أثيوبيا زناوي التي اعترفت باستقلال ارتريا وبالحكم الفدرالي وحرية المسلمين فى كل بقاع اثيوبيا وخاصة هرر التى وجدت نصيب الاسد .لماذا لا يتحدث الصومالين عن اوضاع المسلمين فى دولة ارتيريا العصى الصومالية
    أن اثيوبيا دولة لها مصالحها  في الصومال وفي المنطقة ولا يرضي بعض تصرفاتها بعض الاطراف ولكن ان نتحدث بمنطق النعامة التى تضع راسها فى الرمال بعيدة عن الحقيقة هذه هي المصيبة التى جعلت الصومال والشعب الصومالي فى مهب الرياح وتشتيت
    نحن ابناء هرر نعرف اين وصلن فعليك يا ايها الصوماليين ان تهتموا ببلادكم وبعدها تحدث عن الاخر !!

    • احمد جري هو جبرتي عقيلي هاشمي شأت ام ابيت ثانيا انت وامثالك المعجبين بنظام الناكر للجميل مليس زيناوي دمرتم المسلمين في القرن الافريقي كله ونحن الصوماليين سوف نعيد الاسلام دينيا حكما في القرن الافريقي مثل ما فعل جدنا احمد غري الجبرتي الهاشمي العقيلي وسوف نضع يدينا بيد اخوتنا من الاحباش المسلمين ونطردكم انتم ووامثالكم من هرر عاصمة المسلمين في افريقيا الشرقية

      وسلامي لاهالي هرر الاوفياء ولجميع مسلمين اثيوبيا و اقول لهم سوف نعود للوحدة انشاء الله

  7. اخي الكريم عبد الله محمد بوح مع استمتاعي بقراءة هذا الموضوع الا انني توقفت عن جملة قد خطتها يداك هذه الجملة لو قالها غيرك لقلت بأنها محض افتراء اما عنك اخي الفاضل فلن اقول سوى انك كتبت هذه الجملة من غير تمحيص وهي قولك بأن مدينة هرر انضمت طواعية للحكم الإثيوبي حسبنا الله ونعم الوكيل من هذه الجملة التي مسحت بها كل التاريخ الأبيض والنقي لمدينة هرر لقد كانت مدينة هرر هي خط الدفاع الأول عن الإسلام ولم ترضى هذه المدينة بالإستسلام ولكن الأعداء تكالبوا عليها وقد ذكرت جزءا من هذا التكالب في مقالة لي كان اسمها عندما تحكم الأقلية اثيوبيا حيث ذكرت تلك المقالة كيف استطاع الميجور هنتر القنصل البريطاني من حصار الصوماليين ومنع عنهم السلاح وتحالفت ايطاليا وفرنسا وبريطانيا من أجل مد الأحباش بالسلاح وجعل الصوماليين عزل كي يجعلوا المدينة هدفا لمنليك ومع ذلك قاتل الأمير عبد الله عبد الشكور وسكان هرر المعزولين من السلاح جيشا مدججا بأحدث الأسلحة ويقود طلائعه الأوروبيون لمساندة الأحباش وقاتل الأمير عبد الله عبد الشكور في معركة جلنقو في عام 1887 ولم تكن المعركة متكافئة لذلك فضل الأمير الهجرة إلى اوجادين وقد نكل منليك بسكان المدينة وتفاخر برسالة ارسلها إلى البريطانيين تفوح منه رائحة الصليبية قائلا ” لقد قتل الإمام أحمد بن ابراهيم وهرب الأمير عبد الله ولم تعد هرر مركزا للإسلام”

  8. اشكر لللاخ الكاتب ولكن كنت احب ات يبدأ السكان هم الصوماليين ما دام الكاتب هو صومالى.. فقد بدأت بقوميات اخرى دى مزاح يا أخى وليس تعصبا ولكن حتى القلم فى بعض المرات يناصر اقواما بكاملهم

    تحياتى اليك

%d مدونون معجبون بهذه: