الوجه الخفي لخطر التصوف القادم

بقلم : محمد خليف فاتلي :

التصوف الأعمى – كما نسميه في العصر الحديث – ذلك النهج المعروف بإثارة النعرات المذهبية والعنصرية، والذي عُرف في تاريخه مواقف سلبية مباشرة وغير مباشرة تستهدف الإسلام والمسلمين وتصب أكثرها على مصالح أعداء أمة الإسلامية،
ويتزامن الكلام في هذا المجال بعد اعتزاز علاقة التصوف التي تربطها مع الغربيين أولا ومع الشيعة ثانيا؛ حيث تؤكد المؤشرات تطبيعا ثنائيا قادما بين الصوفية والبوذيين، ويأتي هذا التقدم الصوفي في إطار تدويل عالمي لهذه الحركة وخاصة بعد تجميد عجلة الإسلاميين السنيين بشبه كامل.

وفي هذه السطور نحاول تركيز ما وراء التصوف الحديث، وملابساته المنهجية، وانعكاساته في المشهد الديني والفكري وسياساته تجاه أوضاع المسلمين الراهنة وإزالة الإشكالية القائمة التي يعتقد كثيرون بأنها إن دلت على شيء فإنها تدل على التجاذب الطائفي الذي يسود المسلمين اليوم والذي لا يرتبط بشكل من الأشكال ما يخدم للمصلحة العامة بين المسلمين.

وهذه القفزات الصوفية إذا استمرت على هذا المنوال فإن العالم الإسلامي يقتبس الأيديولوجية الغربية بحذافيرها.
كما نحاول ردف هذا الموضوع عنوانا آخر ذي صلة مباشرة مع هذه الحلقة وهو التهميش الانطباعي والثقافي الذي اعترى بمن نال رشده تحت مظلة التصوف واقتبس منها.

ما وراء التصوف :

حركة التصوف والتي نشأت من خلال الصراع الدائر والتوتر الذي ساد في الأوساط الشعبية منذ سنوات بعيدة (والذي لا يزال مستمدا) بين رؤساء العلمانيين المستبدين وأوروبا من جهة وبين الإسلاميين الذين يريدون العودة بالإسلام إلى الصورة النقية التي كان عليها سلف الأمة في القرون الفاضلة الأولى من جهة أخرى؛ حيث صارت هذه الحركة سلاحا قاتلا بيد الغربيين واستخدامها لصالح أغراضهم وتنفيذ مشاريعهم حسب ما تقتضي إرادتهم،
بينما كانت سابقا حركة صوفية تهتم بالزهد والاجتهاد في العبادة أكثر مما تهتم اليوم بتنفيذ مناهج وقرارات الغربية لتهميش المسلمين، ولتكون هذه نقطة البداية لاستخلاف هذه الحركة في الحكم على العالم الإسلامي، ويعتمد هذا القول بعلاقة مؤتمر الشيشان الذي رعته المؤسسات الصوفية في روسيا وانقلاب جماعة كولن الصوفية في تركيا قبله بشهر واحد، بغض النظر عما يتمتع هذا الحراك الصوفي الدولي من رعاية دولية وإقليمية.
ولعل أوضح إشارة للتصوف هو ذاك الذي ورد في لسان المؤرخ والباحث دانيال بايبس[1]: “الغرب يسعى إلى مصالحة التصوف الإسلامي ودعمه، لكي يستطيع ملء الساحة الدينية والسياسية وفق ضوابط فصل الدين عن الحياة، وإقصائه نهائيًا عن قضايا السياسة والاقتصاد، وبالطريقة نفسها التي استُخدمت في تهميش المسيحية في أوروبا والولايات المتحدة”[2].

ورغم أن الأمة الإسلامية اليوم تعيش في حالة قاسية ومآزق وحروب تدور رحاها في معظم بلادها، وفي ظل هذا الوضع العصيب عُرفت هذه الحركة بحِنكتها ودهائها في مجال السياسة الغربية المضادة للمسلمين والتضحية لأجلهم، الأمر الذي يعضد مركزية هذه الحركة ومدى مشاركتها في انخراط سياسية الغربيين تجاه العالم الإسلامي، وهو ما يؤكد أن هذا الحراك يمثل خطرا قادما خلال العقد القادم.

إن حقيقة التصوف هو حياد الدين تجاه إرادة الغربيين وما يلائم في نظرهم، وإن أي دولة أو جماعة أو مجتمع لا يلتزم غير معتقد أو دين متوافق مع رؤى الغربيين لا يكون مسلما صحيح الديانة في عيون الصوفية اليوم، وفي نفس الوقت تحظى اعترافا غربيا وبعطف خاص تبدأ من مساعدة امتيازية مفعمة بالتبركات الغريبة وتنهني بتنفيذ مصالحها عوضا عن دعمها المالي واللوجيستي.
كما نجد افتعال الصوفيين بمبررات مزيفة ليس لها أي دليل عقلي أو واقعي…بحيث يحاولون تفسير مناهجهم التي ترضي أسيادهم الغربيين بمفهوم يخدم أهدافهم ولا يشكل بروز معالم حقيقتهم بشكل مباشر يدل على أنهم سلاح في يد محرك.

وعلى هذا؛ فإن هذه الحركة هي من ضمن ما أطلق عليه الأوروبيون اسم (الصليبية الروحية) وذلك بهدف إقناع العربي المسلم أو الإفريقي المسلم أنه مهزوم تاريخيا ومنهجيا ودينيا في الماضي كما هو في الحاضر.. وكما يجب أن يكون في المستقبل.. وأنه ليس متخلفا بحكم ظروف سياسية واجتماعية وتاريخية بل هو متخلف بالفطرة ليلهث العرب والمسلمون خلف نفايات الشعارات وجيف النظريات التي يلقيها الغرب عند شواطئنا وبين ربوعنا بواسطة من رباهم على عينه كما يقول (سامي عطاء حسن)
وبهذا احترز الغرب عن تخلي العرب والمسلمين بفارغ شيء حتى لا يركضوا خلف ضالتهم التاريخية والمنهجية، وبدأ يصالح مع الحركات التي لا تمد بصلة عميقة مع الدين الإسلامي(كالصوفية والعلمانية) لكي يستطيع ملء الساحة الدينية والسياسية وفق ضوابط فصل الدين عن الحياة، وإقصائه نهائيًا عن قضايا السياسة والاقتصاد .

وبشكل متزايد فإن هذه الحركة تقدم للغربيين خدمات كبيرة، وعلينا أن ننبش أوراق التاريخ لنلقي الضوء على أنماط تلك الخطط الصوفية الغربية بأشكالها التي تسعى لتفتيت القوة الإسلامية وإلحاقها بالهزيمة حتى الرمق الأخير؛ لكي يصبح الغرب إمبراطور الأباطرة الظافرين وسيد البحار البيضاء منها والسوداء.

2 تعليقان

  1. مقال في منتهي الإنحطار ‘ عار عن أى براهين وحجج مقنعنة ومقبولة عند العقلاء ‘ إذا كانت الصوفية بعيدة عن الإسلام ‘ ومتحالفين مع الغرب !! فمن المسلمين اليوم على وجه الأرض ؟
    لو سألت أى وهابي له أدنى إلمام على الواقع ‘ وما تترتكبه الفرق المدعوة بالسلفية الجهادية : مثل القاعدة ‘ والتنظيم الدولي ‘ وبوك حرام‘ والشباب‘ بإسم السلف ‘ لأجاب بغير تردد إنها صنيعة الإستخبارات الغربية ‘ لتبرير تدمير العالم الإسلامي ‘ ونهب ثرواته ‘ وليسوا في صالح الشعوب العربية ‘ وغيرهم .
    كيف تنسب إلي الصوفية بالعمالة وليس لديهم أى حركة إنتحارية أو تهدم المساجد ومساكن الأبرياءكما تفعله المتسلفة ‘ والعلمانية ظهرت بظهور الوهابية ‘ ومؤتمر الشيشان كسائر المؤتمرات التي تقعد في الغرب مثل مؤتمر السويد السنوى ‘ وشمال أمريكا ‘ من الذى حرم هذا ‘ وجعل غيره في خدمة الإسلام !!؟
    كولن وأردغان كانا أخوين عزيزين قبل سنتين ‘ وتفرقا أخيرا كما هو عادة سياسيين ‘ وهل أردغا مرسل يجب طاعته في كل شي ‘ علما أن حكومته تعترف إسرائيل ولها علاقات وطيدة ‘ وروسيا ‘ وإيران ‘ إذن ليست القضية قضية دين محضة ‘ بل هي سياسية مجردة تصفو مرة وتكدر أخرى

    • يا زول كبير
      في الواقع أننا أمام داهية صوفية كبيرة
      ولستَ واعيا بالواقع طالما أنت تربط القضية بحمية عرقية صوفية…ولكن بالمستقبل المنظور تتبلور ما تتجاهل عنه وسيشعرك الواقع ما وراء هذه الحركة وما تحمله في طياتها……!

%d مدونون معجبون بهذه: