ترجمة العالم الصوفي الشيخ على سَمَتَرْ

 الشيخ علي بن سمتر رحمه الله تعالى([1])

     (1311 هـ – 1362 هـ)

نسبه:

هو العالم الكبير والمتقن النحرير والولي الشهير والحبر الفهامة قطب الأولياء وتاج الأصفياء وشيخ الأتقياء من خضعت له الرقاب في وقته الشيخ علي بن سمتر بن حسن بن عبدله (غفل) بن محمد بن عمل بن هنتل بن سمطون بن وحد سمي بن محمود بن هراب بن دام غرعات بن الشيخ محاوية.

ولادته ونشأته:

 ولد رحمه الله تعالى عام (1311 هـ) في مدينة حررطير الساحلية التي تقع في المناطق الوسطى في الصومال وتربى في مدينة هوبيا الساحلية في إقليم مدج.

دراسته:

حفظ القرآن وهو في الرابعة عشر من عمره ثم سافر إلى مقديشو؛ لتلقي العلوم الشرعية حتى وصل إلى مدينة مركة التي كانت من أهم المراكز العلمية، ولقي فيها شيخه أبا بكر بن خطيب نور وأخذ عنه التربية والإجازة وبعض العلوم الشرعية، ثم سافر إلى مقديشو ولقي فيها الفقيه النحرير قاضي القضاة مفتي بنادر الشيخ محيي الدين بن معلّم مكرّم رحمه الله تعالى وأخذ عنه الفقه.

ولله درّ الشيخ الأديب عبد الرحمن بن الشيخ عمر العلي القادري رحمه الله تعالى حيث قال في قصيدته الطويلة في مدح ومناقب الشيخ علي بن سمتر رحمه الله تعالى:

ولادة شيخي في حرر طيري أرضنا * تـربـى بهوبيا في التعلم بالهنا

ونـقـصـد بالقرآن فاز بـحـفـظـه *  بأربـع عشر من سنين لشيخنا

فسافـر قصــدا للبنادر جمـلــــة *   لأجــل تعلـم العلوم لشرعنا

فــوافــق مــركــة وفاز بشيخـه *  أبي بكـر نجل الخطيب لحزبنا

أقام لديه آخـذا مـن عــلــومـــه * كفــقــه ونحـو فاهما متمكنا

وأعطـى إجازة له في طريــقـه لغوث الورى الجيلاني مصدر سلكنا

وسافر بعد ذا إلى مقدشـو كما * نــوى أولا للعلــم قصـدا بـه دنا

فلازم شيخه الفقيه بـلا امـتـرا * أبا العلماء كاسمــه محيي دينــنــا

 وكذلك تلقى فنونا أخرى عديدة عن مشائخه وسنذكرهم إن شاء الله تعالى.

وبعد تضلعه من أنواع الفنون الشرعية رجع إلى المناطق الوسطى في الصومال؛ لنشر العلم والطريقة بإشارة من شيخه أبي بكر بن خطيب نور فنشرهما رحمه الله تعالى ونفعنا بعلومه.

وكان رحمه الله تعالى عاملا عابدا ناصحا للإخوان مرشدا مربّيا مشهورا باقتدائه بالسلف الصالح كما قال تلميذه العلامة الشيخ يوسف بن الشيخ إبراهيم الدِرِّي رحمه الله تعالى في مدحه:

اقتدى بأهل التقى   *   في علم وفي عمل

ويشهد لنا فيما ذكرناه من سيدنا الشيخ علي بن سمتر ما قاله تلميذه العالم الفقيه المصدع بالحق سيدي الشيخ علي علم يري رحمه الله تعالى ونفعنا بعلومه في قصيدته الطويلة التي جمع فيها أكثر تاريخ الشيخ علي بن سمتر وحياته العلمية والعملية وكراماته:

               فضله شاع في الكون * كمـثل شيخ الأكوان

               بدرس العلم دائـمـا  * كشيخه مأوى الكرام.

ومراده من شيخ الأكوان: هو الإمام و شيخ المشائخ أستاذ الصومال مرشد الأنام داعية الإسلام السيد الشريف يوسف بن محمد بن إسماعيل بن يحيى المشهور بـ “يوسف الكونين الشاذلي الملقب بـ “أو برخدله” وكان ممن له اليد الطولى في نشر الإسلام، والدعوة إلى الله تعالى، والأمر بالمعروف، وإزالة المنكر، وكان يربّي الخلق ويوجّههم إلى هدي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ويعلّمهم كتاب الله تعالى، رحمه الله تعالى وأكرم مثواه. اهـ نقلا من كتاب الشيخ عبد الرزاق يوسف آدم المسمى بـ”الصومال وأهل السنة والجماعة”.

ومراده من قوله: كشيخه مأوى الكرام: هو الفقيه النحرير قاضي القضاة مفتي بنادر الشيخ محيي الدين معلّم مكرّم رحمه الله تعالى.

فكل مَن شأنه هكذا فهو في أفضل الطاعات ومن حزب الله تعالى المفلحين، ولا شيء أنفع عند الله تعالى من العلم مع العمل به وهو الذي وصل به الواصلون وتقرب به المتقربون إلى الله تعالى، كما ذكر عن الغوث الأعظم سيدي الشيخ عبد القادر الجيلاني رحمه الله تعالى ونفعنا بعلومه وبركته أنه قال:

درست العلم حتى صرت قطبا * ونلت السعد من مولى الموالي

نسأل الله تعالى العلم والعمل والإخلاص بجاه سيدنا محمد صلّى الله عليه وسلّم وبركة من ذكرنا من أهل الله تعالى.

 فالشيخ علي بن سمتر رحمه الله تعالى أنقذ خلائق لا يحصون من الجهل، وتوجهت إليه طلبة العلم من آفاق بعيدة، ومناطق شاسعة، ومدن نائية فصفت مناهله لهؤلاء الواردين من الأقطار، فكم قطب وكم ولي وكم عالم سقاه من زلال وأنوار باهرات وعلوم نافعات.

وكان يجهر بالحق ويصدع به في كل أحيانه؛ لأن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين.

وورثته مأمورون بما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم.

فلهذا لم يكن يبالي في ذكر الحق لومة لائم، بل صبر في ذكر الحق بكل المشقات والمشاكل التي كانت تواجه كما قال الشيخ عبد الرحمن العلي في قصيدته المتقدم ذكرها:

وكان جريء القلب لم يخش لائما * بإعلاء ذي حق وإخفاء ذي خنا

وكان لزيم الصـبر في كـل شــدة * أتـتــه من الحساد في نشر ديننـا

وكان رحمه الله تعالى سخيا وذا بذل ينفق طلبة العلم كما قال العلامة الشيخ علي علم يري رحمه الله تعالى:

      فمن خواص شيخنا * عن غيره من الكرام

      إنـفـاقـه لـطـالــب * مع درس لأجل اللـه

       تلـمـيذ عـلـم وارد * في درسـه الــدائــم

مــع كـفــايـة المـؤن* لقصده وجه الكريم

وكان رحمه الله تعالى مجاب الدعوة كما قال الشيخ عبد الرحمن بن الشيخ عمر العلي القادري رحمه الله تعالى:

وكان مجابا لا يشير إشارة * بشيء نوى إلا أتاه كصبحنا

وكان يكثر قراءة القرآن الكريم كما كان شأن صفوة الخلق من الكرام، فكان ورده من القرآن سبعا في كل يوم، وكان يظهر من فمه نور عند قراءته القرآن، يدوم قيام الليل مع كثرة ذكر مولاه تعالى، ولهذا قال الشيخ عبد الرحمن بن الشيخ عمر العلي رحمه الله تعالى:

وكان كثير النور عند قراءة * لقرآننا من فيه يبدو له السنا

وكان محــبـا للقراءة تالـيـا * بكل صباح سبعها متمكنـا

وكان يقوم في الليالي مداوما * بذكر الإله مخفيا فيه معلنـا

نفعنا الله تعالى ببركته وبعلومه آمين.

مذهبه:

كان رحمه الله تعالى فقيها شافعي المذهب وسنذكر سلسلته الفقهية إن شاء الله تعالى فكان مدرّسا الكتب الفقهية في مذهب الإمام الشافعي رحمه الله تعالى، وغيرها من الفنون الأخرى.

عقيدته:

كان رحمه الله تعالى أشعريا عقيدة، وهي العقيدة الصحيحة التي انتشرت في بلادنا الصومال، قبل أن يجيء الوباء الفاسد المفسد أعني عقيدة الفرق المبتدعة التي تحمل في طياتها سموما ناقعة، وشحناء حالقة، وأفكار أجنبية، وعداوة غربية، وهي وسيلة حقيقية لقولهم: “فرّق تسد” فهي الجفاء الحقيقي في الدين فلا يقتنع بها أحد إلا وقد مرق بلا عود كما بين لنا هادينا ورحيمنا محمد سيد الخلق صلى الله عليه وسلم، ولا يصغي إليها أحد إلا وانسلخ، فلا احترام عندهم، فيجب على كل طالب علم أن يحذر من فتنة هؤلاء المارقين من الوهابية وغيرهم من المبتدعة الذين يجسمون الله تعالى كما قال صلى الله عليه وسلم: إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سمَّى الله، فاحذروهم.

 طريقته :

ينتسب الشيخ علي بن سمتر رحمه الله تعالى إلى طريقة الغوث الأعظم سيدي الشيخ عبد القادر الجيلاني وسنذكر سلسلته السلوكية إن شاء الله تعالى.

من مؤلفاته:

غاية المرام في حل ألفاظ مقدمة المنهاج

القول النافع في التصوف وتلفيق المهم

وله قصائد كثيرة في التوحيد وفي مدح النبي صلى الله عليه وسلم والشيخ عبد القادر الجيلاني رحمه الله تعالى والشيخ أويس القادري رحمه الله تعالى وغيرهما من أهل الله الكرام.

مشائخه:

عدد مشائخه اثنا عشر شيخا:

1- الشيخ أبو بكر بن خطيب نور وأخذ عنه التربية والإجازة وبعض العلوم الشرعية.

2- العلامة الفهامة قاضي القضاة مفتي بنادر الشيخ محيي الدين بن معلّم مكرّم رحمه الله تعالى، وأخذ عنه الفقه، وتخرج عليه، ومدحه في قصيدة من عجب العجاب، مطلعها:

تحــيـة من الـرحـيـم تعم   شيخ الكمل هو محيي دين الله مأوى الكرام

نجل المكرم نحى وانتسب   شيخ الكمّل بأجــل المشــائخ المـحتسب

وفــاز بــدعـائهم يا فتى  شيخ الكمل   ثــم علــوم الفقــه عنـه فشا

إلى آخر القصيدة.

وقال الشيخ علي بكشفه: لم يستعمل بهذا البحر في هذه الكيفية بعد النبي صلى الله عليه وسلم قبلي إلا شخص واحد، وقال أيضا: من أسرارها أنه يسهل الفقه لمن حفظها بإذن الله تعالى.

3- الشيخ أحمد معلم عثمان وأخذ عنه الخلافة والسلسة وهو عن قطب الأولياء, إمام العارفين, وشيخ المشائخ، ومربّي الأمجاد, الوليّ الزاهد الشيخ أويس بن أحمد القادريّ الشافعي الصومالي رحمه الله تعالى وأكرم مثواه.

4- العلامة الفهامة والمفسر الكبير الشيخ آدم محمود رحمه الله تعالى، وأخذ عنه تفسير القرآن الكريم.

5- الشريف علوي وأخذ عنه مسألتين:

الأولى: أنه كان في ديوان الشيخ علي ونحن في كنفه، فقال الشريف علوي: أبدل مكانها ونحن في كفه.

والثانية: أنه قال الشريف علوي: كراهية شرب الماء في القيام إذا لم يبدأ بالبسملة.

6- العالم الكبير والفقيه الأديب الشيخ محمد فقيه يوسف الشاشيّ، وأخذ عنه الفنون.

7-  الشيخ محمد بن إسحاق الكندرشي أخذ عنه بعض الفقه.

8- الشيخ معان بن علي بن مزمل أخذ عنه قطر الندى وبل الصدى.

9- الشيخ غغل عباده أخذ عنه ربع العبادات.

10- الشيخ محاد بن نور الدين أخذ عنه المنهج.

11- الشيخ أحمد حاج مهدي أخذ عنه الوصية.

12- الشيخ بن معو أخذ عنه علم العقائد.

قال الشيخ عبد الرحمن بن الشيخ عمر العلي ذاكرا بعض مشائخ الشيخ علي، الذين تقدمت أسماؤهم الأبيات التالية:

فوافق مركة وفاز بشيـخــــه ** أبي بكر نجل الخطيب لحزبنـــــــا

أقام لديه آخذا من علومـــــه ** كـفقـه ونحو فاهما متمكـنـــــــا

وأعطى إجازة له في طريقـــه ** لغوث الورى الجيلاني مصدر سلكنا

وسافر بعد ذا إلى مقدشو كما ** نوى أولا للعلم قصدا به دنــــــــا

فلازم شيخه الفقيه بلا امـتـرا ** أبا العلماء كاسمه محيي ديننـــا

مع الشيخ آدم بن محمود ذي التقى** وشيخ نحاتنا محاد بن نورنــــا

تلقى علوم الشرع منهم ملازما** إلى أن يسمى بالفقيه مع الثنـــــــا

وأشياخه في سلك جيلاني جملة ** كمثل أبي بكر ذكرنا بنظـمنـــــــا

ومنهم شريف الأصل علوي خليفة**مع الشيخ أحمد الكدرشي شيخنا

كذا غيرهم من كل شيخ وعارف**شموس بدور في الدياجي نجومنـــا

                         ***         

 سلسلته السلوكية:

 أخذها الشيخ علي بن سمتر عن الشيخ أحمد معلم عثمان الكندرشي عن الشيخ أويس بن أحمد البراوي عن الشيخ مصطفى القادي بن السيد سلمان القادري عن الشيخ علي القادري عن الشيخ عبد القادر القادري عن الشيخ أبي بكر وهو عن والده الشيخ إسماعيل وهو عن والده الشيخ عبد الوهاب عن والده الشيخ نور الدين وهو عن والده محمد درويش عن والده حسام الدين وهو عن عمه الشيخ أبي بكر وهو عن والده الشيخ يحيى عن أبيه الشيخ نور الدين عن أبيه الشيخ ولي الدين عن والده الشيخ زين الدين عن والده الشيخ شرف الدين عن والده الشيخ شمس الدين وهو عن والده الشيخ محمد الهتاك عن والده الشيخ عبد العزيز وهو عن والده الشيخ عبد القادر الجيلاني وهو عن الشيخ أبي سعيد المبارك المخزومي وهو عن الشيخ أبي الحسن علي بن يوسف القرشي الهكاري عن الشيخ أبي الفرج محمد بن عبد الله الطرسوسي عن الشيخ أبي الفضل عبد الواحد التميمي عن أبي بكر دلف بن حجدر الشبلي عن أبي القاسم الجنيد البغدادي عن خاله الشيخ السري السقطي عن الشيخ أبي محفوظ المعروف الكرخي عن الشيخ أبي الحسن علي بن موسى الرضي عن أبيه الشيخ موسى الكاظم عن أبيه الشيخ أبي عبد الله جعفر الصادق عن أبيه الشيخ محمد الباقر عن أبيه علي زين العابدين عن أبيه السيد حسين عن أبيه سيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ورضي عنه.

سلسلته الفقهية:

وهو الشيخ علي بن سمتر عن الشيخ محيي الدين معلم مكرم وهو عن الشيخ أبي بكر إحلاوي بن إبراهيم. وهو أيضا عن الشيخ عبد الرحمن الصوفي قطب البنادر وأيضا عن الشيخ أحمد حاج مهدي وغيرهم، وهم أي الثلاثة الأخيرة عن الشيخ أبي بكر محضار عن السيد أحمد بن السيد زيني دحلان مفتي الشافعية عن الباجوري عن الشرقاوي عن سالم الحفناوي عن محمد البديري عن الشبراملسي عن الحلبي عن الزيادي عن الشيخ الرملي عن زكريا الأنصاري عن الجلال محمد بن أحمد المحلي عن عبد الرحيم العراقي عن علاء الدين عن النووي عن الكمال سلار بن أحمد الإربلي (تحويل السند) الزيادي عن الأرموني عن السيوطي عن ابن حجر العسقلاني عن عبد الرحيم العراقي (تحويل السند) الباجوري أيضا عن ابن حجر الهيتمي بواسطة وهو عن زكريا الأنصاري عن ابن حجر العسقلاني عن عبد الرحيم العراقي، فلنقتصر بهذا. اهـ نقلا عن ترجمة الشيخ علي بن سمتر.

وأخذ عن الشيخ علي بن سمتر رحمه الله تعالى خلائق لا يحصون ولا يدخلون تحت حصر.

منهم: العلامة الفقية النحرير البليغ الفصيح قامع البدع وناشر العلم الذي لم يخش لومة لائم في تنفيذ الحق العامل بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الشيخ علي بن علم يري القادري الشافعي الصومالي رحمه الله تعالى.

منهم: الفقيه اللغوي المصقع الأديب الوليّ العارف بالله منير بلاد الله بالعلم والعمل الشيخ يوسف بن الشيخ إبراهيم القادري الشافعي الصومالي رحمه الله تعالى.

منهم: الشيخ عيسى فارح، والشيخ محمد يري علي، والشيخ حسن طوح جمعالي، والشيخ أحمد عوالي عبد، والشيخ علي صلاد محمد، والشيخ عبدله يبرو، والشيخ أحمد بن الشيخ عبدله، والشيخ أحمد أوعلي، والشيخ أحمد برخدله، والشيخ صلاد محمد عمر، ومعلم داود بن شيخ عمر روبله، ومعلم آدم عيسى، ومعلم حسن محمود، والسيد مِري بوتان جيدي، والسيد أو محمد ديريه عدي، والسيد مِري سمتر، وغيرهم من العلماء الأكابر الذين نشروا الدين في أقطار الكون رحمهم الله تعالى، ونفعنا بعلومهم.

من أقواله:

أما الولي الصادق المبشر بأنه المقرب المطهر فيستر الحال ولا يفتخر بما بدا لكنه يعتبر وقل ما يبدو له التغير وهو على حالاته مفتقر. وأكثر الخلق يحبون من ظهرت منه الكرامات والواجب على صاحبها الإعراض عنها لأنها غير الله قال أبو مدين رحمه الله تعالى:

فالعارفون فنوا به لم يشهدوا * شيئا سوى المتكبر المتعالي.

فمن لم يعمل بما ذكر وطلب ما نهى الله تعالى عنه من الرياسة والاهتمام بالرزق يضل من يقتدي به.

كراماته:

أفضل كرامة عند الله تعالى الاستقامة على ظاهر الشريعة قال تعالى: [إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ الله أَتْقَاكُمْ]

وقد سمعنا من مشائخنا غير مرة أنه لم يُرَ من الشيخ علي بن سمتر ما يخالف ظاهر الشريعة حتى كراهة تنزيهية. كما قال الشيخ علي علم يري رحمه الله تعالى:

            عـــالمـا كان عامـلا    بكــل فــن شرعنـا

            لم يــر منــه مكـروه    حتى الـكـراه نُـزهـا

            بـل رأى ذات الأيام    رجـلا يـأتي المكـروه

            فــعـاتـب بـفـعـله    كـراهـة تـنـزيـهـيـة

فلذلك كان يكره أهل المعاصي ومحبا للصالحين اقتداء بإمامه الشافعي كما قال رحمه الله تعالى:

أحب الصالحين ولست منهـم ** لعـلي أن أنال بهم شفاعة

وأكــره مـن تجـارتـه المعاصي ** ولو كنـا سواء في البضاعة

والكرامات التي ظهرت من الشيخ علي بن سمتر تكاد أن لا تحصيها الأقلام، ولا تحويها الأوراق، ومع كان رحمه الله تعالى لا يظهر كراماته كما قال الشيخ يوسف بن الشيخ إبراهيم:

 كاتم كراماته   *  كامل من الكُمل

وفاته:

انتقل الشيخ علي بن سمتر إلى رحمة الله تعالى وعمره 51 عام 1362 هـ. ودفن في المركز المعروف بـ (لغورزقي) وقبره مشهور يزار رحمه الله تعالى وأكرم مثواه.

ونضيف إلى ما تقدم قصيدة الشيخ علي بن سمتر الجلالية فهاك بها:

الله ربـــي الله حسبـــي  *  ليــس لنـا بارئ سواه

الله يا ذا الجلال يا هـــو  *   معـبــودنا ربـنــا الله

يا من هو الحي لا يموت  *  يبقـى دوامـا ولا نـراه

يا مــالكا ملكـه قـديـم   *  قـد جل أن حد منتهاه

إنا جمـيــعا لـه عــبـيـد   *  ما للـورى خالق سواه

يا من يجير مـن استجـار  *  مــن استعـان به كفاه

في بابـك العبـد مستغيثا  * قد تاب من ذنب ما جناه

مـولى رءوف بنا رحيـم  * رب عــفــو لمـن عصاه

هـو الكريم الغني المغني * مــغــنـي البرايا به نـداه

يا مــن له جمـلة الأيادي  * مــبسوطــة دائـما يـداه

يعطـي جـزيـلا ولا يبالي * مـا خاب عبد إذا رجاه

جــد بمـا أرتجيـك ربـي * يـا مستجـيبـا لمن دعاه

يا عـالم السـر في الغيـوب * يا مــن يـرانا ولا نـراه

فاغفر لعبد عصاك عمـدا * وارحمـه ربي وجد مناه

مـد الأيادي إليـك يـدعو * إن لم تَجُـدْه فمـن حباه

يا رب صـلّ عـلى النبــيّ * والآل يا ذا الجلال ياهو

                      ***

وقد مدح الشيخَ علي بن سمتر رحمه الله تعالى كثيرٌ من أهل العلم من العلماء الكبار العاملين مثل الشيخ علي علم يري، والشيخ يوسف الشيخ إبراهيم، والشيخ عبد الرحمن بن الشيخ عمر العلي، والشيخ سعيد محمد عبد محمد رحمهم الله تعالى، وغيرهم من العلماء. وقصائدهم مدونة وموجودة فمن أرادها فليرجع إلى طلبتهم يجدها عندهم.

ولكي أتشبه بهؤلاء الأتقياء ويُذكر اسمي بين أسمائهم يوم القيامة أختم هذه الترجمة المختصرة بقصيدة مدحت بها الشيخ علي بن سمتر ولي الله المكرم في بداية عام 2006 م، وإن لم أكن فصيحا بليغا يعرف نظام الشعر ولكن توسلت به في وقت كنت بعيدا عن مشائخي وأحبابي الذين عشت ودرست معهم، بعد زيارتي على قطب الأنام وتاج الأولياء سيدي الشيخ عبد الرحمن بن أحمد الزيلعي رحمه الله تعالى وضريحه في قلنقول مركز الأولياء نفعنا الله بهم، وهي الآتية:

إلهي ارحم على شيخي علي * بِنِ سمـترْ قطب الفـقـهــاء

هو العاملْ بديـن المـتـعـالي * هو الشمس تُنِيْرْ بين الـوراء

هــو الليث لأعداء الإلـــه * هــو الزاهـد رأس النجباء

ولي الله حقا هُـوْ طـبـيـبــي * ودام العلـم والدرس الهناء

وأحيا الأرض والأكوان جمعا * بخير الإرث من خير الوراء

مـعـيـن للطلاب مع الأحبّـةْ * تقــي الله تاج الأصـفـيـاء

ففضــلـه شاع في كل النواحي * نقيب العارفين بلا مـراء

ذكي فاهم فـطـن فـصــيــح * نـبـيــه ناصـح نيل المنـاء

تـقـي سـاهــر طـول الليـالي * لأجــل الله مولى البـدلاء

فإنا قـد وقفـنـا تحت بـابــكْ * أغثنا يا غيـاث الـفـقــراء

محبك من بعيد صاح فـامـنـن*بقربه منك فأجزل بالعطـاء

مريض القلب والقالب طــرا * فطــهــره بنور والــدواء

فأنت المســك والعود وعطـر * فعـطـرني وبلغني مـنـائـي

أيا شيــخ الأكابــر والأفاضل * ويا سلطان كل الأتـقياء

فأحرِسْـنــا من الأعداء جمعـا * ومـن بدع وكيـد السفهاء

ولاحظــنا وجُـدنا بالوصول * وبــشـرنا بـخـير والسناء

وصـيـر صعبنا سهلا حبيبـي * تـوسـلـنا بجاهكمُ العلاء

مريـدكـم على الأعتاب يرجو * نوالكـم وفـوز السعــداء

مـعـيـنـي حـالنـا عَوَج وتِيـه * كذا ذنب وخلـط السفهاء

وأمراض القلوب حب الدنيـا * وأوهام مع كـل الخنـــاء

أَزِلْهـا وارفع الأدران واشــف * فـؤادي يـا إمام الفضـلاء

إلهــي لا تــخـيـبـنـا بـحـال * بـحق الشيخ في يوم اللقاء

ويــسّـر رؤيـة المختار طـــه * نـبـي الله خــيـر الأنبيــاء

وتــوفيــق لحج البيت ربـي * نرى الكعبة في حلل البـهاء

كــذاك زيارة الهادي محمــد * ومن حل البقيع كـذا قبــاء

وألـف بـيـن قـلـب المسلمـين * بـجـاه شيخنا والأزكياء

ووَحِّـدْ صـفـهـم رب وأيّـــد * بـسـرّ شيخنا والأصفياء

ودمّـر دار كــفـــر دار زيـــغ* ومن عادى طريق الأولياء

إلهـي اغــفـر ذنوبي مَعَ أصولي * وأشياخي وكل الصلحاء

وإخــواني وكــل المسلمــيـن * وأهــل الله كـل الكرماء

صــلاة الله عـلى خـير الخلائقْ * محمـدْ نوره فوق الضيـاء

مع التسـليـم للآل وصـحـب * وجيلان وشيخ الفضلاء

                         تمت

نسأل الله تعالى حسن الخاتمة بجاه خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام، وأن يوافقنا لما يحبه ويرضىاه، وأن يجنبنا عما لا يعنينا ولا ينفعنا في ديننا ودنيانا، وأن يرزقنا محبته تعالى، ومحبة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، و الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، والأولياء، وكل من ينفعنا حبه، وكل عمل يقربنا إلى الله تعالى. اللهم إنا نسألك الجنة ونعوذ بك من النار.

………………………….

الهامش : 

المرجع : – كتاب ( مـنـحـة الإلـه العـلـيّ في تـرجـمـة الـشـيـخ عـلـيّ بن سمتر بن حسن رحمه الله تعالى (1311 – 1362 هـ)

 إعداد الشيخ : محمد عبد الله عبدلي الصومالي

 خريج بكلية الشريعـة والقانون – جامعة الأحقاف – في اليمـن

  • هذه المقالة مأخوذة من كتاب مـنـحـة الإلـه العـلـيّ في تـرجـمـة الـشـيـخ عـلـيّ بن سمتر بن حسن رحمه الله تعالى (1311 – 1362 هـ) للشيخ محمد عبد الله عبدلي الصومالي ، خريج بكلية الشريعـة والقانون – جامعة الأحقاف – في اليمـن.
%d مدونون معجبون بهذه: