صفحاتٌ مِن حياة الدّاعية الصومالي محمد أحمد رُوْبْلِه (بُقُلْ صُوْمْ) [1]

الحلقة الأولى:
أيها القارئ الكريم هذه الصفحات التي ستقرؤها هي سلسلة حلقات من حياة الداعية ” بُقُلْ صوم” في حياته الدعوية، ونشره الخير وكفاحه في سبيل الله لتبليغ رسالة ربه بكل فناء وإخلاص.
1- لا أروي من قصته إلا ما وقفت بنفسي عليها، وكنت عليها من الشاهدين، أو سمعتها منه مشافهة.
2- عشت مع الأخ ورافقت معه في بعض رحلاته الدعوية وهذا من بعض ما أنقله لك. سبق أن كتبت كتابا سميته” تحفة الأخلاء بسيرة بقل صوم” طبع في مصر عام 2005م. وقدم له فضيلة الشيخ/ محمد بن رشاد بن معلم الحسن أويس رحمه الله تعالى، فاختار منه بعض الفصول وأزيد عليها بيانا لبعض ما جاء فيها.
3– وجدت أن بعض الكتاب الذين لا يخافون الله في كتاباتهم أنهم يزورون الحقائق، ويطلبون للبرآء العنت، ويصفون كل نقيصة بالدعاة الذين شهد لهم الإخلاص كل دان وقاص، ولذلك ارتأيت أن أسجل ما استطيع تسجيله مع قلة وقتي ومزجاة بضاعتي.
  • أول ما تلاقينا
كان أول ما لقيته أني وجدته متربعا على صحن مسجد ([1] )وهو يردد: لا إله إلا هو.. على النغم المعروف عند الطريقة الأحمدية، وكان يظهر منه بأنه مغرم بالطريقة الأحمدية (الرحمانية) ([2]) وبأشعارها وأذكارها.
وأما أنا فكنت أميل إلى الطريقة القادرية ([3]) آنذاك، ثم تفرقنا.
  • عصا موسى على القادرية
وفي خلال هذه الفترة قدر الله أن زارنا عمي الشيخ علي التوحيدي – رحمه الله تعالى – وكان أصحاب الطريقة القادرية يلقبونه بعلي البدعي، وكانت علاقته مع الطريقة القادرية سيئة للغاية، إذ إنه كان جريئا بقول الحق غير خائف في الله لومة لائم، كان يتحول إلى أسد كالح إذا سمع خرافة أو خرقا في العقيدة أو تلاوة بدعية أو تمتمة شركية. وكان كثيرا ما يقول: ” أنا عصا موسى على القادرية .. أنا عذاب سلطه الله على القادرية .” كان عمي – رحمه الله تعالى- في بداية أمره زعيما من زعماء الطريقة الأحمدية، وكان مرجعا متضلعا على المذهب الشافعي، يقيد مسائله، ويتقن فروعه، كان من أوعية العلم فقيه النفس، من ناظره أعياه، ومن جادله أفحمه، ما رأيت أعرف منه بدقائق المذهب وأسرار أحكامه، دمث الأخلاق لا يسأم سامعه من حديثه، وهذا مما جعل زعماء الطريقة الأحمدية – كشريفو – يكنون له بكل احترام وإجلال ويفزعون إليه عند عويص المسائل حتى بعدما توحد ونبذ البدع والخرافات، وصار من أهل السنة والجماعة، أحبوه بصراحة أقواله، وصرامة أمره، وصدق حديثه، وإخلاص أعماله، وسلامة صدره التقيت به مع أنني كنت في حيطة من أفكاره، وحذر من أمره، إذ عبئ في ذاكرتنا منذ نعومة أظفارنا بافتراءات وتقولات عليه، قد ظهرت لنا عند إدراكنا بأنه بريئ منها. لكنه بهرني بعلمه الفياض، وبعقيدته الساطعة، واعتماده على صريح الكتاب وصحيح السنة، وتأسيه الشديد بسيد ولد عدنان؛ فأثار في نفسي أسئلة عدة؛ وأفادني بقواعد جمة فتح الله لي بها فيما بعد آفاقا واسعة.
  • خلاف رهيب
ثم قدر الله أنه حدث خلاف رهيب بين معلمي ( المعلم محمود بن المعلم أحمد الحسني – رحمه الله – ) وبين أحد طلبة القادري الذي استدعاه المعلم إلى مدرسته؛ ليعلم تلاميذه بعض متون الفقه المذهب الشافعي، فكان يدرسني أنا ومعلمي كتاب ” متن الغاية والتقريب للأصبهاني([4])” كما كان يدرس عددا كبيرا من التلاميذ كتاب ” سفينة الصلاة”.([5])
…………………………………………………………………………….
الهوامش :
1. هو مسجد الشيخ عبد دبادي رحمه الله تعالى.[1] 2. [2] – الرحمانية أو الأحمدية هي إحدى الطرق الصوفية التي كانت منتشرة في الصومال، خاصة من وسط الوطن إلى حدود كينيا، وهي إحدى فرعي الطريقة الإدريسية وسميت بهذا الاسم نسبة إلى أحمد بن إدريس المغربي. ومازال منها بقايا في الصومال، وكان الشيخ علي مية هو الذي لعب دورا بارزا في نشرها، وكانت أقرب الطرق إلى التوحيد وروح الدين؛ لذا صار رجالها أول المستجيبين لعلماء التوحيد ونبذ الخرافات والبدع حين وصلوا إلى المنطقة، وصاحوا صيحاتهم التصحيحية التي أيقظت عددا غفيرا من المجتمع، جزاهم ربهم عنا خير الجزاء.
3. [3] – الطريقة القادرية: من غلاة الصوفية، تؤمن بوحدة الوجود، وتنتهج منهج الحلاج وابن عربي والشعراني.
4. [4] – والكتاب مشهور بأبي شجاع، ألفه أحمد بن الحسين الأصبهاني الشافعي – رحمه الله.
5. [5] – ألفه عبد الله بن عمر الحضرمي – رحمه الله.

4 تعليقات

  1. يونس عبدلى موسى

    أرجو ان تكون سلسلة نافعة علما بأن محمد أحمد روبلي الكتابة عنه عصية، وقدر الله لي ان تعايشت معه فترة جيدة، وقد كتبت عنه مقالا منشورا في عام الماضي في مركز مقديشو فجز الله خير الجزاء كاتب المقال

    • فضيلة الشيخ يونس عبدلي شكرا لك على مرورك ببعض محاولاتنا، فعلا – كما قلت – الكتابة عن شخصية مثل أبي رملة ـ رحمه الله ـ ليست هينة؛ لأن العبقري لا بد أن يترجم له عبقري مثله أو يدانيه، ولكن الضرورة تبيح المحظورات. لقد قرأت رسالتك التي أشرت إليها، جزاك الله خير الجزاء، ووجدتها مفيدة من جهات عدة، الفرق بيننا بأنني رافقته في أول حياته وعشت أنت معه في آخر حياته، فعليك أن تسوق القافلة حيث ستتوقف إن شاء الله.

  2. عبد الفتاح الشيخ

    سبحانك يا عظيم . لقد أذهلتني طريفة كتابة كاتب المفال عن الصوفبة وكأنه يتحدث عن أناس يعتنقون توحيدا مختلغا عن نوجيد الاسلام.
    هذه النظرة ناتجة عن أحد أمرين:
    1- إما عن عدم معرفة صحيحة بحقيقة التصوف والصوفية
    2- أو تحامل واتباع هوى مجرد. وكلا الأمرين مذموم لمن يكتب عن مثل هذا الموضوع، وإليك أيها القارئ بعض الاقباسات من مقال الكاتب :عند حديثه عن الاحمدية قال:
    أ- كانت أقرب الطرق إلى التوحيد وروح الدين؛ لذا صار رجالها أول المستجيبين لعلماء التوحيد ( وكأن الاحمدية لم يكونوا من علماء التوحيد)
    ب – الطريقة القادرية: من غلاة الصوفية، تؤمن بوحدة الوجود، وتنتهج منهج الحلاج وابن عربي والشعراني.(من قال من علماء الاسلام المعتبرين بأن القادرية نؤمن بوحدة الوجود)
    ج – حتى بعدما توحد ونبذ البدع والخرافات، وصار من أهل السنة والجماعة،(ماذا يوحي هذا الكلام ؟ الشيخ المتحدث عنه صار موحدا . ألا يعني ذلك أنه كان من فبل مشركا بالله غير موحد للخ)
    د- أنا عصا موسى على القادرية .. أنا عذاب سلطه الله على القادرية ( ماذا كانت ثمرة هذا العذاب المسلط على الفادرية ؟؟)

    • عبد الفتاح الشيخ

      عفوا ورد في تعليقي بعض الأخطاء في الكتابة نتج عن السرعة في الكنابة وعدم المراجعة

%d مدونون معجبون بهذه: