صفحاتٌ مِن حياة الدّاعية الصومالي محمد أحمد رُوْبْلِه (بُقُلْ صُوْمْ) [4]

  • وفاة الشيخ رحمه الله تعالى :

وفي ذلك الزمن توفي الشيخ عبد بن محمود شيخ الطريقة الأحمدية – رحمه الله تعالى – وبعد موته تحسن حال المسجد، إذ نظمت فيه حلقات لتحفيظ القرآن، وسبع دائم،([1]) وأقيمت فيه صلاة الجمعة، وصرت خطيبه. وهكذا تدريجيا اطمأننت إلى مسجد الأحمدية، بل انقطعت له كليا فيما بعد ذلك، وصرت عضوا فعّالا منه، أحضر حلقاته وأشارك سبعه وغير ذلك من الأنشطة المختلفة.

ثم لما لاح لي الطريق، بدأت أنتقد الطريقة القادرية التي ترعرعت فيها، وتوغلت في خباياها، وجربت رجالها وسلاسلها، وكنت أجتمع مع زملائي القدماء في الطريقة القادرية، وكنا نستعرض الطريقة وحقيقتها، وكانوا يقفون موقف محام ومدافع، وكنت أناظرهم وأفحمهم بما لدي من معرفة تامّة للطريقة، وعيوبها وبدعها وشطحاتها بل وخرافاتها المتنوعة مثل ما كان متواترا عندهم أن شيخنا قال: أن الكعبة ستُنقل إلى طوسمريب، فسأله الطلاب يا شيخنا لا تستغني الكعبة عن قبر النبي صلى الله وسلم فماذا يكون مصيره؟ فقال: سيلحق به الكعبة. ومثل ما هو مسطر في كتاب “الجوهر النفيس” المنقبة التاسعة والأربعون: بأن الشيخ كان يتحول إلى “حية كبيرة لا يستطيع أحد أن ينظر إليها” وكذلك ما هو مدون في كتاب جلاء العينين في المنقبة الرابعة والخمسون ” أخبرني رجل من المحبين له – للشيخ – أنه قال: قد توفي يوما تلميذ له من أهل طارود، وكان يخدمه، فلما دفن اضطرب القبر وارتفع منه صياح والشيخ يقرأ عليه التلقين، فتفرقت التلاميذة فزعا مما وقع من اضطراب القبر، فجلس الشيخ مكانه، وانجذب حتى حين، وكان بقي معه تلميذه عبد القادر الملقب بمامزيلي، فلما أفاق قيل له إيش هذا؟ قال: إن طارود أهل حده حتى في القبر يجادل الملكين؛ لأنه لما سئل قال: شيخي عبد القادر وأويس القادري فتشفعنا له”([2]) وغيرها الكثيرة مما ينسف أبجديات الدين، وأصول العقيدة عند المسلمين، ويعرفه كل عاقل أنه إلغاء الحجا وتعد على الثوابت.

فلما يئسوا عن مناظرتي، ولم يقدروا على مقارعة الحجة بالحجة أحجموا عن مسائلتي، وبدؤوا يهددونني بالضرب والقتل إن تكلمت على الطريقة وأخطائها الشرعية والعقلية.

  • تحريف الأشعار :

كان لي ابن عمة ترعرعنا معا، وكان يسكن معي في غرفة واحدة، وكان هو زميلي في الطريقة القادرية، وكان له دفتر نسجل فيه أشعار الطريقة كحادية الأرواح وغيرها، وكان من ضمنها هذه الأبيات:

هلموا هلموا يا عشاق إلى الهدى ** فطوبى لأهل القادرية احضروا

سلام الله يا أهل القادري ** وأنتم على خير وأعلى المنازل

وفي غيابه انفردتُ بالكراسة فحرفت الأبيات هكذا :

 هلموا هلموا يا عشاق إلى الضلال ** فالنار لأهل القادرية احضروا

شر الله عليكم يا أهل القادري ** وأنتم على شر وسفلى المنازل

فهرول ابن عمتي الكراسة إلى محفل الطريقة؛ فأراهم الكرّاسة والأشعار وما فعل فيها من أفاعيل التحريف والتبديل، فبدؤوا يتلمظون حنقا، ثم تشاوروا فأجمعوا على وجوب ضربي وتأديبي، إلا أن ابن عمتي تدخل وترجى منهم أن لا ينفذوا تهديداتهم هذه المرّة؛ لأنه قد يترتب عليه فتنة لا يمكن التنبؤ آثارها، فوافقوا على إرجاء العقوبة شريطة أن ينقل إليّ تهديدا شديد اللهجة إن تسولت لي نفسي مثل هذه الأفعال مرة أخرى.

………………………………………….

  • الهوامش : 

[1] – تسبيع القرآن يعني أن يقسم القرآن على سبعة أقسام بأسماء الأسبوع، ليختمه الحافظ في كل أسبوع مرة.

[2] – أنظر بالتفصيل كتاب “جلاء العينين” ص- 41

%d مدونون معجبون بهذه: