مقدمة عن السلطنة البيمالية

 مقدمة عن السلطنة البيمالية

مر في التاريخ الصومالي سلطنات وممالك كان لها صولات وجولات في التاريخ الصومالي القديم، ولكن هذه السلطنات والممالك لم تحظ بقسط وافر من الاهتمام والعناية من قبل الكتاب أو الباحثين العرب، أو أنهم لم يوفقوا في الحصول على مصادر تساعدهم في الكتابة عن  تلك الممالك والسلطنات الصومالية القبلية التي كان لها كيانها الخاص المتميز في التنظيم الإداري والاجتماعي والاقتصادي والحربي، وسأحاول في هذا المقال المتواضع الذي تم الاعتماد في كتابته على مقابلات أجريت مع شيوخ كان أجدادهم أبطال قصة السلطنة البيمالية التي نحن في صدد الحديث عنها في هذا المقال، وعلاوة على ذلك فقد توفر لي كتاب قديم يتحدث عن تاريخ مدينة مركا القديم كتب باللغة الصومالية، ويجب علي أن أقدم الشكر الجزيل لزميل دراستي العزيز وحبيبي الأستاذ أحمد عدو إسحاق الذي لولاه لم يكن ليتم إنجاز هذا المقال المتواضع بسبب تقديمه لي هذا الكتاب.

وأبرز ما يترسخ في أذهان الصوماليين عن السلطنة البيمالية هو ذلك النضال البطولي  الأبي الذي خاضته السلطنة ضد المستعمر الإيطالي منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر وحتى النصف الأول من القرن العشرين، والذي سنركز عليه في حديثنا عن هذه السلطنة وأهلها.

وسنحاول في هذا المقال المتواضع الإجابة على عدة تساؤلات عن السلطنة البيمالية، يمكن تلخيصها فيما يلي:

– من أين جاء البيماليون؟

– وأين كانوا يعيشون؟

– وما هي عقيدة البيمال؟ وكيف كانت تؤثر في سلوكهم الاجتماعي؟

– كيف كان اتصالهم بالداخل والخارج؟

– وكيف كانوا يحاربون؟ وماذا كان نوع السلاح الذي كانوا يحاربون به؟

وسأحاول في هذه السطور الإجابة على هذه الأسئلة بشيئ من التفصيل.

كان أشهر الأسماء في مدينة مركا منذ 350 سنة اسم البيمال ولا يعني هذا بأن عمر السلطنة كان 350 عاما إذ أنها عمرت قرابة سبعة قرون، ويقال بأن التسمية القديمة للبيمال كانت ” دين مال”، ويقصد به الشخص المحب للدين والعالم به، وتقول رواية أخرى كان الاسم “بَيمال” بفتح الباء، ويقصد بها “راعي المواشي”، ويدعي أهالي السلطنة البيمالية بأنهم ينحدرون من أصول عربية كبقية الصوماليين، وكانوا يقطنون في المنطقة المحاذية للمحيط الهندي جنوبا، وضفاف نهر شبيلي شمالا، ومن جهة الشرق كانوا يمتدون حتى ضاحية لفولي حيث كانوا يتجاورون مع قبيلة الوعظان التي كثيرا ما شاركتهم في نضالهم ضد الإيطاليين وساعدتهم عليه.

ويروى بأن أهالي السلطنة البيمالية هاجروا منذ مئات السنين من شمال غرب الصومال – صومالي لاند – حاليا، وبالتحديد منطقة “أذري” وحواليها، والذي يؤكد هذا أن أهالي السلطنة البيمالية يجتمعون سنويا إلى يومنا هذا في قرية “جلب مركة” القريبة من مدينة مركا عاصمة محافظة شبيلي السفلى حيث يحتفلون ويفرحون من أجل ما يسمى بـ “فرتا أذري”، ويتكهن بأن عوامل مختلفة من بينها العوامل الاقتصادية أدت إلى انتقال أهالي السلطنة البيمالية الأبدي من شمال غرب الصومال إلى جنوب الصومال، حيث يشار بأن قحطا شديدا كان يعم أراضي شمال غرب الصومال عندما هاجرها أهالي السلطنة البيمالية إذ أنهم لم يجدوا الغذاء لأنفسهم ولمواشيهم.

ويتحدث شيوخ أهالي السلطنة البيمالية بأن علماء دين كانوا يسكنون على ضفاف نهري شبيلي وجوبا يطلق عليهم “الشيخال” رحبوا بهم في جنوب الصومال، وما يؤكد ذلك هو أن أهالي السلطنة البيمالية يحترمون ويقدرون “الشيخال” حتى يومنا هذا، ويعبرون في أشعارهم العامية عن ما لاقوه من ترحيب من قبلهم، وكانوا يقدمون لزعماء عشائر الشيخال هدايا سنوية غالية.

ويتكهن بأن قرية “كويتوي” كانت أول مركز لأهالي السلطنة البيمالية في إقليم شبيلي السفلى حيث توسعوا انطلاقا منها فيما بعد.

أما عن عقيدة أهالي السلطنة البيمالية فكانوا مسلمين سنيين متمسكين بالمذهب الشافعي كبقية الصوماليين، وكانوا يحبون الدين الإسلامي بشدة وينصتون لمواعظ العلماء، وكانوا يبكون عند قراءة الدروس الدينية عليهم، كما كانوا يكرهون كل مامن شأنه الانتقاص من الدين.

ويمكن لنا أن نتصور مدى البسالة والإقدام الذي سيبديه هذا الصنف من البشر عندما تدعو الحاجة لمجابهة أي عدوان يعتدي على أرضهم وينتهك حرماتهم.

وعندما وصل الأوروبيون إلى القسم الذي كانت تسيطر عليه السلطنة البيمالية من إقليم شبيلي السفلى، سرعان ما كرههم أهالي السلطنة البيمالية.

وكان نظام الحكم في السلطنة البيمالية إسلاميا، يطبق فيه أحكام الشريعة الإسلامية حسب فهم القادة التي كانت تتمثل بعلماء الدين آنذاك – ومفهوم عالم الدين آنذاك يختلف عن المفهوم الحالي لعالم الدين كما سيتضح لنا فيما بعد – وكان تصنيف ترتيب الأسماء الدينية لقادة السلطنة البيمالية كما يلي:

– أغاس: وكان الشيخ الأكبر ولم يكن يقوم بأعمال كثيرة، إلا أنه كان مهيب الجانب يحظى بتقدير واحترام الجميع.

– قاضي: كان قاضي القبيلة، وكان يجب عليه أن يتخصص بالشريعة الإسلامية والأحكام الفقهية.

– شيخ: رجل اعتزل للدين.

– فقيه: أقل درجة من الشيخ.

– معلم: معلم الكتاب، يعلم الأطفال القرآن كما كان يلعب دورا كبيرا في الحرب.

– حِرْ: الطالب الذي يتعلم العلوم الدينة من كل من: القاضي والشيخ والفقيه والمعلم.

11 تعليق

  1. من الصعب إيجاد معلومات كافية وموثوقة عن مثل هذه المواضيع فلا مراجع ولا كتب تاريخية تتحدث عن تاريخنا العظيم وعن مجد اجدادنا فنشكر الكاتب لما قدمه لنا من هذه الفصة الطويلة والتي تحتاج إلى بحث أكثر كما أشار البعض وقد ذكر الكاتب أنه اعتمد على مقابلات اجراه مع شيوخ كان أجدادهم أبطال قصة سلطنة بيمال إلا انه لا يمكن الاعتماد على أقوال الشيوخ الصوماليين كثيرا فكل قبيلة تروي لك الأحداث والوقائع كما أنها حدثت لصالحها وهي قصص ورثوها من اجدادهم

  2. عبدالعزيز خلف commented on الصومال – شبكة الشاهد الإخبارية:

    أخي الكاتب شكراً جزيلاً على هذا الجهد ولكنك لم تجب على جميع الاسئلة في مقدمتك, إن لم تكن تنوي ذلك في الحقلة القادمة .
    وهل هناك أي مصادر غربية , صومالية عن تاريخ البيمال وشكراً

  3. محمد وردي عبد الله

    شكراً مختار – لقد تتطرقت موضوع ذات أهمية كبيرة لكل من يسعي لمعرفة حقائق التاريخية بشان الصومالي إلا انه يحتاج جهدا أكبر ليشمل الموضوع جميع مكونات سلطنة (بيمال ) البشرية والجغرافية والنضالية من دون المبالغة والإقصاء لمعرفة الحقيق فقط.

    ويبدوا انَ هذا المقال هو الجزء الأول في هذا الصدد(يعني للحديث بقية). ومازلنا في إنتظارك . وبارك الله فيك .وشكراً.

  4. للتصحيح مدينة أذري aderi ليست في شمال الغربي الصومالي ولا داخل أرض الصومال كما قلت وانما هي داخل المنطقة الصومالية الواقعة في أثيوبيا (منطقة الصومال الغربي)

    وشكراً

  5. لقد قرأت وسمعت سلطانات متعددة مرت وأشتهرت في تلد المنطقة شبيلي السفلي أشهرها الجلدون بقيادة امام يوسف والتي تناولته كتابات عديدة أجنبية وعربية ولكن لم أسمع سلطنة بيماليين وربما كاتب المقال يقصد ثورة بيمال ضد الاستعمار الايطالي وهي ثورة نضالية مشهورة وكانت تتخذ منطقة مجبتو قاعدة لها تحت امرة قائدها المقدام الشيخ أبيكر وأبناؤها كانوا معظهم ينتمون الي قبيلة بيمال.
    وأعتقد أن تناول مثل هذه الأحداث المهمة تحتاج الي التوثيق ومتابعة منهجية علمية من خلال منهج البحث التاريخي المعتاد اعتماده عند علماء التاريخ

    وشكرا

  6. لقد قرأت وسمعت سلطانات متعددة مرت وأشتهرت في تلد المنطقة شبيلي السفلي أشهرها الجلدون بقيادة امام يوسف والتي تناولته كتابات عديدة أجنبية وعربية ولكن لم أسمع سلطنة بيماليين وربما كاتب المقال يقصد ثورة بيمال ضد الاستعمار الايطالي وهي ثورة نضالية مشهورة وكانت تتخذ منطقة مجبتو قاعدة لها تحت امرة قائدها المدام الشيخ أبيكر .
    وأعتقد أن تناول مثل هذه الأحداث المهمة تحتاج الي التوثيق ومتابعة منهجية علمية من خلال منهج البحث التاريخي المعتاد اعتماده عند علماء التاريخ

    وشكرا

  7. من جد موضوع محمس ……. بس يا ريت يتم الترجمة من دون عم قوقل ……

    مووووووررررررررررررررررررررررررررررري في الحلقه القادمه ……………
    7
    البيمال ….. هم أصلا ……………. بيمال ……..ززز أصلي

  8. مشكور على الموضوع الرائع ونرجو منك المزيد وشكرا

  9. كاتتب ومؤلف صومالي commented on الصومال – شبكة الشاهد الإخبارية:

    مقدمة ،، رائعه .. لكن يبدو هذا الموضوع بنظري أنه يحتاج إلى دراية واسعة من حيث الاعداد والتقديم ، كما أن الاستناد إلى المراجع والكتب التاريخية ، أهمية بالغة في طرح مثل هذه الذكريات القديمة التى كاد الزمن ينسينا .. وشكراً

  10. مقدمة ،، رائعه .. لكن يبدو هذا الموضوع بنظري أنه يحتاج إلى دراية واسعة من حيث الاعداد والتقديم ، كما أن الاستناد إلى المراجع والكتب التاريخية ، أهمية بالغة في طرح مثل هذه الذكريات القديمة التى كاد الزمن ينسينا .. وشكراً

  11. كاتتب ومؤلف صومالي commented on الصومال – شبكة الشاهد الإخبارية:

    مقدمة ،، رائعه .. لكن يبدو هذا الموضوع إلى دراية واسعة من حيث الاعداد والتقديم ، كما أن الاستناد للمراجع والكتب التاريخية ، أهمية بالغة في طرح مثل هذه الذكريات القديمة التى كان الزمن ينسينا .. وشكراً

%d مدونون معجبون بهذه: