قادتنا والرؤية المطلوبة

عزيزي القارئ لتسبح معي في عالم الرؤى والريادة؛ دعني أتقدم إليك بتوضيح بعض المصطلحات مثل الصحوة والنهضة، وكلها مصطلحات تشترك بوصف أوضاع يتمنى صاحبها الخروج إليها، فكلمة مثل النهضة تأتي حين البعض في سبات عميق مع أن البعض الآخر في سباق دائم فيناشد للأول أن يفيق من النوم وينهض.

كما أن كلمة النهضة تظهر جيدا عند ضدها أي الركود والتخلف، فكلما بعُد الناهض عن المتخلف كان أكثر تقدما مقارنة بالمتخلف، ويكون التخلف نسبيا فدولة مثل ماليزيا متخلفة مقارنة بأمريكا ومتقدمة مقارنة بالصومال.

كيف نساهم في نهضة الوطن ؟

فاقت الأمم من سباتها عندما ظهر لها أفراد منها ناهضون، أتوا بثقافات غير ثقافة بيئتهم المتخلفة اتصفوا بالاستقلالية في الفكر والجرأة والمبادرة واكتشاف الجديد والاهتمام الشديد بالتميز والعيش لقضية.

الفرد في البيئة المتخلفة جزء منها، فأول ما ينبغي أن يفعله هو اكتساب الاستقلالية، والعين الفاحصة، والموضوعية، والمبادرة، والقدرة على الإتيان بجديد، مما يستلزم التحرر من الانتماءات الضيقة، ثم يفحص الأفكار السائدة ويصنفها إلى صالحة وغير صالحة.

أن يساهم الجميع كل بقدر استطاعته، وأن يصب جهده صغيرة وكبيرة في سبيل نهضة الأمة، ولنعلم أن أي جهد وإن كان صغيرا يكون له معنى إن صب في صالح النهضة.

إن أوروبا نهضت في جهود عباقرتها المبدعين، فرجل مثل روجر بيكون ساهم في طرح فكرة المنهج العلمي وتغيير المناهج بعد قراءته لكتب ابن هيثم وابن سيناء، فالذي يبدع في الاقتصاد يبدع فيها، والذي يبدع في الطب يبدع فيها، والذي يبدع في الفيزياء يبدع فيها.

صفات القائد المطلوب:

بعض من يتطلع قيادة شعبنا ليس لهم رؤى عما يريدون، والبعض الآخر يملكون بعض الرؤى لكن المهزلة في أن هذه الرؤى هي مجرد أحلام، أما القائد كما يقول البروفسور جيمس كلاوسنتس هو من يتصف بالآتي:-

  • ذو رؤية: عنده تصور عما ينبغي أن يكون المستقبل واعيا ممكنات الحاضر وإمكانياته وعوائقه.
  • يعيش لرؤيته: بعض الرؤى لا تتجاوز ذهن القائد، فالالتزام شرط لتحقق الرؤية على أرض الواقع، ويتمثل في تسخير الجهد والزمن والمال لصالح الرؤية.
  • المهارات اللازمة لتحقيق الرؤية: وهي قدرة القائد في توجيه الموارد البشرية وحثها في إنجاز العمل المطلوب.

عوائق القائد ذي المشروع:

هناك نقطتان جوهريتان:

 الأولى: أن هذا القائد وإن افترضنا أن عنده مشروع تواجهه مشكلتان:-

  1. عقبة في البيئة السياسية المجاورة، هل من يعمل معه- منفذو المشروع – يفهمونه؟ وهل بإمكان صاحب المشروع تأثيرهم وإقناعهم؟
  2. عقبة في المجتمع، هل المجتمع على مستوى مشروع القائد؟

الثانية: القائد الفذ كثيرا ما يهدم فكرته حين يقفل عنها النوافذ ويكون أسيرا للقداسة وغير خاضع للنقد والفحص.

إذا من هو القائد المطلوب:

في رأيي نحتاج إلى فريقين فريق ذو مشروع نهضوي، وخاض التجربة قبل قيادة المركبة، وفريق من المجتمع تتراكم مساهماته لصالح الرؤية العامة للوطن.

أستغرب عندما أرى من يتطلع إلى قيادة المركبة ولا يحسن قيادتها، و يريد أن يسافر ولا يعرف الغرض من السفر، ولا محطتي الانطلاق والوصول، ولا الحواجز في الطريق.

وختاما أستخلص مما سبق:

  • أننا يمكن أن ننهض ولسنا أول أمة كانت متخلفة وفاقت من سباتها ونهضت.
  • أن النهضة هذه مرهونة في تغيير فكر الإنسان – لا في تغيير أشيائه – ليكون فعالا ذو قيمة ومنتجا.
  • نحن بحاجة إلى جيل أكثر طموحا وجرأة ورغبة واهتماما ومغامرا مبادرا وأكثر تحملا للمسؤولية، ومستعدا للبذل والعطاء والتضحية، يحمل الهم العام ويقدمه على همه الخاص، متحررا من كل القيود والعوائق التي تعيق أفكاره وتطلعاته التطويرية.

……………………………………………………………………………………………………………………………………………………..

عبد الله عبده كلنىبقلم : عبد الله عبده كلنى : خريج كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية والسياسية بجامعة إفريقيا العالمية. حاصل على ماجستير في المحاسبة والتمويل من جامعة السودان العالمية.

%d مدونون معجبون بهذه: