الأضحية عبادة ينبغي الاهتمام بها

العمر رزق قسمه الله لمخلوقاته، بعضهم طالت أعمارهم، وقسم قصرت أيامهم، وآخرون رزقوا بأعمار متوسطة، وكل هذا مبني على أقدار الله وحكمته، ولكل أجل كتاب، ولكل نفس أجل إذا جاء أجلها لا تستأخر عنه ساعة ولا تستقدم عنه لحظة واحدة، إذن العمر هبة من الله، وفرصة منه سبحانه وتعالى لا نستطيع أن نتدخل فيه بالتطويل ولا بالتعجيل، وإنما الشأن كل الشأن الذي ينبغي أن نصب فيه جميع جهودنا هو كيفية استثماره، وكيفية الاستغلال ما أتيح لنا من الوقت، وما منح لنا من العمر، فبعض الناس هم أذكى الخلق، وأكثرهم اجتهادا، وأعرفهم من أين تؤكل الكتف، هم أهل الانتهاز للفرص، وأهل النظر البعيد، هم رواد في مجالات المضمار، والسبّاقون إلى الخيرات، والساعون إلى حلبة الأهداف، والمستغلون في مواسم الخيرات بالجهد والمثابرة على الطاعات.

ليس في كل ساعة وأوانِ *** تتهيّـا صنائع الإحسـان

وإذا أمْكـَنَـتْ فبـادر إليهـا *** حذراً من تعذّر الإمكان

وها نحن قد دخلنا في العشر الأول من شهر ذي الحجة، وهي عشر تبارك عمرَ الإنسان، وتقربه من ربه، وهي موسم الطاعات، وزمان المتاجرات مع الله، عظم الله شأنها، ونوه بفضلها حين أقسم بها في سورة الفجر، وأومأ أنها حُق لها أن يقسم بها بما تحتويها من الفضائل العظيمة، والمقاصد النبيلة، وهي أفضل أيام الدنيا، وأيامها أفضل من أيام عشر الأواخر من شهر رمضان، وليالي عشر الأواخر من رمضان أفضل منها.

وحث النبي صلى الله عليه وسلم الأعمال الصالحة في هذه الأيام، وذكر أنه لا يوجد عمل صالح يداني – من حيث الأجر – الأعمال التي يزاولها المؤمن في هذه العشرة، إلا “من خرج يجاهد بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء”. والأعمال الصالحة أطلقها الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يقيدها، فالموسم فرصة لجميع الأعمال الصالحة، والصلاح شرط أساسي لقبول الأعمال، ومن الصلاح أن يكون العمل لله وحده، متمحضا لله، خالصا لوجهه، لا يلتفت فيه إلى غير الله، ومن الصلاح – أيضا- أن يكون العمل موافقا للسنة، قدرا وجنسا وزمانا وكيفية، وقد تظاهر الكتاب والسنة على أن العبادات توقيفية، وأن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم. والأعمال الصالحة متنوعة يتقلب العابد في ربوعها، ويختطف من كل بساتينها زهرة، وله في كل قسم سهم، وله في كل حال ذكر، قياما وقعودا وعلى جنب.

وأهم العبادات في هذه الأيام عبادة الأضحية، وهي عبادة قديمة واغلة في التأريخ، متأصلة في الطاعات، زاولها خليل الرحمن، إذ عزم على أن يضحي ببكره الوحيد طاعة لله، وبارك ذلك ولده ووافق، وضمن له الصبر والثبات عند سفك دمه، وزهق روحه استسلاما لله قائلا “ستجدني إن شاء الله من الصابرين” وعندما عزم إبراهيم على ذبح ابنه “وتلّه للجبين” تتدخلت عناية الله ورحمته، وفداه بذبح عظيم، حيث انتهت القضية ببهجة وفرح وسرور وأكل أضحية.

وعلى منوال إبراهيم نسج رسول الله صلى الله وسلم، فذبح الأضاحي عن نفسه وعن أهله وعن أمته، ودعا أمته إلى ذبحها والأكل منها، وإطعام البائس الفقير، والقانع والمعتر. وبنص القرآن تثلث لحوم الأضحية: فثلث لأهل البيت، وثلث للهدية، وثلث للفقراء.

وبما أن الأضحية رغب فيها الشارع إلا أنها لم تنتشر في منطقتنا الصومال[ بالمستوى المطلوب ]، فلا تجد أهل الجدة والمال أنهم يمارسونها، وأن هذه الشعيرة في أيام التشريق ليس لها رواجا في الصومال، مع أنها من شعائر الله ” ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب”.

فينبغي الاهتمام بها، والترغيب فيها، وتوعية الشعب لأهميتها التعبدية، والاجتماعية، والاقتصادية.

%d مدونون معجبون بهذه: