الصراع مع القات

تنشأ علاقة أي واحد منا مع القات في بداية الأمر، في ظل أجواء يسود فيها السلام والوئام ولا يعكر صفوها توتر العلاقات ونشوب عداوات، وخوض صراعات مريرة مع الصديق الذي يلم شمل الأصدقاء ويأنسون به ويجلب الفرحة ويمنح نشوة “المرقان” ويعلي شأن جلساته التي تتميز بالجاذبية وتفتح أبواب النقاش على مصراعيه، حيث لا يوجد موضوع محرم من النقاش في بلاط حضرته ويسمح أن يكون من يجالس خير جليس كما يعتبره بعض الناس صاحب فكر وعلم ولو للحظات ويمنح شهادات فخرية تجيز لمن يحملها أن يدلو بدلوه في مجالات كثيرة.

فهل تبقى علاقات جميع المخزنين مع القات حميمة أو طبيعية على الأقل؟ وهل يدوم هذا الوئام والسلام؟ وهل تحافظ جلساته هذا السحر والجاذبية؟ عندما تتوطد علاقة الشخص مع القات ويحرص على أن لا تنفصم عرى الصداقة بينهما في أي وقت ويواظب على تناوله بشكل يومي ويكون عضواً بارزاً في جمعية مدمني القات، سوف يبدأ عهد تدهور العلاقات أو مراجعة تقييم جدوى إقامة علاقات إستراتيجية مع هذه النبتة، عندما يفرض تعاطيها التزامات مادية تفوق قدرة المتعاطي وتستنزف ميزانيته المتواضعة ويزاحم حتى على قوت عياله و يستحوذ تسديد فواتيرها النصيب الأكبر من دخله وتشوه سمعته أو أمانته، ويتسبب الإفراط في تناولها تفريطاً في تحمل مسئولياته نحو أسرته، وتدخله في أزمات مالية لا أول لها ولا آخر وتقل إنتاجه في العمل، وتخلق مشاكل مع أقرب الناس إليه، والمحيطين به، وتضعف تواصله مع أسرته وأهله وجميع الناس الذين يتواجدون خارج نطاق دائرته.

وبعد إجراء تقييم على ما آلت إليه أحواله بعد تمكين وتعزيز علاقاته مع القات ويعقد مقارنات بين ماضيه وحاضره، يدرك حجم المضاعفات الصحية التي تترتب على عادة تخرين القات ويتأمل المواقف المحرجة التي وجد نفسه فيها جراء ولعه به وحرصه على ازدهار العلاقات فيما بينهما أي – بين المتعاطي والقات – يجد نفسه أمام حقيقة مرة وهي أنها جلبت له مزيداً من التدهور والتقهقر إلى الوراء لا مزيداً من التطور والنماء وليس فيها أي تبادل وإنما تجند مفعول الرغبة لتناول القات لسلب أموال وصحة وكرامة المتعاطي وإثر إدراكه هذه الحقيقة يقرر في لحظة انفعال وبلوغ الغضب ذروته قطع علاقاته الدبلوماسية مع القات ويشحن ضميره الذي يتهمه بالغباء وعدم تقدير الأمور لإنجاح هذا القرار ويستجمع شتات إرادته لتكون سلاحاً فتاكاً يحقق النصر في الصراع مع القات ولتأكيد عزمه على التغلب في هذه المعركة يؤدي أيماناً مغلظة للتخلي عنه ويستخلص من قواميس السب جميع ألفاظ الشتائم ويقذفه في وجهه ، وهناك من يكتفي بتخفيض مستواه الدبلوماسي مع القات في صراعه معه ويريد أن ينسحب تدريجياً من ميدان التخزين ليؤول نجمه إلى الأفول بعد سطوعه.

وتدور رحى معركة الصراع مع القات في ساحات مغلقة ومفتوحة حيث يبدأ الصراع داخل الشخص بين الإرادة والرغبة الملحة لتخزين القات وإذا استمر هذا الصراع قد يخرج إلى الشارع وتشهد أماكن بيع القات الجزء الأخير الذي يسدل الستار على هذه المعركة بعد أن يتغلب مفعول “الحرارة” على الإرادة وهناك مشجعون كثر لطرفي الصراع فالذين لا يخزنون القات يدعمون موقف من يصارعه أما أصحابه القدامى في نادي المخزنين يؤيدون موقفه هذا بطرف اللسان ويغرونه بالجلوس معهم ولو عند المناسبات. ويتبع من يعلن الصراع مع القات أساليب متعددة لكسب الرهان منها رسم خريطة جديدة للأصدقاء ومواقع جقرافية للهروب من عادة التخزين وقد يلجأ البعض إلى تقوية وازعهم الديني والانخراط في نشاطات دعوية.

وقد يحقق البعض نصراً مؤزراً في هذا الصراع ويتجاوز عادة تعاطي القات وتكون شيئاً من الماضي وإن كان عليه أن يحترس منها ولو طالت السنين لكي لا تعيد الكرة.

ويتساقط آخرون كثيرون في ساحات الصراع مع القات ولا يقدرون على التخلص منه وإن كانت هناك أسباباً ضرورية تستدعي ذلك كأسباب صحية تمنع المريض من تناول القات وخاصة عندما يواجه المريض صراعاً مع مرض مزمن حاد، ومع كل أسف نرى أو نسمع في أقسام الطوارئ في المستشفيات مرضى يؤدي إخفاقهم في صراعهم مع القات إلى إضعاف الصراع مع المرض.

في حين يُفصل بعض الأشخاص من وظائفهم لعدم امتثالهم لقرار إدارات العمل بمنع تناول القات أثناء العمل أو بسبب نتائجه العكسية على أداء العمل، أويمثلون ما تبقي من حياتهم أمام المحاكم الشرعية لأنهم يخصصون قسطاً من رواتبهم لنفقات أسرهم.

كل هؤلاء أصبحوا يخضعون لأسر القات ولا يقدرون على التخلص من أغلاله وفقدوا حرية اتخاذ القرار في تصريف شئون حياتهم.

فكيف يتغلب هؤلاء في الصراع مع القات؟

4 تعليقات

  1. أ أنصح الأخ عبدالرحمن أن يعتذر لكاتب المقال الحقيقي ولشبكة الشاهد التي كانت شاهدة على هذه الجريمة .
    فبعد مطالعتي لردود الاخوة المعلقين رجعت الى موقع جريدة القرن فرأيت المقال موجودا كما هو ولكن باسم كاتب الحقيقي!!!!!

  2. غريب هذا الزمان غيرنا يتعب ونحن ننتفع,,,,, غريب هذا الزمان غيرنا يكتب ونحن ننشر ,,,,,,, غريب هذا الزمان تحول حامييها حرامييها ,,, سرقتها عبدالرحمن فلماذا نشرتها؟؟؟
    وأنت يا عبد السلام سمعتها ورأيتها فلماذا لم تقل: أيتها العير إنكم لسارقون ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟.

  3. أخي طبر نصيحتي لك ألا تشارك في الموقع إلا بما جادت به قريحتك ، لا بما دبجته يراعات الكتاب المعروفين ، فإن ذلك نوع من السرقة بل أشدها ، و كما يقولون : إن بنات الأفكار أشد سرقة من الأموال و الكنوز ، إن هذا المقال كتبه الأخ / عبد السلام علي آدم ، في جريدة القرن الجيبوتية …..تحياتي.

  4. لا تخدعنك اقوال منمقة وزخرف من جميل القول والخطب
    لا تسمعوا لدعايات مضللة ان الزمان زمان الشك والريب .

    نعم نحن الآن في زمن انقلبت فيه الموازين يتحول الابكم الأخرس الى فصيح طليق والمعتم الى نجم ساطع يلمع , فترى اقواما بالأدب هم ايتام ( يقولون ولا يفيدون ويكتبون ولا يجيدون وفي كل واد يهيمون ), ولكنهم في منابرالشبكات والمواقع يخطفون الخطفة ويقدمون بكل سهولة ما قام به اديب او باحث من اجل حل واقع هو فيه او هاجس جاش في نفسه , على كل هم يريدون ان يحمدوا بما لم يفعلوا .
    في النهاية اود ان اشير الى ان هذه الفكرة انما هي مجرد فكرة عابرة لا تتعلق بشيء .

%d مدونون معجبون بهذه: