الحل في الشراكة

يصفه الكثيرون بطاعون العصر، الوباء المميت، لا بل أن البعض قد اعتبره التحدي الهائل الذي تواجهه البشرية خلال العقدين الماضيين، إنه مرض نقص المناعة المكتسبة السيدا أو الايدز، و إزاء هذا الخطر المحدق بحياة الانسان خاصة مع عدم ايجاد علاج فاعل له حتى الآن على الرغم من القدرة على السيطرة عليه و التعايش معه تقوم منظمات الأمم المتحدة المختلفة بعقد ورش عمل للتوعية بهذا الشأن خاصة للجهات الأكثر قدرة على التأثير و الإقناع و قد دعيت جمعية دلسن النسائية الصومالية للمشاركة في ورشة عمل تدريبية للقادة الدينيين و الاعلاميين حول هذا المرض نظمتها UNDP الكويت، و أقيمت الورشة بالتعاون مع البرنامج الاقليمي للايدز في الدول العربية لما له من خبرة واسعة في مجال التوعية بالايدز لجهات وشخصيات تعنى بالتوعية حيال هذا المرض، وتخفيف الآثار المترتبة عنه اجتماعيا واقتصاديا، وخلق بيئة ايجابية، وتأكيد حماية حقوق المتعايشين مع الفيروس و يحاول برنامج الأمم المتحدة الانمائي المختص بمكافحة مرض الايدز معرفة مفاهيم الفاعلين الحقيقيين في المناطق التي يعمل بها و العمل مع البرلمانيين لتغيير القوانين و سن أخرى تضمن حقوق الانسان، و التعاون مع منظمات المجتمع المدني التي لها القدرة على تغيير السلوك، و يأتي هذا تحت رؤية مفادها وطن عربي خالٍ من التمييز و الوصم و يتمتع فيه المتعايشون مع المرض بكل حقوقهم الانسانية.

[sws_picture_frame10 src=”http://alshahid.net/wp-content/uploads/2011/05/DWAUNDP.jpg” title=”الكاتبة في وسط الصورة التذكارية للمشاركين في ورشتي عمل للأمم المتحدة حول التوعية بمخاطر الأيدز” align=”sws_frame_center”] [/sws_picture_frame10] [sws_pullquote_left] الصاق العار بكل مريض بالايدز هامة خاصة في مجتمعاتنا الشرقية و الاسلامية فالمفهوم العام لدى معظم الاشخاص هو ان الايدز مرتبط بالعلاقات غير الشرعية اولا و اخيرا و ان هذا الشخص قد يستحق ما يحدث له عقابا من الخالق و هذا اعتقاد سائد بالفعل رغم ان الدراسات تشير الى ان 50% من المصابين بالمرض حول العالم لم يرتكبوا أي فعل غير شرعي بل أصيبوا به داخل اطار الزواج أو خلال نقل دم أو بسبب استخدام أدوات ملوثة. [/sws_pullquote_left] و اذا أردنا سبر أغوار هذا المرض و العودة إلى نشأته و تاريخه فقد يكون بعضكم سمع بالنظرية القائلة ان هذا المرض مفتعل في معامل الغرب لغرض ما إلا انه لم يثبت بعد ذلك، و هناك تفسير علمي مفاده إن هذه الفيروسات تمر بمراحل الكمون ربما لمدة آلاف السنين و الاغلب ان هذا الفايروس كان نشطا في السابق قبل اكتشافه و من ثم كمن و بعدها نشط مرة اخرى بسبب طفرة حدثت في الثلاثينيات تحديدا في افريقيا حيث توفي عام 1959 رجل في الكونغو بدون ان يعرف السبب و حينها قام طبيب بريطاني بتخزين دم الرجل المتوفى و نقله الى بريطانيا حيث تم فحصه هناك بعد ذلك بسنوات طوال تحديدا في الثمانينات، وكانت المفاجئة انه تم اكتشاف فيروس نقص المناعة المكتسب فيه.

و نقطة الوصم هذه و الصاق العار بكل مريض بالايدز هامة خاصة في مجتمعاتنا الشرقية و الاسلامية فالمفهوم العام لدى معظم الاشخاص هو ان الايدز مرتبط بالعلاقات غير الشرعية اولا و اخيرا و ان هذا الشخص قد يستحق ما يحدث له عقابا من الخالق و هذا اعتقاد سائد بالفعل رغم ان الدراسات تشير الى ان 50% من المصابين بالمرض حول العالم لم يرتكبوا أي فعل غير شرعي بل أصيبوا به داخل اطار الزواج أو خلال نقل دم أو بسبب استخدام أدوات ملوثة.

و هناك أسباب أعمق تمتد لتدخل في الثقافة السائدة في المجتمع و الوضع المادي و الفهم الخاطئ للدين و الذي أحبذ توضيحه بمثال استشهد به احد المستشارين في الورشة و هو رجل في احدى الدول الافريقية كان متزوجها ب 4 نساء و خامسة من ” ما ملكت ايمانكم “، حيث ندخل هنا في مفهوم تعدد الشريك ما يزيد من فرص انتشار المرض، ناهيك عن العوامل الاقتصادية و الاجتماعية مثل وضع المرأة و الحركة داخل المجتمع والهجرة و النزوح و عدم استقرار الاوضاع السياسية و الاجتماعية و اخيرا الوصم و الانكار.

كما أن الوصم و الايذاء النفسي قد يكون في تعاملنا كمجتمع مع المصابين بالمرض من خلال فصل الموظف او الطالب المصاب بالمرض أو قطع العلاقات الشخصية رغم ان الابحاث اثبتت ان فيروس HIV لا ينتقل بالمعايشة او المصافحة او المعانقة او حتى بالاكل من نفس الاواني او الجلوس بجوار المريض، كما انه لا ينتقل عن طريق الحشرات مثل الناموس و الذباب و ذلك من رحمة الله بعباده.

و من المثير للاهتمام أن تكون المرأة من أكثر الفئات عرضة للاصابة بهذا المرض و ذلك لاسباب عدة تتعلق بعدم قدرة المرأة على مناقشة مواضيع تتعلق بالعلاقات بين الجنسين، و لاختلافات في تكوينها الجسدي .

[sws_pullquote_right] في الوقت الذي تتعرض فيه 70% من السيدات للعنف، اثبتت الدراسات ان اقل بقليل من نصف المصابين بالمرض حول العالم هن من النساء و ان 80%من السيدات في العالم العربي انتقل اليهن المرض عن طريق ازواجهن، و من المفارقات ان يكون الختان من اهم الاسباب التي تنقل الايدز الى الاناث خاصة في القارة الافريقية في الوقت الذي يعتقد فيه الكثيرون انه طهارة و حماية لهذه الطفلة الى ان تصبح امرأة متزوجة، فقد اثبتت الدراسات ايضا ان النساء المختونات هن اكثر عرضة للاصابة بالمرض بما نسبه 300% و هي نسبة خطيرة جدا [/sws_pullquote_right] وفي الوقت الذي تتعرض فيه 70% من السيدات للعنف، اثبتت الدراسات ان اقل بقليل من نصف المصابين بالمرض حول العالم هن من النساء و ان 80%من السيدات المصابات بالمرض في العالم العربي انتقل اليهن المرض عن طريق ازواجهن، و من المفارقات ان يكون الختان من اهم الاسباب التي تنقل الايدز الى الاناث خاصة في القارة الافريقية في الوقت الذي يعتقد فيه الكثيرون انه طهارة و حماية لهذه الطفلة الى ان تصبح امرأة متزوجة، فقد اثبتت الدراسات ايضا ان النساء المختونات هن اكثر عرضة للاصابة بالمرض بما نسبه 300% و هي نسبة خطيرة جدا، و من هذا المنطق تقوم الأمم المتحدة بجهود جبارة في افريقيا للعمل على هذا الجانب الذي يعتبر مدخلا رئيسيا للمرض الى القارة السمراء و تحديدا انتشاره بشدة بين الاناث، و لا يخفى عليكم الطرق غير الصحية التي تتم فيها ممارسة هذه العادة التقليدية أكثر من كونها دينية و كيف يتم احيانا ختان عشرات الاناث دفعة واحدة بذات الأداة .

و على النقيض أقرت منظمة الصحة العالمية اعتبار ختان الذكور وسيلة لمقاومة مرض الإيدز مضيفة إنها ستضيف الختان الى قائمة الوسائل التي تستخدم لمقاومة المرض بعد أن اثبتت أبحاث أجريت في افريقيا أن الختان بين الرجال يقلل من خطر اصابتهم بفيروس الـ HIV بنسبة 50% .

و في الختام فإن الحديث حول هذا الموضوع ممتد جدا خاصة بالنظر إلى الارقام الهائلة لتزايد الاصابات في منطقتنا و تحديدا في دول القرن الافريقي الصومال و جيبوتي التي تعتبران من الدول التي بات ينتشر فيهما المرض بشدة في الآونة الاخيرة و ذلك بسبب الاوضاع الامنية و الاقتصادية و غيرها.

إذن ما المطلوب ؟ خاصة ان المصاب بالفيروس لا يعرف انه مصاب إلا بعدما يتقدم لعمل فحص طبي لسبب آخر بعيد كل البعد عن الايدز ! المطلوب هو شراكة كاملة بين المنظمات الدولية المهتمة بحقوق الانسان و الصحة و الحكومات و منظمات المجتمع المدني المتمثلة بالجمعيات الاهلية و ايضا رجال الدين و الاعلاميين للعمل معا وفق الأسس و الخطط التي تم التوصل إليها حول هذا الموضوع، و عندما نصل إلى مرحلة نكون فيها كأفراد على استعداد للذهاب للفحص الطبي للكشف ما إذا كنا سليمين من هذا المرض أو خلافه فحينها نستطيع القول أننا فعلنا شيئا لأنفسنا و لكل من حولنا.

و في الختام دعواتي القلبية للجميع بالسلامة و العافية.

4 تعليقات

  1. عبدالله عيسى آدم

    بالأمس القريب، كانت الفتيات في الصومال عبئا على أهالهن خصوصا القاصرات منهن أو المطلقات، حتى أن البعض أوصل المسألة بأهون التعليل إلى درجة أن أصواتهن ووجوههن، أو خروجهن حرام لا يجور بالمطلق.

    ولكننا نجد أن محنة زوال الدولة لمدة عقدين ونيف، غربلت المفاهيم وشكلت واقعا مضطردا. إذ تحلف معظم الرجاء بمضغ القات والتسكع في القهاوى بغية كسب جولات من التفاخر والسفسطة القبلية على نمطية سوق عكاظ في زمن الجاهلية.
    أما البنات، حولن الخسارة الأليمة إلى مكسب … وأثبتن جدارتهن بالفرصة لإثبات الأحقية.
    وما السيدة رندا برالي إلا واحدة منهن.

  2. سئال غريب وبعيد عن الواقع من عبدالفتاح شيخ محمد
    فالنساءالصوماليات غالبا ما يعول عليهن أسرهن منذ اندلاع الحروب الأهلية وهذا معروف لايخفى من له أدنى صلة بالصومال, وكم جمعوا من المهجر أموالا وأرسلوها إلى النازحين والمتضررين بالحروب والجفاف ولا أتوقع أن هناك نساء أكثر نشاطا وعملا من الصوماليات ….

  3. عبدالفتاح شيخ محمد

    شكرا للأخت راندا قبل شهور عندما كانت الحرب دائرة بين أبناء الوطن الواحد في ساحل العاج بين مؤيدي وترة وباكبو قامت مجموعة من النساء بافامة صلوات في أحد الأماكن العامة تقربا الي الله وان لا ينزق وطنهم الي الحرب الاهلية وتتسألت حيتهاأين موقع المرأة الصومالية ما يحدث فالحمد لله وجدت الاجابة من خلال هذا المقال الرائع المفيد الذي يمس بصورة مباشرة الحياة الانسانية وأتمني ان يشارك الجميع في رفع مستوي الوعي بين أفراد المجتمع حتي نصل مرحلة الذهاب الي الفحص الطبي للكشف.
    فاليبارك الله صومالنا مع تمنياتي للجميع السلامة من هذا المرض

  4. شكرا لزميلة والأخت راندا برالي، ليس في الموضوع المهم فعلا، بل وايضا علي جهودكم المحمودة في جمعية دلسن وما تقومون به من أعمال لصالح الصومال، وغنى عن الذكر أيضا ما تقومون به من دبلوماسية الشعبية لصالح صورتنا التي اعترتتها الايام والليالي .. شكرا لك علي المقال .. ومزيد من الإطلالة علي موقعنا العزيز الشاهد.

%d مدونون معجبون بهذه: