حقا… إنه لأمر محزن!!

في الـ 14 من أغسطس الجاري أصدرت المحكمة العليا في مدينة بوصاصو، العاصمة التجارية لإقليم بونت لاند، حكما بالسجن لمدة 6 سنوات، وغرامة مالية تبلغ 600 دولار، بحق الصحافي الصومالي عبدالفتاح جامع مري، مدير إذاعة “هورسيد ميديا المستقلة” التي مقرها مدينة بوصاصو، وذلك بتهمة بث حوار مع محمد سعيد أتم زعيم الجماعة المتمردة التي تخوض حربا ضد حكومة إقليم بونت لاند في منطقة غال غالا جنوب غرب مدينة بوصاصو.

واتهمت المحكمة السيد ميري بتقويض النظام، وانتهاك قانون مكافحة الارهاب، وخلق فتنة، ونشر أخبار لم ترض النظام، والتي أدت كلها – حسب قاضي المحكمة – إلى عقوبة السجن لمدة 6 سنوات؛ لكن ثمة سؤال يطرح نفسه، هو هل يعقل أن تصل عقوبة بث حوار مع زعيم جماعة متمردة، أيا كانت، إلى حد السجن لـ 6 سنوات، ودفع غرامة مالية تبلغ 600 دولار؟؟. طبعا لا، إلا في حال يصبح الخصم والحكم واحدا.

للأسف حدث كل هذا، مع تأييد ومباركة وزارة الإعلام في بونت لاند قرار المحكمة الجائر، فقد نقل عن السيد عبدالغني صلاد نائب وزير الإعلام في حكومة بونت عن أن جامع ميري مدير إذاعة هورسيد ميديا كان يستحق عقوبة سجنه لمدة 6 سنوات، ودفع الغرامة المالية (600 دولار) لانتهاكه قانون مكافحة الارهاب في بونت لاند علي حد وصفه.

ويضيف الوزير “هذا لا يعني أننا ضد حرية الصحافة، بل علينا مسؤولية لوقف كل ما من شأنه أن يقوض أمن دولة بونت”. فهل هذا مبرر لسجن ميري لمدة 6 سنوات؟. وأي نظام يدعي الديمريقراطية، وحماية حرية الرأي والتعبير يقوضه حورا صحافي في محطة إذاعية؟. فالنظام الذي يقوضه خبر صحافي لا بد أن يكون نظاما هشا أصلا. كما أن الوزير نسي للأسف بأن لكل حدث جانبان يسعي الصحافي تغطيتهما.

الأمر ليس فقط قضية عبدالفتاح جامع ميري، مدير شبكة هورسيد ميديا المستقلة، فهناك مراسل إذاعة صوت أميركا “نوح موسي برجيب” الذي أوقفته سلطات بونت لاند منذ أيام عن العمل بتهمٍ تتعلق بنشر أخبار تمس أمن الدولة.

والأمر الآخر المثير للحزن هو أن سلطات بونت فرضت على جميع وسائل الإعلام في المنطقة عدم تغطية وتقديم تقارير وأخبار عن خصومها (جماعة سعيد أتم المتشددة التي تتحصن في جبال غال غالا). طبعا ليس من الجدير إجبار وسائل الإعلام بتغطية أخبار حكومة بونت فقط، وإهمال الجانب الآخر، لأن كل حدث له جانبان كما أشرنا آنفا.

فعلي حكومة بونت لاند أن تحترم حرية الصحافة وتحترم ما يفعله الصحافيون لتغطية الحقائق الثابتة، ولاأعتقد أن هناك مصلحة لبونت لاند لاضطهاد عمل الصحافيين على هذا النحو. وعلي سلطات إقليم بونت لاند، وخاصة وزارة الإعلام أن تتذكرجيدا، أنه عار كبير أن تفتري الحكومات علي مواطنيها تحت أي عذر، فتكون حينئذ هي الخصم والحكم، ونري أنه بات من السهل – وللأسف الشديد– اعتقال الصحافيين وزجهم في السجون بحجة تقويض النظام أو خلق الفتن.

وخلال السنوات الماضية كان الصحافيون في الصومال يتعرضون لحملة قمع شديدة، حيث تلقت وسائل الإعلام الصومالية ضربات مفجعة، مما أجبر العشرات من الإعلاميين الصوماليين على الهرب من البلاد، كما أن البعض الآخر تلقوا تهديدات بالقتل من قبل أطراف مجهولة، بسبب مهنتهم، ما أجبرهم علي التوقف عن العمل الإعلامي. بالإضافة إلي عدد آخر من الصحفيين الأجانب الذين تعرضوا لعمليات خطف من قبل مسلحين للحصول على فدية.

وتعد الصومال واحدة من أكثر بلدان العالم خطورة بالنسبة لممارسة العمل الصحافي، حيث يواجه العاملون في قطاع الإعلام في البلاد صعوبات جمة في ممارسة مهنتهم وتعرض عدد كبير منهم للتهديدات والاعتداء ومضايقات وحوادث اغتيالات متكررة على أيدي جماعات مسلحة مجهولة، وفي بعض الأحيان من قبل السلطات.

وخلال الأعوام الأربعة الماضية تعرض أكثر من 20 صحافيا للقتلمن قبل جماعات مسلحة مجهولة، كما تعرض آخرون للاعتقال، وأغلقت عدة مؤسسات إعلامية، علي الرغم من أن السلطات الصومالية تقول إنها تحترم حرية التعبير وتحمي الصحافيين من الاستهداف المنهجي.

إذا كانت عقوبة بث حوار مع زعيم فصيل متشدد تصل إلى حد السجن لـ 6 سنوات ، ودفع غرامة مالية؛ فعلا إنها لأمر محزن!!.

2 تعليقان

  1. الحقيقة التى يتجاهل العديد من حكامنا وولاتنا هي القضية الاعلامية الحرة .. بل أنهم يواجهونها بأساليبهم لكي تنحاز لهم .لى الاقل . والصحفي المعتقل هو جزء من سياسة تعسة يمارسها أعداء الاعلام الحر وشياطين الصحافة الحرة .. أتذكر من هنا مقولة سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ” متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمامتهم أحراراً ” .. إلى الأمام يابطل البرعي .

  2. لنا ولهم رب العرش المجيد

%d مدونون معجبون بهذه: