قضية يناير (٢٠١١) حكومة فرماجو الجديدة: الفرص والتحديات

للتنزيل اضغط على الصورة

[download id=”18″]

عانت حكومة الوحدة الوطنية التي شكلت في جيبوتي مطلع 2009 من صراعات داخلية أدت إلى فشلها في أداء مهامها الأمنية والسياسية والاقتصادية والخدماتية.

وكانت هذه الحكومة نتيجة محادثات أدت إلى اتفاقية بين الحكومة الصومالية برئاسة نور حسن حسين وبين تحالف إعادة تحرير الصومال برئاسة شيخ شريف شيخ أحمد، أدت إلى انسحاب القوات الإثيوبية من الصومال، وتولِّي زعيم تحالف إعادة التحرير شيخ شريف شيخ أحمد منصب رئاسة الصومال.

وبعد اختياره رئيسا للصومال كلّف شيخ شريف الموظف السابق في إحدى منظمات الأمم المتحدة عمر عبد الرشيد شرمأركي برئاسة الحكومة الصومالية، وقد علّق بعض الناس آمالهم على هذا الاختيار وتوقعوا نجاح تلك الحكومة باعتبار أن الشخص المكلف برئاسة الوزراة لديه خبرات إدارية في مجال العمل الإنساني بالاضافة إلى كونه ينتمي إلى عائلة سياسية معروفة في الصومال حيث كان والده الرئيس الثاني للصومال (1967-1969)، وكان قبلها رئيساً للوزراء (1960-1964)، إلا أنه خيب الآمال ولم يغير شيئا من الأوضاع الأمنية والسياسية والإنسانية المتأزمة في الصومال، بل بمجئ هذه الحكومة إلى المسرح السياسي صعدت المعارضة الإسلامية هجماتها على مقار الحكومة الانتقالية، واستولت على أغلب أحياء العاصمة واقتربت مرات عديدة من القصر الجمهوري وحاولت إحكام الحصار عليه، ولولا القوات الإفريقية لاستولت عليه بعد بضعة أشهر من إعلان الحكومة.

وبعد مرور عام على تشكيل حكومة عمر عبد الرشيد بدأ الرئيس شيخ شريف بالتذمر من أدائه بعد أن شعر باقتراب مدة رئاسته إلى نهاياتها، وشرع في سباق مع الزمن لتحقيق بعض الانجازات – ولو قليلة – علها تشفع له عند منافسته لفترة رئاسية ثانية، فاتهم رئيس وزرائه بالتقصير في مجال الأمن، والإدارة والاقتصاد والمال، حيث كان هناك تدهور في الأوضاع الأمنية في العاصمة، وأنباء عن وجود فساد في مصادر الدخل، منها ميناء مقديشو، والمساعدات المالية التي وجدتها الحكومة من المجتمع الدولي على الرغم من قلتها.

اشتد النـزاع بين رئيس الجمهورية شيخ شريف وبين رئيس الوزراء شرمأركي، واستمر ما يقارب سنة حتى أصاب مؤسسات الدولة بالشلل التام، وحصل خلاف مماثل بين رئيس البرلمان شيخ آدم مدوبي ورئيس الحكومة عمر عبد الرشيد. وقد حاول الرئيس شيخ شريف إقالة رئيس الحكومة التي ليست من صلاحياته وفقاً للميثاق الوطني الانتقالي، كما أعلن رئيس البرلمان بسقوط حكومة عمر عبد الرشيد بأغلبية أصوات أعضاء البرلمان، وذلك دون أن يجري تصويتاً قانونياً في البرلمان لطرح ثقة الحكومة[1]. تصالح الطرفان بصورة مؤقتة، وتم تغيير رئيس البرلمان بعد أن استقال شيخ أدم مدوبي، وتم اختيار شريف حسن شيخ آدم – وزير المالية في حكومة عمر عبد الرشيد – إلى رئاسة البرلمان، وأصبح رئيس البرلمان السابق شيخ آدم مدوبي وزير الموانئ والمواصلات البحرية، بعد تعديلات جزئية أجراها رئيس الوزراء في حكومته[2].

لم تُنه هذه التسوية الخلاف القائم بين الرئيس وبين رئيس وزرائه بل تفاقمت الأوضاع وقرر الطرفان اللجوء إلي البرلمان لحسم الخلاف عبر أصوات النواب في البرلمان. لكنه قبيل أقل من 24 ساعة نجحت الوساطات بين الرئيس وبين رئيس الوزراء الذي أعلن استقالته في 21 سبتمبر 2010[3] وأفسح المجال لتعيين رئيس وزراء جديد وتشكيل حكومة جديدة.

وكان المتابعون للشأن السياسي الصومالي يظنون أن الرجلين استفادا من الخلافات التي عصفت بالحكومات الانتقالية السابقة حيث كانت هناك خلالفات بين الرئيس عبد القاسم وبين رؤساء الحكومة تحت رئاسته (على خليف جلير، وحسن أبشر) ورؤساء البرلمان في عهده (عبد الله ديرو إسحاق، ومصطفى جدودو)، كما كانت هناك خلافات بين الرئيس عبد الله يوسف وبين رؤساء الحكومات في عهده (على محمد جيدي ونور حسن حسين). وفي وقت سابق ذكر رئيس الوزراء المقال عمر عبد الرشيد عبر الوسائل الإعلامية أن من إنجازات حكومته التوافق وعدم الاختلاف بينه وبين الرئيس ورئيس البرلمان، إلا أنه لم يدم طويلا.

وعقب استقالة عمر عبد الرشيد كلّف الرئيس شيخ شريف الدبلوماسي الصومالي – الأمريكي الجنسية – محمد عبد الله فرماجو لرئاسة الحكومة في 14/10/2010،[4] لإصلاح ما فسد من الحكومة السابقة، وتحقيق إنجازات ملموسة على أرض الواقع. وقد تعهد فرماجو أمام البرلمان غداة إعطائه الثقة أنه سيغير الوضع المتأزم للحكومة الصومالية، وأنه سيعيد الأمن للعاصمة مقديشو خلال مائة يوم، وأنه سيحارب الفساد في داخل الحكومة[5]. وقد شكل حكومة صغيرة العدد نسبيا، وأغلب أعضائها من ذوي المؤهلات العالية والخبرات في مجال تخصصاتهم.

وفي اجتماع لمجلس الوزراء في الثالث من يناير الجاري طرح المجلس عدة محاور هامة لإصلاح الوضع الصومالي المتأزم[6]، وذكر أنه سيركز عليها خلال الفترة الزمنية المتبقية للحكومة الانتقالية، وفي خلال عرضنا لتلك المحاور سنقيِّم ما إذا كانت الحكومة ستتمكن من القيام بهذه المهام الصعبة والعقبات التي قد تعترض في سبيل تحقيق تلك المهام، والفرص المتاحة لإخرج الحكومة من عنق الزجاج؟.

المحور الأول: إعادة الأمن والاستقرار

كذا ورد في القرار الوزاري، ولكن – في الحقيقة – ليس هناك فلتان أمني في جنوب الصومال برمته، ما عدا الجيوب الصغيرة التي تسيطر عليها الحكومة، والتي تشهد بعض الأحيان اضطربات أمنية، فجنوب الصومال ليس فيه خلل أمني من رأس كمبوني أقصى الجنوب إلى عيل بور بوسط الصومال؛ فالأمن محكم جدا من قبل عناصر حركة الشباب، غير أن المقصود من تلك العبارة هو إزاحة حركة الشباب من سيطرتها على هذه المناطق، وبسط سلطة الحكومة على المناطق الخاضعة لحركة الشباب في جنوب الصومال.

وقد صرح رئيس الوزراء الصومالي فرماجو بأن حكومته ستسيطر على معاقل الشباب إما بالقوة! أو بالتفاوض في غضون مائة يوم. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل للحكومة الصومالية قوة عسكرية تجعلها تسيطر بموجبها على معاقل الشباب؟!!، أليست الحكومة الصومالية منذ هزيمة حلفائها من المحاكم الإسلامية الموالية لها في مقديشو قبل نحو عام ونصف عاجزة عن السيطرة على أكثر من ربع أحياء مقديشو؟!!، أليست الحكومة قد فقدت السيطرة على معاقلها المهمة خارج مقديشو مثل بلدوين؟!!، أليست الحكومة منذ أكثر من عام هي التي تعرضت لتصفيات واغتيالات نالت أهم رجالها من وزراء ونواب وعسكريين؟!! فقد اغتيل وزير الأمن عمر حاشي، والسفير الصومالي لدى إثيوبيا عبد الكريم لقنيو في مكان واحد عام 2009. وقد اغتيل وزير التعليم العالي إبراهيم عدو، ووزير التربية والتعليم أحمد عبدي واييل، ووزيرة الصحة قمر آدم، ووزير الرياضة والشباب سليمان عولاد روبلي في مكان واحد عام 2009. واغتيل ست نواب في البرلمان في مكان واحد في فندق منى عام 2010، كما اغتيل نواب عدة في حوادث متفرقة في مقديشو، مما جعل الحكومة الصومالية مشلولة شللا تاما، وحرصت – فقط – على البقاء في المواقع الخاضعة لسيطرة قوات الاتحاد الإفريقي التي تمتلك أسلحة ومعدات عسكرية ثقيلة.

مرت على تصريح فرماجو أكثر من شهر في خطته المئوية، والعدّ التنازلي يشير إلى أن الأيام المتبقية هي ستون يوما، فهل سيطرت الحكومة ولو على كيلومتر واحد فقط من العاصمة، هل سيطرت على أحياء عبد العزيز وشبس وكاران وورطيغلي وهدن وهولوداغ التي هي خط التماس بين الجانبين، فما بالك بالأحياء البعيدة، وما بالك بالمناطق المتعددة التي تسيطر عليها حركة الشباب وهي الأقاليم الستة المتشكلة من جنوب الصومال (الشبيلتان الوسطى والسفلى، والجوباتان الوسطى والسفلى، وباي وبكول، وجذو) إضافة إلى هيران وجزء كبير من غلغدود.

من هي القوات التي تستخدمها الحكومة للسيطرة على تلك المواقع في غضون مائة يوم، هل هي قوات الحكومة الصومالية الذين عانو من الإهمال طوال رئاسة شيخ شريف، أم قوات تأتي من خارج البلاد، أم تأتي من عالم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله.

قوات حفظ السلام الإفريقية لا تستطيع أن تغادر مواقعها لأنها تخاف إذا انتشرت في العاصمة أن تتكبد خسائر فادحة على غرار القوات الإثيوبية التي كانت تسيطر على مواقع كثيرة بالعاصمة في عامي 2007و2008م، وتقوم بدوريات ومداهمات في بعض الأحياء، مما سبب أن تتعرض إلى هجمات كثيرة أرغمتها في نهاية المطاف على الرحيل عن الصومال بعد فشل مهمتها، ذلك أن القوات الإفريقية لا تسطيع أن تقوم بهجوم بريّ واسع إلا إذا كانت تساندها القوات الحكومية، ولكن – لحدّ الآن – ليس هناك قوات صومالية مؤهلة للقيام بهجوم كبير تمتلك بموجبه العاصمة فما وراءها، بالرغم من تصريحات فرماجو بأن لدى الحكومة ثمانية آلاف جندي صومالي.

المحور الثاني: خلق حكومة ذات مصداقية عالية

على الرغم من كون حكومة شيخ شريف حكومة بيروقراطية تتكون من أصحاب شهادات عربية من التيار الإسلامي، وأصحاب خبرات من الدول الغربية القادمين من المهجر، وأمراء حرب سابقين، إلا أنها اتصفت بالفساد الإداري خاصة في الملف الأمني. هذا الملف الذي تخلى عنه حتى حلفاء شيخ شريف من الإسلاميين، وكان آخرهم يوسف سياد إنطعدي نائب وزير الدفاع، والمشرف على العمليات العسكرية ضد الشباب، فالقوات الصومالية عبارة عن مليشيا جمعت بمبادرة من الرئيس الصومالي وتم جمعها من القبائل، وليست لدى هؤلاء المليشيا مبادئ وعقيدة قوية تجعلهم يضحون بأموالهم وأنفسهم وبالتالي ليسوا كُفأ لأن يواجهو مقاتلين مثل حركة الشباب التي تؤمن بأن قتلاها في الجنة وقتلى الآخرين في النار،!!. ويدير هذه المليشيا ضباط ومسؤولون وصفوا بأنهم من أشد الناس فسادا، حتى أنهم يتصرفون في رواتب الجيش، مما جعل الجيش يبيع أسلحته للمعارضة الإسلامية، وبالتالي هذا الجيش غير مؤهل لأن يقاوم عدوه اللدود حتى لو كان عدده أضعافا مضاعفة.

ويفتقر أفراد الحكومة الصومالية العاملون في مجال الاقتصاد الوطني لِخِبرة كافية وشفافية عالية، والرأى السائد في أوساط الشعب الصومالي هو أن الشخص المثقف الذي يغامر في أن يعمل مع هذه الحكومة لا بد وأن يدور في ذهنه أن يستغلّ فترة عمله مع المخاطر لا لأن يخدم الوطن،!! وبالتالي فليس هناك وزارة صومالية واحدة منذ عامين سدت أدنى احتياجات الشعب الذي تراكمت عليه الأوضاع المأساوية.

وحتى إذا كان أفراد مجلس الوزراء الحالي أصحاب كفاءة عالية جدا وعندهم ملكة في التغيير فإن الزمن المتبقي لهم لا يسمح لأن ينجزوا في أرض الواقع، لأن الفرق شاسع بين البلدان التي تدربوا وعملوا فيها وبين الصومال كما أن قضية الأمن هي الأولوية الأولى بالنسبة للصومال، وبدونها لن يتحقق لهذه الحكومة شيء يذكر على الأرض.

المحور الثالث: الإسراع في وضع الدستور

فشلت الحكومات الانتقالية الصومالية منذ اختيار عبد القاسم صلاد عام 2000م في تجاوز المرحلة الانتقالية، ولم تضع دستورا معتمدا للبلاد، ولم تنظم انتخابات حرة ونزيهة تشكّل بموجبها حكومة صومالية دائمة تأتي برغبة الشعب الصومالي، وتتولى مقاليد الأمور في الصومال في المجال الأمني والاقتصادي والعسكري. وسبب هذا الفشل هو المعضلة الصومالية والأزمات التي تنشأ وتهرم ثم تنشأ من جديد، فوضع الصومال صعب للغاية ولا تستطيع حكومات انتقالية تشكَّلت في المنفى أن تحلّ الجذور الأساسية لتلك المعضلة.

أما الحكومة الصومالية الحالية التي يرأسها شيخ شريف فهي أكثر تلك الحكومات فشلا في تلك المهمة الانتقالية، لأنها محاصرة في جيوب صغيرة في العاصمة، فالجنوب كله بيد حركة الشباب وهي حركة سلفية جهادية تهدف إلى الإطاحة بالحكومة وإقامة ولاية إسلامية في شرق إفريقيا. وهناك حكومات مستقلة عنها في شمال شرق الصومال وشمال غربه غير معترفة بشيخ شريف كرئيس فعلي لجمهورية الصومال التي استقلت في يوليو 1960م، وبالتالي لا تستطيع هذه الحكومة – وإن أعطيت مهلة ألف يوم – أن تنظم انتخابات حرة ونزيهة في كافة أنحاء الصومال من رأس كمبوني إلى رأس عسير، وأن تكتب دستورا رسميا معتمدا لدى الأوساط الشعبية الصومالية عبر استفتاء شعبي، وقد جرت خلافات حادة بين شيخ شريف الرئيس الحالي وبين رئيس وزرائه السابق عمر عبد الرشيد شرمأركي حول مسودة دستور أثارت الجدل بينهما، وكانت سببا من أسباب الأزمة السياسية التي عصفت بالأخير، فكتابة دستور فيدرالي للصومال غير ملائم في هذه المرحلة، لأن بونت لاند متحفظة عن توجهات شيخ شريف، وليس هناك ولايات فدرالية في الجنوب يمكن أن يطبق عليها في صياغة هذا الدستور، بل هناك ولايات إسلامية تابعة لحركة الشباب المجاهدين التي لا تعترف بشيخ شريف بل تسعى إلي الإطاحة به.

المحور الرابع: تسريع مسار المصالحة

كذا ورد في التقرير الوزاري، والمراد بالمصالحة – طبعا – المصالحة مع حركة الشباب المجاهدين، لأنها القوة الوحيدة الموجودة في الجنوب ضد الحكومة، وليس هناك قبائل متناحرة وأحزاب متشابكة، وبالتالي تعتبر كل مصالحة وطنية بين قوى صومالية من دون حركة الشباب المجاهدين حبرا على ورق، وأضغاث أحلام في نهار، لأنها الوحيدة الموجودة على الأرض بعد حلّ الحزب الإسلامي المنافس لها وانضمامه إليها، غير أن تحقيق تلك المصالحة شبه مستحيلة لأن حركة الشباب تعتبر الحكومة الصومالية مرتدة عن الإسلام وعميلة للأمريكان والدول المجاورة، وتصر على أن تطيح بها بأي حال من الأحوال. وكان الوسيط الذي من المفترض أن يعترف به الجانبان هو هيئة علماء الصومال لكنهم أصبحوا في نظر حركة الشباب علماء سوء لا يعتمد عليهم، وليس بيدهم الآن أي آلية للوساطة بين الجانبين، أما شيوخ عشائر هوية فقد تم تحديد نفوذهم الاجتماعي والسياسي، فهذه المصالحة – إذن – بعيدة المنال.

المحور الخامس: الاهتمام بمجال الرعاية الاجتماعية

هناك أزمة إنسانية حادة في الصومال، لم تشهد البلاد مثلها منذ وقف إطلاق النار بين الجنرال محمد فارح عيديد وخصمه علي مهدي محمد في عام 1992م، فقد تراكمت الظروف المعيشية بين العائلات التي نزحت إلى معسكرات اللاجئين في ضواحي مقديشو، ومعسكرات اللاجئين في كينيا، إضافة إلى المجاعة والجفاف الذي ضرب الصومال هذا العام، فالأوضاع متردية جدا، وليس هناك قوى تستطيع رفع تلك المعاناة لا من الحكومة الصومالية التي لا تسيطر على مقديشو كاملة، ولا تستطيع إيصال المساعدات الإنسانية إلى المتضررين، ولا من حركة الشباب التي همها الأكبر هو مواصلة القتال والإطاحة بالحكومة، وبالتالي فالمجال الأمني مقدم على الرعاية الاجتماعية، فالأمن من أساسيات المعيشة وجذورها.

الفرص أمام حكومة فرماجو

  1. اشتداد الأزمة الإنسانية ورغبة المواطنين فيمن يمكّنهم من الخروج عن هذه الحلقة المفرغة من الكوارث والأزمات السياسية المتتالية.
  2. خلو سجل أعضاء الحكومة الجديدة من الفساد حتى كتابة هذه الأسطر.
  3. التفاهم والتجانس بين أعضاء الحكومة من جهة وبين الرئيس ورئيس الوزراء من جهة أخرى حتى كتابة هذه الأسطر.

العقبات أمام حكومة فرماجو

  1. الوقت المتبقي من الفترة الانتقالية لا يسمح بقيام أي إنجاز على الأرض، مقارنة بما ينتظر هذه الحكومة من مهام صعبة أكبرها السيطرة على جنوب الصومال كاملا وهي الآن لم تسيطر على أربعة أحياء من جملة أربعة عشر حياً في مقديشو، وكتابة دستور رسمي دائم مبني على التوافق الوطني واستفتاء شعبي، وعمل إحصاء سكاني دقيق لكافة مناطق جمهورية الصومال والصوماليون في الشتات خاصة في الدول المجاورة، وتنظيم انتخابات حرة ونزيهة في كافة أنحاء الصومال بمراقبين محليين ودوليين ينتخب الشعب الصومالي حكومته الشرعية الدائمة.
  2. كون حركة الشباب متجذرة في الأرض وتسيطر على الأرض في مناطق جنوب ووسط الصومال سيطرة كاملة.
  3. قلة المساعدات التي تحصل عليها الحكومة من المجتمع الدولي نظراً لسجلها السابق في مجال الفساد.
  4. الملف الأمني ليس بيد الحكومة وإنما بيد القوات الإفريقية التي أصبحت اعتداءتها على المدنيين بالقصف العشوائي أمرا يقلق المجتمع الصومالي والمجتمع الدولي.
  5. عدم انتظام القوات الحكومية إدارياَ ومالياً، وتدني معنوياتهم مما يضطر الحكومة إلي الاعتماد على القوات الإفريقية لإخضاع حركة الشباب، وهو سيناريو فاشل، تمت تجربته أيام القوات الدولية بقيادة أمريكا عام 1992م وأيام دخول القوات الإثيوبية الصومال ديسمبر 2006م، وبالتالي لا تحرير إلا بأيدي الشعب الصومالي وقوته، وهذا مما لا يستطيعه المناوئون لحركة الشباب في السنوات المقبلة ما لم تكن قيادة حكيمة ونزيهة تستطيع كسب ثقة الشعب الصومالي.

وحتى تتمكن الحكومة من تحقيق تقدم ملموس يمهد السبيل إلى أرضية يمكن أن ينطلق مِنها مَن يأتي بعدها – بعد الفترة الانتقالية – ينبغى عليها العمل على:-

  1. التركيز على تأهيل الجيش الصومالي وزيادة الإنفاق على بنائه أكثر من أي إنفاق على المجالات الأخرى، ومحاربة الفساد في صفوفه واستدعاء الخبراء العسكريين السابقين.
  2. الابتعاد عن ممارسات الحكومات الانتقالية السابقة، وأخذ الدروس من تجاربهم الفاشلة، واستخدام العقول ذات الخبرات الواسعة في مجال الأمن والاقتصاد والتنمية.
  3. التركيز على القطاع الإنساني والخدماتي والتنموي والإعلامي لكسب ثقة الشعب.

انتهى

---------------- هوامش -----------------------
  1. عمرعبد الرشيد على : ما زلت رئيس وزراء الصومال شرعيا، وكالة القرن الإفريقي للأنباء ( 18 مايو 2010)، http://www.hornafricaonline.net/news/index.php?option=com_content&view=article&id=731:2010-05-18-14-49-26&catid=2:2009-08-29-04-23-20&Itemid=6 []
  2. عمرعبد الرشيد على : ما زلت رئيس وزراء الصومال شرعيا، وكالة القرن الإفريقي للأنباء ( 18 مايو 2010)، http://www.hornafricaonline.net/news/index.php?option=com_content&view=article&id=731:2010-05-18-14-49-26&catid=2:2009-08-29-04-23-20&Itemid=6 []
  3.  الصومال: استقالة شرماركي بسبب خلافاته مع الرئيس، العرب، ( 22/9/2010)، http://www.alarab.com.qa/details.php?docId=150015&issueNo=1010&secId=15 []
  4.  تعيين رئيس وزراء جديد بالصومال، الجزيرة نت (14/10/2010)، http://aljazeera.net/NR/exeres/CB6055CB-8F2A-4966-B775-D8C2FBE057F9.htm []
  5.  رئيس وزراء الصومال يعرض برنامجه، الجزيرة نت (22/11/2010)، http://www.aljazeera.net/NR/exeres/421B6B20-FC91-4868-841A-C88E548C9DF4.htm []
  6.  قرارت هامة لمجلس الوزراء الصومالي، شبكة الشاهد الإخبارية، ( 3/1/2010)، http://alshahid.net/news/32763 []
%d مدونون معجبون بهذه: