قضية ديسمبر (٢٠١٠) – الصومال: أجندات تتصارع (الأسباب والحلول)

[download id=”17″]

مقدمة

أثار انتباهي خلال تصفحي لإحدى المواقع على الإنترنت صورة لعدد من مقاتلي حركة الشباب وهم يستعدون لإطلاق قذائف المدفعية نحو إحدى الأهداف, وتبادر إلى ذهني حينها سؤالٌ بديهي، ترى من هم الضحايا المحتملون لهذا القصف الدموي الذي يتكرر كُلّ يومٍ تقريبا؟! خصوصا لو أخذنا  بنظر الاعتبار أن نيران المدفعية تكون عشوائية, ولاتفرق بين هدف مدني أو عسكري,  وتتناثر شظايا القذائف في محيط منطقة القصف مما يتسبب في أضرارٍ جسيمة على صعيد الأرواح والممتلكات.

ولم ألبث على تساؤلي كثيرا، فقد قرأت خبراً  على موقع صومالي وين مفاده أنّ عائلة صومالية وهي من النازحين مُكونة من أب وأم وأبنائهما الأربعة, تحول منزلهم الهش والمؤقت إلى كتلةٍ من اللهب بسبب سقوط إحدى القذائف التي تطلقها حركة الشباب, وأدى هذا القصف إلى استشهاد أبنائهما الأربعة الذين كانوا داخل المنزل,  في حين نجا الأب والأم من هذا الموت المحقق لكونهم خارج المنزل لحظة القصف, ولم يتجاوز عمر أكبر أبناءهما الحادية عشرة.

وهناك حوادث كثيرة وقعت ولازالت تتكرر إلى اليوم  لاتقل مأساويةً عن هذه الحادثة إن لم تكن تفوقها, مثل حادثة قصف حركة الشباب لمستشفى “مرتيني” في مقديشو والذي كان يقيم فيه معوقو المحاربين القدامى  للجيش الصومالي أيام حرب 77 ضد إُثيوبيا ,حيث تسبب قصف حركة الشباب إلى إستشهاد العديد منهم, وغير ذلك من  حوادث أخرى والتي  يندى لها جبين الإنسانية.

ولو أننا  توجهنا إلى المعسكر الآخر فإننا سنشاهد وقائع أخرى مشابهة لما تفعله حركة الشباب ,وهذه المرة من القوات الإفريقية (أميسوم) التي عندما تتعرض للقصف من حركة الشباب ترد هي أيضا بقصف آخر عشوائي, وقد ظهر ذلك عندما طال قصف القوات الإفريقية سوق بكار ي وهو من أكبر الأسواق في الصومال, فقد  تعرض إلى قصف وحشي في الأيام الأخيرة من قبل القوات الإفريقية, ووصلت الأمور من السوء إلى أن صارت المحلات مقفلة في بعض النواحي من السوق بسبب القصف, وقد اتخذت شركة  هورمود للاتصالات وهي تملك مبنى يصل إلى سبعة طوابق قراراً نهائيا بالانتقال إلى منطقة عيلشا بياها (آبار المياه) للنجاة من قصف قوات إميسوم ,وقد  بررت القوات الإفريقية قصف السوق بقولها بأن معظم قذائف حركة الشباب تأتي من جهة السوق.

وأيا كانت الأسباب أو الدوافع فإن هذه القذائف التي يطلقها هؤلاء سواء من حركة الشباب أو القوات الإفريقية تدل وبشكل أكيد على مدى الاستهتار الواضح بأرواح الصوماليين ,وهذا يجعل أي شخص يتساءل  حقيقةً عن ماهية الأجندات التي تحرك هذه القوى, والتي وإن اختلفت على الأهداف فإنها تتفق على استمرار نزيف الدم الصومالي وأنا بدوري سأحاول الإجابة عن ماهية الأجندات التي تحرك هذه القوى وسأبدأها بالقوات الإفريقية  في الفقرة الأولى معرجا بعد ذلك إلى أجندات وأهداف حركة الشباب.

دولة بلا سيادة بوجود القوات الإفريقية

تنطلق أمريكا والدول الغربية  من رؤية مشتركة وهي أن وجود دولة صومالية قوية يشكل تهديدا خطيراً على مصالحها في منطقة شرق إفريقيا, ولهذا السبب تفضل هذه الدول  وضع  استراتيجية تقوم على وجود حكومة صومالية ضعيفة لاسيادة لها على  الأرض وتعتمد اعتمادا كليا على القوات الإفريقية,وعلى المساعدات الغربية كي لاتكون لها الحرية والاستقلالية, وتضمن هذه الدول  تماشي الدولة الجديدة مع السياسات الغربية, فأمريكا على سبيل المثال تخشى على نفوذها في المنطقة, وتريد الاستفادة أيضا من احتياطيات النفط في الصومال, ولهذا السبب كان التواجد الأمريكي في عام 1993 تحت غطاء عملية إعادة الأمل ,حيث ظهر على السطح حينها  تقارير للجيولوجيين أرسلت إلى البنك الدولي من أجل الاستثمار في قطاع النفط  لدول لديها مستقبل كبير في إنتاج النفط وكانت الصومال حينها على رأس هذه الدول الواعدة, لكن هزيمة الولايات المتحدة في الصومال  في ذلك الوقت, جعلها تغير من استراتيجيتها وأصبحت تعتمد على قوى أخرى مثل أمراء الحرب ثم إثيوبيا وذلك في عام 2006  ,لكن بعد فشل الأخيرين في الصومال بدأت أمريكا بتغيير استراتيجيتها والاعتماد على القوات الإفريقيه, وصارت هذه القوات تمثل المصالح الحيوية الأمريكية والغربية في الصومال, ومن أجل إستمرار وجود القوات الإفريقيه بدأت أمريكا في اتباع سياسة جديده وهي  خلق حكومة ضعيفة في الصومال تكون غير قادرة على رفض السياسات أو الإملاءات الأمريكية, ولكي تحقق هذ الهدف صارت أمريكا والدول الغربية تتعمد إضعاف عمليات بناء الجيش الصومالي، حيث يتم توجية معظم المساعدات الاقتصادية والعسكرية باتجاه القوات الإفريقية ولاتمنح الحكومة الصومالية إلا مساعدات رمزية أشبه بالفتات وصار تعداد القوات الإفريقية في الصومال حاليا يصل إلى 8100 جندي.

مقارنة بين القوات الإفريقية والجيش الصومالي

ولو أردنا مسحا سريعا للمقارنة مابين القوات الإفريقية والجيش الصومالي سنلاحظ بأن القوات الإفريقية يتم تزويدها بأحدث الدبابات والمعدات العسكرية, في حين أن الجيش الصومالي يعتمد فقط على الأسلحة الخفيفة وسيارات الجيب  العادية, وحتى من ناحية المخصصات المالية هناك فرق كبير بين الاثنين؛ ففي السنة الأولى لوجود القوات الإفريقية في الصومال في عام 2007 تم تخصيص مبلغ 340 مليون دولار تكفلت الولايات المتحدة الأمريكية بالقسط الأكبر، أما في السنوات اللاحقة أصبحت ميزانية القوات الإفريقية في الصومال تتجاوز 400 مليون دولار في السنة، ومتوسط راتب الجندي الإفريقي ثلاثة آلاف دولار شهريا, أما الضباط فيتقاضون خمسة آلاف دولار.

أما من ناحية الحكومة الصومالية فإنها عاجزة عن توفير رواتب قوات الجيش الصومالي بسبب نقص التمويل و غياب الأمن وعدم الاستقرار الذي يعتبر الحاجز الأول أمام الاستثمار في أي قطاع اقتصادي من شأنه أن يُمَكِِِِّنَ الحكومة من الحصول على موارد وإيرادات ثابتة, فالجندي الصومالي  لايتعدى راتبه  الشهري المائة دولار، وكثير من الجنود يقاسون الأَمَرّين بسبب عدم استلامهم لرواتبهم لشهور عدة, وهذا يؤدي إلى استشراء الفساد في صفوف الجيش الصومالي وإضعاف معنويات جنوده,حيث تعاني الحكومة الصومالية من ضائقة اقتصادية فلا الدول العربية الشقيقة تقف معها ولا الدول الإسلامية كذلك, وقد أصيبت الحكومة الصومالية بعدة نكسات  عندما تجاهلت الجامعة العربية مطالبها بتمويلها,وهذا التجاهل هو أكبر هدية تقدمها الجامعة العربية للمخططات الغربية حيث أصبحت الدولة الصومالية رهينة لتلك المخططات.

وعلى العكس من ذلك  فعندما ألمحت القوات الإفريقية بحاجتها إلى  مبلغ إضافي يسد الاحتياجات المتزايدة لها في الشهور الأخيرة, لم يتردد  الاتحاد الأوربي في إرسال  47 مليون دولار بطريقة عاجلة, وليس هذا فحسب بل إن هناك مخططاً شاملاً يستهدف سيادة الصومال حيث أبدت الدول الغربية رغبتها بتزويد قوات الاتحاد الإفريقي في الصومال بالطائرات العسكرية المقاتلة, وهذا يفهم مباشرة بأن هناك رغبة واضحة في السيطرة على الأجواء الصومالية ,بالإضافة إلى ذلك محاولاتهم ادعاء حماية المياه الدولية  من القراصنة, ولهذا السبب تقوم هذه الدول بانتهاك المياه الإقليمية الصومالية فهذه الدول لديها استراتيجيات ومعاهد دراسات وهي تتعامل بخطط طويلة المدى, وهذه الملايين التي تتدفق من جيبوبهم ليست إسرافا بل هي من أجل تحقيق أهدافهم ,فمشكلة القرصنة على سبيل المثال تعتبر قضية مفتعلة لأجل إعطاء الشرعية لتواجد السفن الأجنبية في منطقة مهمة لطرق الملاحة العالمية مثل خليج عدن والشواطئ الصومالية على الخصوص والتي تمتد قرابة 3300 كم تمثل هدفا استراتيجيا ,ووجود دولة صومالية قوية تسيطر على حدودها وعلى مياهها وتحارب القرصنة ليست من مصالح هذه الدول  بتاتا, لذا  فهي تتعمد إضعاف الحكومة الصومالية من أجل أن تصبح هذه الحكومة تعتمد كلياً في كل صغيرة وكبيرة على المساعدات الغربية وعلى  القوات الإفريقية,وبالتالي تصبح الحكومة الصومالية  غير قادرة على مناقشة هذا التواجد غير الشرعي في  أراضي ومياه الصومال.

لادولة  ولاسيادة بوجود حركة الشباب

أما حركة الشباب  فهي عبارة عن مجموعات تكفيرية فوضوية, تعلن وبلا مواربة عن معارضتها الشديدة لوجود حكومة فعالة في الصومال, وترى بأن الدولة تمثل  عائقا كبيرا يمنعها من تنفيذ أهدافها, فاستمرارية وجود الحركة يعتمد على إلغاء الدولة ومحاربتها سواء أكانت الدولة علمانية أم إسلامية, حيث تنطلق رؤية حركة الشباب من مفهوم تكفيري يرى بأن إنشاء الدولة بالمفهوم الحديث (أي تكون عضواً في الجامعة العربية والأمم المتحدة) يعتبر كفرا بالله  ويجعل كل من يعمل على مساندة هذه الدولة مرتدا عن الإسلام, وهذا العداء لاعلاقة له بوجود القوات الإفريقية من عدمه, وإلا لكانت الحركة  احتفلت بالذكرى الخمسين لاستقلال الصومال ولكنها على العكس من ذلك وصفت كل من يتخذ العلم الصومالي الأزرق شعار له بـ “الخروج عن الملة» وذلك في تصريح رسمي للمتحدث بإسم الحركة علي راغي (طيري).

لذا فعداء الحركة للدولة لاتحكمه السياسة ولا الأشخاص, بل تحكمه أدبيات وأفكار تنظيم القاعدة ومن خلال قراءة أدبيات الأخيرة والمتأثرة بكتب سيد إمام والذي يدعو إلى قتال حكام العرب والمسلمين  حيث يقول” قتال المرتدين الممتنعين مقدم على قتال الكفار الأصليين لأن المرتد أعظم جناية في الدين وأشد خطراً».

ولم يكن مستغربا افتفاء حركة الشباب لنهج تنظيم القاعدة في محاربة الحكومة الصومالية ففي الرسالة  الشهيرة لحركة الشباب “لتستبين المجرمين»  عتبرت الحركة بأن الانتماء إلى الأمم المتحدة هو: «دخول في طاعة النصارى”  وشنت هجوما عنيفا على الدستور الصومالي خصوصا المادة الأولى منه والذي نصه «الجمهورية الصومال حكومة فدرالية انتقالية مبنية على إرادة الشعب الصومالي» ,فقد اعتبرت الحركة هذا النص يشجع على  الدعوة إلى الديمقراطية والتي بنظر حركة الشباب تعتبر دينا مختلفا عن دين الإسلام وبهذه الطريقه أصبح كل من يؤمن بالديمقراطية كخيار سياسي في الحكم يعتبر مرتداً عن الإسلام, وبهذه الاستدلالات صارت حركة الشباب تصف الحكومه الصوماليه بالمرتدة وبالتالي فإن قتال الحكومه  في نظر الحركة يعتبر مقدما على قتال الكفار الأصليين, وفي سبيل إسقاط الدولة شرعت حركة الشباب في العمل على تحقيق ذلك بعدة طرق منها:

محاربة رموز ومؤسسات الدولة:

وبعد تكفير الحركة للحكومة  الصومالية أصبح كل من يشارك في الحكومه سواء في مجلس الوزراء أو البرلمان الصومالي أو يعمل ضمن صفوفها في مجالات أمنية  كالجيش والشرطة اهدافا مشروعة ,وصارت الحركة تقوم بعمليات تصفية لرجال الجيش والشرطة وأعضاء البرلمان والحكومة الصومالية أينما وجدوا, كما حدث في عملية فندق منى في العاصمة مقديشو والتي استهدفت فيها الحركه أعضاء البرلمان  الصومالي واغتالتهم داخل الفندق, ولم تقتصر هجمات حركة الشباب على أعضاء الحكومة بل حتى توسعت لتطال من ليست لهم علاقة بالحكومة الصومالية تحت حجة التترس, وقد بين أبو يحيى الليبي وهو أحد منظري  تنظيم القاعدة هذا الشيء في كتابه “التترس في الجهاد المعاصر” فصل فيها هذه المسألة واستباح  قتل المدنيين بحجة أن وجودهم في الأماكن التي يتواجد فيها المرتدون (مصطلح المرتدون يدخل فيه أعضاء الحكومة الصومالية بوجهة نظر حركة الشباب) يعتبر تعطيلا للجهاد حيث قال مانصه “أن الكفار إذا علموا بكف المسلمين عن رميهم لأجل من يُوجد بينهم من المسلمين اتخذوا ذلك ذريعة لحفظ أنفسهم ومنع المسلمين من قتالهم».

وعملية بلدوين هي أكبر شاهد على مصطلح التترس حيث قام شخص انتحاري موالٍ لحركة الشباب  بتفجير سيارة مفخخة داخل الفندق بذريعة وجود وزير الأمن في الحكومة الصومالية عمر حاشي مما أدى إلى مقتل 50 شخصا معظمهم من مرتادي الفندق, وقد زادت الحركة من وتيرة هذه العمليات وصارت  تستهدف كل من يعمل في المؤسسات الخدمية التابعة للحكومة حيث قامت حركة الشباب باغتيال النساء الصوماليات العاملات في مجال تنظيف الأحياء الصومالية بعدما تم زرع عبوة ناسفة تعمل بجهاز التحكم عن بعد وتم تفجيرها ليتسبب ذلك في ستشهاد هؤلاء النسوة.

محاربة الإرادة الحرة والمجتمع الحر:

ترى حركة الشباب بأن وجود إرادة حرة ومجمتع حر يتمتع بحرية رأي وحرية تعبير سيؤدي إلى بلورة رأي عام يقف ضد ممارساتها ويكون مساندا للحكومة الصومالية, فمعظم الشعب الصومالي  يرغب في أن تبسط الدولة سلطتها على كل التراب الصومالي ويعود الأمن والاستقرار إلى الصومال ,وهذا مايقض مضاجع حركة الشباب فاصبحت مهووسةً بمحاربة الإذاعات الصومالية الحرة ومراقبة نشراتها والتحكم في برامجها, وقامت  بإغلاق العديد من هذه المحطات التي تنقل الأخبار بوجهة نظر حيادية, واغتالت العديد من مدراء الإذاعات والصحفيين ومن بينهم على سبيل الذكر لاالحصر سعيد تهليل مدير إذاعة هورن أفريكا, ومختار هيرابي رئيس إذاعة شبيلي, وكل ذلك من أجل إفراغ الصومال من المثقفين والسياسيين والإعلاميين  وشيوخ الدين فالحركة  ترى أن السياسي الحر عدو, والمثقف الحر عدو, وشيخ القبيلة الحر عدو, وعالم الدين الحر عدو, أي أنها صنفت المجتمع المدني الصومالي الحر ضمن خانة الأعداء , فحركة الشباب عندما استهدفتهم لم يكن ذلك من قبيل الصدف فهي تعلم تمام اليقين ماتقوم به, فهي تريد إستهداف المجتمع الذي سيبني الدوله أي أن حربها على عدة أصعدة, فكما أنها حاربت أجهزة الدولة ولم تستثن أحدا فهي في الوقت نفسه تحارب المجتمع المدني الصومالي الحر, والغاية من ذلك هو خلق بيئة مناسبة تسمح بنمو أفكار الجهل والتكفير, وهذه البيئة لايمكن تهيئتها في ظل وجود مجتمع مدني حر ينتقد  الممارسات الخاطئة مثل التطرف والفساد والعنف, ويقوم بدوره في تقويم الحياة السياسية من خلال القيام بدور إصلاحي وترشيدي, لذا فغياب  سلطة الدولة وغياب سلطة المجتمع المدني عن أي مجتمع  يؤدي إلى بروز ظواهر سلبية  جديدة من ضمنها التطرف والذي ليست  له جذور راسخه في التربة الصومالية.

والهدف الرئيسي من إستهداف حركة الشباب للمجتمع الصومالي هو  تغيير البيئة الصومالية كي تصبح قابلة وملائمة لقيام  مشروع تنظيم القاعدة, وقد وضح الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الشيء عندما قال: ( إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يترك عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسُئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا).

سيادة الصومال تحت تصرف القاعدة وأسامة بن لادن

وهذا  ما كانت تخطط له حركة الشباب منذ زمن حيث أصبحت حاليا تمثل الذراع اليمنى لتنظيم القاعدة في الصومال, وقد أثبتت الحركة ذلك بعدما قامت الولايات المتحدة بقتل أمير دولة العراق الإسلامية أبو عمر البغدادي ووزير حربه أبو حمزة في إحدى العمليات في العراق, ولم تنتظر حركة الشباب طويلا إذ قامت  بتنفيذ عملية انتحارية في مقديشو ردا على مقتل هؤلاء القياديين في تنظيم القاعدة, وهذا العملية التي قامت بها حركة الشباب لها دلالات خطيرة فهذا التخطيط يدل على أن الحركة ترغب بأن تجعل سيادة الصومال تحت تصرف القاعدة وأن أي عمل يستهدف  القاعدة في أي منطقة في العالم سيكون له انعكاس ورد فعل في الصومال.

والشيء الذي يكرس  مفهوم جعل سيادة الصومال تحت تصرف القاعدة أن أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة قد دعا حركة الشباب  إلى ضرب المصالح الغربية في شرق إفريقيا, وهذا يعني بأن الصومال ستصبح ساحة لتصفية الحسابات بين تنظيم القاعدة والدول الأخرى ,وهذه فاتورة كبيرة سيدفعها الشعب الصومال، وعليه إلى أن يتم هذا –وهو ما لن يتم- أن يكون مشردا مابين المخيمات ومعسكرات اللجوء في دول الجوار, أو سلعة رخيصة لعصابات التهريب , أو انتظار أن تحصده رصاصات ومدافع المتقاتلين وكل ذلك من أجل أن تصبح سيادة الصومال تحت تصرف القاعدة وأسامة بن لادن.

ماهو الحل وأين المخرج؟

ويظهر هنا السؤال المهم ماهو الحل؟ أو ماهو المخرج لهذا الشعب  كي لايصبح ضحية صراع أجندات بين قوى مختلفة؟ وجواب هذا السؤال يكمن في مدى معرفتنا أي الأجندات أشد خطرا على الصومال. ويبدو ذلك واضحا بعد  الإطلالة السابقة على أجندة القوات الإفريقية وحركة الشباب في المثالين السابقين, فحركة الشباب تتحمل مسؤولية مايحدث من صراع عبثي في الصومال فلا سلام ولا أمن ولا استقرار في ظل بقاء حركة الشباب, فالذي يريد إشعال حرب عبثية ضد المجتمع المدني والدولة وجميع القوى المحلية والخارجية, يعتبر هو العائق الأكبر أمام السلام في الصومال, و القضاء على هذه الفئة يعتبرأول خطوة نحو السلام في الصومال، ولهذا السبب تعتبر حركة الشباب هي الأخطر بالمقارنة مع القوات الإفريقية(أميسوم)، التي مهمتها محددة سلفا في الصومال, بقرار من مجلس الأمن الدولي فهي قوات ذات مهام دفاعية وتتركز فقط في المفاصل المهمة للدولة مثل الميناء والمطار وبعض المناطق الحيوية الأخرى, وهي لاتستطيع القفز على المعطيات السياسية الحالية فتفرض أمرا لايريده الصوماليون،  وقد صرحت أكثر من مرة بأن وجودها هو فقط من أجل مساعدة الحكومة الصومالية, وأنه متى أصبحت الحكومة الصومالية قادرة على الدفاع عن مؤسسات الدولة وصار موقف حركة الشباب ضعيفا فإن مهمة  القوات الإفريقية في الصومال سيكون في حكم المنتهي.

لذا فالسؤال الذي يطرح نفسه هو: ما الواجب عمله من أجل تحقيق هذا الهدف الأخير وتخليص الصومال من حركة الشباب والقوات الإفريقية؟
نستطيع تحقيق ذلك عن طريق :-

إيجاد توازن مابين الدور الغربي في الصومال ودور الدول الأخرى والاستفادة من تجربة الدولة الصومالية في فترة الستينات, عندما حاولت الدول الغربية وضع العراقيل أمام نهضة وتقدم الدولة الصومالية الوليده، فوثقت الأخيرة العلاقات مع الكتلة الشرقية والاتحاد السوفيتي  والدول الصديقة الأخرى, واستطاعت إيجاد توازن بين الكتلتين بحيث أصبحت الدول الغربية تحاول كسب ود الدولة الوليدة كي لاتتجه كلية إلى المعسكر الشرقي, وهذا أدى إلى فشل سياسة الابتزاز التي كانت تمارسها الدول الغربية وبالتالي نجحت الحكومة في الاستفادة من كلا الطرفين في إقامة المشاريع الاقتصادية وتحديث الجيش؛  وهذا الشيء رجع بالفائدة على الحكومة الصومالية وعلى الشعب الصومالي,وبنفس هذه الطريقة تستطيع الحكومه الحالية تكرار الشيء ذاته, والاتجاه إلى دول تبحث عن فضاءات سياسية جديدة مثل روسيا والصين وإيران خصوصا وهذه الدول قد  عرضت مسألة تمويل الحكومة الصومالية وإعادة بناء مؤسسات الدولة وهذه المبادرة ستحل مشكلة رواتب الجيش الصومالي وسيعالج مشكلة العجز الحالي, وسيكون الجيش الصومالي بعدها مستعدا كل الاستعداد لحماية الوطن دون الاعتماد على أي قوى أخرى وسيعجل ذلك من هزيمة حركة الشباب.

مساهمة الدول الشقيقة للصومال  مثل جيبوتي والسودان ومصر والجزائر وليبيا في القوة الإفريقية, وهذه الخطوة ستدفع بتغييرات إيجابية على صعيد الوضع السياسي الداخلي, وسيصيب ادعاءات حركة الشباب في مقتل فالأخيرة تحاول على الدوام تجنيد البسطاء وصغار السن ,عن طريق تصوير المعارك الحالية الدائرة في الصومال  وكأنها معركة بين الإسلام والكفر العالمي, بالإضافة إلى ذلك مشاركة قوات من الدول العربية والإسلامية في الصومال سيدفع بالقضية الصومالية إلى المحيط العربي والإسلامي بعدما تحولت في الآونة الأخيرة إلى شأن خاص يخص دول مثل أوغندا وكينيا وإثيوبيا, ووجود هذه القوات الصديقة العربية سيغلق الباب أمام القوى الأخرى المتربصة وسيحد من تدخلاتها السافرة في الشأن الصومالي.

المستقبل لمشروع الدولة

إن تحقق هذه الخطوتين السابقتين أو أي خطوات أخرى ينتج عنها بناء جيش صومالي قوي وإعادة بناء مؤسسات الدولة وهزيمة حركة الشباب وخروج القوات الإفريقية/ وسيكون ذلك ضمانة للمستقبل يفشل أي محاوله لجعل الصومال ساحة للقوى المتآمرة وعلى هذه القوى  قراءة التاريخ جيدا فالشعب الصومالي ذو إرادة قوية, وقد أفشل خطط كل المتآمرين والقوى المتربصة عبر القرون وهو يتوق إلى  مشروع الدولة الوطنية, ويرى فيه الأمل نحو السلام والأمن والاستقرار.

لنستفد من التاريخ الصومالي الحديث في تأسيس  حزب صومالي وطني يشابه»حزب وحدة شباب الصومال» (SYL) في فترة الأربعينات والخمسينات, هذا الحزب الذي استطاع التغلب على كل المعوقات والمؤامرات وانتشل الشعب الصومالي من ظلام الأجندات الأجنبية  إلى رحاب الحرية والاستقلال وحول الصومال إلى دولة ديمقراطية حديثة.

إن إنشاء حزب صومالي وطني يمثل كل المناطق الصومالية ويكون له فرع في كل مدينة وكل قرية  ويطرح نفسه كممثل للشعب ومساند لمشروع الدولة الوطنية ويعبر حقيقة عن مكنونية الإنسان الصومالي  في الوحدة والسلام والاستقرار, سيكون هذا الإنجاز بمثابة البلسم الشافي للشعب الصومالي والذي يتحرق شوقا لتحقيق هذه الأهداف, وستعتبر هذه الانطلاقة بداية لمرحلة ستؤرخ فصلا جديدا في حاضر الصوماليين ولن تقتصر فوائدها  على الوضع الداخلي الصومالي فحسب بل ستمتد إلى عموم منطقة القرن الإفريقي .

4 تعليقات

  1. اخى نور الدين أذكر أنى إختلفت معك فى مقال سابق كتبته أنت وعلقت عليه. قلم الشخص هو حكمه فى نظرى ” أنا لا أعرفك ولكن أحكم بما تكتبه. بالنسبة لمقالك اليوم أرى أنك قمت ببحث وجهد مضنى تشكر عليه وموضوعك يرقى الى مصاف مادة صحفية دسمة وهناك فرق كبير فى طريقة التحليل بين مقالك السابق الذى أذكره أنك تحاملت على جمهورية أرض الصومال الآمنة المطمئنة ومقالك اليوم الذى يبدوا عليه وعي فى الكتابة. أنا لا أمانع أن تنتقد أرض الصومال ولكن نريد إنتقاد له صلة بالواقع ولا نشم رائحة القبلية من بين سطور الكتابة ونكاد نجزم أننا نعرف قبيلتك حسب ما كتبته وهذا عيب يعانى منه كثير من كتاب الصوماليين حيث العاطفة تجرهم وينسون أنهم فى مكان عام ومن السهل معرفة ولائه القبلي لأنه لا يتورع أن يكتب بما سمعه من أفراد عشيرته ( عفوا الكلام موجه لكافة الصوماليين بما فيهم أنا).

  2. اخي فهمي لاأعلم ماقصدك وماالهدف من جلد الذات الذي تدعو له والذي بوجهة نظرك تراه حلا للقضية الصومالية
    إن كنت جادا فيما تطرح وترى بأنه على كل شخص صومالي أن يقول عن نفسه بأنه منافق فمارأيك بأن تجرب هذا الشيء وتبدأ بنفسك؟
    هل تستطيع أن تقول عن نفسك بأنك منافق؟
    إذا أجبت بلا فعليك حينها إحترام الآخرين ولاتصفهم بما لاترضاه لنفسك أما إن كنت ترى نفسك بأنك كذلك فأنا لن أوافقك على هذا ولايرضيني بأن تصف نفسك بذلك لأن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولاأحب أن أراك تمارس السباحه الإجباريه في براكين جهنم!!!
    ولاأعتقد بأن جلد الذات هو الحل
    وإلا لأصبح اللطم وضرب الصدور وشق الثياب وشتم الذوات والأوطان هو وسيلة من وسائل التقدم والإزدهار وطريقة للنجاح والإصلاح.

    أما أخي الكريم مواطن من جمهورية الصومال الفيدرالية
    فأحييك على هذا التعليق الجميل وإن شاء الله أكون قد ساهمت ولو بجزء بسيط لبيان الإستراتيجية الصحيحة لعودة الصومال قوية وموحدة
    وبخصوص الملف الإثيوبي فهو ملف طويل ومؤلم لما له من تعديات صارخه ضد الصومال شعبا ووطنا ويجب أن لايمر هذا الملف مرور الكرام سواء من قبل الحكومات الصومالية الحالية أو القادمة أما
    حركة الشباب صاحبة الرؤيه التكفيرية والتي ترى بأن الكرة حرام وإلا لما وضعت العراقيل أمام الفرق الصومالية
    وقد بينت أنت أخي مشكورا في إثبات فشلهم في إيقاف الفرق الرياضية الصومالية المتوجهة إلى جروي لمشاركة أشقاءهم.
    اليوم الرياضه وحدت الصوماليين وإن شاء الله
    تكون الرياضه هي المدخل لتوحدهم سياسيا ولايوجد خاسر في الرياضه فالجميع منتصرون
    كما حدث في عام 1967 عندما خسر آدم عدي أمام زميله عبد الرشيد شرماركه وقد قال البعض حينها بأنه خسر لكن الحقيقه كانت غير ذلك فهو خسر الكرسي ولكنه ربح الوطن وحب الشعب وهذا هو الفوز الكبير.

  3. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    كلام جميل وموزون اخي نور الدين وكلامك فيه عين العقل وحتى الرسول عليه الصلاة والسلام حثنا باختيار اخف الشرين والشر لأكبر هي حركة الشباب الخوارجية

    اثبت الشعب الصومالي قوته امام قوة حركة الشباب حينما استطاعت اقاليم القابعة تحت سيطرتها التواجد في مناسبة الوطنية لكرة القدم ودليل قاطع ان الشعب يستطيع املاء مايريده وليس العكس صحيح

    الشباب تعتبر الكرة لعبة الكفار ومع مشاركة الفرق تم كسر خشم تعجرف الشباب

    وقد يسأل سأل كيف حركة الشباب تملك اسلحة متطورة

    بنظري على الحكومة الصومالية مراجعة مصالحها مع اثيوبيا الذي كانت لها يد العليا عن مايجري بالصومال من تقوية الحروب واشعالها وفي اعطاء اسلحة لأظراف المتنازعة منذ سقوط الصومال

    اتمنى من الحكومة ترفع قرار قضائي ضد اثيوبيا ومساندتها الحثيثة للبؤر الصراع المتمثل بي حركة الشباب الخوارجية

    وفي موضوع يخص تقوية القدرات الصومالية لمحاربة القرصنة على سواحلنا قامت حكومة بونت لاند بتدريب وتقوية الخفر السواحل وردة فعل امريكية غاضبة ودول الغربية عن ماهي اسباب ذلك ومن يمولها

    ايعقل ابناء المنطقة لهم الحق بالدفاع عن وطنهم يتم مهاجمتهم وسبب ان دولة مسلمة وعربية ساندت الحكومة بونت لاند

    هناك حملة اجنبية وعالمية لجعل الصومال يبقى بنفس الحالة لكن هيهات فدولة الصومالية ستعود باذن الله وباكتاف علمائها ومثقيفينها ومخلصين والوطنين وكل واحد يحمل ذرة الوطنية بقلبه

  4. كلام كلام وبس لا فائدة مهما حاولت الكتابة فلا يوجد لك مستمع لان فاقد الشى لا يعطى الشعب الصومالى الذى تضع علية الامال ليس بذالك الشعب الذى كان فى السابق بل هو شعب غبى متسكع لا فائدة ترجو منة ترك اولا دينة واخلاقة ونخوتة واتجة الى القبيلة وما لا يجدى نفعا وانتم من يكتب مقالات لكى يقال لة واللة مثقف عليكم تدور الدائرة لانكم تتسمون بتانفاق الى الان لم ارى مثقفا صوماليا يقول العيب فى انا المتعلم من جهة والمؤمن بالقبيلة من جهة اخرى اتركو النفاق واتقو اللة ربكم وعترفو بالحقيقة المرة ولو مرة واحدة كلكم منافقون

%d مدونون معجبون بهذه: