معجزة أم علم..!

قال الله تعالى :” ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله و أبرئ الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدّخرون في بيوتكم إن في ذلك لآية لكم أن كنتم مؤمنين” آل عمران: 49.

قد يكون التفسير بالمعجزات هو الأيسر والأقل كلفة في خلق الطير وعلاج الأكمه والأبرص وإحياء الموتى والإخبار عما وراء الجدران، ولا عجب فعيسى عليه السلام آية بذاته.

لكن، الطابع العام لما ورد في الآية وغيرها في قصة عيسى عليه السلام يؤشر إلى تفوّق علمي غير مسبوق انبهر به بنو إسرائيل، فهو بالنسبة لعيسى عليه السلام علم علّمه الله من لدنه، وفي نظر قومه خوارق لكونها خارج نطاق علومهم وإدراكهم.

وهذا يفتح علينا بابا واسعا مفتاحه التساؤل التالي: هل يوجد شيء اسمه المعجزة ويمكن أن يحدث خارقا للطبيعة (النظام الرباني)؟

الجواب لا. فكل ما قام بفعله ملك موكّل أو نبي مرسل أو ولي مكرّم أو إنسان مجرّب أو جني عالم، أو يحدث بسبب مسبب ما – ولا شيء يحدث بدون سبب – فهو شيء لا يخرج عن نواميس الكون والسنن الإلهية التي لا تتبدل ولا تتحول أو البرمجة الأولية للكون حسب المفهوم التقني Technique (كلمة عربية من مادة تقن)، بل هي وفق علم علِمه هذا المخلوق، تعلّمه من مخلوق آخر أو توصّل إليه بتجاربه وممارسته (علما مكتسبا) أو بواسطة إلهام ووحي وتلقي مباشر(كرامة، علما لَدنِيا، عطاء من ربك)، والعلم دليل على موجودٍ أو ممكنٍ.

والغريب أن مصطلح المعجزة بمفهومه العقدي مصطلح غير قرآني ولم أجده في فهارس السنة، أوجده علماء العقيدة مرادفا للمصطلح القرآني “الآية”، والخلط في أنهم عرّفوا المعجزة بشيء خارج النواميس والقوانين والسنن الكونية وخارق للطبيعة، بينما الآيات علامات ومؤشرات لموجود أو ممكن علما وحقيقة.

عن أبي هريرة أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: ” ما من الأنبياء من نبي إلا قد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيت وحياً أوحى الله إلي فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة” متفق عليه.

ولو انتبهنا إلى أول الآية السابقة وآخرها “أني قد جئتكم بآية من ربكم… إن في ذلك لآية لكم أن كنتم مؤمنين ” “، وفي الحديث ونظائرهما من الآيات والأحاديث نلاحظ أن مصطلح المعجزة دخيل، واستخدامه مرادفا للمصطلحات الشرعية كالآية والبرهان وغيرها ذوات الدلالة العلمية الصرفة قد يقود إلى لبس كبير في قضايا شرعية وفكرية نحن في حاجة إلى البتّ فيها.

“سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ” فصلت: 53، لا مجال للمعجزات الخوارق في هذا الكون المحكم المرتب، وإنما آيات براهين تبيّن الحق وتؤكد عجز علومنا ومداركنا عن كثير مما يمكن أن يحدث ويكون.

فالمعجز كما نفهم من مادته اللغوية شيء لم نقدر على فعله أو استيعابه، وهذا لا يعني أنه خارق للسنن أو غير ممكن طبيعة.

والنظام الكوني في يد الله مثل البرنامج الحاسوبي في يد مهندسه، يعدّله ويضيف إليه ما شاء “وربك يخلق ما يشاء” القصص:68، ولكن محال أن يحدث فيه بفعل فاعل شيء خارق للمعادلات التي بنيت عليه، وصيغ (formulas) هذه المعادلات هي التي نحصل عليها أو نكتشفها يوما بعد يوم ونسميها علما، وهي التي أعطيت – مثلا- لذي القرنين الولي المكرّم ووصفها القرآن بالسبب “وآتيناه من كل شيء سببا” الكهف: 84، وهي التي أعطاها الله سبحانه لسيدنا عيسى عليه السلام فعالج بها الأكمه والأبرص وخلق بها الطير من الطين وأحيا بها الموتى، والأمثلة كثيرة.

والصيغ العلمية هنا ليس من الضروري أن تكون فقط بالشكل الرمزي المألوف عندنا في كتب العلم- مع أنه ثبت أن بعض الأشكال والرموز قد يكون لها تأثير بكيفية لا نعلمها وقد تكون الطلاسم ضربا من ذلك- فلا مانع من أن تكون رمزا أو حركة معينة أو كلمة ما، ولعل الكلمات هي الشكل الأظهر لتلك الصيغ كما يمكن أن نستشفّ من القرآن (فتلقى آدم من ربه كلمات، وإذ ابتلى إبراهيمَ ربه بكلمات فأتمهن، ولا مبدل لكلمات الله، لا تبديل لكلمات الله، قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي، ما نفدت كلمات الله، وصدّقت بكلمات ربها وكتبه، أن الله يبشرك بكلمة من الله، إن الله يبشركِ بكلمة منه، ولو لا كلمة سبقت، وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم، أفمن حق عليه كلمة العذاب، ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين، ولو لا كلمة الفصل لقضي بينهم)، لاحظوا موضوع الكلمات موضوع عميق قد يكون علما قائما لذاته يحتاج إلى تأملات سنين، وأظن والله أعلم أن السر كل السر في علم الكلمات هذا، وللأسف نصطدم في بطون كتب التفاسير تأويلات لا تخدم هذا العلم الجليل.

وحتى إحياء الموتى بيد مخلوق أمر في دائرة الممكن كما حدث مع عيسى عليه السلام، ويمكن فهمه من قصة مجادل إبراهيم عليه السلام (المشهور بالنمرود) حيث لم يعارض إبراهيم ادعاءه مما يفسح المجال على احتمال أنه كان يحيي الموتى بصيغة علمية انكشفت له، وكل التفسيرات في الآية تأويلات اجتهادية، بل إن السنة صريحة في أن الدجّال سيحيي الموتى، وقد تكرر ذكر حوادث إحياء الأموات في القرآن في أخبار (الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم، وفي أصحاب الكهف، وفي مقتول بني إسرائيل في قصة البقرة، وفي الذي مرّ على قرية خاوية فأماته الله مائة عام ثم بعثه، وكذلك حماره الذي أحياه الله، وفي قصة الطير الذي شاهد فيه إبراهيم عليه السلام عملية الإحياء عيانا، ولعل صيغة دعوته للطير التي دعا بها كان فيها سر الإحياء…وهكذا)، والذي لا أشك فيه أن كل تلك الحوادث وقعت وفق النواميس الكونية والسنن الإلهية التي نسميها الطبيعية، وهي من آيات الله وعلمه وكلماته سبحانه وتعالى، فلا معجزة مع الله لأنه لا يعجزه شيء، وكل ما نراه معجزة فهو آية دالة على نظام وترتيب لا على خوارق وخروقات في النظام الرباني للكون.

وعجزنا عن فهم الآيات والبراهين الكونية لا يجعلها معجزات حسب المفهوم الدارج في علوم العقيدة، ذلك المفهوم الذي يجعل آيات الله الدالة على قدرته وعلمه وإتقانه أو تقانته أمورا خارقة وغير قائمة على السنن.

ونعم، فالله هو الذي يحيي ويميت، ولكنه قد يعطى الإذن في ذلك لأحد من خلقه على شكل علم يعِّلمه بإحدى الطرق التي يكتسب بها العلم، ونحن مأمورون بطلب العلم بنوعيه: المكتسب واللدني، الأول بالتجارب والنقل والثاني بالقرب من الله وطلب العلم منه “وقل رب زدني علما، واتقوا الله ويعلمكم الله”.

والحقيقة، أن الآيات التي نسميها بالمعجزات ما هي إلا مفاتيح ونماذج لأسرار كونية عظيمة، وبرقيات ترشدنا إلى وجود كنوز علمية ثمينة يجب أن نبحث عنها وننقب فيها، ونجري وراء اكتشاف صيغ المعادلات الحاكمة فيها؛ بالجهد والممارسة والتجربة، والتضرع إلى الله وحبه والقرب منه طلبا لفيوضات رحمته وكلماته التي لا تنقطع بعد تحقيق صفة العبودية التي توافرت في شخصية الخضر مثلا فأكرمه الله بالعلم عطاء “عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلّمناه من لدنا علما” الكهف: 65.

فقد نصادف مثلا في مسيرتنا لاكتشاف سر إحياء الموتى حلولا لكثير من المشاكل المتعلقة بحياتنا، فقد نقف على السر وراء التراجع المستمر في متوسط عمر الإنسان وحجمه وذكائه وقدراته المختلفة، حيث تؤكد الآثار أن الإنسان الحالي أضعف بكثير من الإنسان القديم وأقل عمرا منه بمئات السنين، وقد نصادف يوما في طريقنا وسيلة لإيقاف أو خفض معدل التدهور الذي يطرأ على الإنسان (الشيخوخة)؛ مما يعيد للبشرية معدل عمرها الطبيعي قبل الطفرة الجينية التي طرأت على الجنس البشري، وقد نجد حلا لعدد غير قليل من الأمراض المستعصية علينا اليوم؛ وقد نجد طريقة لإعادة الحياة إلى الأعضاء والأنسجة الميتة، أو نكتشف وسيلة لزراعتها وإيجادها مما سيحلّ مشاكل كثيرة في حياتنا، وقد تقودنا دراسة أسرار برقيات نفخ الروح في خلق عيسى عليه السلام بدون أب، وفي نفخه هو في الطين، وفي نفخة ملك الأرحام وغيرها من مشاهد النفخ الروحي إلى اكتشاف وسيلة ما لمساعدة أصحاب العقم وضعف الخصوبة الميئوس منه.

وصحيح أن أمر النفخ أمر روحاني متعلق بالروح التي وصفها الله بأنها من أمره دلالة على أن الطريق إلى فهم أسرارها طويل، إلا أن أمرها لا يخرج عن دائرة العلم المأمور في طلبه كما تصرّح فيه الآية في ذيلها “ويسألونك عن الروح، قل الروح من أمر ربي، وما أوتيتم من العلم إلا قليلا” الإسراء: 85، وهذا ليس دليلا على عدم إمكانية فهم أسرار الروح كما هو المتبادر للذهن بسبب التفسير المعجزي الذي ساد في الفكر الإسلامي نحو الآيات العظام، بل هو دليل على عظمة علم الروح وأسراره الجليلة التي لا ينبغي كشفها لمعاندين مستهزئين أمثال أولئك الذي سألوا النبي عليه الصلاة والسلام عن أمر الروح ترفا وسخرية وتعجيزا، وهناك دليل أقوى على أن وصف الروح بأنها من أمر الله ليس معناه استحالة فهم أسرارها، فهذا الملك الذي ينفخ الروح – وهو مخلوق- في الجنين لا يعقل أنه لا يعرف أمرها ولا في كيفية إدخالها للجسد فهو المكلف بنفخها، وكذا ملك الموت المكلف بنزعها، وهو بذلك علم مستور عنا ولكنه موجود ويمكن أن ينكشف لمخلوق ملكا أو إنسانا أو غيره والمشاهد في ذلك كثيرة كما سبق.

إن البشرية لو آمنت مثلا بأن مخاطبة الغائب والتحدّث معه شفاهة ومشاهدة من المعجزات الخارقة للنواميس؛ لما اكتشفت وسائل الاتصال الحديثة، ولو آمنت أن إدرار ضرع الشاة الضعيفة قليلة اللبن محض معجزة خارقة واستثناء لا سبيل لعلم في فهم أسرارها؛ لما توصّل علماء الهندسة الوراثية والتهجين إلى صيغ علمية جعلت الأنعام تعطى أضعاف كميات لبنها المعهود، وقس على ذلك في باقي المشاهدات المتقاربة.

ووجه المقاربة هنا لا تعني المطابقة، ولكن إثبات للأصول العلمية لكثير مما نعدّ من المعجزات، وتأصيل لموافقتها على النواميس الكونية، ومعنى ذلك أن مخاطبة الغائب البعيد ومشاهدته مثلا بالكشف السمع بصري كما ثبت مع الأنبياء والأولياء، والقيام بنفس الأمر عبر وسائل الاتصال الحديثة يشتركان في أصل علمي واحد هو حتمية إمكانية التواصل عن بعد بواسطة قوانين الموجات الصوتية المختلفة، والفرق بين الطريقتين هو فقط في مستوى جودة الوسيط أو قدرته في التوصيل بين الطرفين، وهنا يتدخل العلم في اختيار الوسيط الأجود والأسهل والأتقن، وبما أن العلم اللدني أتقن من المكتسب فإن العالِم اللدني يكون أكبر تقانة من العالِم المكتسِب، وفي قصة العفريت والذي عنده علم من الكتاب في نقل عرش بلقيس خير مثال على ذلك.

إن العالم المتقدم يبحث اليوم عن صيغة علمية يمكن من خلالها نقل المواد ذات الكتل عبر الموجات من مكان إلى آخر وبلمح البصر أو أقرب على طريقة نقل عرش بلقيس، وذلك إيمانا بأن المادة شكل من أشكال الطاقة التي يمكن تحويلها إلى شكل كهرومغناطيسي يمكن نقله إلكترونيا عبر الموجات في الأثير. والسؤال: متى نواكب غيرنا إن لم نزل نؤمن بأن تلك الأمور وأشباهها ضرب من المعجزات الخارقة التي لا يمكن للعلم أن يحيط بها ولا يمكن أن تظهر إلا على يد نبي مرسل أو ولي مكرّم، وهذا القرآن يصف ما أوتي لداوود وسليمان من الآيات العظام بالعلم “ولقد آتينا داوود وسليمان علما…عّلمنا منطق الطير” النمل: 15-16، وحتى الذي تفوّق على العفريت في مهمة نقل العرش وصفه القرآن بأنه كان ذو علم “قال الذي عنده علم من الكتاب” النمل: 40، والكتاب الذي ورد في الآية هنا له شأن عظيم، وهو حكما ليس من كتب التشريع السماوية المشهورة، وهو نفس الكتاب الذي تعلم منه عيسى علومه الخاصة “ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل” آل عمران: 48، لاحظ أنه شيء غير التوراة والإنجيل، فلعله كتاب أسرار علمية وفيوضات ربانية فيه من العلوم الربانية والكلمات الإلهية ما لا يحصى. وفي آية يوسف عليه السلام المتمثلة في التفسير الدقيق للأحلام واستشراف المستقبل يقول يوسف عليه السلام مؤكدا علمية آيته “ذلكما مما علمني ربي…” يوسف: 37، كما وصف القرآن أباه يعقوب الذي كان يجد ريح الإنسان ويعرفها من مسافات بعيدة “إني لأجد ريح يوسف”يوسف: 94، بكونه ذو علم “وإنه لذو علم لما علمناه”يوسف:68، وقارون موسى الذي كان يحوّل المعادن إلى ذهب خالص يقول مؤكدا على علمية حرفته ” إنما أوتيته على علم من عندي” القصص: 76.

وحتى أمر الساعة والقيامة فهو علم محض يقوم على حقائق علمية ثابتة ولا دليل على حرمة البحث فيه، فمعرفة أمر الساعة علم قائم بذاته وليس فقط معرفة في لحظة قيام الساعة كما هو راسخ في أذهاننا بسبب التفسير السائد، فالله سبحانه يقول “إليه يرد علم الساعة وما تخرج من ثمرات من أكمامها وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه” فصلت: 47، وصحيح أن حقيقة أمر الساعة يرد إلى الله كما يرد حقيقة كل العلوم إليه، لكنه لا يخرج من دائرة العلم الذي يمكن أن نستشف منه ولو قليلا إن لم نستطع الإحاطة به أو على الأقل فهم دقائق أموره، وتعال معي نقرأ الآية السابقة مع الآية الأخرى “إن الله عنده علم الساعة وينزّل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت” لقمان: 34، علم الساعة في كلا الآيتين مقرون بعلوم أخرى مثل علوم الغيث والأمطار وعلوم الأجنة والأرحام وعلوم الاستشراف والمستقبل وعلوم النباتات والتلقيح، ولو لاحظت فكل العلوم الأخرى من صميم العلوم التطبيقية التي تدرس في الجامعات وتجرى عليها ملايين البحوث في أنحاء العالم! والسؤال ما الذي أخرج علم الساعة من حزمة العلوم التي أشارت إليها الآيات معاً تنبيها على علاقات الترابط المتينة بينها كحزمة متكاملة.

وهكذا القرآن يتحدث عن علوم وآيات وبراهين ونحن نفبرك معجزات وأوهام وخوارق تحدّ من طموحاتنا نحو فهم أدق لآيات الله في النفس والكون، والتي تزيدنا معرفة أكثر بالله سبحانه وتعالى، فلو عرفناه حق معرفته لعبدناه حق عبادته، ولذلك فدرجة العارف بالله درجة متقدمة جدا في مدارج السالكين إلى الله سبحانه وتعالى جعلني الله وإياكم من المتقدمين في تلك الدّرج..

لقد آن الأوان لنفتتح في كليات العلوم في جامعاتنا تخصصات دقيقة جديدة مثل تخصص علم الساعة! وتخصص علم الروح! وتخصص علم الكلمات! وتخصص علم الحروف والأشكال! وتخصص علم الأرقام! ولا غرابة في ذلك، فها نحن اليوم ندرس في الجامعات علم المستقبل الذي هو تسمية مهذّبة وخائفة ومترددة لعلم الغيب! ومن قديم كانوا يدرسون علم ما وراء الطبيعة والذي هو تسمية أخرى لعلم الغيب بلغة الدبلوماسية، بل هناك علم شريف برع فيه المسلمون قديما، ولكنه فقدَ العلمية بسبب ما أحيط به من متاريس وأغلفة جعلته لا يواكب عصر العلمية المجردة، ذلك هو علم تفسير الأحلام وهو علم جليل يستحق أن يدرس في الجامعات تخصصا دقيقا من ضمن العلوم المستقبلية التي تهدف كلها إلى جعل مستقبلنا أحسن من حاضرنا.

وبعد تلك الإشارات الطفيفة لعله لا يخفى على أحد كيف أن التفسير المعجزي القائم على التفويض يحول دون الحكمة وراء الآيات العلمية التي نسميها المعجزات.

%d مدونون معجبون بهذه: