الفكر الوّهابيّ المُرمِضْ في المجتمع الصومالي [3]

ألم يدرسوا في جامعاتهم ؟ !

 ألم تكن هذه الجماعات بمختلف اتجاهاتها ومدارسها في حاجة إلى وعي عميق بما يسمي اليوم (فقه الاختلاف). وفقه المقاصد ، وفقه الأولويات ومراتب الأعمال ، وفقه السنن الكونية وفقه الموازنة بين المصالح والمفاسد، وهو مبني على فقه الواقع ودراسته دراسة علمية مبنية على ما يسره لنا عصرنا من معلومات وإمكانات ؟

  • لماذا رجحتم طريق العنف على طريق الاحترام والحُشمة ؟
  • لماذا لم تبدؤوا بطريق التدرج والرفق؟
  • لماذا فضلتم الكفاح السياسي عن التكوينات الأساسية التربوية ؟

النتيجة المحصولة

عشرون عاما ونيف من استمرار أزمة حالكة ، ومواصلة فوضي عارمة ، وتمزق داخلي للحركات الإسلامية ، وإجبار قيادات الحركات أبناء المجتمع الصومالي حمل السلاح وركض وراء نزاعات طائفية لا حدود لها ، وفتح ما سمّوه باب الجهاد المزيف وجعل الحل الصومال تحت فوة البندق .

  • أما كان حريّا بهم أن يحتكموا إلى العقل السليم ، ويلطفوا بفلذات أكبادهم ، ويرحموا شعبهم المنكوب ويراجعوا النصوص الدينية .
  • أما كان عليهم أن يتبنَّوا استراتيجية سياسية بعيدة المدى في إخراج الصومال من النفق المظلم، والفقر المدقع ؟

العلاج :

  • تشجيع النقد البنَّاء، وفتح أبواب المناصحة.
  • إعادة النظر في مناهجهم التربوية.
  • عدم إفساح المجال لمن بضاعته قليلة في الدعوة.
  • تقليل التعصب والتحزب؛ وإن تعجب فعجب حال كثير من أرباب الحركات الإسلامية في الصومال ، فهم يدعون أن الطرق الصوفية لديها تعصب شديد لمشايخهم ، وفي النهاية رأينا أن المتأخرين أكثر تعصبا من السلف ، ونسمع أنهم تعصبوا لمشايخهم حتى تأسست جماعة مستقلة باسم آل الشيخ ، لكثرة تعصبهم وهي جماعة آل الشيخ التي تنتسب إلى شيخ محمد معلم .
  • هل كنا في المرحلة المكية بكل تأكيد! لا – فنحن أتباع الصوفية – العاملين في حقل الدعوة – والمستجيبين لها من أعوام المجتمع الصومالي – نشهد الله الواحد الفرد الصمد ، ونشهد أن محمد صلى الله عليه، وسلم رسول من الله ، ونصوم ونزكى ونحج ، وكنا نؤدي هذه الأعمال قبل أن تُفرض على أهل المدينة بخمس أعوام كما تنص المعلومات التاريخية ، وكنا نؤم قبلة الأقصى قبل أن تُحول إلى الكعبة كما هو معروف لكل من تابع تاريخ مسجد ذي القبلتين في مدينة زيلع الصومالية، ولنا في ذلك شرف ومزية خاصة – أهل الصومال – حيث وصلت إلى مدينة زيلع الصومالية مجموعة من مهاجري الصحابة.([1])

 لقد كان المجتمع المكي والمدني ينكرون فكرة الإله الواحد إنكاراً مطلقاً ، حتى إن القرآن الكريم قد حكى عنهم تعجبهم مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من التوحيد : { أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ }. بينما نحن في الصومال – من أقصاه إلى أدناه – لا يوجد من ينكر الله ، ولا يوجد من ينتمي إلى غير الديانة الإسلامية مثل اليهودية والنصرانية وغيرها ، وكان الناس ينكرون فكرة البعث إنكاراً مطلقاً ، حتى إن القرآن قد حكى عنهم تعجبهم مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من عقيدة البعث: { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ }{ أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ } (سبأ : 7-8) . بينما نحن – في العموم من أبناء الصومال – نؤمن بالبعث ، والجزاء والحساب والجنة والنار، وحبذا أن تتصفح خريطة الصومال لتلاحظ كنه ما أقوله لك ، ولتتبين الحقيقة أمامك مثل النار على علم . فكيف سولت لكم أنفسكم أن تفتروا على التاريخ مع أنه لا زال متصفحو الحقائق أحياء يرزقون على وجه الأرض . وفي رأيي أن هذه القضية مسلمة لا ينبغي أن نقف عندها حيارى ، وهي من البديهيات لا يتجادل بها كل من له إلمام في التاريخ القريب والبعيد.

 هل طبقتم معني وحقيقة السلفية التي تدعو إلى احترام العلماء وطلبة العلم والدعاة إلى الله تعالى ، ومباركة جهودهم والدعاء لهم ، ونشر فضائلهم ، واحترام اجتهاداتهم المعتبرة ، ورفع شأنهم ومكانتهم بين الأمة ، واعتذار أخطائهم غير المقصودة ، والبعد عن احتقارهم وإهانتهم ، والإغفال عن زلاتهم ، والسكوت عن عثراتهم ، والترحم على الأموات منهم . وهل تعني السلفية الاهتمام في باب واحد من التوحيد مثل تقسم التوحيد إلى أقسام ثلاثة، وهل السلفية تدعوكم إلى التحزب ؟ وهل السلفية الأولى التي عليها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم تدعوكم إلى الغلظة والخشونة في الدعوة ، أو الاحتقار والتتبع على كل من لا يروق لك في المذهب والمشرب ، أو توزيع التهم جزافا أو الرمي بالفسق والبدعة كل من ظننت أنه أخطأ في مسألة ما ، أصولية كانت أم فرعية .

كيف فهمتم معني السلفية ، هل فهمتم أنها مفهوم ضيق فهي سبيل وطريق معبد لكل أهل الإسلام قاطبة ، فيجوز للفقيه أن ينتسب إليها ، والمحدث أن يجول في ساحاتها ، والزاهد أن يرتاح في جنباتها ، والصوفي أن يخوض في حياضها ، والعامي أن يأنس من ذكر سير وأخباره روّادها ، فهي بحر واسع يتسع لأهل القبلة والإجابة بلا استثناء مصداقا لقول صاحب العصمة والرسالة (ما أنا عليه الآن وأصحابي)

 العجلة من الشيطان

 لم يكن أحد من أرباب الصحوة يتصور حجم الأذى ، ولم يكن يتوقع أحداً أن يصل الأذى إلى هذا الحد الوحشي الذي وقع بالفعل على قادة الصحوة ، أن يطلق الرصاص بعضهم على بعض ، فالمؤسف جدا أن أبناء حركة شباب المجاهدين وهم من أحفاد الجماعة الأم ( الاتحاد ) كرهوا كراهية شديدة لمؤسستهم الشاملة ، وانحرفوا عن منهجها ، فحدث أن تقاتلوا في شوارع – مقديشو – في وضح النهار ، ثم ترفض المستشفيات إسعاف جرحاهم لينزف الجريح حتى الموت بأمر من تلامذتها العصاة لقادتهم الميدانيين في الدعوة ، وكل ذلك لم يكن في الحسبان ، ولم يكن أحد يتخيل أن يحدث لأرباب الصحوة ! كيف وهم ادعوا أنهم أساتذة الصحوة في الصحوة ، فهل صارت نتيجة صحوتهم إلى هذا التباغض فيما بينهم دون غيرهم من الشعب الصومالي. وأحسب أن آخر المقطع من هذا الفيلم الفظيع ، كان أحرى أن يحول إلى مسلك إيجابي في البداية إذا عملت عقول أرباب الصحوة بفلسفة هادئة تقيم الوضع الديني في الصومال غير التقييم الذي حصل؛ وهو تقييمهم كأوضاع مكة ، عوجلت الحركات معاجلة عنيفة، ولما تستكمل بناء قاعدتها على أساس متين ( الصبر عند الصدمة الأولى) وترتبت على ذلك نتائج لا تخدم برنامجها في كثير. واستمر الغبش حول مشاريعهم المستقبلية ، من قضايا سياسية واقتصادية واجتماعيه بصرف النظر عن الأشواك المزروعة أمام طريقهم ، والتي لا مقدمة ولا مؤخرة لها . بسبب “العجلة” قبل التبصر والتثبت. وهل تنفع الندامة في عام 2016 ، إذا كشف أمامهم الغطاء وظهرت بطلان وعجلة حقائق التسعينيات والثمانينيات. وهو أمر لا رجوع فيه ولا علاج له ، كتلك التي تقع من جراء تصديق خبر كاذب تقام عليه تصرفات سريعة خاطئة . وجلت حكمة الخالق العظيم إذ ينبهنا إلى ذلك قائلاً (إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا قبل أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصيحوا على ما فعلتم نادمين ).

لو أخذت هذه الحركات منذ البدء فكرة صحيحة عن نوع الخلل الذي حدث في المجتمع الصومالي – إن سلمنا لأقاويلهم- وأخذوا فكرة صحيحة عن نوع العلاج المطلوب لإصلاح هذا الداء . وأخذت فكرة صحيحة عن الواقع الموجود فقد كانت جديرة بأن تتمهل كثيرا ولا تتعجل في المسير. وأعتقد من رؤية واقع المسيرة أن هذه الأمور لم تكن واضحة بالقدر المطلوب، فالقاعدة ذاتها شكلت على عجل من قادتهم المسجونين في سجون النظام السابق (سياد بري). فقد واجهت هذه القادة في غالب أوقاتها الحكومة العسكرية التي بدورها اعتقلت الكثير من قيادات الجماعات الإسلامية ، وأجبرت الآخرين على الفرار، الأمر الذي اضطرهم إلى اللجوء إلى طرق سرية، وحقاً إنه لا يمكن في أي وقت أن تبدأ الحركة تنفيذ متطلبات القاعدة في حينها، وكان يجب على قادتهم الذين يتدبرون دوافع الأحداث والمواقف وعدم الاكتفاء بالنظر إلى سطوح المسائل بل يغوصوا في أعماقها.كما كان عليها أن تنتقي بعناية فائقة، ويجب أن تبذل عناية فائقة في إعدادها وتنقيتها من شوائبها، قبل أن تسند إليها مهمة العمل في العمل المزعوم أنه عمل دعوي ، والذي آل إلى الانفجار الكبير الذي ساد الصومال قرابة عقدين من الزمن ، ونحن الآن نوجه اللوم للقادة دون الأتباع المقلدين.

…………………………………………….

الهامش : 

[1] – أنوه إلى أن من أراد أن يجد مزيدا من هذه المعلومات التاريخية يمكن أن يراجع مقالاتي حول مدرسة التصوف المنشورة في شبكة الشاهد الإخبارية على الرابط التالي : http://alshahid.net/author/albasri

3 تعليقات

  1. الله المستعان شكل الكاتب ثأثر بالصوفية اكثر من الحق الذي انزل على سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم واظهر عدم رضاه عن مذاهب الاخرين مع انه لا يوجد مذهب اسمه الوهابية وان محمد عبد الواهاب رحمة الله عليه مجدد للدعوة بعد ان ظل وارتد البعض عن دين الحق في فترتة. الله يهدينا ويهديك الى الحق والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

  2. لم أجد في المقال سوى انتصارا شخصيا لمذهب فكري معين وانتقاصا من مذهب آخر ونعته بالقصور والانحطاط والتخلف وسائر النعوت .. إضافة إلى أن المقال يتخذ طابعا عاطفيا تفوح منه رائحة الكره للفكر الذي ينتقده .. مما يحملني على الاعتقاد بأن كل من يقرأ المقال لن يستنتج منه سوى ثورة غضب من كاتب يحمل شيئا من الحقد على فكر آخر .. وليس أكثر من هذا .. فواضح أن المقال أبعد ما يكون عن المنهج العلمي المتزن .. لذا أنصح الكاتب بالتخلي عن أسلوبه العاطفي والتحلي ببعض الصبر في غمرة انتقاده .. والتركيز على إقناع القارئ بأسلوب علمي مدعّم بالأدلة .. وقد وقع الكاتب في خطأ علمي آخر عندما انتقد (الوهابية) بعدم إنصاف الصوفية وتجاهلهم لماضيهم وأمجادهم .. ثم جاء ليقع في نفس الخطأ ويتجاهل (إنجازات الوهابية) إلا إذا كان لا يعتقد بأي إنجاز لهم .. على العموم أتمنى من الكاتب مراجعة أسلوبه .. لتوضيح فكرته بالأسلوب العلمي .. وتحياتي للكاتب ولطاقم شبكة الشاهد.

  3. كنت أتمني من زميلي كاتب المقال أن يدعم مقاله بالحقائق و الواقع التاريخية بدل من السرد الغير موثق. فالبحث العلمي المقنن لهذا النوع من المقالات التحليلية يكون افيد بدل من طرح أفكار لمجرد الطرح، ويبعد المقال من التحيز قدر المستطاع ويغلق باب التأويل الضعيف والجدال المقيت. شكرا

%d مدونون معجبون بهذه: