ولايات في المنفي

برز في الآونة الأخيرة في الساحة الصومالية الملتهبة منذ عقدين من الزمن ظاهرة الإدارات الإقليمية المحلية التي تدعي كل واحدة منها أنها شُكلت لإدارة الإقليم الفلاني في جنوب البلاد، وعلى سبيل المثال من الأسماء التى ظهرت في الوجود “ولاية أزانيا”، “ولاية مريج”، “ولاية هيران”، “ولاية شبيلي”  وغيرها من الاسماء الفارغة  ولا يعرف أين تحكم؟ وكيف تدير شؤون ولايتها التى تدعى أنها تنتمى إليها وجميع ساكنيها يعانون من الجوع والمرض.

الغريب أن كل هذه الأسماء ومن يدعى أنهم يتربعون على رئاستها كلهم بلا استثناء من الصوماليين المغتربين، هل يحلم هؤلاء؟ ومَن ورائهم؟ اين كانوا طيلة عشرين عاماً من التناحر الداخلى والحروب الأهلية التى أكلت الأخضر واليابس في البلاد؟ أم يئسوا من ديار الغربة ونفذ منهم ما كانوا يتقاضون من صدقات اللاجئين التى كانت تعطى لهم من قبل بعض الهئيات الخيرية الأوربية أو الكنسية في بعض الأحيان؟

كل هذه الأسئلة وغيرها تخطر على بال كل متابع للشؤون الصومالية الكثيرة التقلب والتى تصبح في شكل معين ثم تمسى في هيئة أخرى.

هؤلاء الحالمين في إدارة منطقة معينة الذين يجزئون بلادهم في أحلامهم الى اجزاء مشلولة ومتمزقة ينفذون اجندات خفية ولا احب أن اتحدث هنا عن نظرية المؤمرة، ولكنهم إما مخادعون وجاهلون لا يقرأون الخريطة السياسية والقوى المسلحة الموجودة في الساحة في تمعن وعقلانية، أو يعرفون حقيقة الواقع ولكنهم يحبون الظهور في وسائل الإعلام المحلية ويكتفون أن يقيموا حفلات صاخبة في بعض عواصم أوربية كلندن وأوسلو وكوبنهيجن وغيرها من العواصم الأخرى.

هؤلاء المخدوعون أو الخادعين يعرفون تمام المعرفة أن المناطق التى يزعمون أنهم سيشكلون إداراة لها تخضع لسيطرة حركة الشباب المجاهدين، فكيف يستطيعون تخليص هذه الأقاليم من أيديهم هل استعدوا لحروب طاحنة ربما لا تذر شيأ ؟ لا ادري ان كانوا يريدون خيراً لأهلهم ووطنهم، المهم هذه ليست لعبة مفيدة لهم ولا يسطيعون تحقيق أغراضهم هكذا بسهولة ويسر.

ويقول كثير من المراقبين  يجب على هؤلاء الذين يعيشون بين اليقظة والمنام أن يرجعوا إلى “مقايلهم” (مكان تناول القات).

%d مدونون معجبون بهذه: