تقدير موقف: الحملة العسكرية الحكومية في الصومال الخلفيات .. النتائج .. السيناريوهات

 

[download id=”21″]

 

للتنزيل اضغط على الصورة

يتابع معظم الصوماليين بشكل دقيق في الآونة الأخيرة مايدور في الساحة الصومالية ـ سياسياً وعسكرياً ـ ويشهدون بداية مرحلة جديدة من الصراع العسكري بين الحكومة الانتقالية المدعومة من الغرب وحركة الشباب المجاهدين، وهي مرحلة مغايرة لفصول الحرب العسكرية التى شهدتها البلاد منذ عام تقريبا، حيث تغيرت الاستراتيجية العسكرية لدى الحكومة مما أدى إلى تغير التوازنات العسكرية، فهناك تراجع عسكري ملحوظ لدى حركة الشباب، بينما حققت الحكومة الانتقالية نجاحاً طفيفاً في ميادين القتال، واستحوذت على مراكز عسكرية كانت حركة الشباب تتمتع إلى وقت قريب بالسيطرة عليها قبل أن تقع في أيدي الحكومة الانتقالية، ما يظهر أن هناك تقهقراً عسكرياً داخل الحركة التى كان نفوذها يتعاظم يوماً بعد الأخر. لكن المشهد العسكري الأخير والتراجع المفاجئ للشباب إلى الوراء ينبئ بانحسار نفوذها تدريجيا في مقديشو، وهي ظاهرة طبيعية تمر بها الحركات الاسلامية المسلحة في البلاد مرت بها من قبل الحزب الاسلامي قبل أن يتلاشى في حركة الشباب.

ويشير المحللون السياسيون إلى هذه المرحلة بأنها بداية جديدة في دخول مرحلة كسر العظام التى كانت القوات الحكومية تنتظرها بفارغ الصبر، بينما الطرف الأخر (حركة الشباب ) كان على أهبة الاستعداد في كل حين لخوض غمار حرب حاسمة مع القوات الحكومية والقوات الافريقية المدججة بالأسلحة الخفيفة والثقيلة التى تدك المدينة دكاً شديداً بعد تجدد موجات الحرب في مقديشو .

طبيعة العنف

تتسم طبيعة العنف في الصومال – وخصوصاً مقديشو التى تعتبر البؤرة الأهم من بؤر الصراع داخل البلد – بالروتينية في الاستمرار، حيث نسمع بين الفينة والأخرى هدير الرصاص وأزير المدافع المتبادلة بين الحكومة الانتقالية وحركة الشباب المجاهدين، لكن طبيعة هذا الصراع لاتخلوا من مفاجآت عسكرية واتباع استراتيجية “الكر والفر”، حيث تشن حركة الشباب هجمات متقطعة على معاقل القوات الحكومية، بالإضافة إلى أن هناك غيابا شبه كامل لجهود المصالحة السياسية بعد أن وصلت كل الطرق الدبلوماسية لحلحلة الأزمة الراهنة إلى طرق مسدودة. فالمعارضة المتمثلة في حركة الشباب المجاهدين التى انضمت إليها بقايا الحزب الإسلامي لاترضى بدخول مفاوضات سواءاً بشكل مباشر أو عبر وسطاء مع الحكومة الانتقالية، بينما على الطرف الأخر تبدي الحكومة استعدادها لقبول فكرة الحوار، لكن لاندرك مدى جديته واستعداده الكامل نحو حل الأزمة الراهنة عبر الطرق الدبلوماسية السلمية بدلاً من استخدام لغة السلاح.

الحاصل أن طبيعة هذا الصراع العسكري الدائر بين الصوماليين في الوضع الراهن لم يتغير وطال أمده، ولن تقبل طبيعته تغييراً عسكرياً أو سياسياً سار على هذا المنوال، لأن القوى المتصارعة في الميدان رغم كونها غير متكافئة من حيث القوة العسكرية إلا أن هناك توازنا من نوع آخر. وربما كان من الممكن أن ترجح كفة الميزان لصالح الحكومة الانتقالية لو أنها اتبعت استراتيجية أخرى غير الاعتماد المفرط على القوات الأفيريقية (الأميصوم)، لكن ماشهدناه طوال الفترة الماضية، هو أن طبيعة الصراع العسكري لاتزال تراوح مكانها، ولايوجد هناك غالب أو مغلوب على الساحة، اللهم إلا حصد أرواح المدنيين الذين يتلظون بين حرب دامية وظروف اقتصادية خانقة.

تغير في موازين الحرب

بعد شهر كامل من المعارك المتوالية على مناطق متفرقة في جنوب وشمال العاصمة ( مقديشو ) طرأ تغيير كبير في موازين القوى العسكرية، فالقوات الحكومية والأفريقية تقدمتا بشكل واسع النطاق على الجبهة الغربية في مقديشو، وتمركزتا في مبنى القاعدة العسكرية لوزارة الدفاع الصومالية (سابقاً) المطل على شارع المصانع غربي مقديشو، وهي منطقة حساسة أمنياً، واستراتيجية عسكرية افلتت من يد الشباب بشكل سهل ويسير .
ومن الواضح للعيان أن سقوط مبنى وزراة الدفاع في أيدي القوات الحكومية أصبح بمثابة قشة قصمت ظهر البعير، ومن غير المستبعد أن تقوم حركة الشباب بإعادة صفوفها عسكرياً وحساباتها سياسياً من جديد، إذا أن الأمر العسكري الذي حدث على المشهد السياسي في البلاد لم يكن متوقعاً ومحسوباً عندها، حتى ولم تفكر في أن القوات البورندية تجرؤ على تحريك قوتها العسكرية نحو الأمام، كما لم تدرك أنها قادرة على إثبات قدميها على الأرض دون الرجوع إلى الوراء، كحال القوات الأوغندية والحكومية في شمال مقديشو.
وعلى الطرف الآخر من الحرب الروتينية فإن القوات الحكومية ستولت على شارع فلورنسا الذي يقع مقابل القصر الرئاسي تحديداً، بالإضافة إلى تمركزها في أحياء متفرقة في محيط شارع القلب “وَدْنَهًا”، لكن القوات الحكومية لم تبق طويلاً في السيطرة على هذين الشارعين، واستسلمت لظروف الواقع العسكري فتراجعت إلى الوراء .

أما حركة الشباب المجاهدين فقد أطلقت تصريحات نارية عبر الاعلام المحلي بين تارة وأخرى، نافية كل الأنباء التى تؤكد استيلاء القوات الافريقية على مبنى القاعدة العسكرية، وسقوط شارع فلورنسا في أيدي القوات الحكومية، مصرة على أنها تحقق نصراً عسكرياً ضد القوات الحكومية والأفريقية مجتمعة، حيث يزعمون قتل عدد أكبر من القوات الافريقية وأسر عدد منها، بالإضافة إلى عرض وسحل ستة جثث من القوات البروندية في شوارع العاصمة.

وفي جوهر القتال العسكري الدائر بين الجانبين فإن الأمر الماثل للعيان هو التغير العسكري الذي قلب موازين القوى رأساً على عقب، وأتاح للقوات الحكومية التى كانت تعاني من ضعف في الميدان سابقاً فرصة التنفس من هجمات الشباب المجاهدين لتى كانت تستهدفهم في عقر دارهم ليل نهار، وآخرها الهجوم الذي استهدف أكاديمية الشرطة العسكرية في مقديشو، الذي أودى بحياة ستة من قوات الشرطة الصومالية وأصاب آخرين بجروح .

دوافع الحرب

تعاني الحكومة الصومالية ـ ولاتزال ـ من تخبط عسكري وفشل إداري وسياسي شل حركتها نحو تحقيق أي تقدم سياسي ـ سلماً أو حرباً ـ منذ تشكيلها عام 2009، إضافة إلى الهجمات العسكرية التى كانت تأتي بشكل متواصل من قبل حركة الشباب، التى تحاول الإطاحة بالحكومة الانتقالية وتراهن على إمكانية طرد القوات الأفريقية من الصومال، على غرار القوات الإثيوبية التى انسحبت من البلاد في يناير عام 2009 بفضل ضربات المقاومة الاسلامية.

وجملة هذه المضايقات هي التى جعلت الحكومة الانتقالية تنزوي في ساحة محدودة وضيقة من العاصمة لفترة من الزمن، وهي التى حملتها أخيراً على البحث عن مخرج من العزلة العسكرية وكسر الحصار الأمنى المفروض عليها من كل الاتجاهات، هذا بالإضافة إلى إظهار مدى قوتها العسكرية للمجتمع الدولي الذي بدأ يمتعض من سياسة الحكومة الانتقالية، وبدأ يصفها بأنها “عديمة الأداء” وغير قادرة على إعادة الأمن إلى الصومال.

وتبدو أهداف الحرب العسكرية الحكومية الأخيرة ضد حركة الشباب المجاهدين كمايلي :

القضاء على نفوذ حركة الشباب تدريجياً وطردها من مقديشو، ومن ثم إمكانية ملاحقتها خارج مقديشو .
محاولة استرداد المرافق الحكومية العسكرية في مقديشو، واحكام السيطرة عليها بالقبضة الحديدية للحيلولة دون وقوعها مرة أخرى في يد الشباب.
بسط نفوذها على المناطق المحيطة بالقصر الرئاسي لضمان سلامة وحماية القصر الرئاسي، وإبعاده عن خطر الهجوم المحدق به القادم من قبل حركة الشباب.
تخفيف حدة الهجمات العسكرية التى تستهدف بها الشباب المراكز الواقعة في عمق المناطق التى تتولى الحكومة الانتقالية شؤونها.

أما حركة الشباب المجاهدين، فهي تضحى بالنفس والنفيس في حسم الأمر بينها وبين الحكومة عسكرياً، وجعلت ثقافة التفاوض وسياسة الحوار السلمية أغنية قديمة عفى عليها الزمن، والاتكاء على شعار”لاحوار إلا بالسيف” مع الحكومة الانتقالية التى تصفها بأنها خارجة عن نطاق الشريعة الإسلامية، والقوات الأفريقية الصليبية حسبما يقول مسؤولو الحركة عبر الإعلام المحلي.

  1. والواضح في هذا الصدد أن “الشباب” لاتزال تهدف وتطمع إلى الاستحواذ على نصيب الحكومة من العاصمة والتى يساندها المجتمع الدولي.
    وتبدو حركة الشباب المجاهدين مصرة على مواصلة المعارك الراهنة والتى قد تتطلب أموالاً باهظة وقوة عسكرية ضخمة لتحقيق الأهداف التالية:
  2. امكانية ضم إقليم بنادر إلى الأقاليم الأخرى التى تقع تحت سيطرة الحركة، لأن معظم الأقاليم الجنوبية سقطت في يدها، ممايعنى هذا إنهاء العملية السياسية برمتها، وجعلها تسير تحت تأثير وقوة الحركة الميدانية في الصومال.
  3. تكبيد القوات الأفريقية خسائر فادحة في الأرواح ويجعل بقاءهم مكلفا وباهظا مما يضطرها إلى مراجعة حساباتها وبالتالي انسحابها. وما يؤكد هذا، سقوط عدد غير قليل من القوات البرندية والأوغندية بين قتيل وجريح في ميادين القتال، فضلاً عن سحل جثث عدد منهم في شوارع مقديشو، مايؤثر سلباً على المعنويات النفسية للقوات البرندية والأوغندية. وقد أظهر استطلاع رأي أجريَ مؤخراً في أوغندا أن 60% من الأوغنديين طالبوا بسحب القوات الأوغندية من الصومال .. مايشير إلى مدى امتعاضهم من بقاء قواتهم في الصومال.
  4. محاولة استعادة مبنى القاعدة العسكرية في وزراة الدفاع الصومالية سابقاً والتى انتزعتها القوات البرندية من يد حركة الشباب، وتوجيه منظارها العسكري في الوقت الراهن عليه، وفرض حصار عسكري محكم على محيطه، لقطع الإمدادات التى تصل اليه من القواعد العسكرية الأفريقية القريبة منه مثل الأكاديمية العسكرية (سياد بري) سابقاً التى تحتضن وحدات من القوات الافريقية، لإجبار القوات البرندية المحصنة داخل المبنى العسكري على الخروج منه بعد أن تضيق بهم سبل البقاء والحياة فيه.

العملية العسكرية

الحكومة الصومالية

عناصر القوة

تلجأ الحكومة الانتقالية في مواجهتها العسكرية ضد حركة الشباب المجاهدين إلى عدة عناصر منها:

  1. القوة العسكرية المستعدة والتى تحقق التفوق والانتصار على حركة الشباب المجاهدين عسكرياً، حيث تبلغ قوة الحكومة العسكرية في الوضع الراهن قرابة 17 ألف جندي – حسب السجلات الرسمية – ، هذا بالإضافة إلى القوة العسكرية الإحتياطية، ممايؤهلها للانتصار على قوة حركة الشباب، لكن هذا الأمر يتطلب إرادة صادقة ورغبة في التقدم العسكري.
  2. القوات الافريقية المزودة بأحدث الأسلحة الخفيفة والثقيلة والتى تصطدم ليل نهار مع حركة الشباب، والتى يبلغ قوامها 8,100 جندي موزعين على مراكز عسكرية ومرافق حكومية في مقديشو.
  3. .القوة العسكرية لأهل السنة والجماعة، والتى تعتبر قوة عسكرية أخرى أمام حركة الشباب، رغم أن العلاقة السياسية بين الحكومة الانتقالية وأهل السنة أصبحت شبه مقطوعة بعد استقالة عمر عبدالرشيد، لكن التنظيم المسلح تعتبر قوة تقف أمام وجه الشباب في كل الأحوال.
  4. الموقف الدولي المنحاز للحكومة الانتقالية، والذي بدوره يعطي ثقلا سياسياً خارجياً، ويرفض تشكيلة سياسية أخرى غير التى ترضى بها وتوافق على تنفيذ مصالحه الاستراتيجية في القرن الافريقي، أي أن الحكومة الانتقالية هي التى ارتمت في حضن المجتمع الدولي.

ونظراً لهذه العناصر التى تكمن فيها القوة العسكرية للحكومة الانتقالية فإن هناك عناصر خلل وضعف تعاني منها الحكومة الانتقالية (الطبخة الجيبوتية).. وفيما يلي نورد عناصر الضعف في الحقول الآتية :

عناصر الضعف

  1. ضعف الصمود العسكري لقواتها في الجبهات القتالية، والانسحاب الكامل من المناطق العسكرية واحدة تلو الأخر .
  2. الضعف النفسي والمعنوي الكامنان في نفسية القوات الحكومية التى لاتتحصن بايديولوجية بناءة أو أهدأف منشودة مرجو تحقيقها، أو بمعنى آخر فقدان “العقيدة العسكرية”.
  3. تعاطى معظم القوات الحكومية مخدر القات الذي يستهلك مئات الآلاف من الدولارات، مايفسر أن القوات الحكومية لاتبحث عن نصر عسكري استراتيجي أكثر من بحثها عن مخدر القات.
  4. غياب القدرة التنظيمية العسكرية لادارة الشؤون العسكرية خلال الحرب، اضافة إلى غياب خطة تكتيكية عسكرية موحدة لمحو وجود حركة الشباب من مقديشو، ما يسمح للحركة فرصة اعادة صفوفها من جديد.وتوجيه ضربة عسكرية أخري على الحكومة الانتقالية من جديد .

حركة الشباب المجاهدين

وعلى الطرف المقابل فإن حركة الشباب المجاهدين تتمتع بقوة عسكرية ضخمة، وتظهر قوتها العسكرية ابان الحرب في العناصر الآتية :

عناصر القوة

  1. الارادة والصمود في وجه القوات الحكومية والافريقية، بالاضافة إلى الاستعداد النفسي للتضحية الكامن في نفوس مقاتلي الحركة، والذين يبدون قدرة فائقة على البقاء في جبهات القتال.
  2. استخدام خطة تكتيكية محكمة عند شن الهجوم على القوات الحكومية والأفريقية، والاعتماد على استراتيجية “اضرب واهرب” والتى تستنزف القوة العسكرية الحكومية، بالإضافة إلى استخدام التفجيرات بواسطة السيارات المفخخة والألغام المزروعة في الطرق والشوارع الرئيسية.
  3. الترويج الإعلادمي القوي للحركة، حيث تقوم بتوزيع تسجيلات مرئية على أنصارها وموقعها الالكتروني في الشبكة العنكبوتية، بالإضافة إلى بث هذه التسجيلات عبر الإذاعات المحلية الناطقة باسمها في مقديشو، وفي كسمايو، مايكسب الحركة التلاحم الشعبي معها، وخاصة في المناطق التى تسيطر عليها في جنوب الصومال.
    الاعتماد على سواعد الشباب وعقلية الكبار، لتنفيذ مخططاتها العسكرية في ميادين القتال .

ومن حيث القوة العسكرية فإن حركة الشباب بدورها تعاني من خلل عسكري وضعف في الترسانة العسكرية، وفيما يلي أبرز عناصر الضعف عند الحركة :

عناصر الضعف

  1. الافتقار إلى القوة العسكرية الضخمة التى تعادل العتاد العسكري الافريقي، بالإضافة إلى المخزون العسكري للحركة الذي لايعادل القوات الحكومية والأفريقية. حتى تتمكن من مواصلة الحرب العسكرية المتأججة نارها في مقديشو.
  2. عدم مباشرة الهجوم على القوات الأفريقية المحصنة في القواعد العسكرية، بينما على العكس نرى الهجوم المباغت على معاقل القوات الحكومية بين عشية وضحاها.

تبعات الحرب العسكرية

” إذا تقاتلت الفيلة، فالعشب هو الذي يدفع الثمن ” هكذا تؤثر الحرب التى تندلع شرارتها حيناً بعد الآخر على الصوماليين ولا سيما سكان العاصمة، فالحركة التجارية في مقديشو أصبحت مشلولة، ودخلت أحياء سكنية كاملة في حصار خانق جعلها مقطوعة عن المناطق الأخرى في العاصمة، فضلاً عن سقوط عدد غير قليل من المدنيين بين قتيل وجريح .. ولايوجد مايؤشر إلى قرب توقف أو إنهاء الحرب الصاعدة كلياً أو جزئياً، مايجعل أمر حسم الحرب صعب المنال في الوضع الراهن.
ولا يمر يوم بالعاصمة (مقديشو) دون أن تشهد معارك عنيفة تندلع شراراتها من هنا أو هناك، لتخلف وراءها دماراً واسعاً يلحق البنايات السكنية والتجارية، هذا فضلاً عن المدنيين العزل الذين يمثلون الفئة الأكثر تضرراً من الحرب العسكرية في مقديشو. ومن بين هذه التبعات ما يلي:

  1. امتداد الحرب العسكرية إلى الأقاليم الأخرى في الصومال، وخاصة إقليمي هيران وجدو، واللذان يشهدان حرباً حامية الوطيس تدور رحاها بين القوات الحكومية، وحركة الشباب المجاهدين.
  2. انضمام القوات الصوفية (تنظيم أهل السنة والجماعة” إلى حلبة الصراع العسكري كقوة ضاغطة على حركة الشباب لمنع التفافها بإقليم جلجدود ولعدم إرسالها إمدادات عسكرية إلى مقديشو، حيث تسيطر الحركة حالياً على عدد من الأحياء الرئيسية فيها، ولمنع امتداد حركة الشباب الطبيعي للمناطق الأخرى في الصومال.
  3. التهديد الكيني والاثيوبي بالتدخل العسكري في الصومال، بهدف تقويض القوة العسكرية لحركة الشباب، مايعتبر استفزازاً عسكرياً من جهة الدول الاقليمية المجاورة للصومال، وهو أمر بات مشهده مألوفاً بعد انهيار نظام سياد بري منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي.
  4. آثار الحرب النفسية على الصوماليين، الذين نزحوا من بلدة حواء جنوبي الصومال، والذين يفرون من الحرب المتجددة على بلدتهم الحدودية، هذا فضلاً عن الخسائر البشرية التى راحت ضحيتها عدد كبير من المدنيين.
  5. وفي مقديشو، أصبحت الحياة التجارية مشلولة بعد أن تحول سوق البكارة إلى “غزة جديدة” في الصومال، حيث أنه محاصر من كل الاتجاهات، فليس من المسموح أن تدخل فيه شاحنات نقل البضائع التجارية الحاملة مختلف موادها الغذائية، ناهيك عن حافلات الباص، مايعنى أن المتنفس الوحيد للصوماليين في مقديشو، بات في نفسه الأخير.
  6. أما الخسائر البشرية في مقديشو، فأصبحت أمراً لايطاق، فحصيلة القتلى دائماً مرشحة للزيادة، والحرب الأخيرة لاتزال تستنزف النفس والمال على حدٍ سواء، وبلغت حصيلة القتلى المدنيين قرابة 100 قتيل، وإصابة العشرات بجروح متفاوتة.

تداعيات المرحلة الراهنة

لايزال هدير الأصوات يسمع صباح مساء في ميادين القتال، كما أن أخبار الحرب تتصدر صفحات الأجهزة الاعلامية المحلية، مايوحي باستمراريتها وديمومتها وبشكل منقطع النظير .

فهناك عدة تداعيات تظهر على المشهد السياسي والعسكري في الصومال، ويمكن اختصارها مجملاً في المحاور الآتية :

1 ـ فكرة انتصار الحكومة الانتقالية

انتهت الفترة التى حددتها الحكومة الانتقالية للإمساك بزمام الأمور في البلاد والتى كانت مدتها مائة يوم، أي ثلاثة شهور وبضعة أيام، كحد أقصى لاستئصال جذور حركة الشباب المجاهدين وطردها نهائياً من مقديشو، حتى بدأت الحرب الجارية بين الجانبين والتى ألقت بظلالها على المشهد العسكري في البلاد على شكل مغاير.
واذا أرادت الحكومة الانتقالية تحقيق فكرة انتصارها على المعارضة، فإن هذا الأمر مرهون بتوافر الإرادة الحقيقية لها في الانتصار على من تصفهم بأنهم خارجون على القانون، بالاضافة إلى تعبئة جنودها في ميادين القتال، وعدم اللجوء إلى ثقافة الإدبار عند اشتداد العنف، وبهذه الطريقة يمكن أن تحقق الحكومة الانتقالية استراتيجيتها العسكرية الرامية إلى السيطرة الكاملة على مقديشو.

2ـ العودة إلى الاستراتيجية القديمة

إذا واصلت القوات الحكومية والأفريقية تقدمهما، فإن من المحتمل أن تزلزل وتزيل كيان حركة الشباب المجاهدين، لأن استمرار المواجهات الدامية في مقديشو يضعف نفوذ الحركة، لأنها تحسب ألف حساب لما لديها من عدة وعتاد، وماتواجهها من قوة عسكرية أفريقية مزودة بترسانة عسكرية ضخمة.
وبمعنى أخر فإن الاستراتيجية التى تتبعها الحكومة الانتقالية ترتكز على استيلائها على مقديشو، وهذا سيجبر حركة الشباب على العودة إلى النهج القديم أي دخول حالة من التخبط الإداري والعسكري، والاتكاء على الاستراتيجة القديمة القائمة على عملية الكر والفر، وحرب الشوارع والذي لايقل بدوره تكلفة وخسارة من الحرب الجارية.

3 ـ امكانية تقدم الشباب

من المحتمل أن تحرز حركة الشباب تقدماً عسكرياً إلى الأمام على عكس القوات الأفريقية والصومالية، وإمكانية نقل الحرب إلى مشارف القصر الرئاسي ومحيطه، وفتح جبهات عسكرية في أكثر من منطقة في مقديشو، لكي تضطر القوات الأفريقية على الانسحاب من مبنى القاعدة العسكرية الكائن غربي مقديشو ليقع من جديد في يد الشباب.
فالحركة منذ عام 2010 تطمح في السيطرة على القصر الرئاسي الذي يحتضن عدداً كبيراً من رؤساء الحكومة الانتقالية، وكانت تقترب من حين لآخر إلى المناطق المحيطة به، آملاً في السيطر عليه يوماً ما، لكن سقوط مبنى القاعدة العسكرية يغير استراتيجيتها العسكرية، لأنه اصبح بمثابة شوكة في ظهر الشباب، وتحاول في استرداده بدلاً من التوجه إلى القصر الرئاسي الذي يكلفها تضحيات كبيرة.

4 ـ استمرار الأوضاع على ماهي عليه

ويرى المحللون للشأن الصومالي، أن الأمر المحتمل هو استمرار الاوضاع على ماهي عليه، دون تغير سياسي أو عسكري لافت، لتراوح الأزمة الراهنة مكانها، لأن القوات الحكومية ليست وحدها كفيلة لردع وصد هجمات حركة الشباب، بينما الأخيرة لاتقدر على المضي قدماً في السيطرة على المقار الحكومية سوى تنفيذ هجمات أو استهدافها بالمدافع الثقيلة تارة بعد الأخرى. لأن القوات الأفريقية هي التى تحول دون تحقيق رغبات وإرادة حركة الشباب، وتستخدم قوة مفرطة في حال قربها إلى المراكز الحساسة للحكومة الانتقالية.

ممايعنى أن الحرب العسكرية الجارية لاتخرج البلاد من عنق الزجاجة، سوى الدوران في الحلقة المفرغة السابقة، والحرب المتواصلة ستلقى بظلالها على الأزمة الصومالية لكي تؤتي نتائج عكسية تحرق الحرث والنسل، وترش مزيداً من الملح على الجرح الصومالي النازف لعقدين من الزمن.

أبعاد ودلالات

لقد أخذت الحرب الجارية في مقديشو بعداً جديداً آخر في المسألة الصومالية العويصة، إذا أنها تفرض نفسها بقوة على الساحة العسكرية الملتهبة، لتؤثر على كافة مجالات الحياة في الصومال، إذ أنها تمتد للأقاليم الأخرى في جنوب البلاد، مايعطى دليلاً على اتساع رقعة ونطاق الصراع العسكري الدائر، كما يمكن القول في هذا الصدد أن الحرب الجارية تمثل مرحلة كسر العظام، لتقويض قوة الآخر في أسرع وقت ممكن. من هنا تكمن ملامح عدة وهي كمايلي:

1.بحسب ما تحقق عسكريا حتى الآن استطاعت الحكومة الانتقالية إلى أن توجه رسالة إلى العالم، مفادها أن قوتها العسكرية تستطيع مواجهة حركة الشباب، كما أنها قادرة على مواصلة الحرب ضد الحركة، حتى تحقق ماتصبوا إليه.
2.يحمل الهجوم العسكري الأفريقي على حركة الشباب عبئاً ثقيلاً على كاهلها يصعب حمله في هذا التوقيت، لأن سقوط مبنى القاعدة العسكرية لوزراة الدفاع الصومالية (سابقاً) يعتبر ضربة عسكرية تمهد للحكومة الانتقالية الوصول إلى ملعب استاديو مقديشو، الذي تحول من مجرد ملعب رياضي إلى قاعدة عسكرية مفضلة لدى الجميع، وربما يؤدي هذا إلى أن تحشد الحركة قوتها العسكرية من جديد صوب هذه القاعدة العسكرية ـ وزارة الدفاع سابقاً ـ .
3.يحقق هذا التقدم العسكري للحكومة الانتقالية إلى محاولة بسط نفوذها عسكريا بشكل تدريجي، شهراً بعد الآخر، ومن المحتمل أن تخطط في سبيل السيطرة على ملعب استاديو مقديشو في المرحلة القادمة.

توقعات مستقبلية

التقدم العسكري للحكومة الصومالية غيَّر الأمر الواقع الراسخ في أذهان المتابعين للشأن الصومالي؛ حيث تغيرت الأمور بين عشية وضحاها، بالإضافة إلى وضوح تقهقر قوة حركة الشباب المجاهدين، وصعود القوة العسكرية للحكومة الانتقالية، ما أفرز توقعات مستقبلية مغايرة للقضية الصومالية.

ويتوقع العديد من المحللين عودة سيناريو المحاكم الاسلامية ودخول البلاد حالة جديدة تختلف عن الوضع الراهن، وهذا دون حصول انهيار كامل لقوة حركة الشباب المجاهدين، والتى ستلجأ فيما بعد إلى حرب الشواراع.
و من المحتمل أن تنهار قوة حركة الشباب بشكل جزئي ومن ثم هروبها إلى منطقة راس كمبوني (جنوب الصومال)، حتى تقوم الحركة بترتيب صفوفها، وتعود من جديد إلى حلبة الصراع العسكري. وفي هذا الصدد يمكن أن تؤول حركة الشباب إلى ما آلت اليه قوة المحاكم الاسلامية.

والجدير بالذكر أن سياسة الحرب الجارية لا تنحصر في بقعة معينة في جنوب الصومال، إلا أن لهيبها سيمتد إلى الأقاليم الأخرى في جنوب ووسط البلاد، وهي حرب أجبرت الحكومة الانتقالية على خوضها مع الشباب المجاهدين “طوعاً أو كرهاً”، حماية لبقائها في المشهد السياسي الصومالي.

صراع مصيري

لايختلف اثنان من المتابعين للشأن الصومالي على الحرب الذي تخوضه الحكومة الصومالية مع حركة الشباب المجاهدين بأنه صراع مصيري يراهن على حتمية سقوطها أو صعودها، ومدى قدرتها في البقاء على الحياة السياسية في البلاد.

وبما أن هناك التقدم العسكري للحكومة الانتقالية في عدة محافظات جنوب ووسط البلاد، فقد بعث ذلك آمالاً في نفوس قادة الحكومة الانتقالية إلا أنه يلاحظ في الوقت نفسه أن هناك تخبطا في إدارة التحرك السياسي والعسكري في البلاد، إذا أن عزل عدد من ضباط الجيش الصومالي في أوج انتصارهم يعتبر نكسة جديدة جاءت في وقت غير مناسب، والتى باتت كفيلة في كسر معنويات الجيش الصومالي والمجتمع الدولي أيضاً، إلا أن شريف أحمد اعتبر قراره هذا جريئا وخطوة لانتقال المرحلة الراهنة إلى مرحلة جديدة، وهذه من متطلبات الوضع العسكري الراهن في البلاد.

لكن السؤال الوارد هنا: هل هذا السيناريو الحكومي سيستمر على حاله أم ان الخيط سينقطع من الوسط، وإذا ما لم تحقق الحكومة الانتقالية خلال المدة القليلة المتبقية من فترتها المؤقتة في أغسطس المقبل فإن الكثير من المراقبين يشيرون إلى أنها سائرة حتما لى مصير سابقتها، حكومة عبدالله يوسف أحمد.

وبحسب المحللين فإن الحكومة الانتقالية مرغمة على مواصلة الحرب ضد حركة الشباب المجاهدين، قبل أن تنتهي فترتها، لأجل تحقيق الأمن والاستقرار في ربوع الصومال، لتشكيل حكومة انتقالية جديدة، لكن في حال تقوقع القوة العسكرية الحكومية فإن كفة الميزان سترجح لصالح حركة الشباب التى من المفترض أن تزحف بعد ذلك باتجاه القصر الرئاسي والمرافق الرئيسية في مقديشو.

2 تعليقان

  1. الشباب المجاهدون والحكومة الانتقاليه كلنا واحد وكلنا ابناء الصومال الواحد اخوان لايتجزء احدنا عن الاخر كلنا صوماليوون ابناء جلدة واحدة لماذا نتقاتل؟؟؟ والله احزن عندما اسمع من ابناء الدول الاخرى يقولون لنا خربتم بلدكم وتاتون لتخربو بلدنا وانا انصح الشباب المجاهدون الى ان يفتحو باب المصالحة بينها وبين الحكومه لانهم اذا اتحدو سيرجعون البلاد والدوله الى العزة التي كنا عليها وسنستعيد مكانتنا في افريقيا والدول الاسلاميه والعالم … انا اريد ان افهم المتحاربيين هولاء بلادنا في حرب اكثر من 20 سنه ماذا استفدنا وماذا استفاد الشعب الصومالي غير الاسى والفوضى والشتات اسال الله العلي القدير ان يعيد للصومال امنها وقوتها والتحامها تحت راية الاسلام باذن الله عاجلا غير اجل اقسم بالله انني اتمنى ان تكون بلادي دوله قويه ومهمه ومن افضل دول العالم وتتطور وارى الابراج والمنشئات والمراكز التجاريه المهمه في مدننا ….. باذن الله يارب عاجل غير اجل

  2. المعادلة سهلة ولا تحتاج لكلام كثير وتفسيرات متناقضة:

    الغرب الكافر يدعم الحكومة الخائنة لدينها وأمتها واللاعقة لأحذية الأمريكان والإثيوبان والتي لا ينكر عاقل فسادها وفساد ساستها هؤلاء جميعا يجمعون ويقاتلون حركة الشباب المجاهدين والحزب الإسلامي في بلاد مسلمة هي الصومال..

    فعندها نقول: حسبنا الله ونعم الوكيل فترجح الكفة بإذن الله ويلاقي الكفار والمنافقون مصيرهم المحتوم ..وستبقى الصومال مسلمة أما رجالات الشباب فسيكون مصيرهم إما النصر وإما الشهادة رغم أنوف الجميع..والله غالب على أمره..

%d مدونون معجبون بهذه: