صفحاتٌ مِن حياة الدّاعية الصومالي محمد أحمد رُوْبْلِه (بُقُلْ صُوْمْ) [6]

كرة أخرى :

سافرت مع الداعية إلى الريف لزيارة والده، وهناك كان يستغل التجمعات؛ ليعظ الناس، ويعلمهم الحق، ويخاطب عقولهم ووجدانهم بكل صراحة ووضوح، وقد أفاد لأهل الريف علما لم يتعاهدوا سماعه من علماء المنطقة، إذ الداعية كان مشهورا بصراحته وحرقته الشديدة أمام المعاصي، ومن كلماته المشهورات ” يقول الله تعالى” إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم”

بين الله تعالى لنا في كتابه المحكم: إن الذين بروا واجتهدوا في طاعة الله سيكونون في جنان الله ونعيمه، وأن الفجار الذين لا دين لهم ستحرقهم نار جهنم. نعيم الجنة خاصة ومقصورة على الذين أطاعوا ربهم، وهم الذين تنعم قلوبهم في الدنيا إيمانا وخشية، الذين يتقون الله هم الذين يتنعّمون في دار البرزخ وفي دار القرار. هناك ثلاث دور، دار الدنيا، ودار البرزخ ودار القرار، أما دار الدنيا فنعيهما يشترك فيها المؤمن والمنافق، والمسلم والكافر، أما دار البرزخ ودار القرار يتنعم فيها أهل الإيمان فقط .

إذن فلنكن أيها الإخوة أناسا يخشون ربهم، ويعملون بكتاب الله، ويجتهدون للآخرة، فالمعصية والذنب هما سبب لكل ذل، فإن تحاشينا عن معصية الله فإن الله سيحفظنا، وينجينا عن الذل والهوان. إذن أيها الإخوة من عصى ربه فإنه يعذب في القبر، ويسلط عليه هما وغما، ويضيق صدره، ويعرض عنه ربه، ويُهان في يوم القيامة، ويُولى غير الله، وينقطع عن الله ومعونته، ويخوض في واد الهلاك. نسأل الله أن يحفظنا وينجينا من هذه الآفات كلها.

أيها الإخوة: أحب أن أقول كلمة موجزة كوصية، أوجهها إلى إخواني الذين أحبهم لأجل الله تعالى. وهم الرجال والنساء الذين بينهم العلاقة الزوجية سواء كانوا جددا أو قداما، ستكون هذه الكلمةُ كلمةً تخصني أنا أولا، ثم إخواني ليستفيدوا منها. وأرجو أن تصغوا لحديثي لتستفيدوا منه ثم تدعون لي أن ينجيني الله من جزي الدنيا وعذاب الآخرة.

أيها الإخوة: احذروا من نسيان الرب ودينه، ومن نسي ربه عوقب بهلع وغم وخوف يشعره من قلبه، ويسلط عليه الرب داهية كبرى، المعصية شيء خطير تنشأ عنها أمراض كثيرة، ومنها أن تمرض بها القلوب، وتفقد الاستقامة، وتنحرف عن الدين، ولا تزال مريضة، إذن الذنوب تؤثر على القلوب كما يؤثر المرض على البدن، وليس لهذا المرض شفاء إلا بترك الذنوب.

يجتهد الذين يسيرون إلى الله أن يجعلوا قلوبهم سليمة، تجتهدون في طاعة الله تعالى؛ لأن الله قال في القرآن الكريم ” يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم” يوم القيامة لا ينفع ولد ولا مال شيئا، إلا من يأتي يومئذ إلى ربه بقلب سليم. إذن طهروا قلوبكم، وهذبوا ألسنتم عن الذنوب. واستبقوا إلى طاعة الله تعالى. اعملوا جوارحكم لدين الله، وتعانوا على البر والتقوى، وتواصوا بالحق، وحذرّوا عن الذنوب، وليحمل بعضكم بعضا على طاعات الله، واصبروا في السراء والضراء، واحذروا عن الكلام السيء، وليحترم بعضكم بعضا، وأحسنوا للوالدين والإخوة والمسلمين، استعدوا في كل ساعة للقبر، أكثروا الصلاة على الرسول صلى الله وآله وسلم.

لا تقدموا أي عبادة بغير سنة الرسول(ص)، لا تملوا عن قراءة القرآن، اذكروا الله كثيرا، احفظوا دينه، تدبروا كتاب الله، احفظوا الواجبات واتبعوها السنن، اسألوا ربكم أولادا صالحين، اشتكوا إلى الله ما أصابكم من ضر، واشكروا على نعمه، القبر مآلكم فاقرؤوا القرآن، لا تضيعوا آيات الله، لتبتعدوا عن الذل.

أيها الإخوة: كلنا يعلم أننا ننتقل من دار الدنيا إلى دار الآخرة، من أحب شيئا غير الله لأجل غير الله يعذبه به، فعلى المسلم أن يحب ما يحبه لله ويكره ما يكرهه لأجل الله.

أيها الإخوة: لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما يتمتع به أهل الإيمان من الطاعات والعبادات لحاربوهم، ولكنهم لا يعلمون، هنا في الدنيا جنّة من لم يدخلها لا يدخل في جنة الآخرة، وهي خوف الله وخشيته، والعمل بدينه، ولزوم الحق، وترك السيئات، ومساعدة المسلمين، وبذل النفس والمال في سبيل الله، وعدم الكسل عن الضرع لله في الدعاء.

إذن فلنكن أناسا يجتهدون في هذا، مع تقوى الله.

أيها الإخوة: العجب لمن ضيع نفسه واكتسب لها العذاب، ويجري وراء هذه الحياة الرخيصة، ونسي الآخرة الغالية، هذا الشخص عجيب، وأعجب منه شخص ذكر له الجنة ولم يجتهد في طلبها، وأحد ذكر له النار ولم يهرب منها، ومن عصى الله يهينه الله، يقول الله ” ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء” إذن أيها الإخوة: فلنحذر عن إهانة الله تعالى لحفظ آياته، فلنجتب كل ذنب يهين به ربنا، ويجلب لنا دركات النار. أيها الإخوة فلنتبع الدليل. إذا لم يوص بعضنا بعضا، ولم نتعاون على الطاعات، ولم يصبر بعضنا لبعض، فما بقي إلا أن يكون إجتماعنا سلبيا فلنتفرق.

إذا لم يحث كل أحد على أخيه الخير، ولم نفضل الجوع عن الحرام، إذا لم نؤثر ضرورياتنا لإخواننا، ولم نسامح من ظلمنا، وإذا لم نوصل من قطعنا، فلا ينفع بعضنا بعضا فلنتفرق.

إذا لم نحب من يحثنا على تقوى الله، ولم نكثر الدعاء لمن نهانا عن المنكر، ولم نكن مستعدين للإحسان إلى الإخوة والوالدين، فلنتفرق حتى لا يجلب بعضنا ذنبا لبعض.

إذا لم نفكر في كل لحظة عن القبر، ولا ننزه ألسنتنا عن الغيبة، والكذب، والنميمة والكلام الفاحش، ولم ندفن أسرارنا في فروشنا، ولا نربي أولادنا على الدين، ولا نشتغل فيما يرضي ربنا، ولا نتوب عن أخطائنا، فلنتفرق حتى لا يذنب بعضنا في بعض.

لا يذل الله قوما إذا لم يذلوا دينه، لا يدخل الله قوما في سقر ما لم يشاقوا الرسول، ولا يطعمهم من النار إلا إذا ضيعوا تطهير أنفسهم من الرجز، إذن فلنطهر أنفسنا من الظلم، إذا لم نفعل هذا فلنتفرق.

إذا لم نتق الله تعالى، ولم نتخذ القرآن منهاجنا وهادينا، ولم نستعد للقبر والقيامة وما بعدهما، ولم نعرف أننا سنقوم أمام الله، فلنتفرق.

أيها الإخوة: المعصية شيء سيء، والله قال في القرآن ” ذلك بأن الله لم يكن مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم” من بدل طاعة الله بمعصية، وبدل الشكر بالكفر، وبدل رضى الله بسخطه، من فعل هذا فإن الله يغير نعمه عليه بالسوء جزاء وفاقا، وما ربك بظلام للعبيد، فلنجتهد أيها الإخوة، ولنتحاش عن الذل، فلنستقم على منهج الله، هذا لا ينبغي لنا فلنعد إلى الله. المعصية شيء سيء ومن يأتيها تكون عاقبة أمره وخيمة، فلنعلم فضل نعم الله علينا ولنشكر الله عليها، ألا تفكرون كيف أنعم علينا ربنا، أن جعلنا مسلمين، كيف منَّ علينا بأخذ نصوص لم يوفق الآخرين أخذها، وكيف جمعنا بعد تفرق، وآوانا بَعد بُعد، وجعلنا متحابين بعد عداوة، وكيف جعلنا إخوة لأم وإن لم تلدنا أم واحدة، وكيف نتواصل بعد تقاطع، أليست هذه ننعمة من الله؟ إذا لم نكن الذين يعرفون هذه النعمة ويسعون إلى شكرها فليفارق بعضنا بعضا، حتى لا يعصي الله بعضا في بعض.

الله سبحانه وتعالى” إن الله لا يغير ما بقوم حتى غيروا ما بأنفسهم” فلنسأل الله النصر ولنجتهد لنشر دين الله، ولنحفظ أنفسنا عن الذل.المعصية تسبب للناس الرعب والهلع، وإذا وقع الإنسان في المعصية يخرج عن الأمانة، ومن اتق الله يأمنه عن كل مكروه، ومن لم يتق الله يخاف من كل شيء.

 إخواني: لا تحقروا الذنوب، تحقير الذنوب مصيبة عظيمة، فاحذروا عن هذه المصيبة، فطاعة الله تطهر النفوس، والذنوب تخرب النفوس، قال تعالى’’ قد أفلح من زكاها، وقد خاب.”. والعاصي دس نفسه في المعصية، وقد أنزل شرفها وحقرها، وجعلها أسفل المخلوقات، وصار شخصا اكتسب ذلا وشرا.

 أخي: المعصية تسجن الشخص في سجن المعصية، والمعصية هي سبب لأن يوسرك الشيطان، و يسوقك الهوى والشهوات، وتكون سببا لأن تسجن في العذاب.

 لا تفرحوا عدوكم، ولا تجلبوا غضب الله، ولا تخربوا عقيدتكم، ولا تحقروا العمل الصالح، تعوذوا بالله من العذاب ومن الضيق. إصبروا على الجوع والأمراض، واشتكوا إلى الله يعوض لكم خيرا كثيرا.

 إخواني: الشيطان هو ذئب البشر، إذا لم تكن متيقظا فإنه يوصلك إلى الهلاك، وأفضل طريقة للوقاية عنه هو الإعتصام بالله، أما البعد عن الله فهو دركات أصعبها وأتعبها أن ينسى الإنسان ربّه، ويخرج الخالقُ عن قلبه، ثم يأتي النفاق، والشرك والكبر، وجميع المعاصي، ومن عصى ربه أهان وأذل، وفقد شرفه، لا يتقدم، ولا يفرح، وتلزمه الهموم، وتسلب منه الأسماء الطيبة، بينما يجلب له المعاصي الأسماء السيئة، مثل الفاجر، العاصي، المخالف، المسيء المفسد والخبيث عياذا بالله.

والمؤمن بعكس ذلك فله من الأسماء أطيبها، مثل المؤمن، البار، التقي،الصالح، المؤمن وغيرها من الأوصاف الطيبة”

%d مدونون معجبون بهذه: