الفكر الوّهابيّ المُرمِض في المجتمع الصومالي [5]

أخلاقيات الصحوة السلبية :

هناك أخلاقيات حديثة طرأت على الساحة الدعوية الصومالية ، والتي لم تكن موجودة في الصومال قبل مجيء هذه الحركات ، وهي أخلاق رذيلة تعافي عنها الأقدمون من أقطاب الصوفية ، وهي في نظر علماء التصوف من (المهلكات) ، ويجب على كل مسلم دون التمييز التحلي بأضدادها ، والاجتناب عنها ، ولا يستسلم لها نفسه ، ومنها:

  • الغرور بالنفس ، مثلا ترى الواحد من هذه الجماعات يغترّ بشهادة جامعية وغيرها بينما الطالب (الحِرَويِ) يتعلم العلم برهة من الزمن ولا تشعر منه المفاخرة أو الغرور بالعلم .
  • التعصب ولإعجاب وعدم الاعتراف بالرأي الآخر .
  • الغرور بالجماعة .
  • الجفاف الروحيّ .
  • سوء الظن بعلماء الأمة وأقطاب الصوفية .
  • المسارعة إلى اتهام الطرق الصوفية بالتخلف بغير بينة.
  • الحرص على الزعامة أو الصدارة أو المنصب.وهو أمر ملحوظ في ساحاتهم الدعوية وهو غاية شهاداتهم العلميّة .
  • التعصب لأقوال ابن تيمية وابن القيم ومحمد بن عبد الوهاب ، ويكرر الخطيب منهم في جميع خُطَبه أقوال هذه الرجالات ، وكأنه لا يعرف سواهم من ملايين العلماء .
  •  التعصب لمذهب غير مشاع في الصومال ، وهم لم يلتزموا بمذهب معين ولم يصرحوا باتباع المذهب الشافعي ، وأحيانا يحدث التعصب ضد المذاهب والأئمة .
  • الطعن والتجريح لتاريخ الدعوة العتيقة في الصومال ووصفها بأنها خرافية تحمل نوعا من التخلف الفكر .
  • الطعن والتجريح لمعلميهم في القرآن ووصفهم بالخرافيين كما طعنوا مشايخهم في العلم .
  • وكذلك قد يطعنون في كبار علماء الأشاعرة ويجرحونهم تجريحا منكراً ، وهم من لهم منزلة وفضلا في الذب عن هذا الدين ، وعن الكتاب والسنة.
  • التلون والانتهازية والأكل من كل الموائد.

     maalinba meel kaqadeyn

  • فترى الواحد منهم يصدر فتوى تحرّم شيئا ، وبعد أيام يصدر فتوى في نفس الموضوع تحله – لحاجة في نفس المفتي وفي تياره- يحلونه عاما ويحرمونه عاما ..
  • غياب الرؤية وعدم بلورة المشروع الدعوي ؛ حيث لم تبلور المشروع الدعوي لبعض الحركات الإسلامية الموجودة في الصومال كالسلفية الجهادية التي لم تصغ صياغة تناسب المجتمع الصومالي وخلقت ظاهرة الصراع التي لا تميز بين العدو والصديق، ولا تقبل التعايش مع أي تيار آخر يخالف رؤيتها .
  • الصحوة قلة الخبرة .
  • ضحالة المعرفة – أحد أعضاء جماعة الأهل في الصومال كان يعرف كتاب أربعين فقط وأرسل إلى إقليم هيران .
  • عجالة في قطف الثمار .

لسان حالهم يحكي :

ظل حال الجماعات الإسلامية في الصومال كحال جماعة من العميان، ساروا في طريق لهم متوجهين زيارة عميان آخرين في مكان آخر فلما توسطوا الطريق، سقطوا جميعاً على شيء ضخم علموا فيما بعد أنه جثة فيل ضخم وقع في وسط الطريق ، فوقع أحدهم على خرطومه ، ووقع الآخر على رجله ، ووقع الثالث على أذنه ، ووقع الرابع على وسطه ، ثم ساروا إلى إخوانهم الذين قصدوهم بالزيارة وكانوا عمياناً مثلهم ، فذكروا لهم أنهم سقطوا في طريقهم على جثة فيل ضخم ، فسألوهم : وكيف هي صورة الفيل ؟ فأجاب الذي سقط على خرطومه : الفيل مخلوق يشبه الثعبان الضخم في طوله وملمسه ، فاعترض الآخر الذي سقط على أذنه ، وقال : بل الفيل يشبه ورقة تُوت كبيرة ، فأنكر عليه الثالث الذي سقط على رجل الفيل ، وقال : بل الفيل يشبه جذع الشجرة ، فردّ عليهم الرابع الذي سقط على وسطه ، فقال : بل الفيل يشبه الصخرة الكبيرة في حجمه وشكله ، فكل منهم تصور الفيل بالجزء الذي وقع عليه منه ، ولم يدرك أن هذه كلها أجزاء من هذا المخلوق الضخم ، وأن صورته تختلف عن كل ما قالوه ووصفوه ، هكذا تفرقت الحركات ، فكل منها أخذ من الدين جزءاً .

النتائج السلبية لظهور أرباب الصحوة :

ظهرت أمور جديدة في الساحة الدعوية في الصومال، وهي أسباب ومظاهر تحمل في طياتها أنواعا من التطرف والغلو ومنها ..

  1. الاتجاه الظاهري في فهم النصوص.
  2. الاشتغال بالمعارك الجانبية عن القضايا الكبرى.
  3. الإسراف في التحريم بغير دليل.
  4. اتباع المتشابهات وترك المحكمات.
  5. عدم التعليم على أيدي علماء.
  6. ضعف البصيرة بالواقع والحياة والتاريخ وسنن الكون.
  7. انتشار ظاهرة : (أنا على الحق ، وغيري على الباطل)
  8. تفكيك المجتمع الصومالي؛ لأن الحركات لم تسهم في توحيد الشعب الصومالي.
  9. عدم الإخلاص في برامجها الدعوي ، ويغلب طابع التحزب.
  10. تقديس الأفكار.
  11. عدم الاعتراف بالآخر .
  12. التشدد في غير موضعه .
  13. ضيق الأفق.
  14. عدم الإنصاف مع الخصوم.
  15. سوء الظن بالناس .
  16. الغلطة والخشونة في تعاملهم الديني في المجتمع.
  17. التشدد في غير محله .
  18. رمي المسلم بتهمة الكفر لتحقق قاعدة “التكفير ثم التفجير”
%d مدونون معجبون بهذه: