ثرثرة مع الرئيس عبد الرزاق حاج حسين‬ ‫رئيس وزراء الصومال 1964 – 1967

‫‬كانت مناسبة فريدة بمقدار ماكانت ممتعة أن ألتقي بالرئيس عبدالرزاق  حاج حسين، رئيس وزراء الصومال الأسبق في عشاء خاص في أحد مطاعم لندن في 28 فبراير، وهو الرجل الطاعن في السن، البالغ من العمر 86 عاما. ولمن لا يعرفه من أبناء الجيل الحالي، هو من قادة الحركة الوطنية الذين أبلوا بلاء حسنا، وقدموا تضحيات غالية في الأربعينيات و الخمسينات من القرن الماضي، ثم تولّى تمثيل الحزب القائد لحركة الاستقلال في الأمم المتحدة أثناء عهد الوصاية الإيطالية مرارا وتكرارا، وتقلّد رئاسة حزب وحدة الشباب الصومالي حينا من الدهر، ثم وزيرا للداخلية في أول وزارة بعد الإستقلال، وبعد ذلك أصبح رئيسا للوزراء، حيث اشتهر عهده بحماسه الشديد لمحاربة الفساد، وتطهير الإدارة، ووضع ركائز بناء الدولة بخلق الكوادر المؤهلة لتسييرها، وأسس معهد الإدارة العامة لتتولّى عبء إنهاض الإدارة وتطويرها، ووضع القوانين اللازمة للحيلولة دون انتشار المحسوبية والقبلية بوضع قواعد صارمة للتعيين الذي أصبح على أساس الامتحان وتوفر الشهادات الدراسية، وكان شعاره الذائع الصيت “الرجل المناسب في المكان المناسب”. وكان رجلا خلافيا بامتياز لما سببته سياساته من جدل وصراعات بسبب إضراره بمصالح فئات كثيرة من ذوي الجاه والمصالح والنفوذ. وقد تعرض للاعتقال مع غيره من السياسيين بعد الانقلاب العسكري في عام 1969 لمدة ثلاث سنوات، رغم أنه لم يكن في السلطة حينئذ. وأخيرا، رئيسا لوفد بلاده في الأمم المتحدة، ثم أقيل من منصبه تعسفا وارتيابا من ولائه للنظام القائم حينئذ، وأجبر على اختيار المنفى الدائم.‬

‫كانت فرصة نادرة وجميلة أن أجتمع به، وأتجاوب معه أطراف الحديث في أمور شتى، وهو المحدث اللبق، المرح، الذي إذا بدأ الحديث يسترسل بلا توقف، يجمع بين روح الدعابة والخبرة والحكمة. وهالني اطلاعه الواسع وتعدد مجالات اهتماماته ومتابعته الدقيقة لكل الشئون الصومالية والدولية وتدفق أفكاره وتسلسلها بشكل منطقي وقدرته التحليلية في بسط الأمور ووضوح رؤيته في القضية الوطنية وبصيرته الثاقبة وفهمه العميق للعوامل الدولية التي تحرك المعضلة الصومالية.‬

‫وفي الفترة القصيرة التي مكثت فيها معه، استعرض بإسهاب، ردّا على استفساراتي، المعارك التي خاضها ولاسيما في الفترة التي تقلّد فيها رئاسة الوزراء. وكان دائما موضوعيا في نظرته للأمور دون أن يسيء أو يجرح أحدا، ولم يبد منه إطلاقا أنه يكن أيّ حقد أو ضغينة لأحد، حتى لأولئك الذين أساؤوا إليه.‬

‫وكان آخر كلمة قالها لي لدى توديعه، لا أملك من العمر الكثير، وكل ما أتمناه فيما تبقى لي منه “أن أرى بلدي ينهض من كبوته ويقف من جديد على قدميه في الطريق الصحيح لبناء دولته واستعادة كرامته ووحدة شعبه وتحقيق تطلعاته واستكمال المشوار نحو الهدف الذي من أجله جاهدنا لبلوغه”.‬

‫أما أنا فقد كنت سعيدا بالالتقاء به بعد فراق دام لمدى ثلاثين عاما، وكنت مشتاقا إلى رؤياه لسببين:

الأول: سبب عام، أنه كان الوحيد الذي أظهر الشجاعة والحنكة لمحاربة الفساد وبناء الدولة وتطوير الإدارة بوصفها ركيزة أساسية لبنيان الدولة، واحترامه لروح الديمقراطية وتداول السلطة، هذه الروح التي تعتبر مفقودة حتى هذه الساعة في العالم الثالث. إنه رجل الدولة المحنك القدير الذي يملك الرؤية الشاملة لمستقبل عريض لبلاده، ولكن لم يجد من يفهمه لأنه كان يسبق عصره.

الثاني: سبب شخصي، أنني عندما وصلت للعمل معه في الوفد الدائم للصومال في الأمم المتحدة في نيويورك كان قد أكرمني وأحسن معاملتي. وكم أحسست بالإحراج عندما تكالبت قوى السلطة والمتزلفين لها للإساءة إليه وتجريحه وإقصائه من منصبه دون اكتراث بماضيه المجيد ومكانته ودوره في العمل الوطني.

كنت أريد أن أقول له، إنني أكن لك كل الحب والتقدير لدورك التاريخي وللقيم التي تمثلها وللاحترام الذي أنت جدير به.‬

‫ورغم أن المحن التي تعرضت لها بلادنا في الأربعين سنة الأخيرة، زعزعت القناعات الوطنية لكثير من الشرفاء وذوي النوايا الحسنة، فغيرت من مبادئهم، ولانوا أمام التيارات العاتية من الأهواء الضيقة الأفق والأطماع الإقليمية والدولية، إلا أنه رغم الجو الخانق والإحباط الكاسح، متشبث بقناعاته الوطنية الراسخة في وطن حر مستقل موحد آمن وفي ظل دولة ديمقراطية تحكم بالقانون وتساوي بين الجميع وتخدم مواطنيها وتحقق طموحاتهم في العيش الكريم وفي التقدم الاجتماعي وتوفر لهم كرامتهم الوطنية بين مجموع الشعوب.‬

لقد ابتهجت للالتقاء به، وكم كنت سعيدا أن أراه بعد هذا العمر المديد، حاضر الذهن، قوي الذاكرة، ثاقب الرأي، قوي الحجة، لطيف المعشر، ودوودا، واثقا من نفسه، وواثقا من أن شعبه، ولاسيما الجيل الجديد الصاعد من الشباب المثقف قادر على أن يحمل أمانة الوطن إلى ساحة النصر.

تعليق واحد

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    انا شاب ابلغ من العمر35 عامآ

    احب بلدي اكره دمار بلدي

    اتغنى باناشيده الوطنيه

    اتمنى لو انام ثانيتآ فوق اعشابه الجميله

    وارمق ببصري بعيدآ نحو تلاله البعيدة الصفراء

    تغارمني حبيبتي الثانيه حين تهاتفني بلدي صوماليه

    هل هدا عشق ام لدة فانيه

    تدكرت وانا على فراشآ ناعمآ مادا قال شاعرنا حين مرت عليه هوضن وهو نائمآ للمرة الثانيه

    تدكرت سنبلة قمح كنا نزرعهاواليوم نأكل الدال كالبنانيه

    هل السلام يأتي بقمع الشعوب ستتخطفك الزبانيه

    طائراتآ تقصف اطفال وعجز تساندهم قوات الكنانيه

    (اموص) لن اسكت وشعبي يقتل على ايدي زناويه

    هل اصبح المحتل خائفآ من بضع رجالآ تشاطرو بترك الدار الفانيه

    ام هؤلاء الرجال دسو بوطني لزراعة الفتن والانانيه

    عصابة الاربعين حرامي بالصومال جانية

    والعرب يشاهدون كيف نموت بالثانيه

    والغرب برميل قمامة اصبح بلدي للنفايات رمانيه

    هل اصمت ام اواصل سرد الحقائق التاليه

    جراد:احمد عول

    اسير برن

%d مدونون معجبون بهذه: