قصة المجمع الصناعي الزراعي في جوهر (سناي)

كان أول اكتشاف لي لهذا الصرح الاقتصادي العظيم عندما كنت في الثانية عشرة من عمري تقريبا، عندما اشتركت في رحلة مدرسية إلى مدينة جوهر حيث مقر المشروع الصناعي الزراعي الذي كان يطلق عليه (سناي). وكان ذلك على ما أذكر حوالي عام 1951. ولقد انبهرت بما شاهدته من المساحات الشاسعة من الأراضي الخضراء والظلال الوارفة التي حجبت شمس بلادنا اللاّفحة بسبب الأشجار الشاهقة الكثيفة التي جعلت الطقس لطيفا وممتعا. ثم مكثنا اليوم كله نجول على السيارات التي كانت تنقل التلاميذ عبر الحقول والحدائق الغناء والمزارع والوديان، نمرح في عالم ممتد لا نهاية له باللعب والجري ننعم فيه بكل أنواع الثمار والفواكه ذات الرائحة الزكية. كانت بالنسبة لي تجربة مثيرة وممتعة لا يزال عبقها الساحر ماثلا في مخيلتي حتى اليوم.

ومضت السنون، وكان ذلك في عام 1960 عندما قرأت في مجلة سياسية سوفيتية “الأزمنة الحديثة، وكنت حينئذ طالبا في القاهرة، تقريرا مطولا عن وقائع إعلان الاستقلال في الصومال. ولفت نظرى إلى ما أشار إليه كاتب المقال عن مكانة شركة “سناي” في الاقتصاد الصومالي، فقال إنها أكبر مشروع اقتصادي زراعي صناعي في الصومال، وأنها أكبر مورد لتشغيل الأيدي العاملة الصومالية، والممول الرئيسي للخزينة العامة من حيث الحصيلة الضريبية، والمُصدِّر الأساسي (بكسر الدال) للمنتوجات الزراعية إلى الخارج. وأضاف: أنه نظرا إلى أن الدولة الوليدة تعاني عجزا في موازنتها، فقد رأت إدارة الشركة (ربما بإيعاز من الحكومة الإيطالية لضمان استمرار مصالح الشركة في المستقبل) أن تتنازل عن خمسين في المائة من ملكية الشركة إلى الدولة الصومالية الجديدة، وذلك لتوفير مصادر مالية مهمة لتسيير جهاز الدولة والإدارة العامة. ومنذئذ أصبحت السلطة الصومالية تملك حصة الأسد في الشركة وصلاحية تعيين رئيس الشركة ونصف أعضاء مجلس الإدارة.

وفي بداية عام 1970 قامت حركة الجيش التي استولت على السلطة بعد الإطاحة بالحكم المدني باتخاذ عدة إجراءات متعلقة بصوملة وتأميم ونزع ملكية المؤسسات الاقتصادية المملوكة للأجانب، ومن بينها شركة”سناي” التي تم تأميم النصف المتبقي من ملكيتها، وتم الاستغناء عن هيئتها الإدارية الإيطالية وكذلك كل الخبراء والمتخصصين والفنيين الإيطاليين. وعين حسن حاشي فقيه، الذى كان زميلا شخصيا لي، أول مدير عام لها لإحداث التغييرات المطلوبة التي تتجاوب وفلسفة النظام الجديد.

وقد كان الأخير شابا في حوالي الثلاثين من العمر، تخرج من كلية الحقوق في إيطاليا، ولم تكن له خبرة مهنية أو إدارية، ناهيك عن المؤهلات اللازمة لإدارة مشروع عملاق متعدد التخصصات كهذا المشروع.

وقد استضافني عدة مرات في مقر الشركة بحكم الزمالة الشخصية التي كانت تربطني به، حيث اطلعت عن كثب على بعض أنشطتها ومبانيها ومصانعها ومقر إدارة الشركة.

وقد كان حسن مفتونا بمنصبه الجديد، مزهوا بأهمية الشركة التي تقلد إدارتها، وكان يتباهى بأنها أضخم من خمس وزارات مجتمعة. وفي نظري أنها أكبر من ذلك بكثير، لأنها كانت خالقة للثروة الوطنية، والقاعدة الأساسية الأولى للاقتصاد الوطني، والممول الأول للخزينة العامة. وقد وصف البروفسور أيان لويس، الكاتب البريطاني المتخصص في الدراسات الصومالية – وقد ألف بغزارة عن شئون الصومال – بأن هذا المشروع في أوائل الثلاثينيات كان أضخم مجمع زراعي صناعي في أفريقيا على الإطلاق.

وقد روى لى زميلي حسن فقيه رحمه الله بأنه جمع بمجرد تقلده منصبه كل الإداريين والخبراء الإيطاليين، وأبلغهم قرار الحكومة بالاستيلاء على المشروع بقرار التأميم. وتفرق الفريق الإيطالي، ثم طلبوا بعد أن تغيبوا عن أعمالهم أربعة أيام كاملة اجتماعا معه، وكان عددهم حوالي أربعين خبيرا وإداريا وفنيا. وأبلغوه ما يلى:

“نحن نأسف أشد الأسف للقرار الذي اتخذتموه، ولانعتقد أنه في مصلحتكم، ومع ذلك، وبعد استشارة حكومتنا فإننا على استعداد لخدمتكم، إذا كنتم في حاجة إلى خدماتنا”.

ويستطرد حسن فقيه قائلا “وقد رددت عليهم على الفور، بأننا لسنا في حاجة إلى خدماتكم، ومع السلامة”.

ويلاحظ المرء عدم التواضع والغرور والطيش في سلوك المدير الجديد، فهو لم يجاملهم، ولم يتريث لدراسة الموضوع، بل حتى لم يطلب مهلة لرفع الأمر إلى السلطات العليا لاتخاذ قرار بهذا الشأن. لم يستفسر منهم لماذا هذا القرار ليس في صالح بلادنا، لم يطلب منهم تقريرا عن حالة الشركة ومشاكلها، لم يطلب منهم البقاء لفترة انتقالية حتى يتعود على أعمال المؤسسة ويطلع على أسرارها وخباياها ويعيد ترتيب البيت بروية، وأغلق موضوعا خطيرا بهذه الخفة والرعونة.

حكى لي حسن هذه القصة بكل فخر واعتزاز وكأنه فاتح في معركة فاصلة ضد كتيبة المستعمرين، وكان من الثقة والإيمان بامتلاكه للحقيقة المطلقة النابع من جهة من طبيعته الشخصية المتسمة بالعصبية والتشنج والغرور، ومن جهة أخرى بقربه الشديد وصلته الحميمة بالرئيس زياد برى، الأمر الذى يجعل أي مناقشة معه في هذا الصدد غيرَ ذات جدوى.

ومن البيِّن أن السلطة كانت تقدم على هذا القرار الخطير دون علم مسبق بأهمية المشروع على الإقتصاد الوطني وجوانبه الفنية الصناعية والزراعية والتجارية والمالية ونظامها الإداري، ولا آثار هذا القرار على البلاد في المدى القريب أوالبعيد. كان القرار تصرفا عشوائيا من مؤسسة عسكرية لاتملك الخبرة والاختصاص ومؤهلات الحكم ولا التواضع في الاستشارة أو الاستئناس برأي ذوي الخبرة. ويقال إن السفير السوفيتي تدخل حينئذ ليحذر الرئيس زياد من مغبة الإقدام على قرار من هذا النوع، منذرا بعواقب وخيمة لأن البلاد ستفقد المدخولات الضخمة التي تستحصلها من المؤسسات المؤممة لعدم وجود الكوادر المؤهلة لإدارة مثل هذه المشاريع، وقد حدث فعلا.

إن الرسالة التي حاول الجانب الإيطالي إبلاغها للإدارة الجديدة، كان مؤداها: إنكم لاتملكون الخبرات والتخصصات المهنية والتكنولوجية والزراعية والهندسية والتجارية اللازمة لتسيير مشروع من هذا النوع والتعقيد، وأننا على استعداد لمساعدتكم لتغطية هذا العجز إذا رغبتم، وإذا اخترتم العكس فإن مآل هذا المشروع الفشل والخراب.

أما أنا فقد أشفقت على مصير هذا المشروع الذي كان جوهرة ثمينة في الاقتصاد الصومالي، وبدأت مسيرة التعيينات العشوائية في المناصب الفنية التي تحتاج إلى تخصصات متنوعة ودقيقة غير متوفرة في البلاد، وبدأت المشاكل تتراكم وتتأزم، والتخبط والفوضى ينتشر في كل درجات السلم الإداري. وبدأ مسلسل إقالة المدير العام وتعيين غيره بين كل فترة وجيزة وأخرى، وهو يعكس الوصول إلى طريق مسدود.

ولقد زرت مقر الشركة مرات متعددة، وفي أثناء إحدى الزيارات وكان ذلك في عهد رئاسة الزميل عمرعبد الرحمن حرسي، أقيمت لنا مأدبة غداء في نفس القاعة التي كان يتناول فيها الطعام الأمير الإيطالى لويجي دي سافوي دوق دابروزي رئيس الشركة والعقل المفكر والمنفذ لهذا المشروع، وكانت متعلقاته الشخصية من الصور والتحف والرموز التذكارية التي كانت متناثرة في أرجاء القاعة في منتهى الأبهة والجمال، تذكرك بحسه الفني الرفيع وهيبته ومكانته الاجتماعية والرسمية وخلفيته الملكية، وتحس كأنه حي يرزق، رغم مرور حوالي أربعين عاما على وفاته.

وقد كانت لي فرصة زيارة ضريح الأمير الإيطالي في قلب مقر الشركة الذي كان يعلوه نصف تمثاله، الذي شيد في بناء هندسي بديع تحت ظلال أشجار الصنوبر الرائعة، لتغطي عنه ضوء الشمس، يوحي بالمهابة و يحوطه بهالة من السحر والوقار ويغمرك الإحساس بالامتنان والتقدير لهذا الصانع الخلاق لهذا المشروع. ولقد أحسست برعشة حزن عميق على موته، ذلك الرجل الذى صنع هذه المعجزة الاقتصادية من العدم، والذي ترك هذا الإرث العظيم للصومال.

ولقد مكث الرجل في الصومال منذ أن بدأ في بناء مشروعه في عام 1920، يتابع تنفيذه لحظة بلحظة، وما كان يسافر إلى إيطاليا إلاّ لماما ولفترات قصيرة، ولما شعر بأن أجله قد اقترب بعد أن ثقل عليه المرض وكان في روما للعلاج، قرر أن يرجع إلى الصومال لكي يدفن بناء على وصيته في الموطن الذى اختاره في”جوهر” لتحقيق حلم حياته، والذي بذل في إنجازه كل عبقريته التنظيمية والقيادية والإدارية ومكانته في هرم السلطة في إيطاليا وقدراته المالية الذاتية وحشده للكفاءات العلمية والتكنولوجية وسائر المهارات التخصصية المطلوبة. وقد كان يملك وهو سليل العائلة المالكة الإيطالية والأسبانية والذي كان أميرلاي في البحرية الإيطالية وقائدا للقوات المتحالفة في البحر الأدرياتيك في الحرب العالمية الأولى، وهو الشخصية المرموقه في بلاده المتمتعة بالسمعة الدولية وصاحب الاستكشافات الجغرافية المشهورة في القطب الشمالى وفي جبال الألب وفي جبال ألاسكا وفي جبال الهملايا أن يختار أن يقضي نحبه في إيطاليا حيث كان سيحظى بتشييع رسمى من قبل الدولة، وحيث كان التكريم والتقدير سيبلغ أقصى درجاته وكان سيبنى له نصب تذكاري يناسب مكانته ومقامه، إلاّ أنه آثر في تواضع جم، أن ترتبط ذكراه بهذا المشروع الذي كرس كلّ حياته لتحقيقه.

بدأت الإدارة الجديدة في الشركة تتعثر لأسباب متعددة أهمها: عدم امتلاك الخبرة واختلال العلاقات مع القوى العاملة بسبب استعمال العنف في معالجة قضايا العمل وعدم توفر الائتمان بسبب انهيار النظام البنكى الناتج عن التأميم أيضا وصعوبة الحصول على قطع الغيار وإحلال المصانع وتسويق المنتجات وفقدان الشركة استقلالها الذاتي بسبب التدخل المباشر من قبل الحكومة وانقطاع الاتصال مع العالم الرأسمالي الذي أعلن القطيعة علينا بسبب الشعارات الاشتراكية التي رفعناها، وظلت الشركة تنتج السكر الذي كان أهم إنتاجها الرئيسي لسنوات محدودة. وفي نهاية المطاف، وبعد فترة ليست طويلة، انتهت بالانهيار وأصبحت أثرا بعد عين.

ولايمكن فهم أبعاد قرار التأميم على المصلحة العامة، وبتعبير أدق نتيجة إبعاد إلادارة الأجنبية المحترفة، ومدى الخسارة التي لحقت بالبلاد دون فهم القصة الكاملة لهذا المشروع الذى كان جوهرة في تاج الاقتصاد القومى، والذي راود مؤسسه حلم خلق نموذج رائد للتنمية الزراعية والحيوانية على غراره لكي يكون قدوة للتطبيق في سائر أنحاء الصومال (صوماليا سابقا). وفي هذا الصدد رجعت إلى الكتاب الذي ألفه كليليا ماينو الذي عنوانه “صوماليا وصرح دوق دابروزي” والمطبوع في روما من قبل المعهد الإيطالى لإفريقيا 1959 .

من هو مؤسس المجمع الصناعي الزراعي في جوهر؟

مؤسس هذا المشروع هو سمو الأمير الملكى لويجى أميديو دي سافويا، ولد في مدريد في 29 يناير 1873 ، كان أبوه ملك أسبانيا، وأمه ماريا فيتوريا، كانت تنتسب إلى العائلة المالكة الإيطالية، لكن التقلبات السياسية دفعت الملك إلى التنازل عن العرش. ولذلك فإن الأمير تربى ودرس في إيطاليا منذ نعومة أظفاره في حضن ملك إيطاليا.

شغف الأمير منذ الصغر بالحياة البحرية، والتحق بالبحرية الملكية حيث صعد إلى أعلى الدرجات الوظيفية، لا بصفته أميرا ينتمي إلى العائلة المالكة، ولكن بسبب مواهبه كبحار.وفي أثناء الحرب العالمية الأولى التي بدأت في 26 أغسطس 1914 أصبح قائدا أعلى للقوات البحرية المتحدة محتفظا بهذه الصفة حتى 4 فبراير1917 ، ثم استقال بعد ذلك بسبب الإنتقادات التي وجهت إلى إيطاليا بسبب سلوكها أثناء الحرب.

وقد أظهر الأمير مواهب استثنائية في مجالات متعددة، مدفوعا برغبة عارمة في تحقيق إنجازات، مبديا حماسا وحيوية لاتنضب.

وكان للأمير مساهمات مهمة في مجال الاكتشافات الجغرافية، وقد نجح في صعود قمة جبل سانت في ألاسكا في 1897 ، كما اشترك في التنافسات الدولية المتعددة للوصول إلى منطقة القطب الشمالى، وإن كان لم يحقق مبتغاه، إلا أنه أنجز اكتشافات علمية وجغرافية في منتهى الأهمية، كما حاول في عام 1895 اكتشاف الجليد في جبل كاراكورام من مجموعة جبال هملايا.

وقد بدأ اهتمامه بالصومال خلال رحلاته الاستكشافية البحرية على متن الباخرة ( فولتورنو) عام 1900 ، حيث زار كسمايو وبراوة ومركا ومقديشو وورشيخ وعدلى وهوبيا. وأشرف على عملية انتقال السلطة بين إدارة سلطنة زنجبار والشركة الإيطالية التي حصلت على امتياز إدارة بنادر، كما زار سلطان زنجبار الذي رحب به وأغدق عليه الأوسمة والهدايا.

ويتبين من مختلف المهمات المتباينة التي تقلدها الصفات التي أهلته لكي يكون العقل المفكر والإداري القدير والإرادة المنفذة لأول تجربة لتطوير الثروة الزراعية في الصومال بجهود فردية.

رحلة الإستكشاف الأولى لتحقيق المشروع

بعد أن ودع دوق دابروزي البحرية الإيطالية، غادر في خريف عام 1918 على ظهر باخرة متوجها إلى الصومال. وفي شتاء 1918 – 1919 جاب كل صوماليا، بما في ذلك نهر شبيلى من بولو برتي حتى مستنقعات بالي،كما زار نهر جوبا من جيومبو حتى بارديرة.

ومنذئذ بدأ يبدى إعجابه بنوعية الحياة في البلاد من حيث البساطة والمعيشة الصحية حسب وصفه، وبدأت فكرة إنشاء مشروع زراعي استثماري تختمر وتتبلور في ذهنه.

ولدى عودته إلى إيطاليا، عرض على وزير المستعمرات انطباعاته واستعداده لأن يقود على نفقته الخاصة فريقا من الفنيين للقيام بجميع الدراسات اللازمة لاستثمار إقليم بنادر.

وبعد أن حصل على موافقة السلطات الحكومية، نظم الدوق حملة لتفقد منطقة مجرى نهر شبيلى التي اختارها من حيث المبدأ في رحلته الإستكشافية السابقة. ولقد فضل نهر شبيلى على نهر جوبا لأسباب متعلقة بطبيعة الأول وخصائصه ولإمكانية تنفيذ الإنشاءات المائية فيه بسهولة.

ولقد اختارالفريق التالى أعضاء في الحملة التي ترأسها هو شخصيا وهم:

  1. الدوق الأمير بصفته رئيسا
  2. القائد فرنشسكو برتونيللي مساعد رئيس الحملة والمقرر المكلف بجمع البيانات المتعلقة بالتجارة والصناعة التي ستنشأ.
  3. البروفسور سكاسيلللاتي المكلف بالدراسات المتعلقة بالزراعة والثروة الحيوانية.
  4. المهندس بيير جاستونى أجوستينيللى المكلف بالدراسات المتعلقة بالرى والهندسة الريفية.
  5. السيد كورادو بيلاني، مساعد المهندس أجوستينيللي المكلف بسمح الأراضي.
  6. السيد جويدو روسى، مساعد البروفسور سكاسيلاتى المكلف بصفة خاصة بالدراسات المتعلقة بزراعة القطن.

وعلاوة على هذه المهمات، كان على هذا الفريق أن يدرس في عين المكان الإنشاءات التي يجب تشييدها، والتأكد من النفقات الضرورية لتحسين مستوى الزراعة والثروة الحيوانية في المناطق المختارة، وكذلك إعداد مشروع مبدئي يأخذ بعين الإعتبار الجدوى الإقتصادية لتكوين شركة لاستثمار المنطقة المقررة.

وقد حصل الفريق على الأجهزة بصفة مجانية التي تساعده على القيام بهذه التكليفات من المؤسسات الإيطالية المختصة.

وباختصار، فإن المهمات المنوط بالفريق تحقيقها هى كما يلى:

  • البحث عن الأماكن الأكثر خصوبة والتي
  • يمكن ريها بسهولة والمناسبة لكل نوع من المحصول.
  • مسح قياسات السطوح وقياس الإرتفاعات في المناطق المختارة من الأراضى الموجودة على امتداد النهر.
  • تصميم للإنشاءات والسدود والقنوات والحواجز التي يجب تنفيذها لتأمين الري في المناطق المختارة.
  • دراسة متوسط هطول الأمطار السنوى وتدفق النهر.
  • دراسة وبحث والتدقيق في اليد العاملة الموجودة في الأماكن الأنسب والمحصولات المتوفرة بغية دراسة إمكانية تحويلها من شكلها التقليدى إلى أنواع أرقى ذات ربحية أكبر.

وقد ساندت الحكومة الإيطالية هذه المبادرة ببرقية من وزير المستعمرات إلى الحاكم العام في صوماليا، داعيا فيها الأخير إلى دعم بعثة دوق دابروزي بكل وسيلة ممكنة.

وبعد بحث ودراسات معمقة شمل كل مجرى نهر شبيلى، استقر الرأى على اختيار منطقة “شيدلى” في جوهر في اتجاه بلدة مهداي حيث اكتشفت مناطق شاسعة ممتدة من أجود الأراضى المستوية والمنخفضة نسبيا المطلة على ضفاف النهر التي تتكون من قرى متعددة يقطنها سكان يمتهنون العمل الزراعي.

ولما عاد المستشارون الفنيون إلى إيطاليا بعد الإنتهاء من البحوث التي قاموا بها، قدموا التقارير التي كانت تحتوى أيضا على التصميمات المبدئية للإنشاءات الواجب تنفيذها. ومن التقارير التي حظيت بأهمية خاصة مسح قياس السطوح ومسح قياس الإرتفاعات ودراسة عن النبات وعن الحيوان وإحصاء للسكان وحصيلة جمع بيانات عن الفصول الزراعية وعن المحصولات وعن تربية المواشى.، وكذلك جمع بيانات عن وجود مواد البناء في عين المكان. وأجريت دراسة خاصة عن الجزء من نهر شبيلى الذى يخص المنطقة المختارة لغرض ضبط والسيطرة على المياه. وكذلك أعدت دراسات معمقة عن خصائص ضفتى النهر وقاع النهر وتدفق الماء لدى الفيضان وعند انحسار النهر.

ومن القضايا المهمة التي واجهتها البعثة مشكلة الملكية العقارية للأراضى واليد العاملة.

وعاد لويجى دى سافوى إلى إيطاليا في يوليو 1920 ليعرض مشروعه على الحكومة ألإيطالية وللحصول على موافقتها، وإنشاء شركة التي ستتكفل بتنفيذ المشروع.

ولهذا الغرض عقد مؤتمرات في ميلانو وتورينو وجنوا والبندقية حيث عرض فيها باختصار إمكانيات صوماليا الإقتصادية والنتائج التي توصلت إليها بعثته، وعن قناعاته الشخصية والإمكانيات العملية لتحقيق هذا المشروع.

وبحكم شخصية الدوق واستقامته علاوة على هيبته في سلم هرم الدولة وسمعته الدولية، استطاع أن يطمئن ويحظى بثقة الأوساط المعنية، ويحقق هدفه بقبول عدد كبير من المستثمرين المساهمة في المشروع.

وفي 10 نوفمبر 1920، أنشئت في ميلانو الشركة الزراعية الإيطالية الصومالية، شركة مساهمة إشترك فيها كبار المؤسسات البنكية، والشركات المتخصصة في تجارة القطن والمؤسسات الصناعية وشركات القطاع الخاص من لومبارديا وبيمونت وليجوريا وأومبريا وتوسكانا ولازيو. وقد ساهم الدوق الذى انتخب رئيسا للشركة ورئيسا لمجلس إدارتها المنتدب، في رأس مال الشركة بحصة كبيرة من ماله الخاص.

وقد كانت القاعدة التمويلية ضخمة وراسخة بمقياس ذلك العصر التي كانت ضرورية لحماية الشركة من الأخطار والتقلبات في الأيام الأولى لتأسيس المشروع.

وبسبب نفوذه في الدولة الإيطالية، استطاع الحصول على امتيازات متعددة من بينها شراء مواد متبقية من الحرب بأسعار تفضيلية وقروض مالية بفوائد منخفضة، وتحملت الحكومة المحلية في مقدشوة نفقات بناء الإنشاءات على النهر، وتمويل خط سكة الحديد من مقدشوة عبر أفقوى حتى مدينة جوهر حيث موقع الشركة وكذلك الحصول على الإعفاءات الجمركية، وتسهيلات في التوظيف وفي تعيين اليد العاملة.

وقد نص النظام الأساسى للشركة في مادته الثالثة على أنها تسعى لتطوير منطقة شيدلى عن طريق تحويل المحصولات المزروعة حاليا إلى محصولات ذات عائد كبير.

وفي ديسمبر من نفس العام عاد الدوق إلى صوماليا يرافقه أقرب مستشاريه ليرأس إدارة المشروع. وتوافد كبار الخبراء والفنيين والمساعدين الفنيين والعمال المتخصصين إلى صوماليا للاضطلاع بالمهمة الكبرى التي خطط لها وشرع في تنفيذها.

بناء المشروع ومشتملاته

بدأت عمليات إنشاء مشروع الشركة الزراعية الإيطالية الصومالية في عام 1920 ، وقد تم التخطيط والدراسات التنظيمية للمشروع في أدق تفاصيله قبل البدء في تنفيذه. ولغرض بدء الأعمال الزراعية في كل المنطقة بالسرعة اللازمة قبل الإنتهاء من تنفيذ المشروع، وتشييد أعمال الري وتدريب العمالة الصومالية على زراعة القطن وتعويدها على تطبيق نتائج التجارب على المشروع، تم بناء نظام للري على مساحة شاسعة بأنابيب مؤقتة. وهكذا أصبح ممكنا إنجاز التجارب قبل إتمام إنشاء القنوات. ولذلك في عام 1922 تم إراؤ 270 هكتارا التي أثمرت 1000 كنتالا من القطن.

وتمت تصفية الغابات على مساحة قدرها 6000 هكتار، وحرث 8000 هكتار وتسوية 500 هكتار وزراعتها. و نقل 2 مليون متر مكعب من مواد لشبكات القنوات وصلت طولها ألف كيلومتر، كما تمت إقامة جسور على القنوات ومنافذ وسدود. وبني مصنع للأسمنت كان يستخدم لصنع الأنابيب وأعمال الري وعدد كبير من المحلات لإيواء المواشى والمخازن ومعامل التقطير والأفران لصنع الطوب المستخدم في البناء.

وفي داخل المشروع مدت خطوط لخمسين كيلومترا لقاطرات سكة الحديد لنقل البضائع من جهة إلى أخرى، وأكثر من مائة كيلومتر من الطرق الصالحة لاستعمال الشاحنات، و35 كيلومترا من خطوط التليفونات. وفي باياهو أقيم مركز لمنشآت صناعية مرتبطة بموقع الشركة بخطوط سكة حديد، من بينها محطة لحلج وضغط القطن، ومصنع لإنتاج الزيت ومحطة للكهرباء، ومحطة لاستيعاب الماء ومعمل للتقطير وورشة ميكانيكية ومركز رئيسي لتسيير كل أعمال المؤسسة.

والأرض المزروعة كانت تتكون من 6230 هكتار، مقسمة إلى مشروعات زراعية سبع، ست منها منتجة، بينما السابع كان مخصصا للأبحاث والتجارب. وكان كل مشروع زراعي يشكل الوحدة الكبرى للمؤسسة، وتتكون مساحتها ما بين 600 و900 هكتار، وكان لكل منه إدارة ذاتية تشرف عليه ويخدمه كادر خاص من المستخدمين، وعدد كاف من المواشى المخصصة للعمل ومآوى المواشى والمخازن.

واجهت الشركة بحيوية مشاكل تطوير وتنظيم الأراضى، كما قامت بجهود جبارة في القيام ببحوث وتجارب لتحديد المحصولات الأنسب في هذه المنطقة. واستفادت من الدراسات والأبحاث التي قام بها الدكتور أونور قبله في المزرعة التجريبية في جنالى ، الذى تخصص في زراعة المحصولات الصناعية التي تعتبر استوائية بامتياز. وكان عليه أن يحدد بدقة أجناس وأنواع المحصولات الأنسب في النمو السريع، وتحديد فترات بذرها ونظم زراعتها وكيفية تطبيق وسائل الري عليها.

ولتحقيق ذلك، قام الدوق بدقته المتناهية بإصدار التعليمات لإجراء دراسات علمية وتجريبية. وكان من الضرورى التعرف بعمق على طبيعة الأرض ودراسة نظم صيانة خصوبتها. وقد تكفل بهذه المهمة فنيون يتمتعون بسمعة عالية الذي تفرغوا لفحص التربة لتحديد صفاتها وخصائصها، كما أجريث بحوث معمقة حول طبيعة مياه نهر شبيلى لتحليل مكوناتها الكيمائية والفيزيائية والفيزيائية الكيمائية الضرورية.

وكذلك كان مهما التعرف بعمق على اتجاهات المناخ والأمطار. فقام بإعادة تنظيم خدمات الأرصاد الجوية في الصومال بأجهزة حصل عليها من الحكومة الإيطالية ومن المعهد الهيدروغرافي في إيطاليا وبمعدات اشتراها بنفسه، واستطاع بسرعة أن ينشئ ست محطات أرصاد جوية وتسع محطات لقياس الحرارة والظواهر الجوية المائية، كما استطاع بجهوده الشخصية التدخل لدى السلطات الإيطالية التي قامت بدورها بإبرام اتفاقيات مع الحكومة الإثيوبية لتشغيل محطات قياس الأمطار في هرر وديردوا وأديس أبابا، التي كانت تقوم بإرسال البيانات عن اتجاهات الأمطار في الهضبة الإثيوبية بمجرد هطولها، الأمر الذى كان يساعد على الإستعداد والتحسب بوقت مناسب لاتجاهات جريان الماء في نهر شبيلى.

ومن المزروعات الصناعية التي روجت لها الشركة السمسم، وهو نبات عالى القيمة الذى يستخرج منه زيت للطعام الذى كان له سوق داخلى واسع، وكذلك نبات الخروع. وقد كان مصنع الزيت في جوهر يحول الخروع إلى زيت يستخدم للأغراض الطبية، وزيت للتشحيم، كما كان يحول بذور القطن والسمسم إلى زيت. وزرعت بكثافة أشجار (الكابوك) وجوزة الهند (النارجيل)، التي كان يستخرج منها الزيت ويصنع منها حبال لتعليب بذرة القطن، كما كانت تستخدم كسواتر لحماية المزروعات من الرياح.

ولقد تم إدخال هذه المزروعات لأول مرة في تاريخ الصومال لأغراض التصنيع تحت إشراف البروفسور سكاسيللاتى بعد دراسات مضنية، وتجارب مستمرة، وتفان كامل لإيجاد حلول للمشاكل الزراعية في الصومال التي قام بها فنيون موهوبون وشغوفون برسالتهم، بناء على توجيهات من الأمير الدوق الذى كان يريد أن يجعل من الشركة التي كان يقودها نموذجا للإقتداء به في مجال التنمية الزراعية.

وفي عام 1926 بدأت الدراسات لإنشاء مصنع السكر الذى تم تشييده في عام 1927 . ولما كانت الفيضانات تشكل خطرا على المشروع برمته، فإنه رأى ضروريا القيام بتحصينات على النهر، وتمكن الدوق من الحصول على تمويل من الحكومة لبناء هذه التحصينات على ضفتى النهر بطول 180 كيلومترا من إتجاه المنبع حتى موقع المشروع. وقم تم الإنتهاء من بناء هذه التحصينات في عام 1927 .

وقد ساعدت الإنشاءات التي بنيت على النهر على التغلب على الصعوبات الطبيعية المتعلقة بالبيئة وتنميط المحاصيل وتطويعها للإمكانيات الواقعية للإنتاج الزراعى في الصومال.

وفي عام 1925 تدخل لدى الحكومة لتحويل خط سكة الحديد مقدشوة- لوخ الذى تم بناؤه في جزئه مقدشوة- أفقوى، لكى يمد إلى جوهر بنسبة 130 كيلومترا، الذى افتتح في يوليو 1927 ، الذى ربط مقدشوة بالموقع.

هذا وتجدر الإشارة إلى أن السلطات البريطانية بعد استيلائها على الصومال أثناء الحرب العالمية الثانية، إثر هزيمة إيطاليا في عام 1942 قامت بمصادرة أموال وممتلكات الدولة المهزومة ومنها المشروعات والمنشآت الصناعية وتفكيكها ونقلها أوبيعها كغنائم حرب، وكانت خط سكة الحديد التي كانت تمتد من جوهر حتى شلمبوت عبر أفقوى ومقدشوة من الممتلكات التي كانت ضحية هزيمة إيطاليا، فانتزعت ونقلت إلى أقطار أخرى من الإمبراطورية البريطانية.

وفي هذا العام بدأ تشغيل مصنع السكر الذى كان يغطى حاجة البلاد منه، كما أن الفائض منه كان يصدر للخارج. وبسبب تعرض زراعة القطن للطفيليات والأمراض بصفة عامة، أصبحت زراعة قصب السكر المحصول الرئيسي للشركة. وظل القطن محصولا يحتل الدرجة الثانية، كما أن تعرض سعر القطن في السوق العالمى لهزات عنيفة أدى إلى الإعتماد الكلى على زراعة قصب السكر.

وقامت الشركة أيضا بزراعة الموز على جزء من الأرض التي تمتللكها، بعد إجراء التجارب اللازمة. وبعد أن نجحت التجربة، كانت الشركة الأولى الرائدة في تصدير الموز إلى إيطاليا في عام 1928 ، واقتفى أثرها فيما بعد مزارعو الموز الإيطاليون في جوبا وجنالى الذين أصبح فيما بعد محصولهم الرئيسى للتصدير إلى إيطاليا.

واهتمت الشركة بتنمية الثروة الحيوانية، كما قامت بتهجين أجود أنواع الماشية الصومالية المعروفة “بجيدو” مع مثيلاتها الأوربية، وحسنت من النوعية بالحصول على عينات نموذجية وممتازة، وأدخلت أسلوبا جديدا في الزراعة، ألآ، وهو استعمال الثيران في الفلاحة والحرث، لاسيما وأن الأنواع المهجنة حققت نتائج ممتازة.

وفي عام 1934 ، تكونت في الموقع 16 قرية للعمال الزراعيين بكامل خدماتها وآبارها التي كان يقطنها ثلاث ألف عائلة. وأصبحت جوهر مدينة حقيقية حيث بنى فيها من بين أشياء أخرى دار للسينما وفندق ونادى للترفيه وملعب تنس ومستشفى وعيادات لعلاج المرضى.

وعلاوة على التنظيم الإنتاجى- التجارى، عالجت الشركة مشكلة التنظيم الصحى بشكل دقيق، فأنشأت في جوهر مستشفى به عيادات ملحقة ومعامل وقسم للأشعة وآخر للعمليات. وقام الأطباء العاملون في الشركة بدراسات معمقة لتصنيف الأمراض المحلية وأوبئة الأمراض المعدية والطفيليات المتوطنة في المنطقة التي ساهمت اكتشافاتها في تحسين الوضع الصحي كله. وقد شكلت الدراسات التي أجريت حول المشاكل الصحية ووسائل الوقاية من الأمراض إضافة مهمة في معرفة الظروف الصحية المحلية، ووسائل محاربة الأمراض. وقد بذلت جهود خاصة في دراسة نظم الوقاية من الملاريا التي نجحت في تخفيض نسبة الإصابة منها.

قضية الملكية الزراعية

ارتبط هذا الموضوع في ذاكرة الصوماليين بالعرق والدماء والدموع، فقد كان الاحتلال الإيطالى يزمع في استجلاب المهاجرين الإيطاليين بالملايين وتوطينهم في البلاد. ولذلك كان استعمارا استيطانيا عنصريا، وبدأ بمجرد استقراره في عام 1905 في توجيه المستوطنين على السيطرة على الاراضى الزراعية المملوكة للصوماليين الأكثر خصوبة الواقعة على ضفاف الأنهر. وقد صدر المرسوم الملكى في 8 يونيو 1911 لتبرير عمليات الإغتصاب الذى كان عنوانه ” التحقق من الأراضى القابلة للتصرف فيها من قبل الدولة في الصومال الإيطالى”، الذى كان الغرض الأساسي منه منح الإدارة الحق في انتزاع الأراضى الزراعية المملوكة للصوماليين، وإعطائها مجانا للمستثمرين الإيطاليين بدون أي وجه حق عبر النظام الذى عرف “بالإمتيازات”، والذى كان فاقدا لأيّ شرعية قانونية باعتراف الإيطاليين أنفسهم.

وكان نظام الملكية الزراعية الصومالى يتكون من أراضى تملكها العشيرة، أو فرع العشيرة أو العائلة أو الفرد. وكانت الأراضى الأكثر خصوبة والتي تدر عائدا مربحا من وجهة النظر الزراعية، مملوكة ملكية خاصة لمزارعين صوماليين التي كانت واقعة على امتداد ضفاف الأنهر والتي كانت مزروعة فعلا. وهذه هي الأراضي التي قامت الحكومة الإيطالية بانتزاعها عنوة من ملاكها الصوماليين الحقيقيين، وتم منحها لأصحاب الذوات من المنتفعين والمقربين إلى ذوى السلطة وأصحاب الجاه القادمين من إيطاليا.

ونظرا لنفور نسبة كبيرة من الصوماليين من العمل الزراعى بسبب احترافهم الرعى وحاجة الملاك الإيطاليين إلى عمالة كثيفة وعدم استعدادهم لدفع أجور مناسبة، فقد كانت الحملات المسلحة ترسل لاختطاف الناس لا في المنطقة التي تجاور هذه المزارع فحسب، بل حتى في المدن والقرى النائية وانتشالهم عن أسرهم وذويهم وأعمالهم، وإجبارهم على العمل بنظام السخرة بدون أجور للعمل في هذه المزارع، مع تنفيذ العقوبة الجسدية بالجلد أوالحبس والعقاب المبرح في حالة الهروب أو الإمتناع عن العمل أو التباطؤ فيه أو التوقف عن العمل مهما كانت الأسباب ولو كانت لأسباب متعلقة بالمرض أو الحمل أو الولادة فيما يتعلق بالنساء. ولذلك كان أول إجراء اتخذته القوات البريطانية بعد انتصارها على إيطاليا في عام 1941 هو إلغاء القوانين الوحشية المتعلقة بالتعسف والسخرة في العمل الزراعى

معالجة الأمير الإيطالى للملكية الزراعية.

اطلع الأمير الإيطالي على العنف الذى رافق العلاقات بين الملاك الإيطاليين وأجرائهم، وشعر بأن هذا ليس في مصلحته، فهو اكتشف أغنى وأخصب منطقة لتنمية طموحاته الزراعية، وأن أهلها يحترفون المهنة الزراعية، وهى كثيفة السكان، ويمتلكون أرضها ملكية كاملة، وهو سيحتاج إليهم للعمل الزراعي ولبناء المنشآت التي سيقيمها، وهو سينطلق في مشروع طويل الأجل ويحتاج إلى حسن نوايا السكان وتفهمهم ومساندتهم. واستعمل الدهاء والإغراء وهيبة السلطة للوصول إلى تحقيق غرضه في حيازة الأراضى بثمن بخس أو بدون ثمن. فهو بادئ ذى بدء اعترف للعشائر القاطنة في منطقة شيدلى بملكيتهم الكاملة للأراضى الزراعية التي كان يريد استقطاعها للإستثمار، ثم طلب منهم التنازل عنها إما بالشراء أو بالحصول على حق الإنتفاع منهم. فأبرم عقودا بمقتضاها تم التنازل للشركة التي تتمتع بحق الاستغلال والإستثمار، مع احتفاظ السكان الأصليين بحق الملكية. وقد نص عقد التنازل الذى أبرم في عام 1920 ، ثم عدل في 1921 أن يسري مفعوله لمدة 99 عاما.

ويعرف هذا النوع من العقود في القانون بعقود الإذعان، حيث يمتلك طرف واحد بما يملكه من قوة أن يفرض كل الشروط ولا يملك الطرف الآخر الضعيف غير الخضوع والإستسلام. وبموجب هذا العقد حصلت الشركة على ضمان حرية التصرف على مساحة شاسعة من الأراضى تقدر بحوالى 30000 هكتارا، منها 20000 على الضفة اليسرى من النهر (6000 منها تستعمل للأغراض الزراعية، و 13000 لأغراض الرعي)، و9000 على الضفة اليمنى (3000 لأغراض الزراعة و6000 للرعي). وبناء على هذا الإتفاق تم الإلتزام أيضا بأن يساهم سكان منطقة شيدلى بأيديهم العاملة في الأشغال المتعلقة بالأعمال الهندسية التي تبنى على النهر.

وخلاصة القول، أنه بقوة عقد االتنازل هذا بقيت الأراضى من الناحية الشكلية ملكا للصوماليين بصفة فردية أو جماعية، ولكنه يحرمهم من ممارسة حقوق الملكية، ويشترط عليهم العمل في الشركة فقط حصرا ويقيد حريتهم في الإنتقال والتحرك ويفرض عليهم الإقامة الجبرية في الأرض لخدمة الشركة.

بهذا الأسلوب كان الدوق يعتقد بأنه حمى نفسه بضمانات شرعية، تحول دون رفع أي دعوى قضائية ضده، بينما الأراضى الأخرى المغتصبة من ملاكها الصوماليين بموجب سندات امتياز ممنوحة من الحكومة لا تملك أي شرعية، وأنه لم يستمد التنازل من السلطة الحكومية التي لم تكن تملك الشرعية، وإنما من ملاك الأرض الحقيقيين.

مهما كان الأمر، فإن معاملة الأميرالإيطالى للفلاحين والمزارعين الصوماليين تختلف جذريا عن سلوك غيره من المستثمرين الإيطاليين المدعومين من سلطات الإحتلال. فهو لم يمارس العنف والقمع والتعذيب، وإنما استخدم اللين والمرونة والكلمة الطيبة لكسب ثقة الفلاحين وأعيانهم ورؤسائهم، واعترف لهم بملكيتهم للاراضى، وتبادل معهم الوثائق القانونية التي تجيز له حق التصرف في هذه الأراضى وتنظيم علاقات العمل معهم، الأمر الذى جعلهم يقبلون عن طيب خاطر المساهمة بأيديهم العاملة في الأشغال الهندسية التي بنيت على النهر، كما أنه ترك لهم قطعا من الأراضى الزراعية للإستثمار الشخصى أو لبيع منتوجاتها للشركة، وكذلك لزراعة المحصولات الغذايئة التي يستهلكها الصوماليون. ومهما كان الحال، فقد استفاد الفلاحون من منطقة شيدلى من الأعمال الهندسية التي شيدها الأمير، ومن استصلاح الأراضى وتنظيم الرى والسيطرة على الفيضانات، وزيادة رقعة المساحة المزروعة والري الدائم، وكذلك الخدمات الصحية والإجتماعية، والنجاة من دورات القحط والفيضانات. ومهما كانت الظروف فإن علاقة االأمير مع الفلاحين والطبقة العاملة في المنطقة بالمقارنة مع معاناة الآخرين في المزارع الأخرى في جنالى وجوبا كانت تقدمية بمقاييس ذلك العصر، وأن التنمية الزراعية والحيوانية والصناعية في جوهر كانت رائدة وفريدة ولامثيل لها في أي بقعة أخرى في الصومال.

اكتشاف منابع نهر شبيلى

عني لويجى دى سافوى باكتشاف منابع نهر شبيلى وذلك لأهميته في تطوير مشروعه الكبير الذى أنجزه في الصومال والذى يعتمد عليه في حياته، والذى كان ضروريا أيضا لدراسة إمكانية الإستثمار الأمثل للمياه في نهر شبيلى.

وعندما كلفه ملك إيطاليا في 1927 بأن يكون ممثله لدى البلاط الإثيوبي في أديس أبابا ردا على الزيارة الرسمية التي قام بها الوصي على العرش الإثيوبي راس تفرى، والد الإمبراطور هيلاسلاسى، رحب بحماس هذه الفرصة الثمينه، متمنيا الحصول على موافقة الحكومة الإثيوبية لاستكشاف منابع نهر شبيلى الذى كان مشغوفا به أشد الشغف.

وفي هذه الزيارة رحبت الحكومة الإثيوبية بطلبه هذا. وكان يحدوه في مسعاه شوق عارم إلى وضع قواعد متينة للإنشاءات الكبرى للأراضي المستصلحة التي نجح في تحقيقها في منطقة جوهر.

وقد قاد حملة كبيرة شملت مجموعة عسكرية إثيوبية لمرافقته وحمايته لتسهيل مهمته وكذلك قوة مسلحة ارترية من القوات الإيطالية في أرتريا، كما قدمت إليه الحكومة الإيطالية كل التسهيلات اللازمة من الأجهزة والمعدات والخبرات المتطلبة. ومن أهم الشخصيات التي رافقته الدكتور إ. شيروللى العالم الإيطالى الذائع الصيت، صاحب المؤلفات الثقات في شئون الصومال بصفة خاصة وفي قضايا القرن الأفريقي بصفة عامة، والذي كان يتقن اللغة الصومالية والعربية والمتخصص في علم الأجناس. ومن أهم مؤلفاته مجلده الضخم (صوماليا: كتابات متنوعة منشورة وغير منشورة)، كما اكتشف مخطوطا باللغة العربية في مدينة كسمايو في عام 1923 عنوانه “كتاب الزنج” يؤرخ لمرحلة مهمة من تاريخ الصومال، وقد تكفل بطبعه وترجمته إلى اللغة الإيطالية، كما رافقه آخرون من مؤسسته في جوهر في شئون المعادن وفي الخدمات الميكانيكية والصناعية والصحية وفي الثروة الحيوانية وفي النبات والطبوغرافيا وفي المسوح وفي اللاسلكى والتصوير السينمائي.

وبعد رحلة مضنية مليئة بالأهوال استغرقت مائة يوم ، اخترق خلالها ألف وأربعمائة كيلومتر على سبعة وستون مرحلة، وصل إلى منابع نهر شبيلى.

وقد استخلص من هذه الرحلة اكتشافات علمية قيمة، وجمع بيانات ومعارف مهمة عن المناطق التي مرّ بها وعن دراسة خصائص النهر وبيانات فلكية وجيوفزيائية وأرصاد جوية وبيانات عن الماء وعينات صخرية ونباتية، وكذلك نماذج من الحيوانات والحفريات ومعلومات عن الأجناس سكان المنطقة وملاحظات عن الطب الإستوائى.

ولم يكتف الأمير في رحلته بالبحث عن المعلومات والبيانات عن النهر، وإنما اهتم بدراسة نظام الأمطار في كل المناطق التي جابها جامعا كل المعلومات الممكنة من زعماء السكان.

وقد ساعدت المعلومات التي استحصلها عن حركة المياه والأرصاد الجوية في تحديد ومعرفة الأسباب المفضية إلى الفيضانات في نهر شبيلى والمؤثرة في المنشآت المائية التي بناها في موقع الشركة.

وقد استخلص الأمير نتيجة عملية مهمة من دراسته، ألآ وهو أن بناء أيّ سد في المنطقة المطلة على الحدود في اتجاه الشمال، يشكل أمرا في منتهى الخطورة ويعود بالضرر الجسيم على التنمية الزراعية في الصومال.

أما بناء حاجز في مضيق لاجيو، فإنه على العكس سيؤدى إلى نتائج إيجابية من بينها تأمين انسياب النهر وتدفق الماء بشكل ثابت للحاجات الزراعية في كل الصومال. وكذلك فإن بناء سد وبحيرة اصطناعية في النقطة الأنسب، سيتطلب تشييد إنشاءات عملاقة، صعبة التنفيذ من الناحية الفنية، وتكلف أموالا طائلة.

إن اكتشاف مجرى نهر شبيلى، آخر مشروع جغرافي قام به لويجى دى سافوى، يمثل مساهمة جبارة للمعرفة الشاملة لتلك المنطقة التي يشكل تطويرها أمرا حيويا وحتميا لنهضة الصومال والقرن الإفريقي.

كلمة أخيرة

رويت هذه القصة لإحاطة الأجيال الجديدة من الشباب علما بتجربة مثيرة من التنمية الزراعية والصناعية والحيوانية كانت رائدة في إفريقيا في العشرينات من القرن الماضى، ساهمت في تطوير الثروة الوطنية ووضع قاعدة متينة للاقتصاد القومى. كانت الشركة الصومالية الإيطالية للتنمية الزراعية (سناي) كما كانت تسمى عند تأسيسها، الممول الرئيسى للخزينة العامة والمصدر (بكسر الدال) الرئيسى للسلع الزراعية ، والذى كان إنتاجها من السكر يغطى الحاجة الوطنية، وكان المصدر (بفتح الدال) الرئيسى للعملة الصعبة وسلة الغذاء الأساسية التي استطاعت أن تنقذ البلاد من دورات القحط والفيضانات والمانح الأول لفرص العمل الماهرة وغير الماهرة. وخلقت البنية التحتية للزراعة المكثفة الحديثة ذات الإنتاج الكبير والتي توفر المحاصيل الراقية ذات الربحية العالية.

ولقد كان وراء هذا الإنجاز العظيم عبقرية إدارية ، وجهود جبارة من شخصية مرموقة في قمة السلطة في إيطاليا تتمتع بالقدرة على حشد الموارد والمواهب وعلى اتخاذ القرارات وتنفيذها، وبإمكانيات مالية واقتصادية وعلمية وتكنولوجية وإدارية وتنظيمية لا حدود لها. واستطاعت بالتخطيط الدقيق المفصل ووضوح الهدف وبتعبئة الموارد وبالتصميم والإرادة القوية أن تصنع هذه المعجزة.

مرة كان رئيس الوزراء الإيطالى البروفسور أنتونيو فانفاني في زيارة رسمية للصومال في عهد الرئيسين عبدالرشيد على شرماأركى ومحمد إبراهيم عقال في أواخر الستينيات، وأتيحت له الفرصة لتفقد هذا المشروع والإطلاع على تخصصاته المتعددة، ورجع من هذه الزيارة متأثرا ومبهورا. وقال معلقا ومعربا عن إعجابه بمواهب وطموحات المفكر الأول لهذا المشروع الأمير الإيطالى الأسباني الذى خلق من الحلم معجزة، “إذا كانت إيطاليا تستطيع أن تفخر بشيء صنعته في الصومال، فإن هذا الصرح هو الإرث الجدير بالاحتفاء به”.

لقد أثبت هذا المشروع أنه بتوفير الماء وتنظيم الري وتهيئة البنية التحتية يمكن تطوير الزراعة وخلق الصناعة وتنمية الثروة الحيوانية وتوطين الرعاة واستيعابهم في مجتمع زراعى مستقر حديث، وكان يمكن أن يكون نموذجا يحتذى به لكل المشاريع التنموية في جميع المجالات.

ولقد شكل هذا المشروع قاعدة اقتصادية راسخة للتقدم قابلة للإنطلاق إلى آفاق أرحب لو استطعنا فهم الأساس العلمى والحضارى الذى كان يرتكز عليه، فلم يكن التأميم هدفا في حد ذاته، وإنما مجرد وسيلة، ولم تكن الظروف مواتية لتحقيقه. والغاية هي التقدم وخلق الثروة وزيادة الإنتاج والتنمية لتلبية تطلعات وحاجات الشعب المتزايدة في الرقي والتقدم والازدهار. فإذا لم تكن الكفاءات الوطنية متوفرة، فإن وجود الخبراء الأجانب لخدمة الإقتصاد القومى يصب في مصلحة الوطن. إن العداء ضد خصوم الأمس أعنى الإستعمار يجب أن ينتهى بمجرد زوال الاحتلال. صحيح أنه يجب رفض الجانب اللاإنسانى والإستغلالى والقمعى للإستعمار، والترحيب بالجانب الحضارى منه، وكان ينبغى أن نبنى على ما ورثناه من قاعدة علمية وتكنولوجية وحضارية لنضيف ونتقدم ونرتقى ونلحق بركاب العصر ونمسك بالحضارة من كل أطرافها، لا أن نهدم أكبر صرح اقتصادي وأكبر معلم حضاري شيد في بلادنا على يد رائد فريد وبمبادرة محضة منه الذى استطاع أن يكتشف كنوز الثروة الكامنة في ديارنا ويصوغ منها جواهر ولآلى من العمران والصناعة والزراعة الحديثة وترويض النهر الهائج والتخفيف من غلواء تقلبات المناخ التي تسبب القحط والفيضانات. ولم يشمل الهدم هذا المشروع فحسب، بل امتد إلى النظام البنكى كله وإلى المؤسسات الاقتصادية والخدمية والإنتاجية بسبب التدخل العشوائى للنظام العسكرى في الحياة المدنية، الذى باسم إعادة صياغة المجتمع على أسس جديدة، أتى على الأخضر واليابس ودمر كل شيئ، وهيأ الأرضية التي مهدت الطريق إلى انهيار الدولة. إذ بدون اقتصاد يوفر الموارد الضرورية لتسيير الدولة وتلبية الحاجات الأساسية للشعب وتقديم الخدمات العامة لا يمكن أن تقوم دولة.

وتبقى التجربة التنموية التي أقيمت في بلادنا منذ تسعين عاما نموذجا للتعمير والتحضير والبناء يجب اقتفاء أثره ومتابعته ودراسته وإعادة خلقه مرة أخرى من جديد عندما تحين الفرصة الملائمة، فبلادنا من الاتساع والغنى وتنوع الموارد ما يجعلها قاردة على استيعاب أكثر من ألف مشروع من هذا النوع.

وهذه هى مهمة الجيل الجديد الصاعد.

13 تعليق

  1. ايها السعب البطل لالشعب الذي هزم ثلات اكبر استعمار في العالم ايها شعب الصومالي دعونا انصجكم نصيحة لوجة اللة الشريف
    1-دعوا عنكم الوححدة فواللة لن تفلحوا امة اراد ت الفرقة وكما قال اللة عز وجل واعتصوموا بحبل اللة جمعيا
    2- اسال اللة العلي القدير رب الرعش العظيم ان يجمع شمل الشعب الصومالي ولاامة لاعربية كافة الهم امين امين

  2. أنا من مواليد جوهر الصناعية ( فعلا هي جوهرة الصناعة الصومالية)،ومتخصصا في في الصناعة،هل تصدقونني إذا قلت لكم إنني لم أعلم كل هذه المعلومات المفصلة والمهمة في المجمع الصناعي في الصومال الحبيب الجريح ،الا القليل من جانب السياسة وما يتعلق بتأميم الشركة, ولولا أفاضة السفير العملاق المخطرم وساهمته الوطنية،لماتوفرت لجيل الحالي والقادم،
    وشكرا لسعادة السفيرِ.

  3. كل الشكر والتقدير لسعادة السفير ، ونحن كصوماليون فخورون بك وبأمثالك ممن خدموا البلاد والعباد بكل اخلاص وتفاني .

    قلة الخبرة كان لها الدور الأبرز فيما جرى ، والحكومات الصومالية المتعاقبة منذ الاستقلال وحتى اليوم تعاني من قلة الخبرة .
    وعلينا أن نستفيد من الخبرات المتراكمة ونستمع للآخرين بهدوء ,ان نهتم بالعمل والتطوير وتحقيق الانجازات بدلا من التماحك ومحاولة كل طرف صومالي تحميل المسؤولية للآخرين وتجميل نفسه .

    ما مضى فات ، ونحن أبناء اليوم ، ويمكن للصوماليين أن يقيموا مشاريع ضخمة في بلادهم إذا تخلوا عن الانانية وقلة العقل والأفكار الخيالية التي لا تسمن ولا تغني من جوع .

    الصومالي الذي يقيم المشاريع في منسوتا ولندن ونيروبي ودبي وعجمان والقاهرة وكمبالا ودار السلام ويدفع الضرائب والرسوم الضخمة لتلك الحكومات بكل رضا وراحة نفس ، لا يقبل أن يدفع عشر معشار ذلك للحكومة الصومالية أو حكومة بونتلاند أو صوماللاند وجوابه الجاهز هو أنهم لصوص ومرتشين .
    الصومالي الذي يدفع الألوف لبناء مسجد في لندن ويتقرب إلى الله بذلك لا يطيق سماع دفع مائتي دولار لصيانة مسجد في بربرة أو حفر بئر في جكجكا أو بلعد .

    كل شيء يرجع إلى أصله ، وما لم نتوجه بكل اخلاص إلى الصومال ، ويقيم كل شخص منّا مشروعا في قريته .. مسجد أو بئر ماء أو شركة .. الخ

    لن ننجح ولن تعود الصومال بالكلام وتقاذف المسؤوليات والبكاء على الأطلال

  4. I really like your site. Awesome posts! Please keep posting such excellent cotent.

  5. السلام عليكم ورحمه الله وبركاته اهنيكم بقدوم الشهر الكريم واقول لاخي كريم لماذا السب وبعدين انا ما قلت ان الجنوب مافي رجال كل ما قلته ان هناك فعلا فرق واضح وما في احد ينكر وجود هذا الفرق لا الحين ولا سابقا وانا ونحن في الشمال نتبع مصلحة الصوماليين جميعا ما نتبع الانجليز او غيرهم ودليل كلامي ان جميع الصوماليين ينعمون بلامن صومالي لاند بما فيهم الاخوه الجنوبيين الذين نعتبرهم نحن ابناء الشمال الحر اخوه لنا على العموم اريد ان الاخوة المسؤولين في الشاهد ان يحجبوا التعليقات المشينه وشكرا

  6. مواطن من جمهورية الصومال الفدرالية

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    ياخواني كبرو عقلكم هذا يقول جنوبي والثاني شمالي

    بلاخير انتم من بلد واحدة وهي الصومال

    عليكم ان تتطورون وتطلعون من شرنقة لأستعمارية بما فيه خير وشعب الصومالي أينما كانو

  7. somali pore لا تتفلسف يا حفيد الخونة اتباع الإنجليزي سبحان الله محاولة تغير الحقائق في دمكم ..

    الجنوب رجال كرام لكن هذا الأمير دفن في ارض اشترارها او سرقها لكن بقانون الإستعماري هو صاحب الإرض ..

    ثم الأنجليزي هم الذين كانوا ينقلون امواتهم إلى بريطانيا لكي يتم تكريمهم على حسب تفكيرهم وهذا بعد جهاد الكرام المناضلين بقيادة سيد محمد بن عبدالله حسن ..

  8. في البديه اشكر الاخ السفير على المقال القيم ولكن اعترض الاطراء المبالغ فيه على الامير الاسباني الايطالي وخاصتا شعوره بالهيبه عنما وقف امام ذالك الصنم لذالك المرتزق الكافر الذي استغل الصوماليين ولكن بطريقه محترمه لكي ينجح في مشروع حياته وذلك كما يذكرنا لنا السفير في مقاله وهناك سؤال يطرح نفسه كيف قبل الجنوبيون ان يدفن هذا الامير في تراب الوطن وهو محتل لا ويمل له تمثال وطريح حسب رغبته بينما لم يدفن انجليزي واحد في الشمال وذلك حسب الاتفاق الموقع بين مشايخ وعقال الشمال من جه والمحتل الانجليزي من جه اخرى واريد ان افهم الجميع ان الفرق شاسع بين الشمال والجنوب

  9. أجدادنا تركوا لنا ارض شاسعة فيها أراض خصبة صالحة للزراعة والاستثمار في جنوب الصومال بينما في الوسط يتمتع بثروة هائلة كبيرة نفطية والشرق والشمال أيضاً يتمركز المرتبة الأولي في أكثر المناطق دخراً في المعادن والثروة المعدنية بأنواعها ؛حيث اكتشف وكالة ناسا الامريكية للبحوث أن منطقة الصومال تعتبر هي الأول من حيث النفط والمعادن بينما الاقليم الصومالي المحتل اثيوبيا يتمتع بحصة الأسد من حيث الغاز الطبيعي .. وماترونه من هرولة امريكية إلى المنطقة مفادها الاستفادة من هذه الثروات المعدنية والنفطية في أي شكل من الأشكال سواءاً استخدمت أسلوب الوكالة أو العمالة من بين أبناءنا المتشدقين للفكر الأمريكي .. الثروة المعدنية والحيوانية والسمكية هائلة في بلدنا هذا لكن العقول الصومالية اصبحت تبحث عن سعادة مجهولة من الغرب وأعوانه فمنهم من أصبح عميلاً له ومنهم من أصبح مستشاراً له لبتر هذه الاراضي الخصبة الصومالية ومنهم من استغل عن السياسة التعسة لتمزيق جسد هذه الأمة الصومالية .. سعادة الشريف محمد متى يستفيق السكارى وويعسى للذود عن وطنه ليعيد مجد هذا الأمة الضائعة شرفها وقيمتها ومكانتها العالية في القارة السمراء .. الوقوف على الأطلال والبكاء عليها لايفيد شيئاً أصلاً يا أبنائي واجدادي وياشريف خصوصاً .

  10. الدكتور عمر صالح أحمد

    أخى محمد شريف

    شكرا لما قدمته حتى الآن من مقالات رائعة ومهمة عبر صفحات موقع”الشاهد” المرموق. أما هذا المقال الأخير “قصة المجمع الزراعى الصناعى” فهى فعلا من العيار الثقيل. فشكرا على ما بذلته من جهد لتسليط الضوءعلى هذا الصرح الإقتصادي العظيم، فالجيل الحالى من أبنائنا وبناتنا لا يعلم أنه كانت مصانع لتكرير السكر وإنتاج الكحول للأغراض الطبية واكتفاء ذاتي فى السكر، وكانت هناك سكة حديد ربطت بين مقدشوة وأفقوى وجوهر. وأن البريطانيين بعد الحرب انتزعوها ونقلوها إلى مستعمرات أخرى. كل هذه المعلومات القيمة المفصلة والدقيقة حواها المقال.وشكرا يا عزيزى. أما الأمير الإيطالى لويجى دى سافوى، فأنا أوافقك إطراؤك عليه، لأن هذا الصرح الذى نحن بصدد الحديث عنه هو إنجاز مشرف مهما كانت نوايا الأمير. ما يهمنا أننا ورثنا منه، وهذا شيئ ملموس استحق الأمير من أجله الإطراء والتقدير. فالأمير كان له الفضل الأكبر فى انجاح المشروع لأنه:
    1. وضع نفسه وماله تحت تصرف المشروع، وأقام فى الموقع نفسه.
    2.حشد كل الإمكانات اللازمة من تمويل ومواد بناء الخ.
    3.حشد الكوادر الفنية اللازمة للقيام بما أنجزوه من دراسات طبقت على الأرض فيما بعد.
    والأمير يستحق الثناء فعلا، وما يهمنا فى الوقت الحاضر هو:
    أولا. أن المشروع أصبح فعلا نموذجا ناجحا يمكن تكراره فى مناطق أخرى شمالا وجنوبا وبأحجام ومقاسات مختلفة حسب توفر المياه، آخذين بعين الإعتبار المزارع جنوب منطقة نهر شبيلي خصوصا فى موسم الجفاف عندما تشح المياه فى مجرى نهر شبيلى.
    ثانيا: إن فكرة المشروع تكررت فعلا وعلى ضفاف نهر جوبا بالمحاصيل هى نفس المحاصيل وعلى رأسها قصب السكر. وقد أقيم مصنع السكر هناك، الذى مولته دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية بما قيمته 150 مليون دولار أمريكى مناصفة.
    أما مساحة الأرض المزروعة فهى 1800 هكتار.
    ثالثا: مشروع سناي استخدم كورقة لإقناع الجانب الأوروبى والعربى فى لجنة الحوار العربى الأوربى للأمن الغذائى التى كنت أرأس الجانب العربى فيها، أن المشروع قابل للتكرار فى أماكن أخرى. وقد انطلقت فكرة الحوار العربى الأوربى بعد حرب 1973. فقد أرادت أوربا أن تضمن إمدادها بالنفط من الدول العربية التى هددت بدورها استخدام النفط كسلاح. كما أرادت أوربا استخدام المبالغ الهائلة التى توفرت لدى الدول العربية المصدرة للنفط فى تمويل مشاريع الحوار العربى الأوربى.
    وقد زارت فعلا لجنة الحوار الصومال، وقامت فعلا بزيارة مشروع سناي ومنطقة نهر جوبا التى اعتبرته اللجنة أفضل من حيث توفرالمياه ووجود سد فانولى ووجود فكرة إقامة سدود أخرى على مجرى نهر جوبا.
    خلاصة القول، ان مشروع سناي سيظل النموذج الأمثل للإقتداء به، ولوكانت الأوضاع مستقرة فى الصومال لاقترحت على الحكومة الفدرالية أن تطلب نسخة من كافة الدراسات التى قامت بها الشركة الإيطالية. ولكن هيهات.
    أخى السفير محمد شريف محمود ، نحن فعلا دمرنا المشروع كما دمرنا مشروع مريرى الذى أنا شخصيا ساهمت بدور رئيسى فى التفاوض بخصوصه مع صندوق أبوظبى لللإنماء، ووقعت على وثيقة تمويله، كما دمرنا مشاريع أخرى كثيرة من بينها الكنائس والقبور وشردنا الإنسان الصومالى.
    وكما قلت يجب إعادة خلق هذا المشروع مرة أخرى، إذا سنحت الفرصة.
    الدكتور عمر صالح أحمد
    وزير زراعة سابق وموظف سام سابق واستشاري حاليا لدى منظمة الغذاء والزراعة
    الجمعة 6 أغسطس 2010

  11. مواطن من جمهورية الصومال الفدرالية

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    للأسف الشديد حكومة سياد بري اكلت لاخضر واليابس وخربت هياكل موجودة بدء من الحكومة المدنية إلى شركات العاملة والحساسة في البلاد

    وهنا اطرح سؤال يساورني لكن اعلم لن اجد اجابته

    لماذا سياد بري اراد تدمير الصومال سياسيا اقتصاديا واجتماعيا ..؟؟؟

  12. الأستاذ شريف شكرا جزيلا على هذه المعلومات الوفيرة التي جمعتها للقراء عن مصنع جوهر الذي كان يمثل من النماذج الاقتصادية المميزة والكبرى في شرق إفريقيا في ذلك الوقت حيث كان منارة كبرى ودليل على التطور على مشروع زراي وصناعي عملاق في الصومال الحبيت ، ولكن لفت نظري في مقالك مغالاة شديدة في مكانة من سميته مؤسسس المشروع وهو الملك الإيطالي حيث ظهر في كلامك ملاحظات عدة حيث ذكرت أنك تشعر بالعظمة والهيبة حين ترى قبره وتمثاله وأنا من وجهة نظري أري أن هذا مبالغة غير مببرة منك حيث في النهاية الرجل ذو مشروع ذاتي واقتصادي لصالح بلده وحكومته آن ذاك ليس إلا وفي المقابل أننا مسلمون نستفيد من قدرات الآخرين ولكن لمرحلة أن نشعر بالهيبة والخشوع عندما نشاهد تماثيلهم أو قبورهم وغيرها من التعابير الواردة في تقريرك التي حوى كثيرا من المعلومات المهمة ولكن هذه الملاحظة أرجوا أن تعيد النظر فيه وهذا رأي للتصويب قد أخطأ وقد أصيب وشكرا

  13. لا فض فوك ، وسلمت يداك يا سعادة السفير، وقد قيل : ما ظلم من شابه أباه . حقا أنك شريف ، ليس في النسب والحسب فقط ، فإنما في أمانتك ونقلك الأحداث ، وإنصافك بالآخرين ، والحق أنك – يا سعادة السفير- قد جعلت جدك الصادق الآمين – صلى الله عليه وسلم – قدوة حسنة ، حيث كان يقول الحق وينصف بالناس مهما كانوا، على هذه الشاكلة ربى أهله وصحابته، فصلوات الله وسلامه عليه. وما نقلته اليوم يا صاحب السعادة عبر حديثك عن مصنع جوهر، إنما هي شهادة كبيرة ، ودرس عظيم للأجيال القادمة،
    بل هو:
    جوهر ثمين.
    وكنز فريد.
    إنه شهادة وتاريخ.
    إنه حسرة وتألم.
    إنه عبرة ونصيحة.
    إنه وفاء ومحبة.
    إنه تجربة وتذكرة.
    إنه فقه في عالم السياسة والاقتصاد ….
    سطور ذهبية، ولكنها لم تكتب بماء من الذهب.
    كيف لا، وقد يبدو لقارئها في أول وهلة بأن صاحبها توفرت لديه ملكة النقد بعيدا عن بكاء على الأطلال.
    ومرة أخرى: لا فض فوك، وسلمت يداك يا سعادة السفير.
    محمد حسين معلم
    النرويج

%d مدونون معجبون بهذه: