عِـــش الإسلام ..الوحدة مع التـنوع

 تحت هذا الشعار انعقد في الفترة من 26 إلى 28 أغسطس الماضي 2016 في منتجع سياحي جميل اسمه (ايسنبرك) في ضواحي مدينة (كِرشهايم) مؤتمر إسلامي كبير تحت اسم (إسلام ليبن) عِش الإسلام، وقد أخذ المؤتمر صفة اللقاء الإسلامي العام للمسلمين في ألمانيا وِفقا للمسئولين القائمين عليه.

وهو مؤتمر ثقافي إسلامي عائلي سياحي… بدأ قبل 3 سنوات وينعقد 3 أيام متوالية من الجُمعة إلى الأحد في كل سنة… وينعقد في هذه السنة تحت شعار الوحْـدة مع التـنوع.

ومن أهم مِيزاته أن الدعوة إليه ليستْ خاصة بقومية ولا بعرق ولا بطبقة ثقافية مُعينة بل هو مفتوح لكل المسلمين الناطقين باللغة الألمانية باختلاف أعراقهم ومستوياتهم وخلفياتهم الثقافية والمذهبية. وقد نظم المؤتمر هذا العام 6 جمعيات إسلامية متعاونة بقصد جمع أكبر عدد من المسلمين من مختلف المشارب والمدن والجنسيات…

وإلى جانب أنه لقاء ثقافي إسلامي يتناول قضايا المسلمين العامة والهامة فهو أيضا مُلتقى سياحي للعائلات لتعيش 3 أيام متوالية في جو من الطبيعة الخلابة وفي جو من المتعة النفسية المرح والفكاهة والأناشيد والأنشطة الرياضية المنوعة: السباحة والكرة بأنوعها والجري والمسابقات المختلفة… إلى جانب المُحاضرات والندوات والحوارات الفكرية والسياسية والقانونية التي تتناول قضايا المسلمين الراهنة والمستقبلية…

ومن أهم مُميزاته أن الذين دُعوا إليه كانوا لفيفا من قيادات الجمعيات الإسلامية والمهتمين بالقضايا الإسلامية المطروحة في الإعلام الألماني حديثا والمثقفين البارزين في الوسط الإسلامي وبعض الحقوقيين والفنانين والمنشدين….

وكان من أصعب القضايا التي نُوقشتْ في المؤتمر باهتمام وبموضوعية هي القضية الشائكة التي طرحها الرئيس الألماني السابق فولف الذي قال في مناسبة الوحدة الوطنية الألمانية (مع مرور الوقت أصبح الإسلام جزء من ألمانيا) وبسبب هذه المقولة تعرض الرجل لمهانات ومضايقات من اللوبي الصهيوني وفُتحتْ عليه قضايا مُلفقة وجلسات محاكمات عبثية حكمتْ المحاكم في النهاية ببطلانها وبراءته منها تماما، لكن بعد أن خسر عمله وسُمعته وزوجته ومكانته الاجتماعية للأسف الشديد… وبعدها أصبح هذا السؤال حديث الساعة يُطرح في مناسبات رسمية ونقاشات صحفية كثيرة (هل الإسلام جزء من ألمانيا أم لا

ومن القضايا المثيرة والخطيرة في نفس الوقت أنه ظهر في ألمانيا في العام الماضي حزب جديد تحت اسم (الخيار/ الانحـياز لألمانيا) وهو حزب عنصري كتب في قانونه الأساسي أن الإسلام ليس جُزءا من ألمانيا، ويدعو إلى طرد اللاجئين من ألمانيا وتوقيف تدفقهم إليها… وهو أمر مخيف ومُقلق ليس للمسلمين فقط بل حتى للسياسيين وللأحزاب الكبيرة لأنه يدعو العنصرية والتفرقة بين فِئات المجتمع وإثارة مشاعر الكراهية لدى البسطاء من الشعب الألماني الذي كان أصلا قلقا من كثرة أعداد اللاجئين المسلمين الذين وصلوا إلى ألمانيا في عام 2015 والشهور الأولى من هذا العام.

وقد أخذ الحزب أصوات كثيرة في انتخابات 3 ولايات صارتْ فيها الانتخابات البرلمانية الولائية. وفي الشهر سبتمبر الحالي تُجرى الانتخابات الولائية في مجموعة من الولايات، ولهذا ينتاب القلق كثيرا من السياسيين الألمان وعلى رأسهم المستشارة ميركل التي تُتهم هي وحزبها أنهم السبب في قدوم الملايين من اللاجئين المسلمين إلى ألمانيا…

وكان من أفضل من أجاب عن هذا السؤال الكاتب الألماني المسلم المشهور أحمد فوندنفر؛ حيث أطلعنا على كتاب له سيصدر لاحقا تحت عنوان هل الإسلام جُـزء من ألمانيا أو ألمانيا جزء من الإسلام. وهو كتاب تاريخي اجتماعي ثقافي يبحث ويؤرخ لبعض المحطات المهمة للعلاقات التاريخية والثقافية بين الإسلام والحضارة الألمانية…

وقد فرح المشاركون كثيرا بهذا الكتاب من هذا الكاتب وبهذا العمق التاريخي، حيث ذكر أنه وُلد بعد يومين فقط من تاريخ توقيع أول دستور لجمهورية ألمانيا الغربية. كما ذكر مواقف ومحطات عديدة اجتماعية وثقافية ودينية وحتى اقتصادية استفادتْ واستعارت الحضارة الألمانية من الحضارة الإسلامية مواقف ومعاملات ومستخدمات يومية تبدأ من المأكولات والمشروبات والملبوسات والمصنوعات والرموز الكتابية والدينية وغيرها.

 

%d مدونون معجبون بهذه: